Al-Anbya 21:85
The Prophets · Juz 17 · Page 329
وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٨٥
And [mention] Ishmael and Idrees and Dhul-Kifl; all were of the patient.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 21:85–86
[ القِصَّةُ السّابِعَةُ ]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإسْماعِيلَ وإدْرِيسَ وذا الكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ ﴿وأدْخَلْناهم في رَحْمَتِنا إنَّهم مِنَ الصّالِحِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ صَبْرَ أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ وانْقِطاعَهُ إلَيْهِ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ هَؤُلاءِ، فَإنَّهم كانُوا أيْضًا مِنَ الصّابِرِينَ عَلى الشَّدائِدِ والمِحَنِ والعِبادَةِ، أمّا إسْماعِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلِأنَّهُ صَبَرَ عَلى الِانْقِيادِ لِلذَّبْحِ، وصَبَرَ عَلى المُقامِ بِبَلَدٍ لا زَرْعَ فِيهِ ولا ضَرْعَ ولا بِناءَ، وصَبَرَ في بِناءِ البَيْتِ، فَلا جَرَمَ أكْرَمَهُ اللَّهُ تَعالى وأخْرَجَ مِن صُلْبِهِ خاتَمَ النَّبِيِّينَ، وأمّا إدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّتُهُ في سُورَةِ مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ.
قالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «بَعَثَ إلى قَوْمِهِ داعِيًا لَهم إلى اللَّهِ تَعالى، فَأبَوْا فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى ورَفَعَ إدْرِيسَ إلى السَّماءِ الرّابِعَةِ» وأمّا ذُو الكِفْلِ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: فِيها بَحْثانِ:
الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: الكِفْلُ في اللُّغَةِ الكِساءُ الَّذِي يُجْعَلُ عَلى عَجُزِ البَعِيرِ، والكِفْلُ أيْضًا النَّصِيبُ واخْتَلَفُوا في أنَّهُ لِمَ سُمِّيَ بِهَذا الِاسْمِ عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: وهو قَوْلُ المُحَقِّقِينَ أنَّهُ كانَ لَهُ ضِعْفُ عَمَلِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في زَمانِهِ وضِعْفُ ثَوابِهِمْ.
وثانِيها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - في رِوايَةٍ: ”إنَّ نَبِيًّا مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ والنُّبُوَّةَ، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ إنِّي أُرِيدُ قَبْضَ رُوحِكَ، فاعْرِضْ مُلْكَكَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، فَمَن تَكَفَّلَ لَكَ أنَّهُ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ حَتّى يُصْبِحَ ويَصُومُ بِالنَّهارِ فَلا يُفْطِرُ، ويَقْضِي بَيْنَ النّاسِ فَلا يَغْضَبُ فادْفَعْ مُلْكَكَ إلَيْهِ، فَقامَ ذَلِكَ النَّبِيُّ في بَنِي إسْرائِيلَ وأخْبَرَهم بِذَلِكَ، فَقامَ شابٌّ وقالَ: أنا أتَكَفَّلُ لَكَ بِهَذا؛ فَقالَ في القَوْمِ: مَن هو أكْبَرُ مِنكَ فاقْعُدْ، ثُمَّ صاحَ الثّانِيَةَ والثّالِثَةَ فَقامَ الرَّجُلُ، وقالَ: أتَكَفَّلُ لَكَ بِهَذِهِ الثَّلاثِ، فَدَفَعَ إلَيْهِ مُلْكَهُ، ووَفى بِما ضَمِنَ. فَحَسَدَهُ إبْلِيسُ؛ فَأتاهُ وقْتَ ما يُرِيدُ أنْ يُقِيلَ، فَقالَ: إنَّ لِي غَرِيمًا قَدْ مَطَلَنِي
صفحة ١٨٣
حَقِّي وقَدْ دَعَوْتُهُ إلَيْكَ فَأبى فَأرْسِلْ مَعِيَ مَن يَأْتِيكَ بِهِ، فَأرْسَلَ مَعَهُ وقَعَدَ حَتّى فاتَتْهُ القَيْلُولَةُ ودَعا إلى صِلاتِهِ وصَلّى لَيْلَهُ إلى الصَّباحِ، ثُمَّ أتاهُ مِنَ الغَدِ عِنْدَ القَيْلُولَةِ فَقالَ: إنَّ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَأْذَنْتُكَ لَهُ في مَوْضِعِ كَذا فَلا تَبْرَحْ حَتّى آتِيَكَ بِهِ، فَذَهَبَ وبَقِيَ مُنْتَظَرًا حَتّى فاتَتْهُ القَيْلُولَةُ، ثُمَّ أتاهُ فَقالَ لَهُ: هَرَبَ مِنِّي فَمَضى ذُو الكِفْلِ إلى صِلاتِهِ فَصَلّى لَيْلَتَهُ حَتّى أصْبَحَ، فَأتاهُ إبْلِيسُ وعَرَّفَهُ نَفْسَهُ، وقالَ لَهُ: حَسَدْتُكَ عَلى عِصْمَةِ اللَّهِ إيّاكَ فَأرَدْتُ أنْ أُخْرِجَكَ حَتّى لا تَفِيَ بِما تَكَفَّلْتَ بِهِ، فَشَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى ذَلِكَ ونَبَّأهُ، فَسُمِّيَ“ ذا الكِفْلِ "، وعَلى هَذا فالمُرادُ بِالكِفْلِ هُنا الكَفالَةُ.
وثالِثُها: قالَ مُجاهِدٌ: لَمّا كَبِرَ اليَسَعُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَ: لَوْ أنِّي اسْتَخْلَفْتُ رَجُلًا عَلى النّاسِ في حَياتِي حَتّى أنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُ، فَجَمَعَ النّاسَ وقالَ: مَن يَتَقَبَّلُ مِنِّي، حَتّى اسْتَخْلَفَهُ ثَلاثًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ويَصُومُ بِالنَّهارِ ويَقْضِي فَلا يَغْضَبُ، وذَكَرَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ نَحْوَ ما ذَكَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن فِعْلِ إبْلِيسَ وتَفْوِيتِهِ عَلَيْهِ القَيْلُولَةَ ثَلاثَةَ أيّامٍ، وزادَ أنَّ ذا الكِفْلِ قالَ لِلْبَوّابِ في اليَوْمِ الثّالِثِ: قَدْ غَلَبَ عَلَيَّ النُّعاسُ فَلا تَدَعَنَّ أحَدًا يَقْرَبُ هَذا البابَ حَتّى أنامَ، فَإنِّي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ النُّعاسُ، فَجاءَ إبْلِيسُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ البَوّابُ، فَدَخَلَ مِن كُوَّةٍ في البَيْتِ وتَسَوَّرَ فِيها، فَإذا هو يَدُقُّ البابُ مِن داخِلٍ، فاسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ وعاتَبَ البَوّابَ، فَقالَ: أمّا مِن قِبَلِي فَلَمْ تُؤْتَ، فَقامَ إلى البابِ فَإذا هو مُغْلَقٌ وإبْلِيسُ عَلى صُورَةِ شَيْخٍ مَعَهُ في البَيْتِ، فَقالَ لَهُ: أتَنامُ والخُصُومُ عَلى البابِ ؟ فَعَرَفَهُ فَقالَ: أنْتَ إبْلِيسُ، قالَ: نَعَمْ، أعْيَيْتَنِي في كُلِّ شَيْءٍ فَفَعَلْتُ هَذِهِ الأفْعالَ لِأُغْضِبَكَ فَعَصَمَكَ اللَّهُ مِنِّي، فَسُمِّيَ ذا الكِفْلِ؛ لِأنَّهُ قَدْ وفّى بِما تَكَفَّلَ بِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومُجاهِدٌ: ذُو الكِفْلِ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، ولَكِنْ كانَ عَبْدًا صالِحًا، وقالَ الحَسَنُ والأكْثَرُونَ: إنَّهُ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وهَذا أوْلى لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ ذا الكِفْلِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لَقَبًا وأنْ يَكُونَ اسْمًا، والأقْرَبُ أنْ يَكُونَ مُفِيدًا؛ لِأنَّ الِاسْمَ إذا أمْكَنَ حَمْلُهُ عَلى ما يُفِيدُ فَهو أوْلى مِنَ اللَّقَبِ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: الكِفْلُ هو النَّصِيبُ، والظّاهِرُ أنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما سَمّاهُ بِذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الكِفْلُ هو كِفْلُ الثَّوابِ، فَهو إنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأنَّ عَمَلَهُ وثَوابَ عَمَلِهِ كانَ ضِعْفَ عَمَلِ غَيْرِهِ وضِعْفَ ثَوابِ غَيْرِهِ، ولَقَدْ كانَ في زَمَنِهِ أنْبِياءُ عَلى ما رُوِيَ، ومَن لَيْسَ بِنَبِيٍّ لا يَكُونُ أفْضَلَ مِنَ الأنْبِياءِ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى قَرَنَ ذِكْرَهُ بِذِكْرِ إسْماعِيلَ وإدْرِيسَ، والغَرَضُ ذِكْرُ الفُضَلاءِ مِن عِبادِهِ لِيُتَأسّى بِهِمْ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى نُبُوَّتِهِ.
وثالِثُها: أنَّ السُّورَةَ مُلَقَّبَةٌ بِسُورَةِ الأنْبِياءِ، فَكُلُّ مَن ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى فِيها فَهو نَبِيٌّ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قِيلَ: إنَّ ذا الكِفْلِ زَكَرِيّا، وقِيلَ: يُوشَعُ وقِيلَ: إلْياسُ، ثُمَّ قالُوا: خَمْسَةٌ مِنَ الأنْبِياءِ، سَمّاهُمُ اللَّهُ تَعالى بِاسْمَيْنِ: إسْرائِيلُ ويَعْقُوبُ، إلْياسُ وذُو الكِفْلِ، عِيسى والمَسِيحُ، يُونُسُ وذُو النُّونِ، مُحَمَّدٌ وأحْمَدُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلٌّ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ أيْ عَلى القِيامِ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، واحْتِمالِ الأذى في نُصْرَةِ دِينِهِ. وقَوْلُهُ: ﴿وأدْخَلْناهم في رَحْمَتِنا﴾ قالَ مُقاتِلٌ: الرَّحْمَةُ النُّبُوَّةُ، وقالَ آخَرُونَ: بَلْ يَتَناوَلُ جَمِيعَ أعْمالِ البَرِّ والخَيْرِ.
Page 329
21:82
وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢
And of the devils [i.e., jinn] were those who dived for him and did work other than that. And We were of them a guardian.1
1 translator’s note
- Preventing any disobedience or deviation by them from Solomon's instructions and protecting him from being harmed by them. ↩
21:83
۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣
And [mention] Job, when he called to his Lord, "Indeed, adversity has touched me, and You are the most merciful of the merciful."
21:84
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ٨٤
So We responded to him and removed what afflicted him of adversity. And We gave him [back] his family and the like thereof with them as mercy from Us and a reminder for the worshippers [of Allāh].
21:85
وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٨٥
And [mention] Ishmael and Idrees and Dhul-Kifl; all were of the patient.
21:86
وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٦
And We admitted them into Our mercy. Indeed, they were of the righteous.
21:87
وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧
And [mention] the man of the fish [i.e., Jonah], when he went off in anger1 and thought that We would not decree [anything] upon him.2 And he called out within the darknesses,3 "There is no deity except You; exalted are You. Indeed, I have been of the wrongdoers."
21:88
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨
So We responded to him and saved him from the distress. And thus do We save the believers.
21:89
وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩
And [mention] Zechariah, when he called to his Lord, "My Lord, do not leave me alone [with no heir], while You are the best of inheritors."
21:90
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠
So We responded to him, and We gave to him John, and amended for him his wife. Indeed, they used to hasten to good deeds and supplicate1 Us in hope and fear, and they were to Us humbly submissive.
1 translator’s note
- i.e., worship. ↩
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy