Al-AnbyaJuz 17 · Page 329

Al-Anbya 21:89

The Prophets · Juz 17 · Page 329

وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩

And [mention] Zechariah, when he called to his Lord, "My Lord, do not leave me alone [with no heir], while You are the best of inheritors."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:89

وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وزَكَرِيّا إذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وأنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ﴾

﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ووَهَبْنا لَهُ يَحْيى﴾ [الأنْبِياءَ: 90] إذْ لَمْ يَكُنْ سُؤالُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بِطَرِيقِ الإيماءِ مَعَ أنَّهُ قالَ تَعالى في قِصَّتِهِ

صفحة 86

﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ بِالفاءِ وزَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَصْدُرْ مِنهُ ما يُعَدُّ ذَنْبًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لِيَتَلَطَّفَ في سُؤالِ عَدَمِ المُؤاخَذَةِ مَعَ أنَّهُ قالَ سُبْحانَهُ في قِصَّتِهِ ﴿ووَهَبْنا﴾ بِالواوِ فَلا بُدَّ حِينَئِذٍ مِن بَيانِ نُكْتَةٍ غَيْرِ ما ذَكَرَ لِلتَّعْبِيرِ في كُلِّ مَوْضِعٍ مِن هَذَيْنِ المَوْضِعَيْنِ بِما عَبَّرَ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما ذَكَرَهُ الشِّهابُ في الآيَةِ الأخِيرَةِ، ورُبَّما يُقالُ: إنَّهُ جِيءَ بِالفاءِ التَّفْصِيلِيَّةِ في قِصَّتَيْ نُوحٍ وأيُّوبَ عَلَيْهِما السَّلامُ اعْتِناءً بِشَأْنِ الِاسْتِجابَةِ لِمَكانِ الإجْمالِ والتَّفْصِيلِ لِعِظَمِ ما كانا فِيهِ وتَفاقُمِهِ جِدًّا، ألا تَرى كَيْفَ يُضْرَبُ المَثَلُ بِبَلاءِ أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَيْثُ كانَ في النَّفْسِ والأهْلِ والمالِ واسْتَمَرَّ إلى ما شاءَ اللَّهُ تَعالى وكَيْفَ وصَفَ اللَّهُ تَعالى ما نَجّى اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنهُ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ حَيْثُ قالَ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ ولا كَذَلِكَ ما كانَ فِيهِ ذُو النُّونِ وزَكَرِيّا عَلَيْهِما السَّلامُ بِالنِّسْبَةِ إلى ذَلِكَ فَلِذا جِيءَ في آيَتَيْهِما بِالواوِ وهي وإنْ جاءَتْ لِلتَّفْسِيرِ لَكِنَّ مَجِيءَ الفاءِ لِذَلِكَ أكْثَرُ. ولا يَبْعُدُ عِنْدِي ما ذَكَرَهُ الخَفاجِيُّ في هَذِهِ الآيَةِ مِن كَوْنِ الِاسْتِجابَةِ عِبارَةً عَنْ قَبُولِ تَوْبَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ والتَّنْجِيَةُ زِيادَةُ إحْسانٍ عَلى مَطْلُوبِهِ ويُقالُ فِيما سَيَأْتِي ما سَتَسْمَعُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الإنْجاءِ الكامِلِ ﴿نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ مِن غُمُومٍ دَعَوُا اللَّهَ تَعالى فِيها بِالإخْلاصِ لا إنْجاءَ أدْنى مِنهُ.

وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ ( نُنَجِّي ) مُشَدَّدًا مُضارِعُ نَجّى. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ ( نُجِّي ) بِنُونٍ واحِدَةٍ مَضْمُومَةٍ وتَشْدِيدِ الجِيمِ وإسْكانِ الياءِ، واخْتارَ أبُو عُبَيْدَةَ هَذِهِ القِراءَةَ عَلى القِراءَةِ بِنُونَيْنِ لِكَوْنِها أوْفَقَ بِالرَّسْمِ العُثْمانِيِّ لِما أنَّهُ بِنُونٍ واحِدَةٍ، وقالَ أبُو عَلِيٍّ في الحُجَّةِ: رُوِيَ عَنْ أبِي عَمْرٍ و ( نُجِي ) بِالإدْغامِ والنُّونُ لا تُدْغَمُ في الجِيمِ وإنَّما أُخْفِيَتْ لِأنَّها ساكِنَةٌ تَخْرُجُ مِنَ الخَياشِيمِ فَحُذِفَتْ مِنَ الكِتابِ وهي في اللَّفْظِ، ومَن قالَ: تُدْغَمُ فَقَدْ غَلَطَ لِأنَّ هَذِهِ النُّونَ تُخْفى مَعَ حُرُوفِ الفَمِ وتُسَمّى الأحْرُفُ الشَّجَرِيَّةُ وهي الجِيمُ والشِّينُ والضّادُ وتَبْيِينُها لَحْنٌ فَلَمّا أُخْفِي ظَنَّ السّامِعُ أنَّهُ مُدْغَمٌ انْتَهى.

وقالَ أبُو الفَتْحِ ابْنِ جِنِّي: أصْلُهُ ( نُنْجِي ) كَما في قِراءَةِ الجَحْدَرِيِّ فَحُذِفَتِ النُّونُ الثّانِيَةُ لِتَوالِي المِثْلَيْنِ والأُخْرى جِيءَ بِها لِمَعْنًى والثِّقَلُ إنَّما حَصَلَ بِالثّانِيَةِ وذَلِكَ كَما حُذِفَتِ التّاءُ الثّانِيَةُ في ﴿تُظاهِرُونَ﴾ [الأحْزابَ: 4] ولا يَضُرُّ كَوْنُها أصْلِيَّةً وكَذا لا يَضُرُّ عَدَمُ اتِّحادِ حَرَكَتِها مَعَ حَرَكَةِ النُّونِ الأُولى فَإنَّ الدّاعِيَ إلى الحَذْفِ اجْتِماعُ المِثْلَيْنِ مَعَ تَعَذُّرِ الإدْغامِ فَقَوْلُ أبِي البَقاءِ: إنَّ هَذا التَّوْجِيهَ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ، أحَدُهُما أنَّ النُّونَ الثّانِيَةَ أصْلٌ وهي فاءُ الكَلِمَةِ فَحَذْفُها يَبْعُدُ جِدًّا، والثّانِي أنَّ حَرَكَتَها غَيْرُ حَرَكَةِ النُّونِ الأُولى فَلا يُسْتَثْقَلُ الجَمْعُ بَيْنَهُما بِخِلافِ ( تُظاهِرُونَ ) لَيْسَ في حَيِّزِ القَبُولِ، وإنَّما امْتَنَعَ الحَذْفُ في ﴿تَتَجافى﴾ [السَّجْدَةَ: 16] لِخَوْفِ اللَّبْسِ بِالماضِي بِخِلافِ ما نَحْنُ فِيهِ لِأنَّهُ لَوْ كانَ ماضِيًا لَمْ يَسْكُنْ آخِرُهُ، وكَوْنُهُ سَكَنَ تَخْفِيفًا خِلافُ الظّاهِرِ، وقِيلَ هو فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ لِما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ وسَكَنَتِ الياءُ لِلتَّخْفِيفِ كَما في قِراءَةِ مَن قَرَأ ﴿وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ [البَقَرَةَ: 278] وقَوْلِهِ:

هُوَ الخَلِيفَةُ فارْضَوْا ما رَضِيَ لَكم ماضِي العَزِيمَةِ ما في حُكْمِهِ جَنَفُ

ونائِبُ الفاعِلِ ضَمِيرُ المَصْدَرِ ﴿والمُؤْمِنِينَ﴾ مَفْعُولٌ بِهِ، وقَدْ أجازَ قِيامَ المَصْدَرِ مَقامَ الفاعِلِ مَعَ وُجُودِ المَفْعُولِ بِهِ الأخْفَشُ والكُوفِيُّونَ وأبُو عُبَيْدٍ، وخَرَّجُوا عَلى ذَلِكَ قِراءَةَ أبِي جَعْفَرٍ ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا﴾ [الجاثِيَةَ: 14] وقَوْلَهُ:

ولَوْ ولَدَتْ فَقِيرَةٌ جَرْوَ كَلْبٍ ∗∗∗ لَسُبَّ بِذَلِكَ الكَلْبِ الكِلابا

صفحة 87

والمَشْهُورُ عَنِ البَصْرِيِّينَ أنَّهُ مَتى وُجِدَ المَفْعُولُ بِهِ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقامَ الفاعِلِ، وقِيلَ إنَّ ( المُؤْمِنِينَ ) مَنصُوبٌ بِإضْمارِ فِعْلٍ أيْ وكَذَلِكَ نُجِّيَ هو أيِ الِانْجاءُ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ هو مَنصُوبٌ بِضَمِيرِ المَصْدَرِ والكُلُّ كَما تَرى ﴿وزَكَرِيّا﴾ أيْ واذْكُرْ خَبَرَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾ أيْ وحِيدًا بِلا ولَدٍ يَرِثُنِي كَما يُشْعِرُ بِهِ التَّذْيِيلُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ﴾ ولَوْ كانَ المُرادُ بِلا ولَدٍ يُصاحِبُنِي ويُعاوِنُنِي لَقِيلَ وأنْتَ خَيْرُ المُعِينِينَ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ﴾ وأنْتَ خَيْرُ حَيٍّ يَبْقى بَعْدَ مَيِّتٍ، وفِيهِ مَدْحٌ لَهُ تَعالى بِالبَقاءِ وإشارَةٌ إلى فَناءِ مَن سِواهُ مِنَ الأحْياءِ، وفي ذَلِكَ اسْتِمْطارٌ لِسَحائِبِ لُطْفِهِ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ أرادَ بِذَلِكَ رَدَّ الأمْرِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ كَأنَّهُ قالَ: إنْ لَمْ تَرْزُقْنِي ولَدًا يَرِثُنِي فَأنْتَ خَيْرُ وارِثٍ فَحَسْبِي أنْتَ.

واعْتُرِضَ بِأنَّهُ لا يُناسِبُ مَقامَ الدُّعاءِ إذْ مِن آدابِ الدّاعِي أنْ يَدْعُوَ بِجِدٍّ واجْتِهادٍ وتَصْمِيمٍ مِنهُ.

فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ««إذا دَعا أحَدُكم فَلا يَقُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْتَ ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ ارْزُقْنِي إنْ شِئْتَ لِيَعْزِمْ مَسْألَتَهُ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَفْعَلُ ما يَشاءُ لا مُكْرِهَ لَهُ» .

وفِي رِوايَةٍ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ «ولَكِنْ لِيَعْزِمِ المَسْألَةَ ولْيَعْزِمِ الرَّغْبَةَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَتَعاظَمُهُ شَيْءٌ أعْطاهُ»» ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: لَيْسَ هَذا مِن قَبِيلِ ارْزُقْنِي إنْ شِئْتَ إذْ لَيْسَ المَقْصُودُ مِنهُ إلّا إظْهارَ الرِّضا والِاعْتِمادَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لَوْ لَمْ يُجِبْ دُعاءَهُ ولَيْسَ المَقْصُودُ مِنَ ارْزُقْنِي إنْ شِئْتَ ذَلِكَ فَتَأمَّلْ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 329

Al-AnbyaJuz 17 · Page 329

21:82

وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢

And of the devils [i.e., jinn] were those who dived for him and did work other than that. And We were of them a guardian.1

1 translator’s note
  1. Preventing any disobedience or deviation by them from Solomon's instructions and protecting him from being harmed by them. ↩

21:83

۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣

And [mention] Job, when he called to his Lord, "Indeed, adversity has touched me, and You are the most merciful of the merciful."

21:84

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ٨٤

So We responded to him and removed what afflicted him of adversity. And We gave him [back] his family and the like thereof with them as mercy from Us and a reminder for the worshippers [of Allāh].

21:85

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٨٥

And [mention] Ishmael and Idrees and Dhul-Kifl; all were of the patient.

21:86

وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٦

And We admitted them into Our mercy. Indeed, they were of the righteous.

21:87

وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧

And [mention] the man of the fish [i.e., Jonah], when he went off in anger1 and thought that We would not decree [anything] upon him.2 And he called out within the darknesses,3 "There is no deity except You; exalted are You. Indeed, I have been of the wrongdoers."

3 translator’s notes
  1. At the disbelief of his people.

    [900] Or "would not restrict him" in the belly of the fish.

    [901] That of the night, of the sea, and of the fish's interior.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

21:88

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

So We responded to him and saved him from the distress. And thus do We save the believers.

21:89

وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩

And [mention] Zechariah, when he called to his Lord, "My Lord, do not leave me alone [with no heir], while You are the best of inheritors."

21:90

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠

So We responded to him, and We gave to him John, and amended for him his wife. Indeed, they used to hasten to good deeds and supplicate1 Us in hope and fear, and they were to Us humbly submissive.

1 translator’s note
  1. i.e., worship. ↩
Al-AlusiTafsir · 21:89

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском