Al-AnbyaJuz 17 · Page 330

Al-Anbya 21:92

The Prophets · Juz 17 · Page 330

إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢

Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.

1 translator’s note
  1. i.e., a collective way of life or course of conduct followed by a community. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:92

﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكم فاعْبُدُونِ﴾

(إنَّ) مَكْسُورَةُ الهَمْزَةِ عِنْدَ جَمِيعِ القُرّاءِ. فَهي ابْتِداءُ كَلامٍ. واتَّفَقَتِ القِراءاتُ المَشْهُورَةُ عَلى رَفْعِ (أُمَّتُكم) . والأظْهَرُ أنَّ الجُمْلَةَ مَحْكِيَّةٌ بِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ. وحَذْفُ القَوْلِ في مِثْلِهِ شائِعٌ في القُرْآنِ.

والخِطابُ لِلْأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ في الآياتِ السّابِقَةِ. والوَجْهُ حِينَئِذٍ أنْ يَكُونَ القَوْلُ المَحْذُوفُ مَصُوغًا في صِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ مَنصُوبًا عَلى الحالِ. والتَّقْدِيرُ: قائِلِينَ لَهم إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم إلى آخِرِهِ. والمَقُولُ مَحْكِيٌّ بِالمَعْنى، أيْ قائِلِينَ لِكُلِّ واحِدٍ مِن رُسُلِنا وأنْبِيائِنا المَذْكُورِينَ ما تَضَمَّنَتْهُ جُمْلَةُ ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ . فَصِيغَةُ الجَمْعِ مُرادٌ بِها. وهي طَرِيقَةٌ شائِعَةٌ في الإخْبارِ عَنِ الجَماعاتِ. ومِنهُ قَوْلُهم: رَكِبَ القَوْمُ دَوابَّهم، فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ جارِيَةً عَلى أُسْلُوبِ نَظِيرِها في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ. وفِيهِ ما يَزِيدُ هَذِهِ تَوْضِيحًا فَإنَّهُ ورَدَ هُنالِكَ ذِكْرُ عَدَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ تَفْصِيلًا وإجْمالًا، كَما ذُكِرُوا في هَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] (وأنَّ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ

صفحة ١٤٠

وبِكَسْرِها ﴿هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكم فاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: ٥٢]، فَظاهِرُ العَطْفِ يَقْتَضِي دُخُولَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ [المؤمنون: ٥٢] في الكَلامِ المُخاطَبِ بِهِ الرُّسُلُ، والتَّأْكِيدُ عَلى هَذا الوَجْهِ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ لِيَتَلَقّاهُ الأنْبِياءُ بِقُوَّةِ عَزْمٍ، أوْ رُوعِيَ فِيهِ حالُ الأُمَمِ الَّذِينَ يُبَلِّغُهم ذَلِكَ لِأنَّ الإخْبارَ بِاتِّحادِ الحالِ المُخْتَلِفَةِ غَرِيبٌ قَدْ يُثِيرُ تَرَدُّدًا في المُرادِ مِنهُ فَقَدْ يُحْمَلُ عَلى المَجازِ فَأُكِّدَ بِرَفْعِ ذَلِكَ. وهو وإنْ كانَ خِطابًا لِلرُّسُلِ فَإنَّ مِمّا يُقْصَدُ مِنهُ تَبْلِيغُ ذَلِكَ لِأتْباعِهِمْ لِيَعْلَمُوا أنَّ دِينَ اللَّهِ واحِدٌ، وذَلِكَ عَوْنٌ عَلى قَبُولِ كُلِّ أُمَّةٍ لِما جاءَ بِهِ رَسُولُها لِأنَّهُ مَعْضُودٌ بِشَهادَةِ مَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ اسْتِئْنافًا والخِطابُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أيْ أنَّ هَذِهِ المِلَّةَ، وهي الإسْلامُ، هي مِلَّةٌ واحِدَةٌ لِسائِرِ الرُّسُلِ. أيْ أُصُولُها واحِدَةٌ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣] الآيَةَ. والتَّأْكِيدُ عَلى هَذا لِرَدِّ إنْكارِ مَن يُنْكِرُ ذَلِكَ مِثْلَ المُشْرِكِينَ. والإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى (هَذِهِ) إلى ما يُفَسِّرُهُ الخَبَرُ في قَوْلِهِ تَعالى (أُمَّتُكم) كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ هَذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] . فالإشارَةُ إلى الحالَةِ الَّتِي هم عَلَيْها يَعْنِي في أُمُورِ الدِّينِ كَما هو شَأْنُ حالِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ. فَما أفادَتْهُ الإشارَةُ مِنَ التَّمْيِيزِ لِلْمُشارِ إلَيْهِ مَقْصُودٌ مِنهُ جَمِيعُ ما عَلَيْهِ الرُّسُلُ مِن أُصُولِ الشَّرائِعِ وهو التَّوْحِيدُ والعَمَلُ الصّالِحُ.

والأُمَّةُ هُنا بِمَعْنى المِلَّةِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢] وقالَ النّابِغَةُ:

حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِـكَ رِيبَةً وهَلْ يَأْثَمَن ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ

وأصْلُ الأُمَّةِ: الجَماعَةُ الَّتِي حالُها واحِدٌ، فَأُطْلِقَتْ عَلى ما تَكُونُ عَلَيْهِ الجَماعَةُ مِنَ الدِّينِ بِقَرِينَةِ أنَّ الأُمَمَ لَيْسَتْ واحِدَةً.

صفحة ١٤١

و(أُمَّةً واحِدَةً) حالٌ مِن (أُمَّتُكم) مُؤَكِّدَةٌ لِما أفادَتْهُ الإشارَةُ الَّتِي هي العامِلُ في صاحِبِ الحالِ. وأفادَتِ التَّمْيِيزَ والتَّشْخِيصَ لِحالِ الشَّرائِعِ الَّتِي عَلَيْها الرُّسُلُ أوِ الَّتِي دَعا إلَيْها مُحَمَّدٌ ﷺ . ومَعْنى كَوْنِها واحِدَةً أنَّها تُوَحِّدُ اللَّهَ تَعالى فَلَيْسَ دُونَهُ إلَهٌ. وهَذا حالُ شَرائِعِ التَّوْحِيدِ وبِخِلافِها أدْيانُ الشِّرْكِ فَإنَّها لِتَعَدُّدِ آلِهَتِها تَتَشَعَّبُ إلى عِدَّةِ أدْيانٍ لِأنَّ لِكُلِّ صَنَمٍ عِبادَةً وأتْباعًا وإنْ كانَ يَجْمَعُها وصْفُ الشِّرْكِ فَذَلِكَ جِنْسٌ عامٌّ وقَدْ أوْمَأ إلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى ﴿وأنا رَبُّكُمْ﴾، أيْ لا غَيْرِي. وسَيَأْتِي بَسْطُ القَوْلِ في عَرَبِيَّةِ هَذا التَّرْكِيبِ في تَفْسِيرِ سُورَةِ المُؤْمِنِينَ. وأفادَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وأنا رَبُّكُمْ﴾ الحَصْرَ، أيْ أنا لا غَيْرِي بِقَرِينَةِ السِّياقِ والعَطْفِ عَلى أُمَّةً واحِدَةً، إذِ المَعْنى: وأنا رَبُّكم رَبًّا واحِدًا، ولِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَيْهِ الأمْرَ بِعِبادَتِهِ، أيْ فاعْبُدُونِ دُونَ غَيْرِي. وهَذا الأمْرُ مُراعًى فِيهِ ابْتِداءُ حالِ السّامِعِينَ مِن أُمَمِ الرُّسُلِ، فالمُرادُ مِنَ العِبادَةِ التَّوْحِيدُ بِالعِبادَةِ والمُحافَظَةُ عَلَيْها.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 330

Al-AnbyaJuz 17 · Page 330

21:91

وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١

And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.

21:92

إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢

Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.

1 translator’s note
  1. i.e., a collective way of life or course of conduct followed by a community. ↩

21:93

وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣

And [yet] they divided their affair [i.e., that of their religion] among themselves,1 [but] all to Us will return.

1 translator’s note
  1. Becoming sects and denominations. ↩

21:94

فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤

So whoever does righteous deeds while he is a believer - no denial will there be for his effort,1 and indeed We [i.e., Our angels], of it, are recorders.

1 translator’s note
  1. Such a person will not be deprived of his due reward. ↩

21:95

وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥

And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1

1 translator’s note
  1. They cannot return to this world, nor can they repent to Allāh. ↩

21:96

حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦

Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend

21:97

وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧

And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."

21:98

إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨

Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.

21:99

لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩

Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.

21:100

لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠

For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.

21:101

إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١

Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.

Ibn 'AshurTafsir · 21:92

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском