Al-Anbya 21:92
The Prophets · Juz 17 · Page 330
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢
Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.
1 translator’s note
- i.e., a collective way of life or course of conduct followed by a community. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 21:92
قوله تعالى ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد دينكم [[رواه الطبري 17/ 85 وإسناده حسن، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 672 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.]]. وهو قول الحسن [[ذكره عنه الطوسي في "التبيان" 7/ 245.]]، ومجاهد [[رواه الطبري 17/ 85.]]، وجميع المفسرين [[انظر: "ابن كثير" 3/ 194، و"الدر المنثور" للسيوطي 5/ 672.]].
وقال الكلبي: ملتكم [[في "الدر المنثور" 5/ 672. وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي قال: لسانكم لسان واحد.]]. ومضى الكلام في معاني الأمة.
وقال ابن قتيبة: الأمة: الدين. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: 22] أي: على دين. وقال النابغة: وهَلْ يَأثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وَهُوَ طَائِعُ؟ [[هذا عجز بيت للنابغة، وصدره:
حَلفْتُ فلم أترك لنفسك ريبة
وهو في "ديوانه" ص 35، و"مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 446، و"معاني القرآن" للأخفش 1/ 419، و"تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 635 (أم)، و"الصحاح" للجوهري 5/ 1864 (أمم)، و"لسان العرب" 12/ 24 (أمم).]]
أي: ذو دين. والأصل أنه يقال للقوم يجتمعون على دين واحد: أمه، فتقام الأمة مقام الدين [["غريب القرآن" لابن قتيبة ص 446.]].
قوله تعالى: ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال ابن عباس: يريد دينًا واحدًا [[رواه الطبري 17/ 85 بسند حسن، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 672 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.]].
قال الفراء وأبو عبيد: نصب ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على القطع، لمجيء النكرة بعد تمام الكلام [["معاني القرآن" للفراء 2/ 210. ولم أجد من ذكره عن أبي عبيد.
ومعنى القطع: الحال. وفي نصب (أمة) وجه آخر وهو البدل من (هذه).
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 79، "البحر المحيط" 6/ 337، "الدر المصون" 8/ 195.]].
والمعنى: أن هذه الشريعة التي بيّنتها لكم في كتابكم دينًا واحدًا.
قال الحسن: بيّن لهم ما يتقون وما يأتون [[ذكره عنه ابن كثير في "تفسيره" 3/ 194.]].
ثم قال: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ إبطالًا لما سواها من الأديان [[قوله: (إبطالا ..) هذا قول الثعلبي في "تفسيره" 3/ 43 أ.]].
وعند الزجاج (أمة) نصب على الحال والمعنى: أن هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق، فإذا افترقت فليس من خالف الحق داخلًا فيها [[في (أ)، (ت): (فيه)، وما في (د)، (ع) هو الموافق لما في "المعاني" للزجاج.]]. هذا كلامه [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.]].
والمعني: هذه أمتكم ما دامت واحدة واجتمعتم عليها، فإذا خالفتم [[في (أ): (خالفهم)، وهو خطأ.]] فليس من خالف [الحق من] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).]] حملة أهل الدين الحق [[من قوله: (فإذا خالفتم. إلى هنا)، هذا معنى قول الزجاج 3/ 403.]]، ومثله في الكلام أن تقول: فلا صديقي عفيفا، أي: ما دام عفيفا، وما بقي على العفة، فإذا خالف العفة لم يكن صديقك.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ قال ابن عباس: فاطيعون [[مثله في "تنوير المقباس" ص 204.]]. أي: لا دين سوى ديني، ولا رب غيري.
وفي هذا حث على الاجتماع، وتجنب الاختلاف [[والمقصود أن الله تعالى بعد أن ذكر الأنبياء المتقدمين قال مخاطبًا الناس كافة: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني أن دينكم دين جميع الأنبياء ورسل الله- الذين هم أمتكم وأئمتكم الذين بهم تأتمون وبهديهم تقتدون فقد كانوا على ملة واحدة ودين واحد وطريقة واحدة لا اختلاف فيها وأصول العقائد كما قال الله تعالى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: 52] وكما قال رسول الله -ﷺ-: "نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد" [رواه البخاري في "صحيحه"- كتاب الأنبياء 6/ 478]. فالدين== واحد والرب واحد ولهذا قال: ﴿وأَنَا رَبُّكُمُ﴾.
فإن كان الرب واحدًا والدين واحدًا -وهو عبادة الله وحده- كان الواجب عليكم القيام بهذه العبادة ولهذا قال ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ وكان اللائق هو الاجتماع على هذا الأمر وعدم التفرق.
انظر: "التسهيل" لابن جزي 3/ 68، و"البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 337، وابن كثير 3/ 194، و"تيسير الكريم المنان" لابن سعدي 3/ 398.]].
ولما حث المؤمنين على الاجتماع ذم غيرهم من المشركين واليهود والنصارى بالاختلاف فقال:
Page 330
21:91
وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١
And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.
21:92
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢
Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.
1 translator’s note
- i.e., a collective way of life or course of conduct followed by a community. ↩
21:93
وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣
And [yet] they divided their affair [i.e., that of their religion] among themselves,1 [but] all to Us will return.
1 translator’s note
- Becoming sects and denominations. ↩
21:94
فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤
So whoever does righteous deeds while he is a believer - no denial will there be for his effort,1 and indeed We [i.e., Our angels], of it, are recorders.
1 translator’s note
- Such a person will not be deprived of his due reward. ↩
21:95
وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥
And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1
1 translator’s note
- They cannot return to this world, nor can they repent to Allāh. ↩
21:96
حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦
Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend
21:97
وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧
And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."
21:98
إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨
Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.
21:99
لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩
Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.
21:100
لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.
21:101
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١
Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.