Al-Anbya 21:95
The Prophets · Juz 17 · Page 330
وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥
And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1
1 translator’s note
- They cannot return to this world, nor can they repent to Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 21:92–100
(p-٣٣٧)﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكم فاعْبُدُونِ﴾ ﴿وتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم كُلٌّ إلَيْنا راجِعُونَ﴾ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وإنّا لَهُ كاتِبُونَ﴾ ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ فَإذا هي شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ياوَيْلَنا قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ مِن هَذا بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾ ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ .
والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ (أُمَّتُكم) خِطابٌ لِمُعاصِرِي الرَّسُولِ ﷺ و(هَذِهِ) إشارَةٌ إلى مِلَّةِ الإسْلامِ، أيْ إنَّ مِلَّةَ الإسْلامِ هي مِلَّتُكُمُ الَّتِي يَجِبُ أنْ تَكُونُوا عَلَيْها لا تَنْحَرِفُونَ عَنْها مِلَّةً واحِدَةً غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ (هَذِهِ) إشارَةً إلى الطَّرِيقَةِ الَّتِي كانَ عَلَيْها الأنْبِياءُ المَذْكُورُونَ مِن تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى هي طَرِيقَتُكم ومِلَّتُكم طَرِيقَةً واحِدَةً لا اخْتِلافَ فِيها في أُصُولِ العَقائِدِ، بَلْ ما جاءَ بِهِ الأنْبِياءُ مِن ذَلِكَ هو ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ . وقِيلَ: مَعْنى ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ مَخْلُوقَةً لَهُ تَعالى مَمْلُوكَةً لَهُ، فالمُرادُ بِالأُمَّةِ النّاسُ كُلُّهم. وقِيلَ: الكَلامُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِقِصَّةِ مَرْيَمَ وابْنِها أيْ ﴿وجَعَلْناها وابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٩١] بِأنْ بُعِثَ لَهم بِمِلَّةٍ وكِتابٍ، وقِيلَ لَهم ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ أيْ دَعا الجَمِيعَ إلى الإيمانِ بِاللَّهِ وعِبادَتِهِ.
ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّهم بَعْدَ ذَلِكَ اخْتَلَفُوا ﴿وتَقَطَّعُوا أمْرَهُمْ﴾ وقَرَأ الجُمْهُورُ (أُمَّتُكم) بِالرَّفْعِ خَبَرُ إنَّ ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ، وقِيلَ بَدَلٌ مِن (هَذِهِ) وقَرَأ الحَسَنُ (أُمَّتَكم) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِن (هَذِهِ) . وقَرَأ أيْضًا هو وابْنُ إسْحاقَ والأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ وأبُو حَيْوَةَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ والجُعْفِيُّ وهارُونُ عَنْ أبِي عَمْرٍو والزَّعْفَرانِيِّ ﴿أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ بِرَفْعِ الثَّلاثَةِ عَلى أنَّ (أُمَّتُكم) و﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ خَبَرُ (أنَّ) أوْ ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ بَدَلٌ مِن (أُمَّتُكم) بَدَلُ نَكِرَةٍ مِن مَعْرِفَةٍ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هي ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ والضَّمِيرُ في (وتَقَطَّعُوا) عائِدٌ عَلى ضَمِيرِ الخِطابِ عَلى سَبِيلِ الِالتِفاتِ أيْ وتَقَطَّعْتُمْ.
ولَمّا كانَ هَذا الفِعْلُ مَن أقْبَحِ المُرْتَكَباتِ عَدَلَ عَنِ الخِطابِ إلى لَفْظِ الغَيْبَةِ كَأنَّ هَذا الفِعْلَ ما صَدَرَ مِنَ المُخاطَبِ لِأنَّ في الإخْبارِ عَنْهم بِذَلِكَ نَعْيًا عَلَيْهِمْ ما أفْسَدُوهُ، وكَأنَّهُ يُخْبِرُ غَيْرَهم ما صَدَرَ مِن قَبِيحِ فِعْلِهِمْ ويَقُولُ ألا تَرى إلى ما ارْتَكَبَ هَؤُلاءِ في دِينِ اللَّهِ جَعَلُوا أمْرَ دِينِهِمْ قِطَعًا كَما يَتَوَزَّعُ الجَماعَةُ الشَّيْءَ لِهَذا نَصِيبٌ ولِهَذا نَصِيبٌ، تَمْثِيلًا لِاخْتِلافِهِمْ (p-٣٣٨)ثُمَّ تَوَعَّدَهم بِرُجُوعِ هَذِهِ الفِرْقَةِ المُخْتَلِفَةِ إلى جَزائِهِ. وقِيلَ: كُلٌّ مِنَ الثّابِتِ عَلى دِينِهِ الحَقِّ والزّائِغِ عَنْهُ إلى غَيْرِهِ. وقَرَأ الأعْمَشُ زُبُرًا بِفَتْحِ الباءِ جَمْعُ زُبْرَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ حالَ المُحْسِنِ وأنَّهُ لا يُكْفَرُ سَعْيُهُ والكُفْرانُ مَثَلٌ في حِرْمانِ الثَّوابِ كَما أنَّ الشُّكْرَ مَثَلٌ في إعْطائِهِ إذا قِيلَ لِلَّهِ شَكُورٌ ولا لِنَفْيِ الجِنْسِ فَهو أبْلَغُ مِن قَوْلِهِ فَلا يُكْفَرُ سَعْيُهُ، والكِتابَةُ عِبارَةٌ عَنْ إثْباتِ عَمَلِهِ الصّالِحِ في صَحِيفَةِ الأعْمالِ لِيُثابَ عَلَيْهِ، ولا يَضِيعُ، والكُفْرانُ مَصْدَرٌ كالكُفْرِ. قالَ الشّاعِرُ:
؎رَأيْتُ أُناسًا لا تَنامُ جُدُودُهم وجَدِّي ولا كُفْرانَ لِلَّهِ نائِمُ
وفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ لا كُفْرَ و(لِسَعْيِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أيْ نَكْفُرُ (لِسَعْيِهِ) ولا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِكُفْرانٍ إذْ لَوْ كانَ مُتَعَلِّقًا بِهِ لَكانَ اسْمًا لا مُطَوَّلًا فَيَلْزَمُ تَنْوِينُهُ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (وحَرامٌ) وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ وطَلْحَةُ والأعْمَشُ وأبُو حَنِيفَةَ وأبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ (وحِرْمٌ) بِكَسْرِ الحاءِ وسُكُونِ الرّاءِ. وقَرَأ قَتادَةُ ومَطَرٌ الوَرّاقُ ومَحْبُوبٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِفَتْحِ الحاءِ وسُكُونِ الرّاءِ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ (وحَرِمٌ) بِكَسْرِ الرّاءِ والتَّنْوِينِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ أيْضًا وابْنُ المُسَيَّبِ وقَتادَةُ أيْضًا بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِ الحاءِ والمِيمِ عَلى المُضِيِّ بِخِلافٍ عَنْهُما، وأبُو العالِيَةِ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِضَمِّ الرّاءِ وفَتْحِ الحاءِ والمِيمِ عَلى المُضِيِّ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا بِفَتْحِ الحاءِ والرّاءِ والمِيمِ عَلى المُضِيِّ. وقَرَأ اليَمانِيُّ (وحُرِّمَ) بِضَمِّ الحاءِ وكَسْرِ الرّاءِ مُشَدَّدَةً وفَتْحِ المِيمِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (أهْلَكْناها) بِنُونِ العَظَمَةِ.
وقَرَأ السُّلَمِيُّ وقَتادَةُ بِتاءِ المُتَكَلِّمِ، واسْتُعِيرَ الحَرامُ لِلْمُمْتَنِعِ وُجُودُهُ ومِنهُ ﴿إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلى الكافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠] ومَعْنى (أهْلَكْناها) قَدَّرْنا إهْلاكَها عَلى ما هي عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، فالإهْلاكُ هُنا إهْلاكٌ عَنْ كُفْرٍ و(لا) في (لا يَرْجِعُونَ) صِلَةٌ وهو قَوْلُ أبِي عُبَيدٍ كَقَوْلِكَ: ما مَنَعَكَ أنْ لا تَسْجُدَ، أيْ يَرْجِعُونَ إلى الإيمانِ والمَعْنى ومُمْتَنِعٌ عَلى أهْلِ قَرْيَةٍ قَدَّرْنا عَلَيْهِمْ إهْلاكَهم لِكُفْرِهِمْ رُجُوعَهم في الدُّنْيا إلى الإيمانِ إلى أنْ تَقُومَ القِيامَةُ، فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُونَ ويَقُولُونَ ﴿ياوَيْلَنا قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ وغَيًّا بِما قَرُبَ مِن مَجِيءِ السّاعَةِ وهو فَتْحُ ﴿يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ وقُرِئَ (إنَّهم) بِالكَسْرِ فَيَكُونُ الكَلامُ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ (أهْلَكْناها) ويُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ تَصِيرُ بِهِ ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ جُمْلَةُ أيْ ذاكَ، وتَكُونُ إشارَةً إلى العَمَلِ الصّالِحِ المَذْكُورِ في قَسِيمِ هَؤُلاءِ المُهْلَكِينَ، والمَعْنى ﴿وحَرامٌ عَلى﴾ أهْلِ (قِرْيَةٍ) قَدَّرْنا إهْلاكَهم لِكُفْرِهِمْ عَمَلًا صالِحًا يَنْجُونَ بِهِ مِنَ الإهْلاكِ ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ وعَلَّلَهُ بِأنَّهم (لا يَرْجِعُونَ) عَنِ الكُفْرِ، فَكَيْفَ لا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فالمَحْذُوفُ مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ (وحَرامٌ) وقَدَّرَهُ بَعْضُهم مُتَقَدِّمًا كَأنَّهُ قالَ: والإقالَةُ والتَّوْبَةُ حَرامٌ. وقِراءَةُ الجُمْهُورِ بِالفَتْحِ تَصِحُّ عَلى هَذا المَعْنى وتَكُونُ (لا) نافِيَةً عَلى بابِها والتَّقْدِيرُ لِأنَّهم لا يَرْجِعُونَ. وقِيلَ (أهْلَكْناها) أيْ وقَعَ إهْلاكُنا إيّاهم ويَكُونُ رُجُوعُهم إلى الدُّنْيا فَيَتُوبُونَ بَلْ هم صائِرُونَ إلى العَذابِ. وقِيلَ: الإهْلاكُ بِالطَّبْعِ عَلى القُلُوبِ، والرُّجُوعُ هو إلى التَّوْبَةِ والإيمانِ. وقالَ الزَّجّاجُ ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ حَكَمْنا بِإهْلاكِها أنْ نَتَقَبَّلَ أعْمالَهم لِأنَّها ﴿لا يَرْجِعُونَ﴾ أيْ لا يَتُوبُونَ، ودَلَّ عَلى هَذا المَعْنى قَوْلُهُ قَبْلُ ﴿فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ أيْ يُتَقَبَّلُ عَمَلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ هَذا عَقِيبَهُ وبَيَّنَ أنَّ الكافِرَ لا يُتَقَبَّلُ عَمَلُهُ.
وقالَ أبُو مُسْلِمِ بْنُ بَحْرٍ (حَرامٌ) مُمْتَنِعٌ و﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ انْتِقامُ الرُّجُوعِ إلى الآخِرَةِ، وإذا امْتَنَعَ الِانْتِفاءُ وجَبَ الرُّجُوعُ فالمَعْنى أنَّهُ يَجِبُ رُجُوعُهم إلى الحَياةِ في الدّارِ الآخِرَةِ ويَكُونُ الغَرَضُ إنْكارَ قَوْلِ مَن يُنْكِرُ البَعْثَ، وتَحْقِيقَ ما تَقَدَّمَ مِن أنَّهُ لا كُفْرانَ لِسَعْيِ أحَدٍ وأنَّهُ يُجْزى عَلى ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ. وقِيلَ: الحَرامُ يَجِيءُ بِمَعْنى الواجِبِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألّا تُشْرِكُوا﴾ [الأنعام: ١٥١] وتَرْكُ الشِّرْكِ واجِبٌ. وقالَتِ الخَنْساءُ:(p-٣٣٩)
؎حَرامٌ عَلَيَّ أنْ لا أرى الدَّهْرَ باكِيًا ∗∗∗ عَلى شَجْوِهِ إلّا بَكَيْتُ عَلى صَخْرِ
وأيْضًا فَمِنَ الِاسْتِعْمالِ إطْلاقُ الضَّمِيرِ عَلى ضِدِّهِ، وعَلى هَذا فَقالَ مُجاهِد والحَسَنُ ﴿لا يَرْجِعُونَ﴾ عَنِ الشِّرْكِ. وقالَ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ إلى الدُّنْيا. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَتَّجِهُ في الآيَةِ مَعْنى ضِمْنُهُ وعِيدٌ بَيِّنٌ وذَلِكَ أنَّهُ ذَكَرَ مَن عَمِلَ صالِحًا وهو مُؤْمِنٌ ثُمَّ عادَ إلى ذِكْرِ الكَفَرَةِ الَّذِينَ مِن كَفْرِهِمْ ومُعْتَقَدِهِمْ أنَّهم لا يُحْشَرُونَ إلى رَبٍّ ولا يَرْجِعُونَ إلى مَعادٍ فَهم يَظُنُّونَ بِذَلِكَ أنَّهُ لا عِقابَ يَنالُهم، فَجاءَتِ الآيَةُ مُكَذِّبَةً لِظَنِّ هَؤُلاءِ أيْ ومُمْتَنِعٌ عَلى الكَفَرَةِ المُهْلِكِينَ ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ بَلْ هم راجِعُونَ إلى عِقابِ اللَّهِ وألِيمِ عَذابِهِ، فَيَكُونُ لا عَلى بابِها والحَرامُ عَلى بابِهِ. وكَذَلِكَ الحُرُمُ فَتَأمَّلْهُ. انْتَهى.
و(حَتّى) قالَ أبُو البَقاءِ مُتَعَلِّقَةٌ في المَعْنى بِحَرامٍ أيْ يَسْتَمِرُّ الِامْتِناعُ إلى هَذا الوَقْتِ ولا عَمَلَ لَها في (إذا) . وقالَ الحَوْفِيُّ (حَتّى) غايَةٌ، والعَمَلُ فِيها ما دَلَّ عَلَيْهِ المَعْنى مِن تَأسُّفِهِمْ عَلى ما فَرَّطُوا فِيهِ مِنَ الطّاعَةِ حِينَ فاتَهُمُ الِاسْتِدْراكُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: بِمَ تَعَلَّقَتْ (حَتّى) واقِعَةً غايَةً لَهُ وأيَّةُ الثَّلاثِ هي ؟ قُلْتُ: هي مُتَعَلِّقَةٌ بِحَرامٍ، وهي غايَةٌ لَهُ لِأنَّ امْتِناعَ رُجُوعِهِمْ لا يَزُولُ حَتّى تَقُومَ القِيامَةُ، وهي (حَتّى) الَّتِي تَحْكِي الكَلامَ، والكَلامُ المَحْكِيُّ الجُمْلَةُ مِنَ الشَّرْطِ والجَزاءِ أعْنِي إذا وما في حَيِّزِها. انْتَهى.
Page 330
21:91
وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١
And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.
21:92
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢
Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.
1 translator’s note
- i.e., a collective way of life or course of conduct followed by a community. ↩
21:93
وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣
And [yet] they divided their affair [i.e., that of their religion] among themselves,1 [but] all to Us will return.
1 translator’s note
- Becoming sects and denominations. ↩
21:94
فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤
So whoever does righteous deeds while he is a believer - no denial will there be for his effort,1 and indeed We [i.e., Our angels], of it, are recorders.
1 translator’s note
- Such a person will not be deprived of his due reward. ↩
21:95
وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥
And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1
1 translator’s note
- They cannot return to this world, nor can they repent to Allāh. ↩
21:96
حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦
Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend
21:97
وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧
And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."
21:98
إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨
Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.
21:99
لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩
Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.
21:100
لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.
21:101
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١
Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.