Al-HajjJuz 17 · Page 333

Al-Hajj 22:10

The Pilgrimage · Juz 17 · Page 333

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠

"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 22:10

﴿ذَلِكَ﴾ أيْ ما ذُكِرَ مِن ثُبُوتِ الخِزْيِ لَهُ في الدُّنْيا وإذاقَةِ عَذابِ الحَرِيقِ في الأُخْرى، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِكَوْنِهِ في الغايَةِ القاصِيَةِ مِنَ الهَوْلِ والفَظاعَةِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ أيْ بِسَبَبِ ما اكْتَسَبْتَهُ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، وإسْنادُهُ إلى يَدَيْهِ لِما أنَّ الِاكْتِسابَ عادَةً يَكُونُ بِالأيْدِي، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيِ الأمْرُ ذَلِكَ وأنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أيْ فَعَلْنا ذَلِكَ إلَخْ وهو خِلافُ الظّاهِرِ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولَةً لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا أيْ قائِلِينَ أوْ مَقُولًا لَهُ ذَلِكَ إلَخْ، وعَلى الأوَّلِ يَكُونُ في الكَلامِ التِفاتٌ لِتَأْكِيدِ الوَعِيدِ وتَشْدِيدِ التَّهْدِيدِ ﴿وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ الظّاهِرُ أنَّهُ عُطِفَ عَلى ما وبِهِ قالَ بَعْضُهم، وفائِدَتُهُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ سَبَبِيَّةَ ما اقْتَرَفُوا مِنَ الذُّنُوبِ لِعَذابِهِمْ مُقَيَّدَةٌ بِانْضِمامِ انْتِفاءِ ظُلْمِهِ تَعالى إلَيْهِ إذْ لَوْلاهُ لَأمْكَنَ أنْ يُعَذِّبَهم بِغَيْرِ ما اقْتَرَفُوهُ إلّا أنْ لا يُعَذِّبَهم بِما اقْتَرَفُوا، وحاصِلُهُ أنَّ تَعْذِيبَ العُصاةِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِذُنُوبِهِمْ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِمُجَرَّدِ إرادَةِ عَذابِهِمْ مِن غَيْرِ ذَنْبٍ فَجِيءَ بِهَذا لِرَفْعِ الِاحْتِمالِ الثّانِي وتَعْيِينِ الأوَّلِ لِلسَّبَبِيَّةِ لا لِرَفْعِ احْتِمالِ أنْ لا يُعَذِّبَهم بِذُنُوبِهِمْ لِأنَّهُ جائِزٌ بَلْ بَعْضُ الآياتِ تَدُلُّ عَلى وُقُوعِهِ في حَقِّ بَعْضِ العُصاةِ، ومَرْجِعُ ذَلِكَ في الآخِرَةِ إلى تَقْرِيعِ الكَفَرَةِ وتَبْكِيتِهِمْ بِأنَّهُ لا سَبَبَ لِلْعَذابِ إلّا مِن قِبَلِهِمْ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ العَذابَ إنَّما نَشَأ مِن ذُنُوبِكُمُ الَّتِي اكْتَسَبْتُمُوها لا مِن شَيْءٍ آخَرَ.

واخْتارَ العَلّامَةُ أبُو السُّعُودِ أنَّ مَحَلَّ أنَّ وما بَعْدَها الرَّفْعُ عَلى الخَبَرِيَّةِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ والأمْرُ أنَّهُ تَعالى لَيْسَ بِمُعَذِّبٍ لِعَبِيدِهِ مِن غَيْرِ ذَنَبٍ مِن قِبَلِهِمْ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها، وقالَ في العَطْفِ: لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ سَبَبِيَّةَ إلَخْ أنَّهُ لَيْسَ بِسَدِيدٍ لِما أنَّ إمْكانَ تَعْذِيبِهِ تَعالى لِعَبِيدِهِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ بَلْ وُقُوعَهُ لا يُنافِي كَوْنَ تَعْذِيبِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ المُعَيَّنَةِ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ حَتّى يَحْتاجَ إلى اعْتِبارِ عَدَمِهِ مَعَهُ، نَعَمْ لَوْ كانَ المُدَّعِي كَوْنَ جَمِيعِ تَعْذِيباتِهِ تَعالى بِسَبَبِ ذُنُوبِ المُعَذَّبِينَ لاحْتِيجَ إلى ذَلِكَ انْتَهى. وتُعُقِّبَ قَوْلُهُ: إنَّ إمْكانَ إلَخْ بِأنَّ الكَلامَ لَيْسَ في مُنافاةِ ذَيْنَكِ الأمْرَيْنِ بِحَسَبِ ذاتِهِما بَلْ في مُنافاةِ احْتِمالِ التَّعْذِيبِ بِلا ذَنْبٍ لِتَعَيُّنِ سَبَبِيَّةِ الذُّنُوبِ لَهُ وقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كانَ المُدَّعِي إلَخْ بِأنَّ الِاحْتِياجَ إلى ذَلِكَ القَيْدِ في كُلٍّ مِنَ الصُّورَتَيْنِ إنَّما هو لِتَقْرِيعِ المُذْنِبِينَ بِأنَّهُ لا سَبَبَ لِتَعْذِيبِهِمْ إلّا مِن قِبَلِهِمْ فالقَوْلُ بِالِاحْتِياجِ في صُورَةِ الجَمِيعِ وبِعَدَمِهِ في صُورَةِ الخُصُوصِيَّةِ رَكِيكٌ جِدًّا، وتُعُقِّبَ أيْضًا بِغَيْرِ ذَلِكَ، والقَوْلُ بِالِاعْتِراضِ وإنْ كانَ لا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ أبْعَدُ عَنِ الِاعْتِراضِ، والتَّعْبِيرُ عَنْ نَفْيِ تَعْذِيبِهِ تَعالى لِعَبِيدِهِ مِن غَيْرِ ذَنْبٍ، بِنَفْيِ الظُّلْمِ مَعَ أنَّ تَعْذِيبَهم بِغَيْرِ ذَنْبٍ لَيْسَ بِظُلْمٍ عَلى ما تَقَرَّرَ مِن قاعِدَةِ أهْلِ السُّنَّةِ لِبَيانِ كَمالِ نَزاهَتِهِ تَعالى عَنْ ذَلِكَ بِتَصْوِيرِهِ بِصُورَةٍ ما يَسْتَحِيلُ صُدُورُهُ عَنْهُ سُبْحانَهُ مِنَ الظُّلْمِ وصِيغَةُ المُبالَغَةِ لِتَأْكِيدِ هَذا المَعْنى بِإبْرازِ ما ذُكِرَ مِنَ التَّعْذِيبِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ في صُورَةِ المُبالَغَةِ في الظُّلْمِ، وقِيلَ: هي لِرِعايَةِ جَمْعِيَّةِ العَبِيدِ فَتَكُونُ لِلْمُبالَغَةِ كَمًّا لا كَيْفًا. واعْتُرِضَ بِأنَّ نَفْيَ المُبالَغَةِ كَيْفَما كانَتْ تُوهِمُ المُحالَ، وقِيلَ: ويَجُوزُ أنْ تُعْتَبَرَ المُبالَغَةُ بَعْدَ النَّفْيِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُبالَغَةً في النَّفْيِ لا نَفْيًا لِلْمُبالَغَةِ، واعْتُرِضَ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِثْلَ القَيْدِ المُنْفَصِلِ الَّذِي يَجُوزُ اعْتِبارُ تَأخُّرِهِ وتَقَدُّمِهِ كَما قالُوهُ في القُيُودِ الواقِعَةِ مَعَ النَّفْيِ، وجَعْلُهُ قَيْدًا في التَّقْدِيرِ لِأنَّهُ بِمَعْنى لَيْسَ بِذِي ظُلْمٍ عَظِيمٍ أوْ كَثِيرٍ تَكَلُّفٌ لا نَظِيرَ لَهُ، وقِيلَ: إنَّ ظَلّامًا لِلنِّسْبِيَّةِ أيْ لَيْسَ بِذِي ظُلْمٍ ولا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِصِيغَةِ فاعِلٍ فَقَدْ جاءَ

صفحة 124

««ولَيْسَتْ بِذِي رُمْحٍ ولَسْتُ بِنَبّالٍ»» وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 333

Al-HajjJuz 17 · Page 333

22:6

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent

22:7

وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧

And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.

22:8

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],

22:9

ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩

Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],

22:10

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠

"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

22:11

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١

And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.

1 translator’s note
  1. At the edge of his religion, so to speak, i.e., with uncertainty, hypocrisy or heedlessness. ↩

22:12

يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢

He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.

22:13

يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣

He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.

22:14

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.

22:15

مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥

Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?

1 translator’s note
  1. i.e., strangle himself. ↩
Al-AlusiTafsir · 22:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском