Al-Hajj 22:10
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 333
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠
"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 22:1–10
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هي النفخة الأولى قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع، وهي من أشراط الساعة، أو المراد قيام القيامة، فإضافة المصدر إلى فاعله أي: شدة تحريكها للأشياء أو زلزال وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى المفعول به، أي: الزموا التقوى، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا التدرع بلباس التقوي، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ الزلزلة، ونصب يوم بقوله: ﴿تَذهَلُ﴾ الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾: في حال إرضاعها، ﴿عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾: لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾: كأنهم سكارى، ﴿وما هُم بِسُكارى﴾: في الواقع، أو كأنّهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتبِعُ﴾: في جداله، ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ عار عن الخير مطلقًا جادل قريش، وقالوا: محال إعادة الخلق بعدما صاروا ترابًا، وقد نقل أن واحدًا منهم قال: أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة فاختطفته، ﴿كُتِبَ﴾: قُضي وقُدّر، ﴿عَلَيْهِ﴾ على الشيطان، ﴿أنَّهُ﴾ الشيطان، ﴿مَن تَوَلّاهُ﴾: تبعه، ﴿فَأنَّهُ﴾: الشيطان، ﴿يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ هذا من باب التهكم، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم، لتعلموا أن من قدر على هذا قدر على ذلك ﴿مِن تُرابٍ﴾: خلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: ذريته من منيٍّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ فإن النطفة تصير دمًا غليظًا، ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾: قطعة من لحم قدر ما يمضغ، ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾: تامة، ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: ساقطة، أو مسواةٍ ومعيوبةٍ، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: كمال قدرتنا على البدائع [والحشر] فرد منها، ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ أن نقره فلا نسقطه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾ هو وقت الوضع، ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ نصب على الحال والمراد منه الجنس، ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ كمال قوتكم المعطوف محذوف كما تقول: جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي: ثم نربيكم لتبلغوا أو تقديره: لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة والمضغة ليس إلا للتبيين، وأما تمكينه في الرحم، ثم إخراجه لمصلحتين التبيين والإيصال إلى كمال العقل، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا، ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى﴾: قبل الهرم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرَد إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾: الهرم والخرف، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْثًا﴾، كحال طفولية فسبحان من يعيد كما بدأ، ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾: ميتة يابسة شرع في دليل آخر للبعث، ﴿فَإذا أنزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: انتفخت، ﴿وأنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن رائق، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿بِأن الله هو الحَقُّ﴾، بسبب أنه الثابت الموجود فإنه هو الموجد قيل تقديره: ذلك هادٍ بأنه هو الحق، ﴿وأنَّهُ يُحْيي المَوْتى﴾: لولا قدرته على إحياء الموتى، كيف يحيي النطفة والأرض، ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على مثل ذلك، ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ وإلا فيكون ذلك سيما إخراج الطفل، والتبلغ عبثا لعبًا لا طائل تحته - تعالى الله عن ذلك ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ الأولى بيان حال المقلدين، ولهذا قال: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، وهذه الآية حال المقلدين، ولذلك يقول ليضل الناس، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولاَ هُدًى ولاَ كِتابٍ مُّنِيرٍ﴾: ليس له علم فطري، ولا ما يستند إلى دليل عملي، ولا إلى وحي، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ كناية عن الكبر أو عن الإعراض حال من فاعل يجادل، ﴿لِيُضِل﴾: الناس، ﴿عَن سبيلِ اللهِ﴾ اللام لام العاقبة، ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: مذلة كقتل وسبي، ﴿ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾: المحرق، ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ التفات أو تقديره يقال له ذلك، ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل عادل ومن العدل تعذيب المسىِء وإثابة المحسن، والظالم قد يترك عقاب المسيء للعصبية كما يترك إثابة المحسن قيل: لما أثبت له خزي الدنيا، وعذاب الحريق صار مظنة لأن يتوهم أنه ظلم عظيم، فعكس الأمر، وقال: لست بظلام كما زعمت وقد مر في سورتي آل عمران والأنفال.
Page 333
22:6
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦
That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent
22:7
وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧
And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.
22:8
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨
And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],
22:9
ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩
Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],
22:10
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠
"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
22:11
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١
And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.
1 translator’s note
- At the edge of his religion, so to speak, i.e., with uncertainty, hypocrisy or heedlessness. ↩
22:12
يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢
He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.
22:13
يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣
He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.
22:14
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤
Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.
22:15
مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥
Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?
1 translator’s note
- i.e., strangle himself. ↩