Al-Hajj 22:10
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 333
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠
"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 22:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ المَعْنى: أنَّ الكافِرَ إذا أُذِيقَ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ، يُقالُ لَهُ ذَلِكَ؛ أيْ: هَذا العَذابُ الَّذِي نُذِيقُكَهُ بِسَبَبِ ما قَدَّمَتْ يَداكَ؛ أيْ: قَدَّمَتْهُ في الدُّنْيا مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي ﴿وَأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [الحج: ١٠] فَلا يَظْلِمُ أحَدًا مِثْقالَ ذَرَّةٍ. ﴿وَإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٣٠] والظّاهِرُ أنَّ المَصْدَرَ المُنْسَبِكَ مِن ”أنَّ“ وصِلَتِها في قَوْلِهِ: ﴿وَأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [الحج: ١٠] في مَحَلِّ خَفْضٍ عَطْفًا عَلى (ما) المَجْرُورَةِ بِالباءِ.
والمَعْنى: هَذا العَذابُ الَّذِي يُذِيقُكَهُ اللَّهُ حَصَلَ لَكَ بِسَبَبَيْنِ، وهُما: ما قَدَّمَتْهُ يَداكَ مِن عَمَلِ السُّوءِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، وعَدالَةُ مَن جازاكَ ذَلِكَ الجَزاءَ الوِفاقَ، وعَدَمُ ظُلْمِهِ. وقَدْ أوْضَحْنا فِيما مَضى إزالَةَ الإشْكالِ المَعْرُوفِ في نَفْيِ صِيغَةِ المُبالَغَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ بِظَلّامٍ﴾ فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ثَلاثَةُ أسْئِلَةٍ:
الأوَّلُ: هو ما ذَكَرْنا آنِفًا أنّا أوْضَحْنا الجَوابَ عَنْهُ سابِقًا، وهو: أنَّ المَعْرُوفَ في عِلْمِ العَرَبِيَّةِ أنَّ النَّفْيَ إذا دَخَلَ عَلى صِيغَةِ المُبالَغَةِ، لَمْ يَقْتَضِ نَفْيَ أصْلِ الفِعْلِ.
فَلَوْ قُلْتَ: لَيْسَ زَيْدٌ بِظَلّامٍ لِلنّاسِ، فَمَعْناهُ المَعْرُوفُ: أنَّهُ غَيْرُ مُبالِغٍ في الظُّلْمِ، ولا يُنافِي ذَلِكَ حُصُولَ مُطْلَقِ الظُّلْمِ مِنهُ. وقَدْ قَدَّمْنا إيضاحَ هَذا.
(p-٢٨٣)والسُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ أسْنَدَ كُلَّ ما قَدَّمَ إلى يَدَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ وكُفْرُهُ الَّذِي هو أعْظَمُ ذُنُوبِهِ لَيْسَ مِن فِعْلِ اليَدِ، وإنَّما هو مِن فِعْلِ القَلْبِ واللِّسانِ، وإنْ كانَ بَعْضُ أنْواعِ البَطْشِ بِاليَدِ يَدُلُّ عَلى الكُفْرِ، فَهو في اللِّسانِ والقَلْبِ أظْهَرُ مِنهُ في اليَدِ. وزِناهُ لَمْ يَفْعَلْهُ بِيَدِهِ، بَلْ بِفَرْجِهِ، ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ المَعاصِي الَّتِي تُزاوَلُ بِغَيْرِ اليَدِ.
والجَوابُ عَنْ هَذا ظاهِرٌ: وهو أنَّ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، الَّتِي نَزَلَ بِها القُرْآنُ إسْنادُ جَمِيعِ الأعْمالِ إلى اليَدِ، نَظَرًا إلى أنَّها الجارِحَةُ الَّتِي يُزاوِلُ بِها أكْثَرَ الأعْمالِ فَغَلَبَتْ عَلى غَيْرِها، ولا إشْكالَ في ذَلِكَ.
والسُّؤالُ الثّالِثُ: هو أنْ يُقالَ: ما وجْهُ إشارَةِ البُعْدِ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ مَعَ أنَّ العَذابَ المُشارَ إلَيْهِ قَرِيبٌ مِنهُ حاضِرٌ ؟
والجَوابُ عَنْ هَذا: أنَّ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ: وضْعُ إشارَةِ البُعْدِ مَوْضِعَ إشارَةِ القُرْبِ. وقَدْ أوْضَحْنا هَذِهِ المَسْألَةَ في كِتابِنا: دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿الم ذَلِكَ الكِتابُ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١ - ٢]؛ أيْ: هَذا الكِتابُ.
وَمِن شَواهِدِ ذَلِكَ في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ قَوْلُ خِفافِ بْنِ نُدْبَةَ السُّلَمِيِّ:
؎فَإنْ تَكُ خَيْلِي قَدْ أُصِيبَ صَمِيمُها فَعَمْدًا عَلى عَيْنِي تَيَمَّمْتُ مالِكا
؎أقُولُ لَهُ والرُّمْحُ يَأْطِرُ مَتْنَهُ ∗∗∗ تَأمَّلْ خُفافًا إنَّنِي أنا ذَلِكا
يَعْنِي: أنا هَذا.
وَما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن أنَّ الكافِرَ يُقالُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ الآيَةَ، لا يَخْفى أنَّهُ تَوْبِيخٌ وتَقْرِيعٌ وإهانَةٌ لَهُ، وأمْثالُ ذَلِكَ القَوْلِ في القُرْآنِ كَثِيرَةٌ: كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إلى سَواءِ الجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ إنَّ هَذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ [الدخان: ٤٧ - ٥٠]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿أفَسِحْرٌ هَذا أمْ أنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿اصْلَوْها فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكم إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٣ - ١٦] والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
Page 333
22:6
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦
That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent
22:7
وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧
And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.
22:8
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨
And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],
22:9
ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩
Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],
22:10
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠
"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
22:11
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١
And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.
1 translator’s note
- At the edge of his religion, so to speak, i.e., with uncertainty, hypocrisy or heedlessness. ↩
22:12
يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢
He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.
22:13
يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣
He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.
22:14
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤
Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.
22:15
مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥
Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?
1 translator’s note
- i.e., strangle himself. ↩