Al-Hajj 22:13
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 333
يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣
He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 22:13
﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ﴾ اسْتِئْنافٌ يُبَيِّنُ مَآلَ دُعائِهِ وعِبادَتِهِ غَيْرَ اللَّهِ تَعالى ويُقَرِّرُ كَوْنَ ذَلِكَ ضَلالًا بَعِيدًا مَعَ إزاحَةِ ما عَسى أنْ يُتَوَهَّمَ مِن نَفْيِ الضَّرَرِ عَنْ مَعْبُودِهِ بِطَرِيقِ المُباشَرَةِ ونَفْيِهِ عَنْهُ بِطَرِيقِ التَّسَبُّبِ أيْضًا فالدُّعاءُ هُنا بِمَعْنى القَوْلِ كَما في قَوْلِ عَنْتَرَةَ:
يَدْعُونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كَأنَّها أشْطانُ بِئْرٍ في لَبانِ الأدْهَمِ
واللّامُ داخِلَةٌ في الجُمْلَةِ الواقِعَةِ مَقُولًا لَهُ وهي لامُ الِابْتِداءِ ومَن مُبْتَدَأٌ و( ضَرُّهُ أقْرَبُ ) مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ والجُمْلَةُ صِلَةٌ لَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَبِئْسَ المَوْلى ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ واللّامُ فِيهِ جَوابِيَّةٌ وجُمْلَةُ القَسَمِ وجَوابِهِ خَبَرٌ (مَن) أيْ يَقُولُ الكافِرُ يَوْمَ القِيامَةِ بِرَفْعِ صَوْتٍ وصُراخٍ حِينَ يَرى تَضَرُّرَهُ بِمَعْبُودِهِ ودُخُولَهُ النّارَ بِسَبَبِهِ ولا يَرى مِنهُ أثَرًا مِمّا كانَ يَتَوَقَّعُهُ مِنهُ مِنَ النَّفْعِ لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ تَحَقُّقًا مِن نَفْعِهِ: واللَّهِ لَبِئْسَ الَّذِي يُتَّخَذُ ناصِرًا ولَبِئْسَ الَّذِي يُعاشَرُ ويُخالَطُ فَكَيْفَ بِما هو ضَرَرٌ مَحْضٌ عارٍ عَنِ النَّفْعِ بِالكُلِّيَّةِ، وفي هَذا مِنَ المُبالَغَةِ في تَقْبِيحِ حالِ الصَّنَمِ والإمْعانِ في ذَمِّهِ ما لا يَخْفى، وهو سِرُّ إيثارِ مَن عَلى ما وإيرادِ صِيغَةِ التَّفْضِيلِ، وهَذا الوَجْهُ مِنَ الإعْرابِ اخْتارَهُ السَّجاوَنْدِيُّ والمَعْنى عَلَيْهِ مِمّا لا إشْكالَ فِيهِ.
وقَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ أيْضًا جارُ اللَّهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( يَدْعُو ) هُنا إعادَةً لِيَدْعُو السّابِقِ تَأْكِيدًا لَهُ وتَمْهِيدًا لِما بَعْدُ مِن بَيانِ سُوءِ حالِ مَعْبُودِهِ إثْرَ بَيانِ سُوءِ حالِ عِبادَتِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ بَعْدَ ذِكْرِ عِبادَةِ الكافِرِ ما لا يَضُرُّهُ ولا يَنْفَعُهُ يَدْعُو ذَلِكَ ثُمَّ قِيلَ لَمَن ضَرُّهُ بِكَوْنِهِ مَعْبُودًا أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ بِكَوْنِهِ شَفِيعًا واللَّهِ لَبِئْسَ المَوْلى إلَخْ، ولا تَناقُضَ عَلَيْهِ أيْضًا إذِ الضُّرُّ المَنفِيُّ ما يَكُونُ بِطَرِيقِ المُباشَرَةِ والمُثْبَتُ ما يَكُونُ بِطَرِيقِ التَّسَبُّبِ، وكَذا النَّفْعُ المَنفِيُّ هو الواقِعِيُّ والمُثْبَتُ هو التَّوَقُّعِيُّ، قِيلَ ولِهَذا الإثْباتِ عَبَّرَ بِمَن فَإنَّ الضُّرَّ والنَّفْعَ مِن شَأْنِهِما أنْ يَصْدُرا عَنِ العُقَلاءِ، وفي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ أنْ يُرادَ كَلِمَةُ مَن وصِيغَةُ التَّفْضِيلِ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إخْبارًا مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ عَنْ سُوءِ حالِ مَعْبُودِ الكَفَرَةِ لِلتَّهَكُّمِ بِهِ. ولا مانِعَ عِنْدِي أنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَما في التَّقْدِيرِ الأوَّلِ لِلْمُبالَغَةِ في تَقْبِيحِ حالِ الصَّنَمِ والإمْعانِ في ذَمِّهِ.
واعْتَرَضَ ابْنُ هِشامٍ عَلى هَذا الوَجْهِ بِأنَّ فِيهِ دَعْوى خِلافَ الأصْلِ مَرَّتَيْنِ إذِ الأصْلُ عَدَمُ التَّوْكِيدِ والأصْلُ أنْ لا يُفْصَلَ المُؤَكَّدُ عَنْ تَوْكِيدِهِ ولا سِيَّما في التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ، وقالَ الأخْفَشُ: إنَّ ( يَدْعُو ) بِمَعْنى يَقُولُ واللّامُ لِلِابْتِداءِ ومَن مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ صِلَتُهُ الجُمْلَةُ بَعْدَهُ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إلَهٌ أوْ إلَهِي، والجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ بِالقَوْلِ. واعْتُرِضَ بِأنَّهُ فاسِدُ المَعْنى لِأنَّ هَذا القَوْلَ مِنَ الكافِرِ إنَّما يَكُونُ في الدُّنْيا وهو لا يَعْتَقِدُ فِيها أنَّ الأوْثانَ ضَرُّها أقْرَبُ مِن نَفْعِها.
وأُجِيبَ بِأنَّ المُرادَ إنْكارُ قَوْلِهِمْ بِأُلُوهِيَّةِ الأوْثانِ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى عَبَّرَ عَنْها بِما ذَكَرَ لِلتَّهَكُّمِ. نَعَمِ الأوْلى أنْ يُقَدَّرَ الخَبَرُ مَوْلًى لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَبِئْسَ المَوْلى ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾ أدَلُّ عَلَيْهِ، ومَعَ هَذا لا يَخْفى بُعْدُ هَذا الوَجْهِ، وقِيلَ: ( يَدْعُو ) مُضَمَّنٌ مَعْنى يَزْعُمُ وهي مُلْحَقَةٌ بِأفْعالِ القُلُوبِ لِكَوْنِ الزَّعْمِ قَوْلًا مَعَ اعْتِقادٍ. واللّامُ ابْتِدائِيَّةٌ مُعَلِّقَةٌ لِلْفِعْلِ ومَن
صفحة 126
مُبْتَدَأٌ وخَبَرُها مَحْذُوفٌ كَما في الوَجْهِ السّابِقِ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِيَدْعُو، وإلى هَذا الوَجْهِ أشارَ الفارِسِيُّ ولا يَخْفى عَلَيْكَ ما فِيهِ.
وقالَ الفَرّاءُ: إنَّ اللّامَ دَخَلَتْ في غَيْرِ مَوْضِعِها والتَّقْدِيرُ يَدْعُو مَن لَضُرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ فَمَن في مَحَلِّ نَصْبٍ بِيَدْعُو. وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ وغَيْرُهُ بِأنَّهُ بَعِيدٌ لِأنَّ ما في صِلَةِ المَوْصُولِ لا يَتَقَدَّمُ عَلى المَوْصُولِ، وقالَ ابْنُ الحاجِبِ: قِيلَ اللّامُ زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ ومَن مَفْعُولُ يَدْعُو ولَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّ اللّامَ المَفْتُوحَةَ لا تُزادُ بَيْنَ الفِعْلِ ومَفْعُولِهِ لَكِنْ قُوِّيَ القَوْلُ بِالزِّيادَةِ هُنا بِقِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( يَدْعُو مَن ضَرَّهُ ) بِإسْقاطِ اللّامِ، وقِيلَ ( يَدْعُو ) بِمَعْنى يُسَمِّي (ومَن) مَفْعُولُهُ الأوَّلُ ومَفْعُولُهُ الثّانِي مَحْذُوفٌ أيْ إلَهًا، ولا يَخْفى عَلَيْكَ ما فِيهِ، وقِيلَ إنَّ يَدْعُو لَيْسَتْ عامِلَةً فِيما بَعْدَها وإنَّما هي عامِلَةٌ في ذَلِكَ قَبْلَها وهو مَوْصُولٌ بِمَعْنى الَّذِي، ونُقِلَ هَذا عَنِ الفارِسِيِّ أيْضًا، وهو عَلى بُعْدِهِ لا يَصِحُّ إلّا عَلى قَوْلِ الكُوفِيِّينَ إذْ يُجِيزُونَ في اسْمِ الإشارَةِ مُطْلَقًا أنْ يَكُونَ مَوْصُولًا، وأمّا البَصْرِيُّونَ فَلا يُجِيزُونَ إلّا في ذا بِشَرْطِ أنْ يَتَقَدَّمَها الِاسْتِفْهامُ بِما أوْ مَن، وقِيلَ هي عامِلَةٌ في ضَمِيرٍ مَحْذُوفٍ راجِعٍ إلى ذَلِكَ أيْ دَعَوْهُ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ والتَّقْدِيرُ ( ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ ) مَدْعُوًّا وفِيهِ مَعَ بُعْدِهِ أنَّ ( يَدْعُو ) لا يُقَدَّرُ بِمَدْعُو وإنَّما يُقَدَّرُ بِداعِيًا والَّذِي يُقَدَّرُ بِمَدْعُو إنَّما هو يُدْعى المَبْنِيُّ لِلْمَفْعُولِ، وقِيلَ ( يَدْعُو ) عُطِفَ عَلى يَدْعُو الأوَّلِ وأُسْقِطَ حَرْفُ العَطْفِ لِقَصْدِ تَعْدادِ أحْوالِ ذَلِكَ المُذَبْذَبِ واللّامُ زائِدَةٌ و(مَن) مَفْعُولُ ( يَدْعُو ) وهي واقِعَةٌ عَلى العاقِلِ والدُّعاءُ في المَوْضِعَيْنِ إمّا بِمَعْنى العِبادَةِ وإمّا بِمَعْنى النِّداءِ، والمُرادُ إمّا بَيانُ حالِ طائِفَةٍ مِنهم عَلى مَعْنى أنَّهم تارَةً يَدْعُونَ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ وتارَةً يَدْعُونَ مَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ، وإمّا بَيانُ حالِ الجِنْسِ بِاعْتِبارِ ما تَحْتَهُ عَلى مَعْنى أنَّ مِنهم مَن يَدْعُو ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ومِنهم مَن يَدْعُو مَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ وهو كَما تَرى، وبِالجُمْلَةِ أحْسَنُ الوُجُوهِ أوَّلُها.
Page 333
22:6
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦
That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent
22:7
وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧
And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.
22:8
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨
And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],
22:9
ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩
Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],
22:10
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠
"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
22:11
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١
And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.
1 translator’s note
- At the edge of his religion, so to speak, i.e., with uncertainty, hypocrisy or heedlessness. ↩
22:12
يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢
He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.
22:13
يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣
He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.
22:14
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤
Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.
22:15
مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥
Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?
1 translator’s note
- i.e., strangle himself. ↩