Al-HajjJuz 17 · Page 335

Al-Hajj 22:27

The Pilgrimage · Juz 17 · Page 335

وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ٢٧

And proclaim to the people the ḥajj [pilgrimage]; they will come to you on foot and on every lean camel; they will come from every distant pass -

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 22:26–27

قوله تعالى ذكره: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ﴾. إلى قوله: ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾.

أي: واذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم ومكنا له مكان البيت. وبوأ تتعدى إلى مفعولين، ولكن دخلت اللام في إبراهيم حملاً على معنى: جعلنا لإبراهيم.

وقيل: اللام متعلقة بالمصدر، أي: واذكر تبويئنا لإبراهيم.

وقال الفراء: اللام زائدة مثل ﴿رَدِفَ لَكُم﴾ [النمل: ٧٢].

* *

وقوله: ﴿أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي﴾ "أن" بمعنى: أي.

وقيل: التقدير: بأن لا تشرك.

وقيل: أن زائدة. مثل ﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ﴾ [يوسف: ٩٦].

فالتقدير: واذكر يا محمد نعم الله على قومك وحسن بلائه عندهم، وهم يعبدون غيره، فمما يجب أن يذكر إذ مكنا لأبيك إبراهيم مكان البيت.

قال قتادة: وضع الله البيت مع آدم حين اهبط إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء، ورجلاه في الأرض، فكانت الملائكة تهابه فنقض إلى ستين ذراعاً. وإن آدم إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم، شكا ذلك إلى الله فقال الله عز وجل: يا آدم، إني قد أهبطت لك بيتاً يطاف به كما يطاف حول عرشي ويصلى عنده كما يصلى عند العرش فانطلق إليه. فخرج آدم ومد له في خطوه فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفاوز على ذلك، فأتى آدم البيت، فطاف به ومن بعده من الأنبياء.

وقال السدي: لما عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل "أن طهرا بيتي للطائفين" انطلق إبراهيم حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، فأخذا المعاول لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحاً يقال لها الخجوج، لها جناحان ورأس في صورة حية، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس، فذلك حين يقول: "وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت".

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أقبل إبراهيم من أرمينية ومعه السكينة تدله على البيت حتى تبوأ البيت كما تبوأ العنكبوت بيتاً وكان يحمل الحجر من الحجارة يطيقه ولا يطيقه ثلاثون رجلاً.

وقال كعب الأحبار: كان البيت غثاءة على الماء قبل أن يخلق الله الأرض بأربعين سنة. ومنه دحيت الأرض.

وقوله تعالى: ﴿أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً﴾ أي: عهدنا إليه ألا يشرك في عبادة الله .

﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ أي: طهره من عبادة الأوثان.

قال مجاهد: طهره من الشرك.

وقال عبيد بن عمير: من الآفات والريب.

وقال قتادة: من الشرك وعبادة الأوثان.

وقيل: طهراه من ذبائح المشركين، وما كانوا يطرحون حوله من الدماء والفرث والأقذار، وكانوا يطرحون ذلك حول البيت.

وقيل: معناه: طهراه من دخول المشركين إياه، ومن إظهار شركهم فيه. فأمرهما بتطهير البيت من جميع ذلك لمن يطوف ويقوم بأمره من المؤمنين، ولمن يصلي بحضرته "والطائفون" الذين يطوفون به، "والقائمون" المصلون قياماً. "والركع السجود"، يعني في صلاتهم حول البيت.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً﴾.

أي: وناد يا إبراهيم في الناس بالحج يأتوك رجالاً وركباناً. ورجال: جمع راجل، كقائم وقيام.

* *

وقوله: ﴿وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ﴾.

أي: ويأتوك على كل بعير ضامر قد أضمره بعد المسافة من كل فج عميق. والضامر: المهزول.

وقال: "يأتين" يريد به النوق. ولو قلت في الكلام: مررت بكل رجل قائمين، حسن. فكان "ضامراً" في موضع ضوامر ولكن وحد، لأن "كل" تدل على العموم. والعموم والجمع متقاربان.

وروي أن إبراهيم ﷺ لما أمره الله تعالى بالتأذين بالحج، قام على مقامه، فنادى: يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج فحجوا بيته العتيق.

وقال ابن عباس: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت، قيل له: أذن في الناس بالحج. قال: يا رب، وما.

وعن ابن عباس أيضاً ومجاهد: أن إبراهيم لما نادى: أيها الناس، كتب عليكم الحج أسمع من في أصلاب الرجال، وأرحام النساء، فأجابه من آمن ممن سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك.

وعن ابن عباس أيضاً أنه قال: إن إبراهيم لما أمر أن يؤذن في الناس بالحج، خفضت له الجبال رؤوسها ورفعت القرى فأذن في الناس. قال ابن عباس عنى بالناس هنا أهل القبلة ألم تسمعه قال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى﴾ [آل عمران: ٩٦].

* *

ثم قال: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ [آل عمران: ٩٧] يقول: ومن دخله من الناس الذين أمر إبراهيم أن يؤذن فيهم فكتب عليهم الحج.

قال ابن عباس: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالاً﴾ أي: مشاة. قال: وما آسى على شيء، فإني آسى ألا أكون حججت ماشياً، سمعت الله تعالى يقول: يأتوك رجالاً.

وقال مجاهد: حج إبراهيم وإسماعيل ماشيين.

وقال ابن عباس: ﴿وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ﴾: الإبل.

قال مجاهد: كانوا لا يركبون، فأنزل الله تعالى ذكره: "وعلى كل ضامر" فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب.

* *

وقوله: ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾.

قال ابن عباس وقتادة: من كل مكان بعيد.

والظاهر في هذه الآية والخطاب - عليه أكثر المفسرين - أن هذا كله خطاب لإبراهيم، كان ومضى، أخبرنا الله به.

وقيل: إن قوله تعالى: ﴿أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً﴾ ... - إلى - ﴿وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ مخاطبة لإبراهيم، وقوله: "وأذن في الناس وما بعده، خطاب للنبي ﷺ. أي أعلمهم أن الحج فرض عليهم، فيقف القاري على هذا القول، على "السجود" ويبتدئ "وأذن".

وقيل: إن قوله: ﴿أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً﴾ وما بعده، خطاب للنبي عليه السلام كله، لأن القرآن عليه نزل، وهو المخاطب به، ولا يخرج عن مخاطبته إلى مخاطبة غيره إلا بتوقيف أو دليل قاطع. وأيضاً فِإن "أن لا تشرك بي" خطاب لشاهد، وإبراهيم غائب، ومحمد ﷺ، هو الشاهد الحاضر في وقت نزول القرآن، فيكون المعنى: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت، فجعلنا ذلك من الدلائل على توحيد الله، وعلى أن إبراهيم كان يعبد الله وحده، فلا تشرك بي شيئاً، وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود، وأذن في الناس بالحج: أي: أعلمهم أنه فرض عليهم.

وقيل: أعلمهم أنك تحج حجة الوداع ليحجوا معك فيكون الوقف على هذا التأويل "مكان البيت" ويبتدئ في مخاطبة النبي عليه السلام "أن لا تشرك" أي وعهدنا إليك ألا تشرك بي شيئاً.

ومن جعله كله خطاباً لإبراهيم، وقف على ﴿كُلِّ ضَامِرٍ﴾ على أن يقطع "يأتين" مما قبله. قاله: نافع والأخفش ويعقوب، وغيرهم.

والعمق: "في اللغة: البعد. ومنه بنو عميقة أي: بعيدة.

وقرأ عكرمة: يأتوك رجالاً، جعله جمع راجل، أيضاً مثل راكب وركاب. ويقال أيضاً: راجل، ورجله، وراجل، ورجالة.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 335

Al-HajjJuz 17 · Page 335

22:24

وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ ٢٤

And they had been guided [in worldly life] to good speech, and they were guided to the path of the Praiseworthy.

22:25

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٥

Indeed, those who have disbelieved and avert [people] from the way of Allāh and [from] al-Masjid al-Ḥarām, which We made for the people - equal are the resident therein and one from outside - and [also] whoever intends [a deed] therein1 of deviation [in religion] by wrongdoing - We will make him taste of a painful punishment.

1 translator’s note
  1. Whether inside its boundaries or intending from afar to do evil therein. The Ḥaram is unique in that the mere intention of sin therein (whether or not it is actually carried out) is sufficient to bring punishment from Allāh. ↩

22:26

وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when We designated for Abraham the site of the House, [saying], "Do not associate anything with Me and purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who stand [in prayer] and those who bow and prostrate.

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:125. ↩

22:27

وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ٢٧

And proclaim to the people the ḥajj [pilgrimage]; they will come to you on foot and on every lean camel; they will come from every distant pass -

22:28

لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ ٢٨

That they may witness [i.e., attend] benefits for themselves and mention the name of Allāh on known [i.e., specific] days over what He has provided for them of [sacrificial] animals.1 So eat of them and feed the miserable and poor.

1 translator’s note
  1. Al-anʿām: camels, cattle, sheep and goats. ↩

22:29

ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٢٩

Then let them end their untidiness and fulfill their vows and perform ṭawāf around the ancient House."

22:30

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠

That [has been commanded], and whoever honors the sacred ordinances of Allāh - it is best for him in the sight of his Lord. And permitted to you are the grazing livestock, except what is recited to you.1 So avoid the uncleanliness of idols and avoid false statement,

1 translator’s note
  1. See 5:3. ↩
Makki ibn Abi TalibTafsir · 22:27

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском