Al-Hajj 22:32
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 336
ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢
That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 22:32–33
(فصل)
قالَ أبُو الدَّرْداء رَضِي الله عَنهُ يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كَيفَ يغبنون بِهِ قيام الحمقى وصومهم والذرة من صاحب تقوى أفضل من أمْثال الجبال عبادَة من المغترّين وهَذا من جَواهِر الكَلام وأدله على كَمال فقه الصَّحابَة وتقدمهم على من بعدهمْ في كل خير رَضِي الله عَنْهُم
فاعْلَم أن العَبْد إنَّما يقطع منازِل السّير إلى الله بِقَلْبِه وهمته ولا بِبدنِهِ والتَّقوى في الحَقِيقَة تقوى القُلُوب لا تقوى الجَوارِح قالَ تَعالى ذَلِكَ ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإنَّها مِن تَقْوى القُلُوب﴾
وَقالَ ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها ولَكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنكُم﴾
وَقالَ النَّبِي ﷺ "التَّقْوى هاهُنا وأشارَ إلى صَدره"
فالكيّس يقطع من المسافَة بِصِحَّة العَزِيمَة وعلو الهمة وتَجْرِيد القَصْد وصِحَّة النِّيَّة مَعَ العَمَل القَلِيل أضْعاف أضْعاف ما يقطعهُ الفارغ من ذَلِك مَعَ التَّعَب الكثير والسّفر الشاق فَإن العَزِيمَة والمحبة تذْهب المَشَقَّة وتطيب السّير والتقدم والسبق إلى الله سُبْحانَهُ إنَّما هو بالهمم وصدق الرَّغْبَة والعزيمة فيتقدم صاحب الهمة مَعَ سكونه صاحب العَمَل الكثير بمراحل فَإن ساواه في همته تقدم عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ وهَذا مَوضِع يحْتاج إلى تَفْصِيل يُوافق فِيهِ الإسْلام والإحْسان
فأكمل الهَدْي هدي رَسُول الله وكانَ موفيا كل واحِد مِنهُما حَقه فَكانَ مَعَ كَماله وإرادته وأحواله مَعَ الله يقوم حَتّى تَرِم قدماه ويصوم حَتّى يُقال لا يفْطر ويجاهد في سَبِيل الله ويخالط أصْحاب ولا يحتجب عَنْهُم ولا يتْرك شَيْئا من النَّوافِل والأوراد لتلك الواردات الَّتِي تعجز عَن حملها قوى البشر والله تَعالى أمر عباده أن يقومُوا بشرائع الإسْلام على ظواهرهم وحقائق الإيمان على بواطنهم ولا يقبل واحِدًا مِنهُما إلّا بِصاحِبِهِ وقرينه.
وَفِي المسند مَرْفُوعا الإسْلام عَلانيَة والإيمان في القلب فَكل إسْلام ظاهر لا ينفذ صاحبه مِنهُ إلى حَقِيقَة الإيمان الباطِنَة فَلَيْسَ بِنافِع حَتّى يكون مَعَه شَيْء من الإيمان الباطِن وكل حَقِيقَة باطنة لا يقوم صاحبها بشرائع الإسْلام الظّاهِرَة لا تَنْفَع ولَو كانَت ما كانَت فَلَو تمزق القلب بالمحبة والخَوْف ولم يتعبد بِالأمر وظاهر الشَّرْع لم ينجّه ذَلِك من النّار كَما أنه لَو قامَ بظواهر الإسْلام ولَيْسَ في باطِنه حَقِيقَة الإيمان لم ينجّه من النّار.
وَإذا عرف هَذا فالصادقون السائرون إلى الله والدّار الآخِرَة قِسْمانِ قسم صرفُوا ما فضل من أوقاتهم بعد الفَرائِض إلى النَّوافِل البَدَنِيَّة وجعلوها دأبهم من غير حرص مِنهُم على تَحْقِيق أعمال القُلُوب ومنازلها وأحكامها وإن لم يَكُونُوا خالين من أصْلها ولَكِن هممهم مصروفة إلى الاستكثار من الأعْمال وقسم صرفُوا ما فضل من الفَرائِض والسّنَن إلى الاهتمام بصلاح قُلُوبهم وعكوفها على الله وحده والجمعية عَلَيْهِ وحفظ الخواطر والإرادات مَعَه وجعلوه قُوَّة تعبده بأعمال القُلُوب من تَصْحِيح المحبَّة والخَوْف والخَوْف والرجاء والتوكل والإنابة ورَأوا أن أيسر نصيب من الواردات الَّتِي ترد على قُلُوبهم من الله أحب إلَيْهِم من كثير من التطوعات البَدَنِيَّة فَإذا حصل لأحَدهم جمعية ووارد أنس أو حب أو اشتياق أو انكسار وذل لم يسْتَبْدل بِهِ شَيْئا سواهُ ألْبَتَّةَ إلّا أن يَجِيء الأمر فيبادر إلَيْهِ بذلك الوارِد إن أمكنه وإلّا بادر إلى الأمر ولَو ذهب الوارِد فَإذا جاءَت النَّوافِل فهاهنا معترك التَّرَدُّد فَإن أمكن القيام إلَيْها بِهِ فَذاك فَذَلِك بِهِ وإلّا نظر في الأرْجَح والأحب إلى الله هَل هو القيام إلى تِلْكَ النّافِلَة ولَو ذهب وارده كإغاثة الملهوف وإرشاد ضال وجبر مكسور واستفادة إيمان ونَحْو ذَلِك فهاهنا يَنْبَغِي تَقْدِيم النّافِلَة الراجحة ومَتى قدمهما لله رَغْبَة فِيهِ وتقرّبا إلَيْهِ فَإنَّهُ يرد عَلَيْهِ ما فاتَ من وارده أقوى مِمّا كانَ في وقت آخر وإن كانَ الوارِد أرجح من النّافِلَة فالحزم لَهُ الِاسْتِمْرار في وارده حَتّى يتَوارى عَنهُ فَإنَّهُ يفوت والنافلة لا تفوت وهَذا مَوضِع يحْتاج إلى فضل فقه في الطَّرِيق ومراتب الأعْمال وتَقْدِيم الأهم مِنها فالأهم. والله المُوفق لذَلِك لا إلَه غَيره ولا رب سواهُ.
Page 336
22:31
حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١
Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.
22:32
ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢
That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.
22:33
لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣
For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2
22:34
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤
And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]
1 translator’s note
- i.e., the rite of sacrifice has always been a part of Allāh's revealed religion. ↩
22:35
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥
Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.
22:36
وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦
And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.
22:37
لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧
Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.
22:38
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨
Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.