Al-Hajj 22:32
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 336
ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢
That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 22:31–38
الوقفات التدبرية
١- ﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِۦ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾
قيل: شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع؛ بحيث تسقطه الريح، فهو هالك لا محالة؛ إما باستلاب الطير لحمه، وإما بسقوطه إلى المكان السحيق، وقال الحسن: شبه أعمال الكفار بهذه الحال في أنها تذهب وتبطل؛ فلا يقدرون على شيء منها. [البغوي:٣/٢١٨]
السؤال: بين حال المشرك بالله تعالى في الدنيا والآخرة.
٢- ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾
وتعظيمها: إجلالها، وتوقيرها، والقصد إليها. وقيل: الشعائر أمور الدين على الإطلاق، وتعظيمها: القيام بها، وإجلالها. [ابن جزي:٢/٥٦]
السؤال: كيف يعظم العبد شعائر الله؟
٣- ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾
فالمقصود تقوى القلوب لله؛ وهو: عبادتها له وحده دون ما سواه بغاية العبودية له، والعبودية فيها غاية المحبة، وغاية الذل والإخلاص، وهذه ملة إبراهيم الخليل، وهذا كله مما يبين أن عبادة القلوب هي الأصل. [ابن تيمية:٤/٤٢٧]
السؤال: عبادة القلوب هي الأصل في العبادة، كيف دلت الآية على ذلك؟
٤- ﴿فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ (٣٤) ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾
وقد أتبع صفة ﴿المخبتين﴾ بأربع صفات، وهي: وجل القلوب عند ذكر الله، والصّبر على الأذى في سبيله، وإقامة الصلاة، والإنفاق. [ابن عاشور:١٧/٢٦١]
السؤال: يكون الإخبات لله بتحقيق أربع صفات، ما هي؟
٥- ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَٰهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
فالمعنى: أطعموا من سأل ومن لم يسأل ممن تعرض بلسان حاله، وأطعموا من تعفف عن السؤال بالكلية، ومن تعرض للعطاء. [ابن جزي:٢/٥٨]
السؤال: من خلال الآية: بين باختصار كيف كان حرص الإسلام على التكافل الاجتماعي.
٦- ﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَٰهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
مَنَّ سبحانه علينا بتذليلها، وتمكيننا من تصريفها، وهي أعظم منا أبداناً، وأقوى منا أعضاء؛ ذلك ليعلم العبد أن الأمور ليست على ما تظهر إلى العبد من التدبير، وإنما هي بحسب ما يريدها العزيز القدير، فيغلب الصغير الكبير؛ ليعلم الخلق أن الغالب هو الله، الواحد، القهار فوق عباده. [القرطبي:١٤/٤٠٣]
السؤال: بين دقيق نعمة الله ومنته على عباده بتسخير هذه البهائم العظام.
٧- ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾
المعنى لن تصلوا إلى رضا الله باللحوم ولا بالدماء، وإنما تصلون إليه بالتقوى؛ أي: بالإخلاص لله، وقصد وجه الله بما تذبحون وتنحرون من الهدايا، فعبر عن هذا المعنى بلفظ: ﴿لن ينال﴾ مبالغة وتأكيداً؛ لأنه قال: لن تصل لحومها، ولا دماؤها إلى الله، وإنما تصل بالتقوى منكم؛ فإن ذلك هو الذي طلب منكم، وعليه يحصل لكم الثواب. [ابن جزي:٢/٥٨]
السؤال: ما المقصد الأعظم من إقامة شعائر الحج؟
التوجيهات
١- عظم شعائر الله تعالى ظاهراً وباطناً، وإياك والاستخفاف بها، ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾
٢- ذكر الله من أعظم مقاصد العبادات، فعلى العبد أن يتذكر هذا المقصد العظيم دائما، ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ﴾
٣- لا تتسخط مما يحصل لك من المصائب، بل اصبر ابتغاء وجه ربك، واحتسب ثوابه، وارتقب أجره, ﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ﴾
العمل بالآيات
١- حذر الناس من الشرك بالله، وبين لهم خطورته،﴿وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾
٢- أقم الصلاة في جماعة, ﴿وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ﴾
٣- أطعم اليوم فقيراً، ﴿فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ﴾
معاني الكلمات
﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ﴾ مُسْتَقِيمِينَ عَلَى الإِخْلاَصِ مَائِلِينَ عَنِ الشِّرْكِ.
﴿سَحِيقٍ﴾ بَعِيدٍ مُهْلِكٍ.
﴿شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ مَا أَشْعَرْتُمْ بِهِ، وَأَعْلَمْتُمْ؛ مِنْ أَعْمَالِ الحَجِّ وَالذَّبَائِحِ الَّتِي تُنْحَرُ فِيهِ.
﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ يَحِلُّ الاِنْتِفَاعُ بِهَا بِالرُّكُوبِ، وَشُرْبِ اللَّبَنِ.
﴿مَحِلُّهَا﴾ وَقْتُ ذَبْحِهَا.
﴿الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الحَرَمِ.
﴿مَنْسَكًا﴾ نُسُكًا وَعِبَادَةً؛ بِذَبْحِ الأَنْعَامِ تَقَرُّبًا لِلَّهِ.
﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ الخَاضِعِينَ المُتَوَاضِعِينَ.
﴿وَجِلَتْ﴾ خَافَتْ.
﴿وَالْبُدْنَ﴾ الإِبِلَ، جَمْعُ بَدَنَةٍ.
﴿شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ أَعْلاَمِ دِينِهِ.
﴿صَوَآفَّ﴾ قَائِمَاتٍ؛ قَدْ صُفَّتْ ثَلاَثٌ مِنْ قَوَائِمِهَا، وَقُيِّدَتِ الرَّابِعَةُ.
﴿وَجَبَتْ﴾ سَقَطَتْ عَلَى الأَرْضِ بَعْدَ النَّحْرِ.
﴿الْقَانِعَ﴾ الفَقِيرَ الَّذِي لَمْ يَسْأَلْ تَعَفُّفًا.
﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ الَّذِي يَسْأَلُ لِحَاجَتِهِ.
﴿يَنَالَ اللَّهَ﴾ يَصِلَ إِلَى اللهِ.
﴿خَوَّانٍ﴾ كَثِيرِ الخِيَانَةِ لأِمَانَةِ رَبِّهِ.
Page 336
22:31
حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١
Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.
22:32
ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢
That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.
22:33
لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣
For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2
22:34
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤
And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]
1 translator’s note
- i.e., the rite of sacrifice has always been a part of Allāh's revealed religion. ↩
22:35
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥
Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.
22:36
وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦
And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.
22:37
لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧
Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.
22:38
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨
Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.