Al-Hajj 22:34
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 336
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤
And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]
1 translator’s note
- i.e., the rite of sacrifice has always been a part of Allāh's revealed religion. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 22:34
﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لَكم فِيها مَنافِعُ﴾ أوْ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يُعَظِّمْ﴾ إلَخْ وما في البَيْنِ اعْتِراضٌ عَلى ما قِيلَ، وكَأنِّي بِكَ تَخْتارُ الأوَّلَ وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَمامُ الكَلامِ عَلَيْهِ عِنْدَ نَظِيرِ الآيَةِ، والمَنسَكُ مَوْضِعُ النُّسُكِ إذا كانَ اسْمَ مَكانٍ أوِ النُّسُكُ إذا كانَ مَصْدَرًا، وفَسَّرَهُ مُجاهِدٌ هُنا بِالذَّبْحِ وإراقَةِ الدِّماءِ عَلى وجْهِ التَّقَرُّبِ إلَيْهِ تَعالى فَجَعَلَهُ مَصْدَرًا وحُمِلَ النُّسُكُ عَلى عِبادَةٍ خاصَّةٍ وهو أحَدُ اسْتِعْمالاتِهِ وإنْ كانَ في الأصْلِ بِمَعْنى العِبادَةِ مُطْلَقًا وشاعَ في أعْمالِ الحَجِّ. وقالَ الفَرّاءُ: المَنسَكُ في كَلامِ العَرَبِ المَوْضِعُ المُعْتادُ في خَيْرٍ وبِرٍّ وفَسَّرَهُ هُنا بِالعِيدِ، وقالَ قَتادَةُ: هو الحَجُّ. وقالَ ابْنُ عَرَفَةَ ﴿مَنسَكًا﴾ أيْ مَذْهَبًا مِن طاعَتِهِ تَعالى.
واخْتارَ الزَّمَخْشَرِيُّ ما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وهو الأوْفَقُ أيْ شَرَعَ لِكُلِّ أهْلِ دِينٍ أنْ يَذْبَحُوا لَهُ تَعالى عَلى وجْهِ التَّقَرُّبِ لا لِبَعْضٍ مِنهم، فَتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى الفِعْلِ لِلتَّخْصِيصِ. وقَرَأ الأخَوانِ وابْنُ سَعْدانَ وأبُو حاتِمٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو ويُونُسَ ومَحْبُوبٍ وعَبْدِ الوارِثِ «مَنسِكًا» بِكَسْرِ السِّينِ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وهو في هَذا شاذٌّ ولا يَجُوزُ في القِياسِ ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ الكِسائِيُّ سَمِعَهُ مِنَ العَرَبِ، قالَ الأزْهَرِيُّ: الفَتْحُ والكَسْرُ
صفحة 154
فِيهِ لُغَتانِ مَسْمُوعَتانِ ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ خاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ تَعالى كَما يُفْهِمُهُ السِّياقُ والسِّباقُ، وفي تَعْلِيلِ الجَعْلِ بِذَلِكَ فَقَطْ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المَقْصُودَ الأهَمَّ مِن شَرْعِيَّةِ النُّسُكِ ذِكْرُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿عَلى ما رَزَقَهم مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ﴾ عِنْدَ ذَبْحِها، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ القُرْبانَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مِنَ الأنْعامِ فَلا يَجُوزُ بِالخَيْلِ ونَحْوِها. والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ قِيلَ لِلتَّعْلِيلِ وما بَعْدَها عِلَّةٌ لِتَخْصِيصِ اسْمِ اللَّهِ تَعالى بِالذِّكْرِ، والفاءُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَلَهُ أسْلِمُوا﴾ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها مِنَ الأمْرِ بِالإسْلامِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ: الفاءُ الأُولى لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها أيْضًا فَإنَّ جَعْلَهُ تَعالى لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ مَنسَكًا يَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّتِهِ جَلَّ وعَلا، ولا يَخْفى ما في وجْهِ الدَّلالَةِ مِنَ الخَفاءِ، وتَكَلَّفَ بَعْضُهم في بَيانِهِ بِأنَّ شَرْعَ المَنسَكِ لِكُلِّ أُمَّةٍ لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ تَعالى يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ سُبْحانَهُ إلَهًا لَهم لِئَلّا يَلْزَمَ السَّفَهُ ويَلْزَمُ مِن كَوْنِهِ تَعالى إلَهًا لَهم أنْ يَكُونَ عَزَّ وجَلَّ واحِدًا لِأنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ الأُلُوهِيَّةَ أصْلًا مَن لَمْ يَتَفَرَّدْ بِها فَإنَّ الشَّرِكَةَ نَقْصٌ وهو كَما تَرى، وفي الكَشْفِ لَمّا كانَتِ العِلَّةُ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ ذِكْرُ اسْمِهِ تَعالى عَلى المَناسِكِ ومَعْلُومٌ أنَّ الذِّكْرَ إنَّما يَكُونُ ذِكْرًا عِنْدَ مُواطَأةِ القَلْبِ اللِّسانَ وذِكْرُ القَلْبِ إشْعارٌ بِالتَّعْظِيمِ جاءَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَهُ أسْلِمُوا﴾ مُسَبَّبًا عَنْهُ تَسَبُّبًا حَسَنًا. واعْتُرِضَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ لِأنَّهُ يُؤَكِّدُ الأمْرَ بِالإخْلاصِ ويُقَوِّي السَّبَبَ تَقْوِيَةً بالِغَةً ويُؤَكِّدُ أيْضًا كَوْنَ الذِّكْرِ هو المَقْصُودُ مِن شَرْعِيَّةِ النُّسُكِ انْتَهى، وهو يُشْعِرُ بِأنَّ الفاءَ الأُولى لِلِاعْتِراضِ والفاءَ الثّانِيَةَ لِلتَّرْتِيبِ. ولَعَلَّ ما ذُكِرَ أوَّلًا أظْهَرُ، وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ الفاءَ الأُولى لِلتَّعْلِيلِ والمُعَلَّلُ مَحْذُوفٌ والمَعْنى إنَّما اخْتَلَفَتِ التَّكالِيفُ بِاخْتِلافِ الأزْمِنَةِ والأشْخاصِ لِاخْتِلافِ المَصالِحِ لا لِتَعَدُّدِ الإلَهِ فَإنَّ إلَهَكم إلَهٌ واحِدٌ فَما لا يَنْبَغِي أنْ يُخَرَّجَ عَلَيْهِ كَلامُ اللَّهِ تَعالى الجَلِيلُ كَما لا يَخْفى، وإنَّما قِيلَ: ( إلَهٌ واحِدٌ ) ولَمْ يَقُلْ واحِدٌ لِما أنَّ المُرادَ بَيانُ أنَّهُ تَعالى واحِدٌ في ذاتِهِ كَما أنَّهُ واحِدٌ في إلَهِيَّتِهِ وتَقْدِيمُ الجارِّ عَلى الأمْرِ لِلْقَصْرِ، والمُرادُ أخْلِصُوا لَهُ تَعالى الذِّكْرَ خاصَّةً واجْعَلُوهُ لِوَجْهِهِ سالِمًا خالِصًا لا تَشُوبُهُ بِإشْراكٍ ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾ خِطابٌ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، والمُخْبِتُونَ المُطْمَئِنُّونَ كَما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أوِ المُتَواضِعُونَ كَما رُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ. وقالَ عَمْرُو بْنُ أوْسٍ: هُمُ الَّذِينَ لا يَظْلِمُونَ النّاسَ وإذا ظُلِمُوا لَمْ يَنْتَصِرُوا. وقالَ سُفْيانُ: هُمُ الرّاضُونَ بِقَضاءِ اللَّهِ. وقالَ الكَلْبِيُّ: هُمُ المُجْتَهِدُونَ في العِبارَةِ، وهو مِنَ الإخْباتِ وأصْلُهُ كَما قالَ الرّاغِبُ: نُزُولُ الخَبْتِ وهو المُطْمَئِنُّ مِنَ الأرْضِ، ولا يَخْفى حُسْنُ وقْعِ ذَلِكَ هُنا مِن حَيْثُ إنَّ نُزُولَ الخَبْتِ مُناسِبٌ لِلْحاجِّ
Page 336
22:31
حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١
Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.
22:32
ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢
That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.
22:33
لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣
For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2
22:34
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤
And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]
1 translator’s note
- i.e., the rite of sacrifice has always been a part of Allāh's revealed religion. ↩
22:35
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥
Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.
22:36
وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦
And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.
22:37
لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧
Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.
22:38
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨
Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.