Al-Hajj 22:36
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 336
وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦
And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 22:36
ولَمّا قَدَّمَ سُبْحانَهُ الحَثَّ عَلى التَّقَرُّبِ بِالأنْعامِ كُلِّها، وكانَتِ الإبِلُ أعْظَمَها خَلْقًا، وأجَلَّها في أنْفُسِهِمْ أمْرًا، خَصَّها بِالذِّكْرِ في سِياقٍ تَكُونُ فِيهِ مَذْكُورَةً مَرَّتَيْنِ مُعَبِّرًا بِالِاسْمِ الدّالِّ عَلى عِظَمِها، أوْ أنَّهُ خَصَّها لِأنَّهُ خَصَّ العَرَبَ بِها دُونَ الأُمَمِ الماضِيَةِ، فَقالَ عاطِفًا عَلى قَوْلِهِ ﴿جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ [الحج: ٣٤] أوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ واللَّهُ أعْلَمُ: فَأشْرَكْناكم مَعَ الأُمَمِ الماضِيَةِ (p-٥٠)فِي البَقَرِ والغَنَمِ ﴿والبُدْنَ﴾ أيِ الإبِلِ أيِ المَعْرُوفَةِ بِعِظَمِ الأبْدانِ - ﴿جَعَلْناها﴾ أيْ بِعَظْمَتِنا، وزادَ في التَّذْكِيرِ بِالعَظَمَةِ بِذِكْرِ الِاسْمِ العَلَمِ فَقالَ: ﴿لَكم مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ أيْ أعْلامِ دِينِ المَلِكِ الأعْظَمِ ومَناسِكِهِ الَّتِي شَرَعَها لَكم وشَرَعَ فِيها الإشْعارَ، وهو أنْ يَطْعَنَ بِحَدِيدَةٍ في سَنامِها، تَمْيِيزًا لِما يَكُونُ مِنها هَدْيًا عَنْ غَيْرِهِ.
ولَمّا نَبَّهَ عَلى ما فِيها مِنَ النَّفْعِ الدِّينِيِّ، نَبَّهَ عَلى ما هو أعَمُّ مِنهُ فَقالَ: ﴿لَكم فِيها خَيْرٌ﴾ بِالتَّسْخِيرِ الَّذِي هو مِن مَنافِعِ الدُّنْيا، والتَّقْرِيبِ الَّذِي هو مِن مَنافِعِ الآخِرَةِ؛ رَوى التِّرْمِذَيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ ماجَّةَ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «ما عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن هِراقَةِ الدَّمِ، وإنَّهُ لِيُؤْتى يَوْمَ القِيامَةِ بِقُرُونِها وأظْلافِها وأشْعارِها، وإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ قَبْلَ أنْ يَقَعَ مِنَ الأرْضِ فَطِيبُوا بِها نَفْسًا» والدّارَقُطْنِيُّ في السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: "قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أُنْفِقَتِ الوَرِقُ في شَيْءٍ أفْضَلَ مِن نَحِيرَةٍ في يَوْمِ عِيدٍ»
ولَمّا ذَكَرَ ما فِيها، سَبَّبَ عَنْهُ الشُّكْرَ فَقالَ: ﴿فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لا سَمِيَّ لَهُ ﴿عَلَيْها﴾ أيْ عَلى ذَبْحِها بِالتَّكْبِيرِ، حالَ كَوْنِها (p-٥١)﴿صَوافَّ﴾ قِيامًا مُعْقَلَةَ الأيْدِي اليُسْرى، فَلَوْلا تَعْظِيمُهُ بِامْتِثالِ شَرائِعِهِ، ما شَرَعَ لَكم ذَبَحَها وسَلَّطَكم عَلَيْها مَعَ أنَّها أعْظَمُ مِنكم جِرْمًا وأقْوى ﴿فَإذا وجَبَتْ جُنُوبُها﴾ أيْ سَقَطَتْ سُقُوطًا بَرُدَتْ بِهِ بِزَوالِ أرْواحِها فَلا حَرَكَةَ لَها أصْلًا، قالَ ابْنُ كَثِيرٍ وقَدْ جاءَ في حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ «ولا تَعْجَلُوا النَّفْسَ أنْ تَزْهَقَ» وقَدْ رَواهُ الثَّوْرِيُّ في جامِعِهِ عَنْ أيُّوبَ عَنْ يَحْيى ابْنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ فَرافِصَةَ الحَنَفِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ.
ولَمّا كانَ رُبَّما ظَنَّ أنَّهُ يُحَرَّمُ الأكْلُ مِنها لِلْأمْرِ بِتَقْرِيبِها لِلَّهِ تَعالى، قالَ نافِيًا لِذَلِكَ: ﴿فَكُلُوا مِنها﴾ إذا كانَتْ تَطَوُّعًا إنْ شِئْتُمُ الأكْلَ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يُخْرِجُها عَنْ كَوْنِها قُرْبانًا ﴿وأطْعِمُوا القانِعَ﴾ أيِ المُتَعَرِّضَ لِلسُّؤالِ بِخُضُوعٍ وانْكِسارٍ ﴿والمُعْتَرَّ﴾ أيِ السّائِلِ، وقِيلَ: بِالعَكْسِ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، قالَ في كِتابِ اخْتِلافِ الحَدِيثِ: والقانِعُ هو السّائِلُ، والمُعْتَرُّ هو الزّائِرُ والمارُّ، قالَ الرّازِي في اللَّوامِعِ: وأصْلُهُ في اللُّغَةِ أنَّ القافَ والنُّونَ والعَيْنَ تَدُلُّ عَلى الإقْبالِ عَلى الشَّيْءِ، ثُمَّ تَخْتَلِفُ مَعانِيهِ مَعَ اتِّفاقِ القِياسِ، فالقانِعُ: السّائِلُ، لِإقْبالِهِ عَلى مَن يَسالُهُ، والقانِعُ: الرّاضِي الَّذِي لا يَسْألُ، كَأنَّهُ مُقْبِلٌ عَلى الشَّيْءِ الَّذِي هو راضٍ بِهِ.
ولَمّا كانَ تَسْخِيرُها لِمِثْلِ هَذا القَتْلِ عَلى هَذِهِ الكَيْفِيَّةِ مَعَ قُوَّتِها (p-٥٢)وكِبَرَها أمْرًا باهِرًا لِلْعَقْلِ عِنْدَ التَّأمُّلِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ بِالتَّحْرِيكِ لِلسُّؤالِ عَمّا هو أعْظَمُ مِنهُ فَقالَ: ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلَ هَذا التَّسْخِيرِ العَظِيمِ المِقْدارِ ﴿سَخَّرْناها﴾ بِعَظْمَتِنا الَّتِي لَوْلاها ما كانَ ذَلِكَ ﴿لَكُمْ﴾ وذَلَّلْناها لَيْلًا ونَهارًا مَعَ عِظَمِها وقُوَّتِها، ولَوْ شِئْنا جَعَلْناها وحْشِيَّةً ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ أيْ لِتَتَأمَّلُوا ذَلِكَ فَتَعْرِفُوا أنَّهُ ما قادَها لَكم إلّا اللَّهُ فَيَكُونُ حالُكم حالَ مَن يُرْجى شُكْرُهُ، فَتُوقِعُوا الشُّكْرَ بِأنْ لا تُحَرِّمُوا مِنها إلّا ما حَرَّمَ، ولا تُحِلُّوا إلّا ما أحَلَّ، وتَشْهَدُوا مِنها ما حَثَّ عَلى إهْدائِهِ، وتَتَصَرَّفُوا فِيها بِحَسَبِ ما أمَرَكم.
Page 336
22:31
حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١
Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.
22:32
ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢
That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.
22:33
لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣
For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2
22:34
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤
And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]
1 translator’s note
- i.e., the rite of sacrifice has always been a part of Allāh's revealed religion. ↩
22:35
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥
Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.
22:36
وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦
And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.
22:37
لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧
Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.
22:38
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨
Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.