Al-HajjJuz 17 · Page 336

Al-Hajj 22:36

The Pilgrimage · Juz 17 · Page 336

وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦

And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 22:36

صفحة ٢٦٢

﴿والبُدْنَ جَعَلْناها لَكم مِن شَعائِرِ اللَّهِ لَكم فِيها خَيْرٌ فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإذا وجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنها وأطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْناها لَكم لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ [الحج: ٣٤] أيْ جَعَلْنا مَنسَكًا لِلْقُرْبانِ والهَدايا، وجَعَلْنا البُدْنَ الَّتِي تُهْدى ويُتَقَرَّبُ بِها شَعائِرَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ. والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ أمَرَ بِقُرْبانِ البُدْنِ في الحَجِّ مِن عَهْدِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وجَعَلَها جَزاءً عَمّا يُتَرَخَّصُ فِيهِ مِن أعْمالِ الحَجِّ. وأمَرَ بِالتَّطَوُّعِ بِها فَوَعَدَ عَلَيْها بِالثَّوابَ الجَزِيلِ فَنالَتْ بِذَلِكَ الجَعْلَ الإلَهِيِّ يُمْنًا وبَرَكَةً وحُرْمَةً ألْحَقَتْها بِشَعائِرِ اللَّهِ، وامْتَنَّ بِذَلِكَ عَلى النّاسِ بِما اقْتَضَتْهُ كَلِمَةُ (لَكم) .

والبُدْنُ: جَمْعُ بَدَنَةٍ بِالتَّحْرِيكِ، وهي البَعِيرُ العَظِيمُ البَدَنِ. وهو اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ البَدانَةِ. وهي عِظَمُ الجُثَّةِ والسِّمَنُ. وفِعْلُهُ كَكَرُمَ ونَصَرَ، ولَيْسَتْ زِنَةُ بَدَنَةٍ وصْفًا ولَكِنَّها اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِن مادَّةِ الوَصْفِ. وجَمْعُهُ بُدْنٌ، وقِياسُ هَذا الجَمْعِ أنْ يَكُونَ مَضْمُومَ الدّالِ مِثْلَ خُشُبٍ جَمْعِ خَشَبَةٍ، وثُمُرٍ جَمْعِ ثَمَرَةٍ، فَتَسْكِينُ الدّالِ تَخْفِيفٌ شائِعٌ. وغَلَبَ اسْمُ البَدَنَةِ عَلى البَعِيرِ المُعَيَّنِ لِلْهَدْيِ.

وفِي المُوَطَّأِ: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقالَ: ارْكَبْها، فَقالَ: إنَّها بَدَنَةٌ، فَقالَ: ارْكَبْها، فَقالَ: إنَّها بَدَنَةٌ، فَقالَ: ارْكَبْها ويْلَكَ في الثّانِيَةِ أوَ الثّالِثَةِ» فَقَوْلُ الرَّجُلِ: إنَّها بَدَنَةٌ، مُتَعَيَّنٌ لِإرادَةِ هَدْيِهِ لِلْحَجِّ،

صفحة ٢٦٣

وتَقْدِيمُ (البُدْنِ) عَلى عامِلِهِ لِلِاهْتِمامِ بِها تَنْوِيهًا بِشَأْنِها. والِاقْتِصارُ عَلى البُدْنِ الخاصِّ بِالإبِلِ لِأنَّها أفْضَلُ في الهَدْيِ لِكَثْرَةِ لَحْمِها. وقَدْ أُلْحِقَتْ بِها البَقَرُ والغَنَمُ بِدَلِيلِ السُّنَّةِ. واسْمُ ذَلِكَ هَدْيٌ. ومَعْنى كَوْنِها مِن شَعائِرِ اللَّهِ: أنَّ اللَّهَ جَعَلَها مَعالِمَ تُؤْذِنُ بِالحَجِّ وجَعَلَ لَها حُرْمَةً. وهَذا وجْهُ تَسْمِيَتِهِمْ وضْعَ العَلامَةِ الَّتِي يُعْلَمُ بِها بَعِيرُ الهَدْيِ في جِلْدِهِ إشْعارًا.

قالَ مالِكٌ في المُوَطَّأِ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إذا أهْدى هَدْيًا مِنَ المَدِينَةِ قَلَّدَهُ وأشْعَرَهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ، يُقَلِّدُهُ قَبْلَ أنْ يُشْعِرَهُ. . . يُقَلِّدُهُ بِنَعْلَيْنِ ويُشْعِرُهُ مِنَ الشِّقِّ الأيْسَرِ. . بِطَعْنٍ في سَنامِهِ فالإشْعارُ إعْدادٌ لِلنَّحْرِ. وقَدْ عَدَّها في جُمْلَةِ الحُرُماتِ في قَوْلِهِ ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الشَّهْرَ الحَرامَ ولا الهَدْيَ﴾ [المائدة: ٢] في سُورَةِ العُقُودِ، وتَقْدِيمُ (لَكم) عَلى المُبْتَدَأِ لِيَتَأتّى كَوْنُ المُبْتَدَأِ نَكِرَةً لِيُفِيدَ تَنْوِينُهُ التَّعْظِيمَ، وتَقْدِيمُ (فِيها) عَلى مُتَعَلِّقِهِ وهو (خَيْرٌ) لِلِاهْتِمامِ بِما تَجْمَعُهُ وتَحْتَوِي عَلَيْهِ مِنَ الفَوائِدِ.

والخَيْرُ: النَّفْعُ، وهو ما يَحْصُلُ لِلنّاسِ مِنَ النَّفْعِ في الدُّنْيا مِنِ انْتِفاعِ الفُقَراءِ بِلُحُومِها وجُلُودِها وجِلالِها ونِعالِها وقَلائِدِها. وما يَحْصُلُ لِلْمُهْدِينَ وأهْلِهِمْ مِنَ الشِّبَعِ مِن لَحْمِها يَوْمَ النَّحْرِ، وخَيْرُ الآخِرَةِ مِن ثَوابِ المُهْدِينَ، وثَوابِ الشُّكْرِ مِنَ المُعْطِينَ لُحُومَها لِرَبِّهِمُ الَّذِي أغْناهم بِها. وفُرِّعَ عَلى ذَلِكَ أنْ أُمِرَ النّاسُ بِأنْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها حِينَ نَحْرِها.

صفحة ٢٦٤

وصَوافَّ: جَمْعُ صافَّةٍ. يُقالُ: صُفَّ إذا كانَ مَعَ غَيْرِهِ صَفًّا بِأنِ اتَّصَلَ بِهِ. ولَعَلَّهم كانُوا يَصُفُّونَها في المَنحَرِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، لِأنَّهُ كانَ بِمِنًى مَوْضِعٌ أُعِدَّ لِلنَّحْرِ وهو المَنحَرُ. وقَدْ ورَدَ في حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في حَجَّةِ الوَداعِ قالَ فِيهِ: «ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ إلى المَنحَرِ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثَلاثًا وسِتِّينَ بَدَنَةً جَعَلَ يَطْعَنُها بِحَرْبَةٍ في يَدِهِ ثُمَّ أعْطى الحَرْبَةَ عَلِيًّا فَنَحَرَ ما غَبَرَ»، أيْ ما بَقِيَ وكانَتْ مِائَةَ بَدَنَةٍ. وهَذا يَقْتَضِي أنَّها كانَتْ مُجْتَمِعَةً مُتَقارِبَةً. وانْتَصَبَ (صَوافَّ) عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في قَوْلِهِ (عَلَيْها) . وفائِدَةُ هَذِهِ الحالِ ذِكْرُ مَحاسِنَ مِن مَشاهِدِ البُدْنِ فَإنَّ إيقافَ النّاسِ بُدْنَهم لِلنَّحْرِ مُجْتَمِعَةً ومُنْتَظِمَةً غَيْرَ مُتَفَرِّقَةٍ مِمّا يَزِيدُ هَيْئَتَها جَلالًا. وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] . ومَعْنى: (وجَبَتْ) سَقَطَتْ، أيْ إلى الأرْضِ، وهو كِنايَةٌ عَنْ زَوالِ الرُّوحِ الَّتِي بِها الِاسْتِقْلالُ. والقَصْدُ مِن هَذا التَّوْقِيتِ المُبادَرَةُ بِالِانْتِفاعِ بِها إسْراعًا إلى الخَيْرِ الحاصِلِ مِن ذَلِكَ في الدُّنْيا بِإطْعامِ الفُقَراءِ وأكْلِ أصْحابِها مِنها فَإنَّهُ يُسْتَحَبُّ أنْ يَكُونَ فُطُورُ الحاجِّ يَوْمَ النَّحْرِ مِن هَدْيِهِ، وكَذَلِكَ الخَيْرُ الحاصِلُ مِن ثَوابِ الآخِرَةِ. والأمْرُ في قَوْلِهِ فَكُلُوا مِنها مُجْمَلٌ، يَحْتَمِلُ الوُجُوبَ ويَحْتَمِلُ الإباحَةَ ويَحْتَمِلُ النَّدْبَ. وقَرِينَةُ عَدَمِ الوُجُوبِ ظاهِرَةٌ لِأنَّ المُكَلَّفَ لا يُفْرَضُ عَلَيْهِ ما الدّاعِي إلى فِعْلِهِ مِن طَبْعِهِ. وإنَّما أرادَ اللَّهُ إبْطالَ ما كانَ عِنْدَ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ مِن تَحْرِيمِ أكْلِ المُهْدِي مِن لُحُومِ هَدْيِهِ فَبَقِيَ النَّظَرُ في أنَّهُ مُباحٌ بَحْتٌ أوْ هو مَندُوبٌ. واخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في الأكْلِ مِن لُحُومِ الهَدايا الواجِبَةِ.

صفحة ٢٦٥

فَقالَ مالِكٌ: يُباحُ الأكْلُ مِن لُحُومِ الهَدايا الواجِبَةِ. وهو عِنْدُهُ مُسْتَحَبٌّ ولا يُؤْكَلُ مِن فِدْيَةِ الأذى وجَزاءِ الصَّيْدِ ونَذْرِ المَساكِينِ. والحُجَّةُ لِمالِكٍ صَرِيحُ الآيَةِ. فَإنَّها عامَّةٌ إلّا ما قامَ الدَّلِيلُ عَلى مَنعِهِ وهي الثَّلاثَةُ الأشْياءِ المُسْتَثْناةِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يَأْكُلُ مِن هَدْيِ التَّمَتُّعِ والقِرانِ. ولا يَأْكُلُ مِنَ الواجِبِ الَّذِي عَيَّنَهُ الحاجُّ عِنْدَ إحْرامِهِ.

وقالَ الشّافِعِيُّ: لا يَأْكُلُ مِن لُحُومِ الهَدايا بِحالٍ مُسْتَنِدًا إلى القِياسِ. وهو أنَّ المُهْدِيَ أوْجَبَ إخْراجَ الهَدْيِ مِن مالِهِ فَكَيْفَ يَأْكُلُ مِنهُ. كَذا قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ. وإذا كانَ هَذا قُصارى كَلامِ الشّافِعِيِّ فَهو اسْتِدْلالٌ غَيْرُ وجِيهٍ ولَفْظُ القُرْآنِ يُنافِيهِ لاسِيَّما وقَدْ ثَبَتَ أكْلُ النَّبِيءِ ﷺ وأصْحابِهِ مِن لُحُومِ الهَدايا بِأحادِيثَ صَحِيحَةٍ.

وقالَ أحْمَدُ: يُؤْكَلُ مِنَ الهَدايا الواجِبَةِ إلّا جَزاءَ الصَّيْدِ والنَّذْرِ.

وأمّا الأمْرُ في قَوْلِهِ ﴿وأطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ﴾ فَقالَ الشّافِعِيُّ: لِلْوُجُوبِ. وهو الأصَحُّ. قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ وهو صَرِيحُ قَوْلِ مالِكٍ. وقُلْتُ: المَعْرُوفُ مِن قَوْلِ مالِكٍ أنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ المُهْدِي عَلى نَحْوِ هَدْيِهِ ولَمْ يَتَصَدَّقْ مِنهُ ما كانَ آثِمًا.

والقانِعُ: المُتَّصِفُ بِالقُنُوعِ. وهو التَّذَلُّلُ. يُقالُ: قَنَعَ مِن بابِ سَألَ، قُنُوعًا بِضَمِّ القافِ إذا سَألَ بِتَذَلُّلٍ.

وأمّا القَناعَةُ فَفِعْلُها مِن بابِ تَعِبَ ويَسْتَوِي الفِعْلُ المُضارِعُ مَعَ اخْتِلافِ المُوجَبِ. ومِن أحْسَنِ ما جُمِعَ مِنَ النَّظائِرِ ما أنْشَدَهُ الخَفاجِيُّ:

العَبْدُ حُرٌّ إنْ قَنَعْ والحُرُّ عَبْدٌ إنْ قَنِعْ

فاقْنَعْ ولا تَقْنَعْ فَما ∗∗∗ شَيْءٌ يَشِينُ سِوى الطَّمَعِ

صفحة ٢٦٦

ولِلزَّمَخْشَرِيِّ في مَقاماتِهِ: يا أبا القاسِمِ اقْنَعْ مِنَ القَناعَةِ لا مِنَ القُنُوعِ، تَسْتَغْنِ عَنْ كُلِّ مِعْطاءٍ ومَنُوعٍ. وفي المُوَطَّأِ في كِتابِ الصَّيْدِ: قالَ مالِكٌ: والقانِعُ هو الفَقِيرُ.

والمُعْتَرُّ: اسْمُ فاعِلٍ مِنِ اعْتَرَّ، إذا تَعَرَّضَ لِلْعَطاءِ، أيْ دُونَ سُؤالٍ بَلْ بِالتَّعْرِيضِ وهو أنْ يَحْضُرَ مَوْضِعَ العَطاءِ، يُقالُ: اعْتَرَّ، إذا تَعَرَّضَ، وفي المُوَطَّأِ في كِتابِ الصَّيْدِ: قالَ مالِكٌ: وسَمِعْتُ أنَّ المُعْتَرَّ هو الزّائِرُ، أيْ فَتَكُونُ مِن عَرَّ إذا زارَ. والمُرادُ زِيارَةُ التَّعَرُّضِ لِلْعَطاءِ. وهَذا التَّفْسِيرُ أحْسَنُ. ويُرَجِّحُهُ أنَّهُ عَطَفَ المُعْتَرَّ عَلى القانِعِ، فَدَلَّ العَطْفُ عَلى المُغايَرَةِ، ولَوْ كانا في مَعْنًى واحِدٍ لَما عُطِفَ عَلَيْهِ كَما لَمْ يُعْطَفْ في قَوْلِهِ ﴿وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] . وجُمْلَةُ ﴿كَذَلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ لِلِامْتِنانِ بِما خَلَقَ مِنَ المَخْلُوقاتِ لِنَفْعِ النّاسِ. والأمارَةُ الدّالَّةُ عَلى إرادَتِهِ ذَلِكَ أنَّهُ سَخَّرَها لِلنّاسِ مَعَ ضَعْفِ الإنْسانِ وقُوَّةِ تِلْكَ الأنْعامِ فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ الواحِدُ العَدَدَ مِنها ويَسُوقُها مُنْقادَةً ويُؤْلِمُونَها بِالإشْعارِ ثُمَّ بِالطَّعْنِ. ولَوْلا أنَّ اللَّهَ أوْدَعَ في طِباعِها هَذا الِانْقِيادَ لَما كانَتْ أعْجَزَ مِن بَعْضِ الوُحُوشِ الَّتِي هي أضْعَفُ مِنها فَتَنْفِرُ مِنَ الإنْسانِ ولا تُسَخَّرُ لَهُ.

وقَوْلُهُ (كَذَلِكَ) هو مِثْلُ نَظائِرِهِ، أيْ مِثْلَ ذَلِكَ التَّسْخِيرِ العَجِيبِ الَّذِي تَرَوْنَهُ كانَ تَسْخِيرُها لَكم. ومَعْنى (لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ) خَلَقْناها مُسَخَّرَةً لَكُمُ اسْتِجْلابًا لِأنْ تَشْكُرُوا اللَّهَ بِإفْرادِهِ بِالعِبادَةِ. وهَذا تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ إذْ وضَعُوا الشِّرْكَ مَوْضِعَ الشُّكْرِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 336

Al-HajjJuz 17 · Page 336

22:31

حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١

Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.

22:32

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢

That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.

22:33

لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣

For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2

2 translator’s notes
  1. i.e., they may be milked or ridden (in the case of camels) before the time of slaughter.

    [927] i.e., within the boundaries of the Ḥaram, which includes Minā.

    ↩
  2. ↩

22:34

وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤

And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]

1 translator’s note
  1. i.e., the rite of sacrifice has always been a part of Allāh's revealed religion. ↩

22:35

ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥

Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.

22:36

وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦

And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.

22:37

لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧

Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.

22:38

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨

Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.

Ibn 'AshurTafsir · 22:36

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском