Al-Hajj 22:43
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 337
وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣
And the people of Abraham and the people of Lot
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 22:42–46
اللغة:
(بِئْرٍ) : في المختار: «بأر بئرا بهمزة بعد الباء حفرها ربابه قطع» والبئر فعل بمعنى مفعول كالذبح بمعنى المذبوح حفرة في الأرض عظيمة يستقى منها الماء والجمع آبار وأبآر وبئار وأبؤر وهي مؤنثة. وفي الأساس: «الفاسق من ابتأر، والفويسق من ابتهر يقال:
ابتأرت الجارية إذا قال فعلت بها وهو صادق وابتهرتها إذا قال ذلك وهو كاذب وأنشد الكميت:
قبيح بمثلي نعت الفتا ... ة إما ابتهارا وإما ابتئارا
(مُعَطَّلَةٍ) متروكة بموت أهلها مع أنها عامرة فيها الماء ومعها آلات الاستقاء.
(مَشِيدٍ) : مرتفع مجصص من شاد البناء أي رفعه ويقال شيّد وأتى به في النساء من شيّد لأنه هناك وقع بعد جمع أما هنا فقد وقع بعد مفرد فناسب التخفيف.
الإعراب:
(وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم وانه ليس بأوحدي في التكذيب، وإن شرطية ويكذبوك فعل الشرط والواو فاعل والكاف مفعول به، فقد الفاء رابطة للجواب لاتصاله بقد وقد حرف تحقيق وكذبت فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة والجملة في محل جزم جواب الشرط وقبلهم ظرف زمان متعلق بكذبت وقوم نوح فاعل وعاد وثمود معطوفان على قوم وأنّث القوم باعتبار معنى الأمة أو القبيلة ولم يقل قوم عاد وثمود استغناء بشهرتهما بهذين الاسمين. (وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ) عطف على ما تقدم.
(وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ) وأصحاب مدين عطف وعدل عن قوم شعيب لأن أصحاب مدين أعرق من أصحاب الأيكة في التكذيب فلذلك خصهم بالذكر، وكذب فعل ماض مبني للمجهول وموسى نائب فاعل وخالف في الكلام فلم يقل قوم موسى لأنه لما صدر الكلام بحكاية تكذيبهم ثم عدد أصناف المكذبين وطوائفهم ولم ينته إلى موسى إلا بعد طول الكلام حسن تكريره ليلي قوله فأمليت فيتصل المسبب بالسبب كما قال في آية «ق» بعد تعديدهم: «كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ» فربط العقاب والوعيد ووصلهما بالتكذيب بعد أن جدد ذكره، فأمليت: الفاء عاطفة وأمليت فعل وفاعل وللكافرين متعلقان بأمليت. (ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وأخذتهم فعل وفاعل ومفعول به، فكيف الفاء عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم ونكير اسم كان أي إنكاري فحذفت الياء والنكير مصدر بمعنى الإنكار والتغيير حيث أبدلهم بالنعمة نقمة وبالحياة هلاكا وبالبناء خرابا وسيأتي معنى الاستفهام في باب البلاغة. (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتأكيد ما تقدم بضرب الأمثلة والشواهد وكأين خبرية ومحلها الرفع على الابتداء ومن قرية تمييز كأين وقد تقدم تحقيقه وجملة أهلكناها من الفعل والفاعل والمفعول به خبر كأين ويجوز نصب كأين على الاشتغال بفعل محذوف يفسره أهلكناها فتكون جملة أهلكناها مفسرة، وهي ظالمة الواو للحال وهي مبتدأ وظالمة خبر والجملة نصب على الحال. (فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ)
الفاء عاطفة وهي مبتدأ وخاوية خبر والجملة معطوفة على جملة أهلكناها وعلى عروشها إما متعلقان بخاوية فيكون المعنى انها ساقطة على سقوفها أي خرت سقوفها على الأرض ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف واما أن يكون خبرا ثانيا لهي كأنه قيل هي خالية وهي على عروشها أي قائمة مطلة على عروشها بمعنى أن السقوف سقطت إلى الأرض فصارت في سمت الحيطان وبقيت الحيطان مواثل باهتة مشرفة على السقوف الساقطة وكلا التقديرين جميل ووارد، وبئر عطف على قرية أي وكم من بئر، ومعطلة صفة لبئر وقصر مشيد عطف أيضا وهل هي بئر معينة وقصر معين أم هما واردان مورد المثل، سيأتي الكلام عن هذا كله في باب الفوائد. (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) الهمزة للاستفهام الانكاري إن كانوا قد سافروا أو للحث على السفر ليروا مصارع من تقدمهم، والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه المقام أي أغفلوا وأهملوا وسافروا فلم ينتفعوا، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويسيروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعله وفي الأرض متعلقان بيسيروا فتكون الفاء للسببية وتكون فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية ولهم خبر تكون المقدم وقلوب اسمها المؤخر وجملة يعقلون صفة لقلوب وبها متعلقان بيعقلون وأو حرف عطف وآذان عطف على قلوب وجملة يسمعون بها صفة لآذان وواضح أن التفريع على المنفي يوجب النفي أيضا. (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) الفاء للتعليل وان واسمها والضمير يعود على القصة أو الشأن وجملة لا تعمى الأبصار خبر ولكن الواو عاطفة ولكن حرف استدراك أهمل لأنه خفف وتعمى القلوب فعل مضارع وفاعل والتي صفة القلوب وفي الصدور متعلقان بمحذوف صلة الموصول وسيأتي سر قوله في الصدور في باب البلاغة.
البلاغة:
1- الاستفهام في قوله تعالى «فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ» معناه التقرير وهو حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه ويماري فيه، ويلجأ إلى المكابرة والسفسطة في مخالفته، وقال أبو حيان: «ويصحب هذا الاستفهام معنى التعجب فكأنه قيل ما أشد ما كان انكاري عليهم» وهذا واضح أيضا فالاستفهام إذن للتقرير التعجبي.
2- الانفصال في قوله تعالى «وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» فإن لقائل أن يقول ان القلوب لا تكون إلا في الصدور فأية فائدة في ذكر ما هو متعارف وكائن لأنه معلوم والانفصال عن ذلك أن يقال ان المتعارف ان العمى الحقيقي مكانه البصر لأنه إصابة الحدقة بما يطمس نورها واستعماله في القلب مجاز فلما أريد نقله من الحقيقة إلى المجاز كان الكلام بمثابة إثبات ما هو خلاف المتعارف وما هو الأصل فاحتاج إلى زيادة تعيين ليتقرر أن العمى مكانه هو القلوب لا الأبصار كما تقول ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك الذي بين فكيك فقوله بين فكيك تقرير لما ادعيته للسانه ونفي المضاء عن السيف وهو المتعارف وهذا من أوابد البيان فافهمه، وجملة الأمر ان الخلل ليس في مشاعرهم فهي سليمة لا عيب فيها وإنما الخلل في عقولهم المرتكسة وأحلامهم المعطلة.
الفوائد:
البئر المعطلة والقصر المشيد: قيل هما خاصان قال الخطيب الشربيني في تفسيره: «روي أن هذه البئر نزل عليها صالح مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم الله تعالى من العذاب وهي بحضرموت وإنما سميت بذلك لأن صالحا حضرها حين مات وثم بلدة عبد البئر اسمها حاضورا بناها قوم صالح وأمّروا عليهم جلهس بن جلاس وأقاموا بها زمانا ثم كفروا وعبدوا صنما وأرسل الله إليهم حنظلة بن صفوان نبيا فقتلوه فأهلكهم الله تعالى وعطل بئرهم وخرب قصورهم والأولى أن تكون البئر عامة وأن يكون القصر عاما أي كم من قرية أهلكناها وكم من بئر عطلناها من سقاتها وكم من قصر مشيد تفرق عنه أهلوه وتحمل عنه ساكنوه.
Page 337
22:39
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩
Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.
1 translator’s note
- Referring here to the Prophet's companions. ↩
22:40
ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠
[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
22:41
ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١
[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.
22:42
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢
And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],
22:43
وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣
And the people of Abraham and the people of Lot
22:44
وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤
And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.
22:45
فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥
And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2
22:46
أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦
So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.