Al-Hajj 22:43
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 337
وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣
And the people of Abraham and the people of Lot
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 22:42–44
صفحة ٣٨
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ﴾ ﴿وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ﴾ ﴿وأصْحابُ مَدْيَنَ وكُذِّبَ مُوسى فَأمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها وهي ظالِمَةٌ فَهي خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ فِيما تَقَدَّمَ إخْراجَ الكُفّارِ المُؤْمِنِينَ مِن دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وأذِنَ في مُقاتَلَتِهِمْ وضَمِنَ لِلرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ النُّصْرَةَ وبَيَّنَ أنَّ لِلَّهِ عاقِبَةَ الأُمُورِ، أرْدَفَهُ بِما يَجْرِي مَجْرى التَّسْلِيَةِ لِلرَّسُولِ ﷺ في الصَّبْرِ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِن أذِيَّتِهِ وأذِيَّةِ المُؤْمِنِينَ بِالتَّكْذِيبِ وغَيْرِهِ، فَقالَ: وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم سائِرُ الأُمَمِ أنْبِياءَهم، وذَكَرَ اللَّهُ سَبْعَةً مِنهم. فَإنْ قِيلَ: ولِمَ قالَ: ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾ ولَمْ يَقُلْ: قَوْمُ مُوسى ؟ فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما كَذَّبَهُ قَوْمُهُ بَنُو إسْرائِيلَ وإنَّما كَذَّبَهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وهُمُ القِبْطُ.
الثّانِي: كَأنَّهُ قِيلَ: بَعْدَ ما ذَكَرَ تَكْذِيبَ كُلِّ قَوْمٍ رَسُولَهُ، وكُذِّبَ مُوسى أيْضًا مَعَ وُضُوحِ آياتِهِ وعِظَمِ مُعْجِزاتِهِ فَما ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ ؟
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ﴾ يَعْنِي أمْهَلْتُهم إلى الوَقْتِ المَعْلُومِ عِنْدِي ثُمَّ أخَذْتُهم بِالعُقُوبَةِ ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ اسْتِفْهامٌ تَقْرِيرِ[يٌّ]، أيْ فَكَيْفَ كانَ إنْكارِي عَلَيْهِمْ بِالعَذابِ، ألَيْسَ كانَ واقِعًا قَطْعًا ؟ ألَمْ أُبْدِلْهم بِالنِّعْمَةِ نِقْمَةً وبِالكَثْرَةِ قِلَّةً وبِالحَياةِ مَوْتًا وبِالعِمارَةِ خَرابًا ؟ ألَسْتُ أعْطَيْتُ الأنْبِياءَ جَمِيعَ ما وعَدْتُهم مِنَ النُّصْرَةِ عَلى أعْدائِهِمْ والتَّمْكِينِ لَهم في الأرْضِ. فَيَنْبَغِي أنْ تَكُونَ عادَتُكَ يا مُحَمَّدُ الصَّبْرَ عَلَيْهِمْ، فَإنَّهُ تَعالى إنَّما يُمْهِلُ لِلْمَصْلَحَةِ فَلا بُدَّ مِنَ الرِّضاءِ والتَّسْلِيمِ، وإنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلى القَلْبِ. واعْلَمْ أنَّ بِدُونِ ذَلِكَ يَحْصُلُ التَّسْلِيَةُ لِمَن حالُهُ دُونَ حالِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَكَيْفَ بِذَلِكَ مَعَ مَنزِلَتِهِ، لَكِنَّهُ في كُلِّ وقْتٍ يَصِلُ إلَيْهِ مِن جِهَتِهِمْ ما يَزِيدُهُ غَمًّا، فَأجْرى اللَّهُ عادَتَهُ بِأنْ يُصَبِّرَهُ حالًا بَعْدَ حالٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ وبِأيِّ جِنْسٍ مِن عَذابِ الِاسْتِئْصالِ هَلَكُوا.
وهاهُنا بَحْثٌ، وهو أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ يَفْعَلُ بِهِ وبِقَوْمِهِ كُلَّ ما فَعَلَ بِهِمْ وبِقَوْمِهِمْ إلّا عَذابَ الِاسْتِئْصالِ، فَإنَّهُ لا يَفْعَلُهُ بِقَوْمِ مُحَمَّدٍ ﷺ وإنْ كانَ قَدْ مَكَّنَهم مِن قَتْلِ أعْدائِهِمْ وثَبَّتَهم. قالَ الحَسَنُ: السَّبَبُ في تَأخُّرِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أنَّ ذَلِكَ العَذابَ مَشْرُوطٌ بِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ عِنْدَ اللَّهِ حَدًّ[ا] مِنَ الكُفْرِ مَن بَلَغَهُ عَذَّبَهُ ومَن لَمْ يَبْلُغْهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ. والثّانِي: أنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ قَوْمًا حَتّى يَعْلَمَ أنَّ أحَدًا مِنهم لا يُؤْمِنُ، فَأمّا إذا حَصَلَ الشَّرْطانِ وهو أنْ يَبْلُغُوا ذَلِكَ الحَدَّ مِنَ الكُفْرِ وعَلِمَ اللَّهُ أنَّ أحَدًا مِنهم لا يُؤْمِنُ، فَحِينَئِذٍ يَأْمُرُ الأنْبِياءَ فَيَدْعُونَ عَلى أُمَمِهِمْ فَيَسْتَجِيبُ اللَّهُ دُعاءَهم فَيُعَذِّبُهم بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠] أيْ مِن إجابَةِ القَوْمِ، وقَوْلِهِ لِنُوحٍ: ﴿أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦] وإذا عَذَّبَهُمُ اللَّهُ تَعالى فَإنَّهُ يُنَجِّي المُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ [هود: ٨٢] أيْ بِالعَذابِ نَجَّيْنا هُودًا، واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في هَذِهِ المسألة قَدْ تَقَدَّمَ فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُوصَفُ ما يُنْزِلُهُ بِالكَفّارِ مِنَ الهَلاكِ بِالعَذابِ المُعَجَّلِ بِأنَّهُ نَكِيرٌ ؟ قُلْنا: إذا كانَ رادِعًا لِغَيْرِهِ وصادِعًا لَهُ عَنْ مِثْلِ ما أوْجَبَ ذَلِكَ صارَ نَكِيرًا.
Page 337
22:39
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩
Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.
1 translator’s note
- Referring here to the Prophet's companions. ↩
22:40
ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠
[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
22:41
ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١
[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.
22:42
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢
And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],
22:43
وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣
And the people of Abraham and the people of Lot
22:44
وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤
And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.
22:45
فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥
And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2
22:46
أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦
So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.