Al-Hajj 22:44
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 337
وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤
And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 22:39–48
﴿أُذِنَ﴾: رخص في القتال، ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾: يريدون القتال والمسلمون كانوا يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم المشركون، ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾: بسبب أنّهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد حين هاجروا من مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، ﴿وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في القتال، ﴿الذينَ أُخْرِجُوا﴾، بدل من للذين، أو صفة، ﴿مِن ديارِهم﴾: مكة، ﴿بِغَيْرِ حَق﴾، موجب استحقوا الإخراج به، ﴿إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾: سوى التوحيد الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب.
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقيل منقطع، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ﴾: بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهُدِّمَتْ﴾: خربت، ﴿صَوامع﴾: الرهبانَ، ﴿وبِيَعٌ﴾: كنائس النصارى، ﴿وصَلَواتٌ﴾: كنائس اليهود سميت بها لأنّهُم لا يصلون إلا فيها، ﴿ومَساجِدُ﴾: للمسلمين، ﴿يُذْكَرُ فيها﴾، صفة لمساجد خصت بها تفضيلًا، وقيل: صفة للأربع، ﴿اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم باستيلاء الكفرة، ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾: من ينصر دينه ويعلي كلمته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿الذِينَ﴾، بدل أو صفة لمن ينصره، ﴿إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾: نصرناهم فيتمكنوا من البلدان، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولله عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾: موجع الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾: رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم، ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾: مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل، ﴿فَأمْلَيْتُ﴾: أمهلت، ﴿لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا، ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: أهلها جملة حالية، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾: ساقطة، ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ على سقوفها أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، والجملة عطف على أهلكناها، ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلّاكَها، ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه، ﴿أفَلَمْ يَسيرُوا في الأرْضِ﴾، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبه، ﴿قَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾: ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل، ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾: ما يجب أن يسمع كالتذكير، ﴿فَإنَّها﴾ ضمير القصة، ﴿لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أي: ليس الخلل بمشاعرهم، ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا، وفلتةً، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾: سخريةً وتكذيبًا لك، ﴿ولَن يُخْلِفَ اللهُ وعْدَهُ﴾: ينجزُه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته شيء بالتأخير أو كيف يستعجلون بالعذاب، وإن يومًا من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة من أيام الدنيا، أو إن يومًا من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يومًا من العذاب بشدته كأنه سنة! ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾: أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه مثل ما مر، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: مثلكم. ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾: بالعذاب، ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾: فأجازيهم.
Page 337
22:39
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩
Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.
1 translator’s note
- Referring here to the Prophet's companions. ↩
22:40
ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠
[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
22:41
ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١
[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.
22:42
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢
And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],
22:43
وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣
And the people of Abraham and the people of Lot
22:44
وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤
And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.
22:45
فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥
And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2
22:46
أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦
So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.