Al-HajjJuz 17 · Page 337

Al-Hajj 22:46

The Pilgrimage · Juz 17 · Page 337

أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦

So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 22:46

﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾

تَفْرِيعٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ [الحج: ٤٥] وما بَعْدَها. والِاسْتِفْهامُ تَعْجِيبِيٌّ مِن حالِهِمْ في عَدَمِ الِاعْتِبارِ بِمَصارِعِ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ لِأنْبِيائِها: والتَّعْجِيبُ مُتَعَلِّقٌ بِمَن سافَرُوا مِنهم ورَأوْا شَيْئًا مِن تِلْكَ القُرى المُهْلَكَةِ وبِمَن لَمْ يُسافِرُوا، فَإنَّ شَأْنَ المُسافِرِينَ أنْ يُخْبِرُوا القاعِدِينَ بِعَجائِبِ ما شاهَدُوهُ في أسْفارِهِمْ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فالمَقْصُودُ بِالتَّعَجُّبِ هو حالُ الَّذِينَ سارُوا في الأرْضِ، ولَكِنَّ جُعِلَ الِاسْتِفْهامُ داخِلًا عَلى نَفْيِ السَّيْرِ؛ لِأنَّ سَيْرَ السّائِرِينَ مِنهم لَمّا لَمْ يُفِدْهم عِبْرَةً وذِكْرى جُعِلَ كالعَدَمِ فَكانَ التَّعَجُّبُ مِنِ انْتِفائِهِ، فالكَلامُ جارٍ عَلى خِلافِ مُقْتَضى الظّاهِرِ. والفاءُ في (فَتَكُونَ) سَبَبِيَّةٌ جَوابِيَّةٌ مُسَبِّبُ ما بَعْدَها عَلى السَّيْرِ، أيْ لَمْ يَسِيرُوا سَيْرًا تَكُونُ لَهم بِهِ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها وآذانٌ يَسْمَعُونَ

صفحة ٢٨٨

بِها، أيِ انْتَفى أنْ تَكُونَ لَهم قُلُوبٌ وآذانٌ بِهَذِهَ المَثابَةِ لِانْتِفاءِ سَيْرِهِمْ في الأرْضِ. وهَذا شَأْنُ الجَوابِ بِالفاءِ بَعْدَ النَّفْيِ أنْ تَدْخُلَ الفاءُ عَلى ما هو مُسَبَّبٌ عَلى المَنفِيِّ لَوْ كانَ ثابِتًا. وفي هَذا المَعْنى قالَ المَعَرِّيِّ:

وقِيلَ أفادَ بِالأسْفارِ مالًا فَقُلْنا هَلْ أفادَ بِها فُؤادا

وهَذا شَأْنُ الأسْفارِ أنْ تُفِيدَ المُسافِرَ ما لا تُفِيدُهُ الإقامَةُ في الأوْطانِ مِنِ اطِّلاعٍ عَلى أحْوالِ الأقْوامِ وخَصائِصِ البُلْدانِ واخْتِلافِ العاداتِ، فَهي تُفِيدُ كُلَّ ذِي هِمَّةٍ في شَيْءٍ فَوائِدَ تَزِيدُ هِمَّتَهُ نَفاذًا فِيما تَتَوَجَّهُ إلَيْهِ وأعْظَمُ ذَلِكَ فَوائِدُ العِبْرَةِ بِأسْبابِ النَّجاحِ والخَسارَةِ.

وأُطْلِقَتِ القُلُوبُ عَلى تَقاسِيمِ العَقْلِ عَلى وجْهِ المَجازِ المُرْسَلِ لِأنَّ القَلْبَ هو مُفِيضُ الدَّمِ وهو مادَّةُ الحَياةِ عَلى الأعْضاءِ الرَّئِيسَةِ وأهَمُّها الدِّماغُ الَّذِي هو عُضْوُ العَقْلِ، ولِذَلِكَ قالَ (﴿يَعْقِلُونَ بِها﴾) وإنَّما آلَةُ العَقْلِ هي الدِّماغُ، ولَكِنَّ الكَلامَ جَرى أوَّلُهُ عَلى مُتَعارَفِ أهْلِ اللُّغَةِ ثُمَّ أُجْرِيَ عَقِبَ ذَلِكَ عَلى الحَقِيقَةِ العِلْمِيَّةِ فَقالَ (﴿يَعْقِلُونَ بِها﴾) فَأشارَ إلى أنَّ القُلُوبَ هي العَقْلُ.

ونُزِّلَتْ عُقُولُهم مَنزِلَةَ المَعْدُومِ كَما نُزِّلَ سَيْرُهم في الأرْضِ مَنزِلَةَ المَعْدُومِ. وأمّا ذِكْرُ الآذانِ فَلِأنَّ الآذانَ آلَةُ السَّمْعِ والسّائِرُ في الأرْضِ يَنْظُرُ آثارَ الأُمَمِ ويَسْمَعُ أخْبارَ فَنائِهِمْ فَيَسْتَدِلُّ مِن ذَلِكَ عَلى تَرَتُّبِ المُسَبِّباتِ عَلى أسْبابِها، عَلى أنَّ حَظَّ كَثِيرٍ مِنَ المُتَحَدَّثِ إلَيْهِمْ وهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُسافِرُوا أنْ يَتَلَقَّوُا الأخْبارَ مِنَ المُسافِرِينَ فَيَعْلَمُوا ما عَلِمَهُ المُسافِرُونَ عِلْمًا سَبِيلُهُ سَماعُ الأخْبارِ.

وفِي ذِكْرِ الآذانِ اكْتِفاءٌ عَنْ ذِكْرِ الأبْصارِ إذْ يُعْلَمُ أنَّ القُلُوبَ الَّتِي تَعْقِلُ إنَّما طَرِيقُ عِلْمِها مُشاهَدَةُ آثارِ العَذابِ والِاسْتِئْصالِ كَما أشارَ

صفحة ٢٨٩

إلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ .

فَحَصَلَ مِن مَجْمُوعِ نَظْمِ الآيَةِ أنَّهم بِمَنزِلَةِ الأنْعامِ لَهم آلاتُ الِاسْتِدْلالِ وقَدِ انْعَدَمَتْ مِنهم آثارُها (فَلَهم قُلُوبٌ لا يَعْقِلُونَ بِها ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها) وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهم لا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١] .

والفاءُ في جُمْلَةِ ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى جَوابِ النَّفْيِ في قَوْلِهِ ﴿فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾، وفَذْلَكَةٌ لِلْكَلامِ السّابِقِ، وتَذْيِيلٌ لَهُ بِما في هَذِهِ الجُمْلَةِ مِنَ العُمُومِ.

والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ (فَإنَّها) ضَمِيرُ القِصَّةِ والشَّأْنِ، أيْ فَإنَّ الشَّأْنَ والقِصَّةَ هو مَضْمُونُ الجُمْلَةِ بَعْدَ الضَّمِيرِ، أيْ لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ. أيْ فَإنَّ الأبْصارَ والأسْماعَ طُرُقٌ لِحُصُولِ العِلْمِ بِالمُبْصَراتِ والمَسْمُوعاتِ، والمُدْرِكَ لِذَلِكَ هو الدِّماغُ فَإذا لَمْ يَكُنْ في الدِّماغِ عَقْلٌ كانَ المُبْصِرُ كالأعْمى والسّامِعُ كالأصَمِّ، فَآفَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ هو اخْتِلالُ العَقْلِ.

واسْتُعِيرَ العَمى الثّانِي لِانْتِفاءِ إدْراكِ المُبْصَراتِ بِالعَقْلِ مَعَ سَلامَةِ حاسَّةِ البَصَرِ لِشَبَهِهِ بِهِ في الحالَةِ الحاصِلَةِ لِصاحِبِهِ. والتَّعْرِيفُ في (الأبْصارِ، والقُلُوبِ، والصُّدُورِ) تَعْرِيفُ الجِنْسِ الشّامِلِ لِقُلُوبَ المُتَحَدَّثِ عَنْهم وغَيْرِهِمْ. والجَمْعُ فِيها بِاعْتِبارِ أصْحابِها.

وحَرْفُ التَّوْكِيدِ في قَوْلِهِ ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ لِغَرابَةِ الحُكْمِ لا لِأنَّهُ مِمّا يُشَكُّ فِيهِ.

صفحة ٢٩٠

وغالِبُ الجُمَلِ المُفْتَتَحَةِ بِضَمِيرِ الشَّأْنِ اقْتِرانُها بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ.

والقَصْرُ المُسْتَفادُ مِنَ النَّفْيِ وحَرْفِ الِاسْتِدْراكِ قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِلْمُبالَغَةِ بِجَعْلِ فَقْدِ حاسَّةِ البَصَرِ المُسَمّى بِالعَمى كَأنَّهُ غَيْرُ عَمًى، وجَعْلِ عَدَمِ الِاهْتِداءِ إلى دَلالَةِ المُبْصَراتِ مَعَ سَلامَةِ حاسَّةِ البَصَرِ هو العَمى مُبالَغَةً في اسْتِحْقاقِهِ لِهَذا الِاسْمِ الَّذِي اسْتُعِيرَ إلَيْهِ، فالقَصْرُ تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعارَةِ. فَفي هَذِهِ الآيَةِ أفانِينُ مِنَ البَلاغَةِ والبَيانِ وبَداعَةِ النَّظْمِ.

و(﴿الَّتِي في الصُّدُورِ﴾) صِفَةٌ (لِلْقُلُوبِ) تُفِيدُ تَوْكِيدًا لِلَفْظِ (القُلُوبِ) فَوِزانُهُ وِزانُ الوَصْفِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨] . ووِزانُ القَيْدِ في قَوْلِهِ (﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧]) فَهو لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ والتَّشْخِيصِ. ويُفِيدُ هَذا الوَصْفُ وراءَ التَّوْكِيدِ تَعْرِيضًا بِالقَوْمِ المُتَحَدَّثِ عَنْهم بِأنَّهم لَمْ يَنْتَفِعُوا بِأفْئِدَتِهِمْ مَعَ شِدَّةِ اتِّصالِها بِهِمْ إذْ هي قارَّةٌ في صُدُورِهِمْ عَلى نَحْوِ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «”فالآنَ أنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِيَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ“» فَإنَّ كَوْنَها بَيْنَ جَنْبَيْهِ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ أحَبَّ الأشْياءِ إلَيْهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 337

Al-HajjJuz 17 · Page 337

22:39

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩

Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.

1 translator’s note
  1. Referring here to the Prophet's companions. ↩

22:40

ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠

[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

22:41

ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١

[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.

22:42

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢

And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],

22:43

وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣

And the people of Abraham and the people of Lot

22:44

وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤

And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.

22:45

فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥

And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2

2 translator’s notes
  1. Literally, "fallen in upon its roofs," i.e., after the roofs of its buildings had caved in, the walls collapsed over them.

    [931] i.e., How many wells have been left inoperative, and how many palaces have been emptied of their occupants in the past.

    ↩
  2. ↩

22:46

أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦

So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.

Ibn 'AshurTafsir · 22:46

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском