Al-Hajj 22:48
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 338
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨
And for how many a city did I prolong enjoyment while it was committing wrong. Then I seized it, and to Me is the [final] destination.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 22:39–48
﴿أُذِنَ﴾: رخص في القتال، ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾: يريدون القتال والمسلمون كانوا يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم المشركون، ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾: بسبب أنّهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد حين هاجروا من مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، ﴿وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في القتال، ﴿الذينَ أُخْرِجُوا﴾، بدل من للذين، أو صفة، ﴿مِن ديارِهم﴾: مكة، ﴿بِغَيْرِ حَق﴾، موجب استحقوا الإخراج به، ﴿إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾: سوى التوحيد الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب.
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقيل منقطع، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ﴾: بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهُدِّمَتْ﴾: خربت، ﴿صَوامع﴾: الرهبانَ، ﴿وبِيَعٌ﴾: كنائس النصارى، ﴿وصَلَواتٌ﴾: كنائس اليهود سميت بها لأنّهُم لا يصلون إلا فيها، ﴿ومَساجِدُ﴾: للمسلمين، ﴿يُذْكَرُ فيها﴾، صفة لمساجد خصت بها تفضيلًا، وقيل: صفة للأربع، ﴿اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم باستيلاء الكفرة، ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾: من ينصر دينه ويعلي كلمته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿الذِينَ﴾، بدل أو صفة لمن ينصره، ﴿إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾: نصرناهم فيتمكنوا من البلدان، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولله عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾: موجع الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾: رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم، ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾: مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل، ﴿فَأمْلَيْتُ﴾: أمهلت، ﴿لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا، ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: أهلها جملة حالية، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾: ساقطة، ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ على سقوفها أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، والجملة عطف على أهلكناها، ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلّاكَها، ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه، ﴿أفَلَمْ يَسيرُوا في الأرْضِ﴾، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبه، ﴿قَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾: ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل، ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾: ما يجب أن يسمع كالتذكير، ﴿فَإنَّها﴾ ضمير القصة، ﴿لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أي: ليس الخلل بمشاعرهم، ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا، وفلتةً، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾: سخريةً وتكذيبًا لك، ﴿ولَن يُخْلِفَ اللهُ وعْدَهُ﴾: ينجزُه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته شيء بالتأخير أو كيف يستعجلون بالعذاب، وإن يومًا من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة من أيام الدنيا، أو إن يومًا من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يومًا من العذاب بشدته كأنه سنة! ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾: أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه مثل ما مر، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: مثلكم. ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾: بالعذاب، ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾: فأجازيهم.
Page 338
22:47
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧
And they urge you to hasten the punishment. But Allāh will never fail in His promise. And indeed, a day with your Lord is like a thousand years of those which you count.
22:48
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨
And for how many a city did I prolong enjoyment while it was committing wrong. Then I seized it, and to Me is the [final] destination.
22:49
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩
Say, "O people, I am only to you a clear warner."
22:50
فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠
And those who have believed and done righteous deeds - for them is forgiveness and noble provision.
22:51
وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١
But the ones who strove against Our verses, [seeking] to cause failure1 - those are the companions of Hellfire.
1 translator’s note
- i.e., trying to undermine their credibility and thereby defeat the Prophet (ﷺ). ↩
22:52
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢
And We did not send before you any messenger or prophet except that when he spoke [or recited], Satan threw into it [some misunderstanding]. But Allāh abolishes that which Satan throws in; then Allāh makes precise His verses.1 And Allāh is Knowing and Wise.
1 translator’s note
- Clarifying those issues which were misunderstood to remove any doubt. ↩
22:53
لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣
[That is] so He may make what Satan throws in [i.e., asserts] a trial for those within whose hearts is disease1 and those hard of heart. And indeed, the wrongdoers are in extreme dissension.
1 translator’s note
- See footnote to 2:10. ↩
22:54
وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤
And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.
22:55
وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥
But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1
1 translator’s note
- One which will not be followed by night and therefore will not give birth to a new day, referring to the Day of Resurrection. ↩