Al-Hajj 22:49
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 338
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩
Say, "O people, I am only to you a clear warner."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 22:49–51
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾
اسْتِئْنافٌ بَعْدَ المَواعِظِ السّالِفَةِ والإنْذاراتِ. وافْتِتاحُهُ بِـ (قُلْ) لِلِاهْتِمامِ بِهِ: وافْتِتاحُ المَقُولِ بِنِداءِ النّاسِ لِلَفْتِ ألْبابِهِمْ إلى الكَلامِ. والمُخاطَبُونَ هُمُ المُشْرِكُونَ.
صفحة ٢٩٤
والغَرَضُ مِن خِطابِهِمْ إعْلامُهم بِأنَّ تَكْذِيبَهم واسْتِهْزاءَهم لا يَغِيظُ النَّبِيءَ ﷺ ولا يَصُدُّهُ عَنْ أداءِ رِسالَتِهِ: فَفي ذَلِكَ قَمْعٌ لَهم إذا كانُوا يَحْسَبُونَ أنَّهم بِتَكْذِيبِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ يُمِلُّونَهُ فَيَتْرُكُ دَعْوَتَهم. وفِيهِ تَثْبِيتٌ لِلنَّبِيءِ وتَسْلِيَةٌ فِيما يَلْقاهُ مِنهم. وقَصْرُ النَّبِيءِ عَلى صِفَةِ النِّذارَةِ قَصْرٌ إضافِيٌّ، أيْ لَسْتُ طالِبًا نِكايَتَكم ولا تَزَلُّفًا فَمَن آمَنَ فَلِنَفْسِهِ ومَن عَمِيَ فَعَلَيْها.
والنَّذِيرُ: المُحَذِّرُ مِن شَرٍّ يُتَوَقَّعُ.
وفِي تَقْدِيمِ المَجْرُورِ المُؤْذِنِ بِالِاهْتِمامِ بِنِذارَتِهِمْ إيماءٌ إلى أنَّهم مُشْرِفُونَ عَلى شَرٍّ عَظِيمٍ فَهم أحْرِياءُ بِالنِّذارَةِ.
والمُبِينُ: المُفْصِحُ المُوَضِّحُ، أيْ مُبِينٌ لِلْإنْذارِ بِما لا إيهامَ فِيهِ ولا مُصانَعَةَ. وفُرِّعَ عَلى الأمْرِ بِالقَوْلِ تَقْسِيمٌ لِلنّاسِ في تَلَقِّي هَذا الإنْذارِ المَأْمُورِ الرَّسُولُ بِتَبْلِيغِهِ إلى مُصَدِّقٍ ومُكَذِّبٍ لِبَيانِ حالِ كِلا الفَرِيقَيْنِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ تَرْغِيبًا في الحالَةِ الحُسْنى وتَحْذِيرًا مِنَ الحالَةِ السُّوأى فَقالَ تَعالى فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم إلى آخِرِهِ، فَهَذا إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى كَما يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ (﴿فِي آياتِنا﴾) والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بِالفاءِ.
والمَغْفِرَةُ: غُفْرانُ ما قَدَّمُوهُ مِنَ الشِّرْكِ وما يَتْبَعُهُ مِن شَرائِعِ الشِّرْكِ وضَلالاتِهِ ومَفاسِدِهِ. وهَذِهِ المَغْفِرَةُ تُفْضِي إلى نَعِيمِ الآخِرَةِ، فالمَعْنى: أنَّهم فازُوا في الدّارِ الآخِرَةِ.
والرِّزْقُ: العَطاءُ. ووَصْفُهُ بِالكَرِيمِ يَجْمَعُ وفْرَتَهُ وصَفاءَهُ مِنَ المُكَدِّراتِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨] ذَلِكَ هو الجَنَّةُ.
صفحة ٢٩٥
والرِّزْقُ مِنهُ ما هو حاصِلٌ لَهم في الدُّنْيا، فَهم مُتَمَتِّعُونَ بِانْشِراحِ صُدُورِهِمْ ورِضاهم عَنْ رَبِّهِمْ، وأعْظَمُهُ ما يَحْصُلُ لَهم في الآخِرَةِ.
والَّذِينَ سَعَوْا هُمُ الفَرِيقُ المُقابِلُ لِلَّذِينَ آمَنُوا، فَمَعْناهُ: والَّذِينَ اسْتَمَرُّوا عَلى الكُفْرِ، فَعُبِّرَ عَنِ الِاسْتِمْرارِ بِالسَّعْيِ في الآياتِ لِأنَّهُ أخَصُّ مِنَ الكُفْرِ، وذَلِكَ حالُ المُشْرِكِينَ المُتَحَدَّثِ عَنْهم.
والسَّعْيُ: المَشْيُ الشَّدِيدُ، ويُطْلَقُ عَلى شِدَّةِ الحِرْصِ في العَمَلِ تَشْبِيهًا لِلْعامِلِ الحَرِيصِ بِالماشِي الشَّدِيدِ في كَوْنِهِ يَكِدُّ لِلْوُصُولِ إلى غايَةٍ كَما قالَ تَعالى ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٢] . فَلَيْسَ المُرادُ أنَّ فِرْعَوْنَ خَرَجَ يَمْشِي وإنَّما المُرادُ أنَّهُ صَرَفَ عِنايَتَهُ لِإحْضارِ السَّحَرَةِ لِإحْباطِ دَعْوَةِ مُوسى، وقالَ تَعالى ﴿ويَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا﴾ [المائدة: ٣٣] . والكَلامُ تَمْثِيلٌ، شُبِّهَتْ هَيْئَةُ تَفَنُّنِهِمْ في التَّكْذِيبِ بِالقُرْآنِ وتَطَلُّبِ المَعاذِيرِ لِنَقْضِ دَلائِلِهِ مِن قَوْلِهِمْ: هو سِحْرٌ، هو شِعْرٌ، هو أساطِيرُ الأوَّلِينَ، هو قَوْلُ مَجْنُونٍ، وتَعَرُّضُهِمْ بِالمُجادَلاتِ والمُناقَضاتِ لِلنَّبِيءِ ﷺ بِهَيْئَةِ السّاعِي في طَرِيقٍ يُسابِقُ غَيْرَهُ لِيَفُوزَ بِالوُصُولِ.
والمُعاجِزُ: المُسابِقُ الطّالِبُ عَجْزَ مُسايِرِهِ عَنِ الوُصُولِ إلى غايَتِهِ وعَنِ اللِّحاقِ بِهِ، فَصِيغَ لَهُ المُفاعَلَةُ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ يَطْلُبُ عَجْزَ الآخَرِ عَنْ لِحاقِهِ. والمَعْنى: أنَّهم بِعَمَلِهِمْ يُغالِبُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهم لا يَشْعُرُونَ أنَّهم يُحاوِلُونَ أنْ يَغْلِبُوا اللَّهَ وقَدْ ظَنُّوا أنَّهم نالُوا مُرادَهم في الدُّنْيا ولَمْ يَعْلَمُوا ما لَهم مِن سُوءِ العاقِبَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (مُعاجِزِينَ) بِألِفٍ بَعْدَ العَيْنِ وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو (مُعَجِّزِينَ) بِفَتْحِ العَيْنِ وتَضْعِيفِ الجِيمِ أيْ مُحاوِلِينَ إعْجازَ اللَّهِ تَعالى وهم لا يَعْلَمُونَ.
صفحة ٢٩٦
والتَّصْدِيرُ بِاسْمِ الإشارَةِ في قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المُخَبَرَ عَنْهم جَدِيرُونَ بِما سَيَرِدُ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ مِنَ الحُكْمِ لِأجْلِ ما ذُكِرَ قَبْلَهُ مِنَ الأوْصافِ، أيْ هم أصْحابُ الجَحِيمِ لِأنَّهم سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ. ومِن أحْسَنِ ما يُفَسِّرُ هَذِهِ الآيَةَ ما جاءَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ: «إنَّ مَثَلِي ومَثَلَ ما بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أتى قَوْمَهُ فَقالَ: يا قَوْمِ إنِّي رَأيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنِي وأنا النَّذِيرُ العُرْيانُ. فالنِّجاءَ النِّجاءَ، فَأطاعَتْهُ طائِفَةٌ مِن قَوْمِهِ فَأدْلَجُوا، وانْطَلَقُوا عَلى مَهَلِهِمْ. وكَذَّبَتْ طائِفَةٌ مِنهم فَأصْبَحُوا مَكانَهم فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَأهْلَكَهم واجْتاحَهم. فَذَلِكَ مَثَلِي ومَثَلُ مَن أطاعَنِي واتَّبَعَ ما جِئْتُ بِهِ، ومَثَلُ مَن عَصانِي وكَذَّبَ ما جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ» .
Page 338
22:47
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧
And they urge you to hasten the punishment. But Allāh will never fail in His promise. And indeed, a day with your Lord is like a thousand years of those which you count.
22:48
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨
And for how many a city did I prolong enjoyment while it was committing wrong. Then I seized it, and to Me is the [final] destination.
22:49
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩
Say, "O people, I am only to you a clear warner."
22:50
فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠
And those who have believed and done righteous deeds - for them is forgiveness and noble provision.
22:51
وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١
But the ones who strove against Our verses, [seeking] to cause failure1 - those are the companions of Hellfire.
1 translator’s note
- i.e., trying to undermine their credibility and thereby defeat the Prophet (ﷺ). ↩
22:52
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢
And We did not send before you any messenger or prophet except that when he spoke [or recited], Satan threw into it [some misunderstanding]. But Allāh abolishes that which Satan throws in; then Allāh makes precise His verses.1 And Allāh is Knowing and Wise.
1 translator’s note
- Clarifying those issues which were misunderstood to remove any doubt. ↩
22:53
لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣
[That is] so He may make what Satan throws in [i.e., asserts] a trial for those within whose hearts is disease1 and those hard of heart. And indeed, the wrongdoers are in extreme dissension.
1 translator’s note
- See footnote to 2:10. ↩
22:54
وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤
And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.
22:55
وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥
But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1
1 translator’s note
- One which will not be followed by night and therefore will not give birth to a new day, referring to the Day of Resurrection. ↩