Al-Hajj 22:5
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 332
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٥
O people, if you should be in doubt about the Resurrection, then [consider that] indeed, We created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot, and then from a lump of flesh, formed and unformed1 - that We may show you.2 And We settle in the wombs whom We will for a specified term, then We bring you out as a child, and then [We develop you] that you may reach your [time of] maturity. And among you is he who is taken in [early] death, and among you is he who is returned to the most decrepit [old] age so that he knows, after [once having] knowledge, nothing. And you see the earth barren, but when We send down upon it rain, it quivers and swells and grows [something] of every beautiful kind.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 22:5
﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ﴾ إلَخْ إقامَةٌ لِلْحُجَّةِ الَّتِي تُلْقِمُ المُجادِلِينَ في البَعْثِ حَجَرًا إثْرَ الإشارَةِ إلى ما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهم، واسْتُظْهِرَ أنَّ المُرادَ بِالنّاسِ هُنا الكَفَرَةُ المُجادِلُونَ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ، والتَّعْبِيرُ عَنِ اعْتِقادِهِمْ في حَقِّهِ بِالرَّيْبِ أيِ الشَّكِّ مَعَ أنَّهم جازِمُونَ بِعَدَمِ إمْكانِهِ إمّا لِلْإيذانِ بِأنَّ أقْصى ما يُمْكِنُ صُدُورُهُ عَنْهم وإنْ كانُوا في غايَةِ ما يَكُونُ مِنَ المُكابَرَةِ والعِنادِ هو الِارْتِيابُ في شَأْنِهِ، وإمّا الجَزْمُ بِعَدَمِ الإمْكانِ فَخارِجٌ مِن دائِرَةِ الِاحْتِمالِ كَما أنَّ تَنْكِيرَهُ وتَصْدِيرَهُ بِكَلِمَةِ الشَّكِّ لِلْإشْعارِ بِأنَّ حَقَّهُ أنْ يَكُونَ ضَعِيفًا مَشْكُوكَ الوُقُوعِ، وإمّا لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ جُرْمَهم ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ الرَّيْبِ الضَّعِيفِ لِكَمالِ وُضُوحِ دَلائِلِ الإمْكانِ ونِهايَةِ قُوَّتِها. وإنَّما لَمْ يَقُلْ وإنِ ارْتَبْتُمْ في البَعْثِ لِلْمُبالَغَةِ في تَنْزِيهِ أمْرِهِ عَنْ شائِبَةِ وُقُوعِ الرَّيْبِ والإشْعارِ بِأنَّ ذَلِكَ إنْ وقَعَ فَمِن جِهَتِهِمْ لا مِن جِهَتِهِ، واعْتِبارُ اسْتِقْرارِهِمْ فِيهِ وإحاطَتِهِ بِهِمْ لا يُنافِي اعْتِبارَ ضَعْفِهِ وقِلَّتِهِ لِما أنَّ ما يَقْتَضِيهِ ذَلِكَ هو دَوامُ مُلابَسَتِهِمْ بِهِ لا قُوَّتُهُ وكَثْرَتُهُ، ومِنَ ابْتِدائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِلرَّيْبِ، واسْتُظْهِرَ أنَّ المُرادَ في رَيْبٍ مِن إمْكانِ البَعْثِ لِأنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ما بَعْدُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادَ مِن وُقُوعِ البَعْثِ، واعْتُرِضَ بِأنَّ الدَّلِيلَ المُشارَ إلَيْهِ فِيما بَعْدُ إنَّما يَدُلُّ عَلى الإمْكانِ مَعَ ما يَلْزَمُ مِنَ التَّكْرارِ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى الآتِي ﴿وأنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ وفِيهِ
صفحة 116
تَأمُّلٌ فَتَأمَّلْ، وقَرَأ الحَسَنُ «مِنَ البَعَثِ» بِفَتْحِ العَيْنِ وهي لُغَةٌ فِيهِ كالجَلَبِ والطَّرَدِ في الجَلْبِ والطَّرْدِ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ إسْكانُ العَيْنِ تَخْفِيفٌ وهو قِياسِيٌّ في كُلِّ ما وسَطُهُ حَرْفُ حَلْقٍ كالنَّهْرِ والنَّهَرِ والشَّعْرِ والشَّعَرِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ دَلِيلُ جَوابِ الشَّرْطِ أوْ هو الجَوابُ بِتَأْوِيلٍ أيْ وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فانْظُرُوا إلى مَبْدَأِ خَلْقِكم لِيَزُولَ رَيْبُكم فَإنّا خَلَقْناكم إلَخْ، وقِيلَ: التَّقْدِيرُ فَأُخْبِرُكم وأُعْلِمُكم أنّا خَلَقْناكم إلَخْ ولَيْسَ بِذاكَ، وخَلْقُهم مِن تُرابٍ في ضِمْنِ خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنهُ أوْ بِخَلْقِ الأغْذِيَةِ الَّتِي يَتَكَوَّنُ مِنها المَنِيُّ مِنهُ وهي وإنْ تَكَوَّنَتْ مِن سائِرِ العَناصِرِ مَعَهُ إلّا أنَّهُ أعْظَمُ الأجْزاءِ عَلى ما قِيلَ فَلِذَلِكَ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِها، واخْتِيرَ الأوَّلُ وجَعْلُ المَعْنى خَلَقْناكم خَلْقًا إجْمالِيًّا مِن تُرابٍ ﴿ثُمَّ﴾ خَلَقْناكم خَلْقًا تَفْصِيلِيًّا ﴿مِن نُطْفَةٍ﴾ أيْ مَنِيٍّ مِنَ النَّطْفِ بِمَعْنى التَّقاطُرِ، وقالَ الرّاغِبُ: النُّطْفَةُ الماءُ الصّافِي ويُعَبَّرُ بِها عَنْ ماءِ الرَّجُلِ، قِيلَ والتَّخْصِيصُ عَلى هَذا مَعَ أنَّ الخَلْقَ مِن ماءَيْنِ لِأنَّ مُعْظَمَ أجْزاءِ الإنْسانِ مَخْلُوقٌ مِن ماءِ الرَّجُلِ، والحَقُّ أنَّ النُّطْفَةَ كَما يُعَبَّرُ بِها عَنْ مَنِيِّ الرَّجُلِ يُعَبَّرُ بِها عَنِ المَنِيِّ مُطْلَقًا وكَلامُ الرّاغِبِ لَيْسَ نَصًّا في نَفْيِ ذَلِكَ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ النُّطْفَةُ الَّتِي يُخْلَقُ مِنها كُلُّ واحِدٍ بِلا واسِطَةٍ، وقِيلَ: المُرادُ نُطْفَةُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّقّاشِ وهو مِنَ البُعْدِ في غايَتِهِ.
﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ أيْ قِطْعَةٍ مِنَ الدَّمِ جامِدَةٍ مُتَكَوِّنَةٍ مِنَ المَنِيِّ ﴿ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ﴾ أيْ قِطْعَةٍ مِنَ اللَّحْمِ مُتَكَوِّنَةٍ مِنَ العَلَقَةِ وأصْلُها قِطْعَةُ لَحْمٍ بِقَدْرِ ما يُمْضَعُ ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾ بِالجَرِّ صِفَةُ ﴿مُضْغَةٍ﴾ وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ .
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِالنَّصْبِ فِيهِما عَلى الحالِ مِنَ النَّكِرَةِ المُتَقَدِّمَةِ وهو قَلِيلٌ وقاسَهُ سِيبَوَيْهِ، والمَشْهُورُ المُتَبادَرُ أنَّ المُخَلَّقَةَ المُسْتَبِينَةُ الخَلْقِ أيْ مُضْغَةٌ مُسْتَبِينَةُ الخَلْقِ مُصَوَّرَةٌ ومُضْغَةٌ لَمْ يَسْتَبِنْ خَلْقُها وصُورَتُها بَعْدُ، والمُرادُ تَفْصِيلُ حالِ المُضْغَةِ وكَوْنُها أوَّلًا قِطْعَةً لَمْ يَظْهَرْ فِيها شَيْءٌ مِنَ الأعْضاءِ ثُمَّ ظَهَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا وكانَ مُقْتَضى التَّرْتِيبِ المَبْنِيِّ عَلى التَّدَرُّجِ مِنَ المَبادِئِ البَعِيدَةِ إلى القَرِيبَةِ أنْ يُقَدَّمَ غَيْرُ المُخَلَّقَةِ وإنَّما أُخِّرَتْ لِكَوْنِها عَدَمَ مَلَكَةٍ، وصِيغَةُ التَّفْعِيلِ لِكَثْرَةِ الأعْضاءِ المُخْتَصِّ كُلٌّ مِنها بِخَلْقٍ وصُورَةٍ، وقِيلَ: المُخَلَّقَةُ المُسَوّاةُ المَلْساءُ مِنَ النُّقْصانِ والعَيْبِ يُقالُ خَلَقَ السِّواكَ والعُودَ سَوّاهُ ومَلَّسَهُ وصَخْرَةٌ خَلْقاءُ أيْ مَلْساءُ وجَبَلٌ أخْلَقُ أيْ أمْلَسُ، فالمَعْنى مِن نُطْفَةٍ مُسَوّاةٍ لا نَقْصَ فِيها ولا عَيْبَ في ابْتِداءِ خَلْقِها ونُطْفَةٌ غَيْرُ مُسَوّاةٍ فِيها عَيْبٌ فالنُّطَفُ الَّتِي يُخْلَقُ مِنها الإنْسانُ مُتَفاوِتَةٌ مِنها ما هو كامِلُ الخِلْقَةِ أمْلَسُ مِنَ العُيُوبِ ومِنها ما هو عَلى عَكْسِ ذَلِكَ فَيَتْبَعُ ذَلِكَ التَّفاوُتَ تَفاوُتُ النّاسِ في خَلْقِهِمْ وصُوَرِهِمْ وطُولِهِمْ وقِصَرِهِمْ وتَمامِهِمْ ونُقْصانِهِمْ، وعَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والشَّعْبِيِّ وأبِي العالِيَةِ وعِكْرِمَةَ أنَّ المُخَلَّقَةَ الَّتِي تَمَّ لَها مُدَّةُ الحَمْلِ وتَوارَدَ عَلَيْها خَلْقٌ بَعْدَ خَلْقٍ وغَيْرَ المُخَلَّقَةِ الَّتِي لَمْ يَتِمَّ لَها ذَلِكَ وسَقَطَتْ، واسْتَدَلَّ لَهُ بِما أخْرَجَهُ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: النُّطْفَةُ إذا اسْتَقَرَّتْ في الرَّحِمِ أخَذَها مَلَكُ الأرْحامِ بِكَفِّهِ فَقالَ: يا رَبِّ مُخَلَّقَةٌ أمْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ ؟ فَإنْ قِيلَ: غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ لَمْ تَكُنْ نَسَمَةً وقَذَفَها الرَّحِمُ دَمًا وإنْ قِيلَ: مُخَلَّقَةٌ قالَ: يا رَبِّ ذَكَرٌ أمْ أُنْثى شَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ ما الأجَلُ وما الأثَرُ وما الرِّزْقُ، وبِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ ؟ الخَبَرَ وهو في حُكْمِ المَرْفُوعِ، والمُرادُ أنَّهم خُلِقُوا مِن جِنْسِ هَذِهِ النُّطْفَةِ المَوْصُوفَةِ بِالتّامَّةِ والسّاقِطَةِ لا أنَّهم خُلِقُوا مِن نُطْفَةٍ تامَّةٍ ومِن نُطْفَةٍ ساقِطَةٍ إذْ لا يُتَصَوَّرُ الخَلْقُ مِنَ النُّطْفَةِ السّاقِطَةِ وهو ظاهِرٌ، وكَأنَّ التَّعَرُّضَ عَلى هَذا لِوَصْفِها بِما ذُكِرَ لِتَعْظِيمِ شَأْنِ القُدْرَةِ وفي جَعْلِ كُلِّ واحِدَةٍ مِن هَذِهِ المَراتِبِ مَبْدَأً لِخَلْقِهِمْ لا لِخَلْقِ ما بَعْدَها
صفحة 117
مِنَ المَراتِبِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً الآيَةَ مَزِيدُ دَلالَةٍ عَلى عِظَمِ قُدْرَتِهِ تَعالى ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِخَلَقْنا، وتُرِكَ المَفْعُولُ لِتَفْخِيمِهِ كَمًّا وكَيْفًا أيْ خَلَقْناكم عَلى هَذا النَّمَطِ البَدِيعِ لِنُبَيِّنَ لَكم ما لا يَحْصُرُهُ العِبارَةُ مِنَ الحَقائِقِ والدَّقائِقِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها أمْرُ البَعْثِ فَإنَّ مَن تَأمَّلَ فِيما ذُكِرَ مِنَ الخَلْقِ التَّدْرِيجِيِّ جَزَمَ بِأنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ البَشَرِ أوَّلًا مِن تُرابٍ لَمْ يَذُقْ ماءَ الحَياةِ قَطُّ وإنْشائِهِ عَلى وجْهٍ مُصَحِّحٍ لِتَوْلِيدِ مِثْلِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى بِتَصْرِيفِهِ في أطْوارِ الخِلْقَةِ وتَحْوِيلِهِ مِن حالٍ إلى حالٍ مَعَ ما بَيْنَ تِلْكَ الأطْوارِ والأحْوالِ مِنَ المُخالَفَةِ والتَّبايُنِ فَهو قادِرٌ عَلى إعادَتِهِ بَلْ هي أهْوَنُ في القِياسِ، وقَدَّرَ بَعْضُهُمُ المَفْعُولَ خاصًّا أيْ لِنُبَيِّنَ لَكم أمْرَ البَعْثِ ولَيْسَ بِذاكَ.
وأبْعَدَ جِدًّا مَن زَعَمَ أنَّ المَعْنى لِنُبَيِّنَ لَكم أنَّ التَّخْلِيقَ اخْتِيارٌ مِنَ الفاعِلِ المُخْتارِ ولَوْلا ذَلِكَ ما صارَ بَعْضُ أفْرادِ المُضْغَةِ غَيْرَ مُخَلَّقٍ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ «لِيُبِيِّنَ» بِالياءِ عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ وكَذا قَرَأ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالنُّونِ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ حالِهِمْ بَعْدَ تَمامِ خَلْقِهِمْ وتَوارُدِ الأطْوارِ عَلَيْهِمْ أيْ ونُقِرُّ في الأرْحامِ بَعْدَ ذَلِكَ ما نَشاءُ أنْ نُقِرَّهُ فِيها «إلى أجَلٍ مُسَمًّى» هو وقْتُ الوَضْعِ وأدْناهُ سِتَّةُ أشْهُرٍ وأقْصاهُ عِنْدَنا سَنَتانِ وعِنْدَ الشّافِعِيِّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ أرْبَعُ سِنِينَ، وعَنْ يَعْقُوبَ أنَّهُ قَرَأ «ونُقِرُّ» بِفَتْحِ النُّونِ وضَمِّ القافِ مِن قَرَرْتُ الماءَ إذا صَبَبْتُهُ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ ما نِشاءُ بِكَسْرِ النُّونِ.
﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ﴾ أيْ مِنَ الأرْحامِ بَعْدَ إقْرارِكم فِيها عِنْدَ تَمامِ الأجَلِ المُسَمّى ﴿طِفْلا﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ، والإفْرادُ إمّا بِاعْتِبارِ كُلِّ واحِدٍ مِنهم أوْ بِإرادَةِ الجِنْسِ الصّادِقِ عَلى الكَثِيرِ أوْ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ فَيَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ وغَيْرُهُ كَما قالَ المُبَرِّدَ أوْ لِأنَّ المُرادَ طِفْلًا طِفْلًا فاخْتُصِرَ كَما نَقَلَهُ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ في الأشْباهِ النَّحْوِيَّةِ.
Page 332
سورة الحج
Al-Hajj
The Pilgrimage · Medinan · 78 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
22:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١
O mankind, fear your Lord. Indeed, the convulsion of the [final] Hour is a terrible thing.
22:2
يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢
On the Day you see it every nursing mother will be distracted from that [child] she was nursing, and every pregnant woman will abort her pregnancy, and you will see the people [appearing] intoxicated while they are not intoxicated; but the punishment of Allāh is severe.
22:3
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ ٣
And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge and follows every rebellious devil.
22:4
كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٤
It has been decreed for him [i.e., every devil] that whoever turns to him - he will misguide him and will lead him to the punishment of the Blaze.
22:5
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٥
O people, if you should be in doubt about the Resurrection, then [consider that] indeed, We created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot, and then from a lump of flesh, formed and unformed1 - that We may show you.2 And We settle in the wombs whom We will for a specified term, then We bring you out as a child, and then [We develop you] that you may reach your [time of] maturity. And among you is he who is taken in [early] death, and among you is he who is returned to the most decrepit [old] age so that he knows, after [once having] knowledge, nothing. And you see the earth barren, but when We send down upon it rain, it quivers and swells and grows [something] of every beautiful kind.