Al-HajjJuz 17 · Page 338

Al-Hajj 22:51

The Pilgrimage · Juz 17 · Page 338

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١

But the ones who strove against Our verses, [seeking] to cause failure1 - those are the companions of Hellfire.

1 translator’s note
  1. i.e., trying to undermine their credibility and thereby defeat the Prophet (ﷺ). ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 22:50–51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ لِلرَّسُولِ ﷺ أنَّهُ يَجِبُ أنْ يَقُولَ لَهم: أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ أرْدَفَ ذَلِكَ بِأنْ أمَرَهُ بِوَعْدِهِمْ ووَعِيدِهِمْ؛ لِأنَّ الرَّجُلَ إنَّما يَكُونُ مُنْذِرًا بِذِكْرِ الوَعْدِ لِلْمُطِيعِينَ والوَعِيدِ لِلْعاصِينَ. فَقالَ: والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَجَمَعَ بَيْنَ الوَصْفَيْنِ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ خارِجٌ عَنْ مُسَمّى الإيمانِ وبِهِ يَبْطُلُ قَوْلُ

صفحة ٤٢

المُعْتَزِلَةِ، ويَدْخُلُ في الإيمانِ كُلُّ ما يَجِبُ مِنَ الِاعْتِقادِ بِالقَلْبِ والإقْرارِ بِاللِّسانِ، ويَدْخُلُ في العَمَلِ الصّالِحِ أداءُ كُلِّ واجِبٍ وتَرْكُ كُلِّ مَحْظُورٍ، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ مَن جَمَعَ بَيْنَهُما فاللَّهُ تَعالى يَجْمَعُ لَهُ بَيْنَ المَغْفِرَةِ والرِّزْقِ الكَرِيمِ. أمّا المَغْفِرَةُ فَإمّا أنْ تَكُونَ عِبارَةً عَنْ غُفْرانِ الصَّغائِرِ، أوْ عَنْ غُفْرانِ الكَبائِرِ بَعْدَ التَّوْبَةِ، أوْ عَنْ غُفْرانِها قَبْلَ التَّوْبَةِ، والأوَّلانِ واجِبانِ عِنْدَ الخَصْمِ، وأداءُ الواجِبِ لا يُسَمّى غُفْرانًا، فَبَقِيَ الثّالِثُ: وهو دَلالَتُهُ عَلى العَفْوِ عَنْ أصْحابِ الكَبائِرِ مِن أهْلِ القِبْلَةِ. وأمّا الرِّزْقُ الكَرِيمُ فَهو إشارَةٌ إلى الثَّوابِ، وكَرَمُهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلصِّفاتِ السَّلْبِيَّةِ، وهو أنَّ الإنْسانَ هُناكَ يَسْتَغْنِي عَنِ المَكاسِبِ وتَحَمُّلِ المَشاقِّ والذُّلِّ فِيها وارْتِكابِ المَآثِمِ والدَّناءَةِ بِسَبَبِها، وأنْ يَكُونَ لِلصِّفاتِ الثُّبُوتِيَّةِ، وهو أنْ يَكُونَ رِزْقًا كَثِيرًا دائِمًا خالِصًا عَنْ شَوائِبِ الضَّرَرِ، مَقْرُونًا بِالتَّعْظِيمِ والتَّبْجِيلِ. والأوْلى جَعْلُ الكَرِيمِ دالًّا عَلى كُلِّ هَذِهِ الصِّفاتِ، فَهَذا شَرْحُ حالِ المُؤْمِنِينَ. وأمّا حالُ الكُفّارِ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ والمُرادُ اجْتَهَدُوا في رَدِّها والتَّكْذِيبِ بِها حَيْثُ سَمَّوْها سِحْرًا وشِعْرًا وأساطِيرَ الأوَّلِينَ، ويُقالُ لِمَن بَذَلَ جُهْدَهُ في أمْرٍ: إنَّهُ سَعى فِيهِ تَوَسُّعًا مِن حَيْثُ بَلَغَ في بَذْلِ الجُهْدِ النِّهايَةَ، كَما إذا بَلَغَ الماشِي نِهايَةَ طاقَتِهِ فَيُقالُ لَهُ: سَعى، وذَكَرَ الآياتِ وأرادَ التَّكْذِيبَ بِها مَجازًا. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: يُقالُ سَعى في أمْرِ فُلانٍ إذا أصْلَحَهُ أوْ أفْسَدَهُ بِسَعْيِهِ، أمّا المُعاجِزُ فَيُقالُ: عاجَزْتُهُ، أيْ طَمِعْتُ في إعْجازِهِ، واخْتَلَفُوا في المُرادِ، هَلْ مُعاجِزِينَ لِلَّهِ أوْ لِلرَّسُولِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ؟ والأقْرَبُ هو الثّانِي؛ لِأنَّهم إنْ أنْكَرُوا اللَّهَ اسْتَحالَ مِنهم أنْ يَطْمَعُوا في إعْجازِهِ وإنْ أثْبَتُوهُ فَيَبْعُدُ أنْ يَعْتَقِدُوا أنَّهم يُعْجِزُونَهُ ويَغْلِبُونَهُ، ويَصِحُّ مِنهم أنْ يَظُنُّوا ذَلِكَ في الرَّسُولِ بِالحِيَلِ والمَكايِدِ. أمّا الَّذِينَ قالُوا: المُرادُ مُعاجِزِينَ لِلَّهِ، فَقَدْ ذَكَرُوا وُجُوهًا:

أحَدُها: المُرادُ بِمُعاجِزِينَ مُغالِبِينَ مُفَوِّتِينَ لِرَبِّهِمْ مِن عَذابِهِمْ وحِسابِهِمْ حَيْثُ جَحَدُوا البَعْثَ. وثانِيها: أنَّهم يُثَبِّطُونَ غَيْرَهم عَنِ التَّصْدِيقِ بِاللَّهِ ويُثَبِّطُونَهم بِسَبَبِ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ. وثالِثُها: يُعْجِزُونَ اللَّهَ بِإدْخالِ الشُّبَهِ في قُلُوبِ النّاسِ، والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ مَن جَحَدَ أصْلَ الشَّيْءِ لا يُوصَفُ بِأنَّهُ مُغالِبٌ لِمَن يَفْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ، ومَن تَأوَّلَ الآيَةَ عَلى ذَلِكَ فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ مُرادُهُ أنَّهم ظَنُّوا مُغالَبَةَ الرَّسُولِ ﷺ فِيما كانَ يَقُولُهُ مِن أمْرِ الحَشْرِ والنَّشْرِ. والجَوابُ عَنِ الثّانِي والثّالِثِ: أنَّ المُغالَبَةَ في الحَقِيقَةِ تَرْجِعُ إلى الرَّسُولِ والأُمَّةِ، لا إلى اللَّهِ تَعالى.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ فالمُرادُ أنَّهم يَدُومُونَ فِيها وشَبَّهَهم مِن حَيْثُ الدَّوامِ بِالصّاحِبِ، فَإنْ قِيلَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَذِهِ الآيَةِ بَشَّرَ المُؤْمِنِينَ أوَّلًا وأنْذَرَ الكافِرِينَ ثانِيًا، فَكانَ القِياسُ أنْ يُقالَ: قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم بَشِيرٌ ونَذِيرٌ، قُلْنا: الكَلامُ مَسُوقٌ إلى المُشْرِكِينَ، ويا أيُّها النّاسُ نِداءٌ لَهم، وهُمُ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ [غافر: ٨٢] ووُصِفُوا بِالِاسْتِعْجالِ، وإنَّما ألْقى ذِكْرَ المُؤْمِنِينَ وثَوابِهِمْ في البَيْنِ زِيادَةً لِغَيْظِهِمْ وإيذائِهِمْ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 338

Al-HajjJuz 17 · Page 338

22:47

وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧

And they urge you to hasten the punishment. But Allāh will never fail in His promise. And indeed, a day with your Lord is like a thousand years of those which you count.

22:48

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨

And for how many a city did I prolong enjoyment while it was committing wrong. Then I seized it, and to Me is the [final] destination.

22:49

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩

Say, "O people, I am only to you a clear warner."

22:50

فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠

And those who have believed and done righteous deeds - for them is forgiveness and noble provision.

22:51

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١

But the ones who strove against Our verses, [seeking] to cause failure1 - those are the companions of Hellfire.

1 translator’s note
  1. i.e., trying to undermine their credibility and thereby defeat the Prophet (ﷺ). ↩

22:52

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢

And We did not send before you any messenger or prophet except that when he spoke [or recited], Satan threw into it [some misunderstanding]. But Allāh abolishes that which Satan throws in; then Allāh makes precise His verses.1 And Allāh is Knowing and Wise.

1 translator’s note
  1. Clarifying those issues which were misunderstood to remove any doubt. ↩

22:53

لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣

[That is] so He may make what Satan throws in [i.e., asserts] a trial for those within whose hearts is disease1 and those hard of heart. And indeed, the wrongdoers are in extreme dissension.

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:10. ↩

22:54

وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤

And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.

22:55

وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥

But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1

1 translator’s note
  1. One which will not be followed by night and therefore will not give birth to a new day, referring to the Day of Resurrection. ↩
Ar-RaziTafsir · 22:51

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском