Al-HajjJuz 17 · Page 338

Al-Hajj 22:52

The Pilgrimage · Juz 17 · Page 338

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢

And We did not send before you any messenger or prophet except that when he spoke [or recited], Satan threw into it [some misunderstanding]. But Allāh abolishes that which Satan throws in; then Allāh makes precise His verses.1 And Allāh is Knowing and Wise.

1 translator’s note
  1. Clarifying those issues which were misunderstood to remove any doubt. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 22:52–57

.

قَوْلُهُ: ﴿مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ قِيلَ الرَّسُولُ الَّذِي أُرْسِلَ إلى الخَلْقِ بِإرْسالِ جِبْرِيلَ إلَيْهِ عِيانًا ومُحاوَرَتُهُ شِفاهًا، والنَّبِيُّ الَّذِي يَكُونُ إلْهامًا أوْ مَنامًا.

وقِيلَ: الرَّسُولُ مَن بُعِثَ بِشَرْعٍ وأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ، والنَّبِيُّ مَن أُمِرَ أنْ يَدْعُوَ إلى شَرِيعَةِ مَن قَبْلَهُ، ولَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ كِتابٌ، ولا بُدَّ لَهُما جَمِيعًا مِنَ المُعْجِزَةِ الظّاهِرَةِ ﴿إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ مَعْنى تَمَنّى: تَشَهّى وهَيَّأ في نَفْسِهِ ما يَهْواهُ.

قالَ الواحِدِيُّ: وقالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْنى تَمَنّى تَلا.

قالَ جَماعَةُ المُفَسِّرِينَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: أنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لَمّا شَقَّ عَلَيْهِ إعْراضُ قَوْمِهِ عَنْهُ تَمَنّى في نَفْسِهِ أنْ لا يَنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُنَفِّرُهم عَنْهُ لِحِرْصِهِ عَلى إيمانِهِمْ، فَكانَ ذاتَ يَوْمٍ جالِسًا في نادٍ مِن أنْدِيَتِهِمْ وقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ سُورَةُ ( والنَّجْمِ إذا هَوى ) [النجم: ١] فَأخَذَ يَقْرَؤُها عَلَيْهِمْ حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] وكانَ ذَلِكَ التَّمَنِّي في نَفْسِهِ، فَجَرى عَلى لِسانِهِ مِمّا ألْقاهُ الشَّيْطانُ عَلَيْهِ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلى، وإنَّ شَفاعَتَها لَتُرْتَجى فَلَمّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ فَرِحُوا ومَضى رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في قِراءَتِهِ حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَلَمّا سَجَدَ في آخِرِها سَجَدَ مَعَهُ جَمِيعُ مَن في النّادِي مِنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ، فَتَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ مَسْرُورِينَ بِذَلِكَ قالُوا: قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنا بِأحْسَنِ الذِّكْرِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: ما صَنَعْتَ ؟ تَلَوْتَ عَلى النّاسِ ما لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ اللَّهِ، فَحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وخافَ خَوْفًا شَدِيدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، هَكَذا قالُوا.

ولَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ مِن هَذا، ولا ثَبَتَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، ومَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِ بَلْ بُطْلانُهُ فَقَدْ دَفَعَهُ المُحَقِّقُونَ بِكِتابِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٤ - ٤٦] (p-٩٧٠)وقَوْلُهُ: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ [النجم: ٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ﴾ [الإسراء: ٧٤] فَنَفى المُقارَبَةَ لِلرُّكُونِ فَضْلًا عَنِ الرُّكُونِ.

قالَ البَزّارُ: هَذا حَدِيثٌ لا نَعْلَمُهُ يُرْوى عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِإسْنادٍ مُتَّصِلٍ.

وقالَ البَيْهَقِيُّ: هَذِهِ القِصَّةُ غَيْرُ ثابِتَةٍ مِن جِهَةِ النَّقْلِ، ثُمَّ أخَذَ يَتَكَلَّمُ أنَّ رُواةَ هَذِهِ القِصَّةَ مَطْعُونٌ فِيهِمْ.

وقالَ إمامُ الأئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ: إنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مِن وضْعِ الزَّنادِقَةِ.

قالَ القاضِي عِياضٌ في الشِّفاءِ: إنَّ الأُمَّةَ أجْمَعَتْ فِيما طَرِيقُهُ البَلاغُ أنَّهُ مَعْصُومٌ فِيهِ مِنَ الإخْبارِ عَنْ شَيْءٍ بِخِلافِ ما هو عَلَيْهِ، لا قَصْدًا ولا عَمْدًا ولا سَهْوًا ولا غَلَطًا.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: قَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ هاهُنا قِصَّةَ الغَرانِيقِ، وما كانَ مِن رُجُوعِ كَثِيرٍ مِنَ المُهاجِرِينَ إلى أرْضِ الحَبَشَةِ ظَنًّا مِنهم أنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ قَدْ أسْلَمُوا، ولَكِنَّها مَن طُرُقٍ كُلِّها مُرْسَلَةٍ، ولَمْ أرَها مُسْنَدَةً مِن وجْهٍ صَحِيحٍ.

وإذا تَقَرَّرَ لَكَ بُطْلانُ ذَلِكَ عَرَفْتَ أنَّ مَعْنى تَمَنّى قَرَأ وتَلا كَما قَدَّمْنا مِن حِكايَةِ الواحِدِيِّ لِذَلِكَ عَنِ المُفَسِّرِينَ.

وكَذا قالَ البَغَوِيُّ: إنَّ أكْثَرَ المُفَسِّرِينَ قالُوا مَعْنى تَمَنّى تَلا وقَرَأ كِتابَ اللَّهِ، ومَعْنى ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ أيْ في تِلاوَتِهِ وقِراءَتِهِ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هَذا القَوْلُ أشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الكَلامِ، ويُؤَيِّدُ هَذا ما تَقَدَّمَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨] وقِيلَ: مَعْنى تَمَنّى حَدَّثَ، ومَعْنى ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ في حَدِيثِهِ، رُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقِيلَ: مَعْنى تَمَنّى قالَ.

فَحاصِلُ مَعْنى الآيَةِ: أنَّ الشَّيْطانَ أوْقَعَ في مَسامِعِ المُشْرِكِينَ ذَلِكَ مِن دُونِ أنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ولا جَرى عَلى لِسانِهِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ تَسْلِيَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أيْ لا يَهُولَنَّكَ ذَلِكَ ولا يُحْزِنْكَ، فَقَدْ أصابَ مِثْلُ هَذا مَن قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ والأنْبِياءِ، وعَلى تَقْدِيرِ أنَّ مَعْنى تَمَنّى حَدَّثَ نَفْسَهُ كَما حَكاهُ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ فَإنَّهُما قالا: تَمَنّى إذا حَدَّثَ نَفْسَهُ، فالمَعْنى: أنَّهُ إذا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ الشَّيْطانُ وألْقاهُ في مَسامِعِ النّاسِ مِن دُونِ أنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ولا جَرى عَلى لِسانِهِ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لا خِلافَ أنَّ إلْقاءَ الشَّيْطانِ إنَّما هو لِألْفاظٍ مَسْمُوعَةٍ وقَعَتْ بِها الفِتْنَةُ.

وقَدْ قِيلَ في تَأْوِيلِ الآيَةِ: إنَّ المُرادَ بِالغَرانِيقِ المَلائِكَةُ، ويُرَدُّ بِقَوْلِهِ: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾ أيْ يُبْطِلُهُ، وشَفاعَةُ المَلائِكَةِ غَيْرُ باطِلَةٍ.

وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ جَرى عَلى لِسانِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - سَهْوًا ونِسْيانًا وهُما مُجَوَّزانِ عَلى الأنْبِياءِ، ويُرَدُّ بِأنَّ السَّهْوَ والنِّسْيانَ فِيما طَرِيقُهُ البَلاغُ غَيْرُ جائِزٍ كَما هو مُقَرَّرٌ في مَواطِنِهِ، ثُمَّ لَمّا سَلّاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِهَذِهِ التَّسْلِيَةِ وأنَّها قَدْ وقَعَتْ لِمَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ والأنْبِياءِ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ يُبْطِلُ ذَلِكَ ولا يُثْبِتُهُ ولا يَسْتَمِرُّ تَغْرِيرُ الشَّيْطانِ بِهِ فَقالَ: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾ أيْ يُبْطِلُهُ ويَجْعَلُهُ ذاهِبًا غَيْرَ ثابِتٍ ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ﴾ أيْ يُثْبِتُها ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أيْ كَثِيرُ العِلْمِ والحِكْمَةِ في كُلِّ أقْوالِهِ وأفْعالِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً﴾ لِلتَّعْلِيلِ أيْ: ذَلِكَ الإلْقاءُ الَّذِي يُلْقِيهُ الشَّيْطانُ فِتْنَةً أيْ: ضَلالَةً ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ شَكٌّ ونِفاقٌ ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ هُمُ المُشْرِكُونَ، فَإنَّ قُلُوبَهم لا تَلِينُ لِلْحَقِّ أبَدًا ولا تَرْجِعُ إلى الصَّوابِ بِحالٍ، ثُمَّ سَجَّلَ سُبْحانَهُ عَلى هاتَيْنِ الطّائِفَتَيْنِ: وهُما مَن في قَلْبِهِ مَرَضٌ، ومَن في قَلْبِهِ قَسْوَةٌ بِأنَّهم ظالِمُونَ فَقالَ: ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ لَفي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ أيْ عَداوَةٍ شَدِيدَةٍ، ووَصْفُ الشِّقاقِ بِالبُعْدِ مُبالَغَةٌ، والمَوْصُوفُ بِهِ في الحَقِيقَةِ مَن قامَ بِهِ.

ولَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ ذَلِكَ الإلْقاءَ كانَ فِتْنَةً في حَقِّ أهْلِ النِّفاقِ والشَّكِّ والشِّرْكِ، بَيَّنَ أنَّهُ في حَقِّ المُؤْمِنِينَ العالِمِينَ بِاللَّهِ العارِفِينَ بِهِ سَبَبٌ لِحُصُولِ العِلْمِ لَهم بِأنَّ القُرْآنَ حَقٌّ وصِدْقٌ فَقالَ: ﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أيِ الحَقُّ النّازِلُ مِن عِنْدِهِ، وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ في أنَّهُ راجِعٌ إلى تَمْكِينِ الشَّيْطانِ مِنَ الإلْقاءِ؛ لِأنَّهُ مِمّا جَرَتْ بِهِ عادَتُهُ مِن أنْبِيائِهِ، ولَكِنَّهُ يَرُدُّ هَذا قَوْلُهُ: فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَإنَّ المُرادَ بِالإيمانِ بِالقُرْآنِ أيْ: يَثْبُتُوا عَلى الإيمانِ بِهِ ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ أيْ تَخْشَعُ وتَسْكُنُ وتَنْقادُ، فَإنَّ الإيمانَ بِهِ وإخْباتَ القُلُوبِ لَهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونا تَمْكِينًا مِنَ الشَّيْطانِ بَلْ لِلْقُرْآنِ ﴿وإنَّ اللَّهَ لَهادِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في أُمُورِ دِينِهِمْ ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ لا عِوَجَ بِهِ.

وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ ( وإنَّ اللَّهَ لِهادٍ الَّذِينَ آمَنُوا ) بِالتَّنْوِينِ.

﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ أيْ في شَكٍّ مِنَ القُرْآنِ، وقِيلَ: في الدِّينِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، وقِيلَ: في إلْقاءِ الشَّيْطانِ، فَيَقُولُونَ: ما بالُهُ ذَكَرَ الأصْنامَ بِخَيْرٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ؟ وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ( في مُرْيَةٍ ) بِضَمِّ المِيمِ ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ﴾ أيِ القِيامَةُ بَغْتَةً أيْ فَجْأةً ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ وهو يَوْمُ القِيامَةِ؛ لِأنَّهُ لا يَوْمَ بَعْدَهُ، فَكانَ بِهَذا الِاعْتِبارِ عَقِيمًا، والعَقِيمُ في اللُّغَةِ مَن لا يَكُونُ لَهُ ولَدٌ، ولَمّا كانَتِ الأيّامُ تَتَوالى جُعِلَ ذَلِكَ كَهَيْئَةِ الوِلادَةِ، ولَمّا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ يَوْمٌ وُصِفَ بِالعُقْمِ، وقِيلَ: يَوْمُ حَرْبٍ يُقْتَلُونَ فِيهِ كَيَوْمِ بَدْرٍ، وقِيلَ: إنَّ اليَوْمَ وُصِفَ بِالعُقْمِ؛ لِأنَّهُ لا رَأْفَةَ فِيهِ ولا رَحْمَةَ، فَكَأنَّهُ عَقِيمٌ مِنَ الخَيْرِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١] أيِ الَّتِي لا خَيْرَ فِيها ولا تَأْتِي بِمَطَرٍ.

﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ أيِ السُّلْطانُ القاهِرُ والِاسْتِيلاءُ التّامُّ: يَوْمَ القِيامَةِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وحْدَهُ لا مُنازِعَ لَهُ فِيهِ ولا مُدافِعَ لَهُ عَنْهُ، وجُمْلَةُ يَحْكُمُ بَيْنَهم مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، ثُمَّ فَسَّرَ هَذا الحُكْمَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ أيْ كائِنُونَ فِيها مُسْتَقِرُّونَ في أرْضِها مُنْغَمِسُونَ في نَعِيمِها.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 338

Al-HajjJuz 17 · Page 338

22:47

وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧

And they urge you to hasten the punishment. But Allāh will never fail in His promise. And indeed, a day with your Lord is like a thousand years of those which you count.

22:48

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨

And for how many a city did I prolong enjoyment while it was committing wrong. Then I seized it, and to Me is the [final] destination.

22:49

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩

Say, "O people, I am only to you a clear warner."

22:50

فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠

And those who have believed and done righteous deeds - for them is forgiveness and noble provision.

22:51

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١

But the ones who strove against Our verses, [seeking] to cause failure1 - those are the companions of Hellfire.

1 translator’s note
  1. i.e., trying to undermine their credibility and thereby defeat the Prophet (ﷺ). ↩

22:52

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢

And We did not send before you any messenger or prophet except that when he spoke [or recited], Satan threw into it [some misunderstanding]. But Allāh abolishes that which Satan throws in; then Allāh makes precise His verses.1 And Allāh is Knowing and Wise.

1 translator’s note
  1. Clarifying those issues which were misunderstood to remove any doubt. ↩

22:53

لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣

[That is] so He may make what Satan throws in [i.e., asserts] a trial for those within whose hearts is disease1 and those hard of heart. And indeed, the wrongdoers are in extreme dissension.

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:10. ↩

22:54

وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤

And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.

22:55

وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥

But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1

1 translator’s note
  1. One which will not be followed by night and therefore will not give birth to a new day, referring to the Day of Resurrection. ↩
Ash-ShawkaniTafsir · 22:52

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском