Al-HajjJuz 17 · Page 339

Al-Hajj 22:58

The Pilgrimage · Juz 17 · Page 339

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨

And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 22:58

﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ في الجِهادِ حَسْبَما يُلَوِّحُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أوْ ماتُوا﴾ أيْ في تَضاعِيفِ المُهاجَرَةِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «قُتِّلُوا» بِالتَّشْدِيدِ، ومَحَلُّ المَوْصُولِ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ﴾ جَوابٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ والجُمْلَةُ خَبَرُهُ عَلى الأصَحِّ مِن جَوازِ وُقُوعِ القَسَمِ وجَوابُهُ خَبَرًا، ومَن مَنَعَ أضْمَرَ قَوْلًا هو الخَبَرُ والجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ بِهِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ إمّا مَفْعُولٌ ثانٍ لِيَرْزُقَ عَلى أنَّهُ مِن بابِ النَّقْضِ والذَّبْحِ أيْ مَرْزُوقًا حَسَنًا أوْ مَصْدَرٌ مُبَيِّنٌ لِلنَّوْعِ، والمُرادُ بِهِ عِنْدَ بَعْضِ ما يَكُونُ لِلشُّهَداءِ في البَرْزَخِ مِنَ الرِّزْقِ ويُؤَيِّدُهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن ماتَ مُرابِطًا أُجْرِيَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ وأمِنَ مِنَ الفَتّانِينَ واقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أوْ ماتُوا﴾ - إلى قَوْلِهِ تَعالى- ﴿حَلِيمٌ﴾»» وقَدْ نَصَّ سُبْحانَهُ في آيَةٍ أُخْرى عَلى أنَّ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى أحْياءٌ

صفحة 188

عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ولَيْسَ ذَلِكَ في تِلْكَ الآيَةِ إلّا في البَرْزَخِ وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ بِهِ ما لا يَنْقَطِعُ أبَدًا مِن نَعِيمِ الجَنَّةِ، ورُدَّ بِأنَّ ذَلِكَ لا اخْتِصاصَ لَهُ بِمَن هاجَرَ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلَ أوْ ماتَ بَلْ يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ عَدَمَ الِاخْتِصاصِ مَمْنُوعٌ فَإنَّ تَنْكِيرَ ( رِزْقا ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ ويَخْتَصُّ ذَلِكَ النَّوْعُ بِأُولَئِكَ المُهاجِرِينَ، وقِيلَ: المُرادُ تَشْرِيفُهم وتَبْشِيرُهم بِهَذا الوَعْدِ الصّادِرِ مِمَّنْ لا يَخْلُقُ المِيعادَ المُقْتَرِنَ بِالتَّأْكِيدِ القَسَمِيِّ ويَكْفِي ذَلِكَ في تَفْضِيلِهِمْ عَلى سائِرِ المُؤْمِنِينَ كَما في المُبَشَّرِينَ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم وفِيهِ نَظَرٌ.

وقالَ الكَلْبِيُّ: هو الغَنِيمَةُ، وقالَ الأصَمُّ: هو العِلْمُ والفَهْمُ كَقَوْلِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ [هُودَ: 88] ويَرُدُّ عَلَيْهِما أنَّهُ تَعالى جَعَلَ هَذا الرِّزْقَ جَزاءً عَلى قَتْلِهِمْ أوْ مَوْتِهِمْ في تَضاعِيفِ المُهاجَرَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى فَلا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ في الدُّنْيا، ولَعَلَّ قائِلَ ذَلِكَ يَقُولُ: إنَّهُ في الآخِرَةِ وفِيها تَتَفاوَتُ مَراتِبُ العِلْمِ أيْضًا.

وظاهِرُ الآيَةِ عَلى ما قِيلَ: اسْتِواءُ مَن قُتِلَ ومَن ماتَ مُهاجِرًا في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى في الرُّتْبَةِ وبِهِ أخَذَ بَعْضُهم، وذُكِرَ أنَّهُ لَمّا ماتَ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ وأبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأسَدِ قالَ بَعْضُ النّاسِ: مَن قُتِلَ مِنَ المُهاجِرِينَ أفْضَلُ مِمَّنْ ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُسَوِّيَةً بَيْنَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الأنْصارِيِّ الصَّحابِيِّ أنَّهُ كانَ بِمَوْضِعٍ فَمَرُّوا بِجِنازَتَيْنِ إحْداهُما قَتِيلٌ والأُخْرى مُتَوَفّى فَمالَ النّاسُ عَلى القَتِيلِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: واللَّهِ ما أُبالِي مِن أيِّ حُفْرَتَيْهِما بُعِثْتُ اسْمَعُوا كِتابَ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أوْ ماتُوا﴾ الآيَةَ.

ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ بِما رُوِيَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««المَقْتُولُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى والمُتَوَفّى في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى بِغَيْرِ قَتْلٍ هُما في الأجْرِ شَرِيكانِ»» فَإنَّ ظاهِرَ الشَّرِكَةِ يُشْعِرُ بِالتَّسْوِيَةِ، وظاهِرُ القَوْلِ بِالتَّسْوِيَةِ أنَّ المُتَوَفّى مُهاجِرًا في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى شَهِيدًا كالقَتِيلِ وبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهم، وفي البَحْرِ أنَّ التَّسْوِيَةَ في الوَعْدِ بِالرِّزْقِ الحَسَنِ لا تَدُلُّ عَلى تَفْضِيلٍ في المُعْطى ولا تَسْوِيَةَ فَإنْ يَكُنْ تَفْضِيلٌ فَمِن دَلِيلٍ آخَرَ، وظاهِرُ الشَّرِيعَةِ أنَّ المَقْتُولَ أفْضَلُ انْتَهى، وما تَقَدَّمَ في سَبَبِ النُّزُولِ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ طَوائِفَ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا قَدْ عَلِمْنا ما أعْطاهُمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الخَيْرِ ونَحْنُ نُجاهِدُ مَعَكَ كَما جاهَدُوا فَما لَنا إنْ مُتْنا مَعَكَ فَنَزَلَتْ»، واسْتَدَلَّ بَعْضُهم بِهَذا أيْضًا عَلى التَّسْوِيَةِ، وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في طَوائِفَ خَرَجُوا مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ لِلْهِجْرَةِ فَتَبِعَهُمُ المُشْرِكُونَ وقاتَلُوهم، وعَلى هَذا القَوْلِ لَيْسَ المُرادُ مِنَ المُهاجَرَةِ في سَبِيلِهِ تَعالى المُهاجَرَةَ في الجِهادِ، وأيًّا ما كانَ فَهَذا ابْتِداءُ كَلامٍ غَيْرِ داخِلٍ في حَيِّزِ التَّفْصِيلِ، ويُوهِمُ ظاهِرُ كَلامِ بَعْضِهِمُ الدُّخُولَ وأنَّهُ تَعالى أفْرَدَ المُهاجِرِينَ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِمْ دُخُولًا أوَّلِيًّا في الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِمْ وهو كَما تَرى، ﴿وإنَّ اللَّهَ لَهو خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ فَإنَّهُ جَلَّ وعَلا يَرْزُقُ بِغَيْرِ حِسابٍ مَعَ أنَّ ما يَرْزُقُهُ قَدْ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ غَيْرُهُ سُبْحانَهُ وأنَّ غَيْرَهُ تَعالى إنَّما يَرْزُقُ مِمّا رَزَقَهُ هو جَلَّ شَأْنُهُ.

واسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ قَدْ يُقالُ لِغَيْرِهِ تَعالى رازِقٌ والمُرادُ بِهِ مُعْطى، والأوْلى عِنْدِي أنْ لا يُطْلَقَ رازِقٌ عَلى غَيْرِهِ تَعالى وأنْ لا يُتَجاوَزَ عَمّا ورَدَ.

وأمّا إسْنادُ الفِعْلِ إلى غَيْرِهِ تَعالى كَرَزَقَ الأمِيرُ الجُنْدِيَّ وأرْزَقَ فُلانًا مِن كَذا فَهو أهْوَنُ مِن إطْلاقِ رازِقٍ ولَعَلَّهُ مِمّا لا بَأْسَ بِهِ، وصَرَّحَ الرّاغِبُ بِأنَّ الرَّزّاقَ لا يُقالُ إلّا لِلَّهِ تَعالى، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 339

Al-HajjJuz 17 · Page 339

22:56

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦

[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.

1 translator’s note
  1. None will compete with Him for authority at that time. ↩

22:57

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧

And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.

22:58

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨

And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.

22:59

لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩

He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.

22:60

۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠

That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1

1 translator’s note
  1. In spite of His ability to take vengeance. The statement contains a suggestion that the believers pardon as well. ↩

22:61

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١

That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.

1 translator’s note
  1. i.e., Allāh's capability to give assistance or victory to the oppressed. ↩

22:62

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢

That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

22:63

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣

Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2

2 translator’s notes
  1. Refer to footnote of 6:103.

    [940] Of His creation and of the needs of His creatures.

    ↩
  2. ↩

22:64

لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

Al-AlusiTafsir · 22:58

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском