Al-HajjJuz 17 · Page 339

Al-Hajj 22:63

The Pilgrimage · Juz 17 · Page 339

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣

Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2

2 translator’s notes
  1. Refer to footnote of 6:103.

    [940] Of His creation and of the needs of His creatures.

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

As-Samin al-Halabi

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 22:63

قوله: {فَتُصْبِحُ} : فيه قولان، أحدهما: أنه مضارعٌ لفظاً ماضٍ معنى، تقديرُه فأصبحَتْ، فهو عطفٌ على أَنْزَل. قاله أبو البقاء. ثم قال بعد أن عطف على «أَنْزل» : «فلا موضعَ له إذن» وهو كلامٌ متهافِتٌ؛ لأنَّ عَطْفَه على «أَنْزَلَ» يَقْتضي أن يكونَ له محلٌّ من الإِعرابِ: وهو الرفعُ خبراً ل «أنَّ» ، لكنه لا يجوزُ لعدم الرابطِ. والثاني: أنه على بابِه، ورَفْعُه على الاستئنافِ. قال/ أبو البقاء: «فهي أي القصة، وتُصْبِحُ الخبر» . قلت: ولا حاجةَ إلى تقديرِ مبتدأ، بل هذه جملةٌ فعليةٌ مستأنفةٌ، ولا سيما وقَدَّر المبتدأ ضميرَ القصة ثم حذفه وهو لا يجوز؛ لأنه لا يؤتى بضميرِ القصة إلاَّ للتأكيدِ والتعظيم، والحذفُ يُنافيه.

قال الزمخشري: «فإن قلتَ: هلا قيل: فَأَصْبحت، ولِمَ صُرِفَ إلى لفظِ المضارع؟ قلت: لنكتةٍ فيه: وهي إفادةُ بقاءِ أثرِ المطرِ زماناً بعد زمانٍ كما تقول: أنعم عليَّ فلانٌ عامَ كذا فأرُوْح وأَغْدوا شاكراً له. ولو قلت: رُحْتُ وغَدَوْتُ لم يَقَعْ ذلك الموقعَ. فإن قلت: فما له رُفِعَ ولم يُنْصَبْ جواباً للاستفهام؟ قلت: لو نُصِب لأعطى عكسَ الغرضِ لأنَّ معناه إثباتُ الاخضرارِ، فينقلبُ بالنصب إلى نفي الاخضرار. مثالُه أن تقولَ لصاحبِك: ألم تَرَ أني أنعمتُ عليك فتشكر» إن نَصَبْتَ فأنتَ نافٍ لشكره شاكٍ تفريطَه [فيه] ، وإن رَفَعْتَه فأنت مُثْبِتٌ للشكرِ، وهذا وأمثالُه ممَّا يجب أَنْ يَرْغَبَ له من اتَّسم بالعلم في علم الإِعراب وتوقير أهله «. وقال ابنُ عطية:» قوله: «فتصبحُ» بمنزلة قوله فتضحى أو تصير، عبارةٌ عن استعجالِها إثْرَ نزولِ الماءِ واستمرارها لذلك عادةً. ورَفْعُ قولِه «فتُصْبِحُ» من حيث الآيةُ خبرٌ، والفاء عاطفةٌ وليسَتْ بجواب، لأنَّ كونَها جواباً لقوله: {أَلَمْ تَرَ} فاسدُ المعنى «.

قال الشيخ:» ولم يبين هو ولا الزمخشري قبله كيف يكون النصبُ نافياً للاخضرار، إلاَّ كونَ المعنى فاسداً؟ قال سيبويه: «وسألتُه يعني الخليل عن {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً} فقال: هذا واجبٌ وتنبيه. كأنك قلت: أتسمعُ أنزل اللهُ من السماءِ ماء فكان كذا وكذا» . قال ابن خروف: وقوله: «هذا واجبٌ» وقوله: «فكان كذا» يريدُ أنهما ماضيان، وفَسَّر الكلام ب «أتسمع ليريَكَ أنه لا يتصل بالاستفهام لضعفِ حكمِ الاستفهامِ فيه. وقال بعضُ شُرَّاح الكتاب:» فتصبحُ «لا يمكن نصبُه؛ لأنَّ الكلامَ واجب. ألا ترى أن المعنى: أن اللهَ أنزلَ، فالأرضُ هذه حالُها. وقال الفراء:» ألم تَرَ «خبرٌ كما تقولُ في الكلام: علم أنَّ الله يفعل كذا فيكون كذا» .

ويقول: «إنما امتنع النصب جواباً للاستفهام هنا؛ لأنَّ النفيَ إذا دخل عليه الاستفهامُ، وإن كان يقتضي تقريراً في بعضِ الكلام هو مُعامَلٌ معاملةَ النفيِ المَحْضِ في الجوابَ» . ألا ترى إلى قولِه تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} [الأعراف: 172] وكذلك الجوابُ بالفاءِ إذا أَجَبْتَ النفيَ كان على معنيين في كل منهما يَنْتفي الجوابُ. فإذا قلت: «ما تأتِيْنا فتحدِّثَنا» بالنصب، فالمعنى: ما تأتينا محدِّثاً، وإنما تأتينا ولا تحدث. ويجوزُ ِأن يكون المعنى: أنك لا تأتي فكيف تحدّثُ؟ فالحديثُ منتفٍ في الحالتين، والتقريرُ بأداةِ الاستفهام كالنفي المَحْض في الجواب يُثْبت ما دَخَلْتْه الهمزةُ، وينتفي الجوابُ، فيلزَمُ من هذا الذي قَرَّرْناه إثباتُ الرؤيةِ وانتفاءُ الاخضرارِ، وهو خلافُ المقصودِ. وأيضاً فإنَّ جوابَ الاستفهامِ ينعقدُ منه مع الاستفهامِ السابقِ شَرْطٌ وجزاءٌ كقوله: 3396 - ألم تَسْألْ فَتُخْبِرْكَ الرُّسومُ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يتقدر: إنْ تسألْ تخبرْك الرسوم، وهنا لا يتقدَّر: إنْ تَرَ إنزالَ المطر تصبح الأرضُ مخضرةً؛ لأنَّ اخضرارَها ليس مترتباً على عِلْمِك أو رؤيتِك، إنما هو مترتبٌ على الإِنزال وإنما عَبَّر بالمضارعِ؛ لأن فيه تصويراً للهيئة التي الأرضُ عليها والحالةِ التي لابَسَتِ الأرضَ، والماضي يفيد انقطاعَ الشيءِ. وهذا كقولِ جَحْدَرِ بنِ مَعُونة يصف حاله مع أشدِّ نازلةٍ في قصةٍ جَرَتْ له مع الحجاج ابن يوسف الثقفي، وهي أبياتٌ فمنها: /

3397 - يَسْمُوا بناظِرَتَيْنِ تَحْسَبُ فيهما ... لِما أَجالهما شعاعَ سِراج

لَمَّا نَزَلْتُ بحُصْنِ أَزْبَرَ مُهْصِرٍ ... للقِرْن أرواحَ العدا مَجَّاجِ

فأكرٌّ أحملُ وهو يُقعي باسْته ... فإذا يعودُ فراجعٌ أدراجي

وعلمْتُ أني إنْ أَبَيْتَ نِزالَه ... أني من الحَجَّاج لستُ بناجي

فقوله: «فأكرٌّ» تصويرٌ للحالةِ التي لابَسَها «.

قلت: أمَّا قولُه» وأيضاً فإنَّ جوابَ الاستفهامِ ينعقدُ منه مع الاستفهامِ «إلى قولِه:» إنما هو مترتِّبٌ على الإِنزال «منتزعٌ مِنْ كلامِ أبي البقاء. قال أبو البقاء:» إنما رُفع الفعلُ هنا وإنْ كان قبلَه استفهامٌ لأمرين، أحدهما: أنه استفهامٌ بمعنى الخبر أي: قد رأيت، فلا يكون له جوابٌ. الثاني: أنَّ ما بعدَ الفاءِ ينتصِبُ إذا كان المستفهمُ عنه سبباً له، ورؤيته لإِنزالِ الماءِ لا يُوْجِبُ اخضرارَ الأرض، وإنما يجبُ عن الماء «وأمَّا قولُه:» وإنما عَبَّر بالمضارع «فهو معنى كلامِ الزمخشري بعينه، وإنما غَيَّر عبارتَه وأَوْسَعَها.

وقوله:» فتصبحُ «استدلَّ به بعضُهم على أن الفاءَ لا تقتضي التعقيبَ قال:» لأنَّ اخضرارَها متراخٍ عن إنزالِ الماء، هذا بالمشاهدةِ «. وقد أُجيب عن ذلك بما نقله عكرمةٌ: مِنْ أَنَّ أرضَ مكة وتهامةَ على ما ذُكر، وأنها تُمْطِرُ الليلةَ فتصبح الأرضُ غُدْوَةً خَضِرةً، فالفاءُ على بابها. قال ابن عطية:» وشاهَدْتُ هذا في السُّوس الأقصى، نَزَل المطر ليلاً بعد قَحْط، فأصبحت تلك الأرضُ الرَّمِلةُ التي تَسْفيها الرياحُ قد اخضرَّت بنباتٍ ضعيف «وقيل: تراخي كلِّ شيء بحَسَبه.

وقيل: ثَمَّ جملٌ محذوفةٌ قبل الفاءِ تقديره: فتهتَزُّ وتَرْبُو وتَنْبُتُ فتصبحُ. يبيِّنُ ذلك قولُه: {فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ} وهذا من الحذفِ الذي يَدُلُّ عليه فَحْوَى الكلام كقوله تعالى: {فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصديق أَفْتِنَا} [يوسف: 45-46] . إلى آخر القصة.

و «تُصْبِحُ» يجوزُ أَنْ تكونَ الناقصةَ، وأَنْ تكونَ التامَّة. و «مُخْضَرَّةً» حالٌ. قاله أبو البقاء. وفيه بُعْدٌ عن المعنى إذ يصير التقديرُ: فَتَدخُلُ الأرضُ في وقتِ الصباح على هذه الحالِ. ويجوزُ فيها أيضاً أن تكونَ على بابِها من الدلالةِ على اقترانِ مضمونِ الجملة بهذا الزمنِ الخاصِّ. وإنما خَصَّ هذا الوقتَ لأن الخضرةَ والبساتينَ أبهجُ ما ترى فيه. ويجوزُ أن تكونَ بمعنى تَصير.

وقرا العامَّةُ بضمِّ الميم وتشديدِ الراء اسمَ فاعلٍ، مِنْ اخْضَرَّت فهي مُخْضَرَّةٌ. والأصلُ مُخْضَرِرَة بكسر الراء الأولى، فأُدْغِمَتْ في مثلها. وقرأ بعضُهم «مَخْضَرَة» بفتح الميم وتخفيفِ الراء بزنة مَبْقَلَة ومَسْبَعَة. والمعنى: ذات خُضْرَواتٍ وذات سِباعٍ وذات بَقْلٍ.

Saheeh International · As-Samin al-Halabi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 339

Al-HajjJuz 17 · Page 339

22:56

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦

[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.

1 translator’s note
  1. None will compete with Him for authority at that time. ↩

22:57

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧

And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.

22:58

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨

And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.

22:59

لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩

He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.

22:60

۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠

That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1

1 translator’s note
  1. In spite of His ability to take vengeance. The statement contains a suggestion that the believers pardon as well. ↩

22:61

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١

That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.

1 translator’s note
  1. i.e., Allāh's capability to give assistance or victory to the oppressed. ↩

22:62

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢

That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

22:63

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣

Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2

2 translator’s notes
  1. Refer to footnote of 6:103.

    [940] Of His creation and of the needs of His creatures.

    ↩
  2. ↩

22:64

لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

As-Samin al-HalabiTafsir · 22:63

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском