Al-Hajj 22:63
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 339
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣
Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 22:63
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾، الظّاهِرُ: أنَّ ”تَرَ“ هُنا مِن رَأى بِمَعْنى: عَلِمَ؛ لِأنَّ إنْزالَ المَطَرِ وإنْ كانَ مُشاهَدًا بِالبَصَرِ فَكَوْنُ اللَّهِ هو الَّذِي أنْزَلَهُ، إنَّما يُدْرَكُ بِالعِلْمِ لا بِالبَصَرِ، فالرُّؤْيَةُ هُنا عِلْمِيَّةٌ عَلى التَّحْقِيقِ.
فالمَعْنى: ألَمْ تَعْلَمِ اللَّهَ مُنْزِلًا مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً أيْ: ذاتَ خُضْرَةٍ بِسَبَبِ النَّباتِ الَّذِي يُنْبِتُهُ اللَّهُ فِيها بِسَبَبِ إنْزالِهِ الماءَ مِنَ السَّماءِ، وهَذِهِ آيَةٌ مِن آياتِهِ وبَراهِينِ قُدْرَتِهِ عَلى البَعْثِ كَما بَيَّنّاهُ مِرارًا.
وَهَذا المَعْنى المَذْكُورُ هُنا مِن كَوْنِ إنْباتِ نَباتِ الأرْضِ، بِإنْزالِ الماءِ مِن آياتِهِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ [فصلت: ٣٩] ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ مِن بَراهِينِ البَعْثِ
• بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى﴾ [فصلت: ٣٩]
• وكَقَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الروم: ٥٠] ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ مِن بَراهِينِ البَعْثِ
• بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم: ٥٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ وحَبَّ الحَصِيدِ﴾ ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ وأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [ق: ٩ - ١١] ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ مِن بَراهِينِ البَعْثِ
• بِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ [ق: ١١] أيْ: (p-٢٩٥)خُرُوجُكم مِن قُبُورِكم أحْياءً بَعْدَ المَوْتِ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَيُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٩]
• وقَوْلِهِ: ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [ق: ١١]، ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتى لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧]
والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ.
* *
تَنْبِيهٌ.
فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ سُؤالانِ مَعْرُوفانِ:
الأوَّلُ: هو ما حِكْمَةُ عَطْفِ المُضارِعِ في قَوْلِهِ: فَتُصْبِحُ عَلى الماضِي الَّذِي هو أنْزَلَ ؟
السُّؤالُ الثّانِي: ما وجْهُ الرَّفْعِ في قَوْلِهِ: فَتُصْبِحُ مَعَ أنَّ قَبْلَها اسْتِفْهامًا ؟
فالجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ النُّكْتَةَ في المُضارِعِ هي إفادَةُ بَقاءِ أثَرِ المَطَرِ زَمانًا بَعْدَ زَمانٍ كَما تَقُولُ: أنْعَمَ عَلى فُلانٍ عامَ كَذا وكَذا، فَأرُوحُ وأغْدُو شاكِرًا لَهُ، ولَوْ قُلْتَ: فَغَدَوْتُ ورُحْتُ، لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ المَوْقِعَ، هَكَذا أجابَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ.
والَّذِي يَظْهَرُ لِي واللَّهُ أعْلَمُ: أنَّ التَّعْبِيرَ بِالمُضارِعِ يُفِيدُ اسْتِحْضارَ الهَيْئَةِ الَّتِي اتَّصَفَتْ بِها الأرْضُ: بَعْدَ نُزُولِ المَطَرِ، والماضِي لا يُفِيدُ دَوامَ اسْتِحْضارِها؛ لِأنَّهُ يُفِيدُ انْقِطاعَ الشَّيْءِ.
أمّا الرَّفْعُ في قَوْلِهِ: فَتُصْبِحُ؛ فَلِأنَّهُ لَيْسَ مُسَبَّبًا عَنِ الرُّؤْيَةِ الَّتِي هي مَوْضِعُ الِاسْتِفْهامِ، وإنَّما هو مُسَبَّبُ الإنْزالِ في قَوْلِهِ: أنْزَلَ، والإنْزالُ الَّذِي هو سَبَبُ إصْباحِ الأرْضِ مُخْضَرَّةً لَيْسَ فِيهِ اسْتِفْهامٌ، ومَعْلُومٌ أنَّ الفاءَ الَّتِي يُنْصَبُ بَعْدَها المُضارِعُ إنْ حُذِفَتْ جازَ جَعْلُ مَدْخُولِها جَزاءً لِلشَّرْطِ، ولا يُمْكِنُ أنْ تَقُولَ هُنا: إنْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً، تُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً؛ لِأنَّ الرُّؤْيَةَ لا أثَرَ لَها ألْبَتَّةَ في اخْضِرارِ الأرْضِ، بَلْ سَبَبُهُ إنْزالُ الماءِ لا رُؤْيَةُ إنْزالِهِ.
وَقَدْ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في ”الكَشّافِ“ في الجَوابِ عَنْ هَذا السُّؤالِ: فَإنْ قُلْتَ: فَما لَهُ رُفِعَ ولَمْ يُنْصَبْ جَوابًا لِلِاسْتِفْهامِ.
قُلْتُ: لَوْ نُصِبَ لَأعْطى ما هو عَكْسُ الغَرَضِ؛ لَأنَّ مَعْناهُ إثْباتُ الِاخْضِرارِ فَيَنْقَلِبُ بِالنَّصْبِ إلى نَفْيِ الِاخْضِرارِ.
مِثالُهُ: أنْ تَقُولَ لِصاحِبِكَ: ألَمْ تَرَ أنِّي أنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَتَشْكُرُ، إنْ تَنْصِبْهُ فَأنْتَ نافٍ لِشُكْرِهِ شاكٌّ تَفْرِيطَهُ، وإنْ رَفَعْتَهُ فَأنْتَ مُثْبِتٌ لِلشُّكْرِ، وهَذا وأمْثالُهُ مِمّا يَجِبُ أنْ يَرْغَبَ لَهُ مَنِ (p-٢٩٦)اتَّسَمَ بِالعِلْمِ في عِلْمِ الإعْرابِ، وتَوْقِيرِ أهْلِهِ، انْتَهى مِنهُ. وذَكَرَ نَحْوَهُ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ ظانًّا أنَّهُ أوْضَحَهُ، ولا يَظْهَرُ لِي كُلَّ الظُّهُورِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: فَتُصْبِحُ مَعَ أنَّ اخْضِرارَ الأرْضِ، قَدْ يَتَأخَّرُ عَنْ صَبِيحَةِ المَطَرِ.
فالجَوابُ: أنَّهُ عَلى قَوْلِ مَن قالَ: فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً أيْ: تَصِيرُ مُخْضَرَّةً فالأمْرُ واضِحٌ، والعَرَبُ تَقُولُ: أصْبَحَ فُلانٌ غَنِيًّا مَثَلًا بِمَعْنى صارَ، وذَكَرَ أبُو حَيّانَ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ بَعْضَ البِلادِ تُصْبِحُ فِيهِ الأرْضُ مُخْضَرَّةً في نَفْسِ صَبِيحَةِ المَطَرِ.
وَذَكَرَ عِكْرِمَةُ وابْنُ عَطِيَّةَ وعَلِيٌّ هَذا فَلا إشْكالَ. وقالَ بَعْضُهم: إنَّ الفاءَ لِلتَّعْقِيبِ، وتَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ [المؤمنون: ١٤] مَعَ أنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أرْبَعِينَ يَوْمًا كَما في الحَدِيثِ، قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وقَوْلُهُ: لَطِيفٌ خَبِيرٌ أيْ: لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، ومِن لُطْفِهِ بِهِمْ إنْزالُهُ المَطَرَ وإنْباتُهُ لَهم بِهِ أقْواتَهم، خَبِيرٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في السَّماءِ ولا في الأرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عُلُوًّا كَبِيرًا.
Page 339
22:56
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦
[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.
1 translator’s note
- None will compete with Him for authority at that time. ↩
22:57
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧
And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.
22:58
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨
And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.
22:59
لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩
He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.
22:60
۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠
That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1
1 translator’s note
- In spite of His ability to take vengeance. The statement contains a suggestion that the believers pardon as well. ↩
22:61
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١
That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.
1 translator’s note
- i.e., Allāh's capability to give assistance or victory to the oppressed. ↩
22:62
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢
That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
22:63
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣
Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2
22:64
لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤
To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.