Al-HajjJuz 17 · Page 340

Al-Hajj 22:67

The Pilgrimage · Juz 17 · Page 340

لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧

For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 22:67

ولَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ المَناسِكِ، وكانَ لِكَثْرَةِ الكُفّارِ قَدْ يَقَعُ في النَّفْسِ أنَّ إقامَتَها مَعْجُوزٌ عَنْها، وكَشَفَ سُبْحانَهُ غُمَّةَ هَذا السُّؤالِ بِآيَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨] وما بَعْدَها، فَأنْتَجَ ذَلِكَ عِلْمَنا بِتَصَرُّفِهِ التّامِّ بِقُدْرَتِهِ الباهِرَةِ، وعِلْمِهِ الشّامِلِ المُقْتَضِي لِإقْبالِ العِبادِ إلَيْهِ، واجْتِماعِهِمْ كُلِّهِمْ عَلَيْهِ، فَمَن شَكَّ في قُدْرَتِهِ عَلى إظْهارِ دِينِهِ بِمُدافَعَتِهِ عَنْ أهْلِهِ، أوْ نازَعَ فِيهِ فَهو كَفُورٌ، ذَكَّرَ بِإظْهارِ أوَّلِ هَذا الخِطابِ بِآخِرِ ذَلِكَ الخِطابِ مُؤَكِّدًا لِما أجابَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ السُّؤالِ مِن تَمامِ القُدْرَةِ وشُمُولِ العِلْمِ أنَّهُ هو الَّذِي مَكَّنَ لِكُلِّ قَوْمٍ ما هم فِيهِ مِنَ المَناسِكِ الَّتِي بِها انْتِظامُ الحَياةِ، فَإنْ وافَقَتِ الأمْرَ الإلَهِيَّ كانَتْ سَبَبًا لِلْحَياةِ الأبَدِيَّةِ، وإلّا كانَتْ سَبَبًا لِلْهَلاكِ الدّائِمِ، وهو سُبْحانَهُ الَّذِي نَصَبَ مِنَ الشَّرائِعِ لِكُلِّ قَوْمٍ ما يُلائِمُهُمْ، لِأنَّهُ بِتَغْيِيرِ الزَّمانِ بِإيلاجِ اللَّيْلِ في النَّهارِ عَلى مَرِّ الأيّامِ وتَوالِي الشُّهُورِ والأعْوامِ، بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ - لِأجْلِ امْتِحانِ العِبادِ، وإظْهارِ ما خَبَّأ في جِبِلَّةِ كُلٍّ مِنهم مِن طاعَةٍ وعِصْيانٍ، وشُكْرٍ وكُفْرانٍ - (p-٨٨)ما يَصِيرُ الفِعْلُ مَصْلَحَةً بِما يَقْتَضِيهِ مِنَ الأسْبابِ بَعْدَ أنْ كانَ مَفْسَدَةً وبِالعَكْسِ، لِاقْتِدارِهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وإظْهارِ اقْتِدارِهِ كَما قالَ تَعالى عِنْدَ أوَّلِ ذِكْرِهِ لِلنَّسْخِ

﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٦] الآياتُ، فَعَلِمَ أنَّ مُنازَعَتَهم فِيهِ كُفْرٌ، فَلِذَلِكَ أتْبَعَ هَذا قَوْلَهُ مِن غَيْرِ عاطِفٍ لِما بَيْنَهُما مِن تَمامِ الِاتِّصالِ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ أيْ في كُلِّ زَمانٍ ﴿جَعَلْنا﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿مَنسَكًا﴾ أيْ شَرْعًا لِاجْتِماعِهِمْ بِهِ عَلى خالِقِهِمْ حَيْثُ وافَقَ أمْرَهُ، ولِاجْتِماعِهِمْ عَلى أهْوائِهِمْ إذا لَمْ يُوافِقْهُ، وعَنِ ابْنِ جَرِيرٍ أنَّ أصْلَ المَنسَكِ في كَلامِ العَرَبِ هو المَوْضِعُ الَّذِي يَعْتادُهُ الإنْسانُ ويَتَرَدَّدُ إلَيْهِ إمّا لِخَيْرٍ أوْ لِشَرٍّ.

ولَمّا كانَ بِحَيْثُ إنَّ ما أرادَهُ سُبْحانَهُ كانَ لا مَحالَةَ، قالَ: ﴿هم ناسِكُوهُ﴾ أيْ مُتَعَبِّدُونَ بِهِ، لِأنّا نُدافِعُ عَنْهم مَن يُعادِيهِمْ فِيهِ حَتّى يَسْتَقِيمَ لَهم أمْرُهُ، لِإسْعادِهِمْ بِهِ أوْ إشْقائِهِمْ، فَمِن شَكٍّ في قُدْرَتِنا عَلى تَمْكِينِهِمْ مِنهُ فَهو كَفُورٌ، فَإنْ وافَقَ الأمْرَ كانَ رِبْحًا وإيمانًا، وإنْ خالَفَهُ كانَ كُفْرًا وخُسْرانًا.

ولَمّا كانَ قَدْ حَكَمَ بِإظْهارِ دِينِهِ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، وبِأنَّ الكُفّارَ عَلى كَثْرَتِهِمْ يَغْلِبُونَ بَعْدَ ما هم فِيهِ مِنَ البَطَرِ، أعْلَمَ بِذَلِكَ بِالتَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ الزَّجْرِ لَهم بِقَوْلِهِ مُسَبَّبًا عَنْ هَذِهِ العَظَمَةِ: ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ في الأمْرِ﴾ (p-٨٩)أيْ بِما يُلْقِيهِ الشَّيْطانُ إلَيْهِمْ مِنَ الشُّبَهِ لِيُجادِلُوا بِهِ، مِن طَعْنِهِمْ في دِينِكَ بِالنَّسْخِ بِقَوْلِهِمْ: لَوْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ لَما أُمِرَ اليَوْمَ بِشَيْءٍ ونُهِيَ عَنْهُ غَدًا. لِأنَّهُ يَلْزَمُ مِنهُ البَدْءُ، فَلَيْسَ الأمْرُ كَما زَعَمُوا، بَلْ هو دالٌّ عَلى العِلْمِ بِالعَواقِبِ والِاقْتِدارِ التّامِّ عَلى شَرْعِ المَذاهِبِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّبَهِ كَما مَضَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ، فَلا يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ في شَيْءٍ نازَعُوا فِيهِ كائِنًا ما كانَ، ورُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ بِسَبَبِ جِدالِ الكُفّارِ بَدِيلَ بْنَ ورْقاءَ وبِشْرَ بْنَ سُفْيانَ الخُزاعِيَّيْنِ وغَيْرَهُما في الذَّبائِحِ، وقَوْلِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ: تَأْكُلُونَ ما ذَبَحْتُمْ وهو مِن قَتْلِكُمْ، ولا تَأْكُلُونَ ما قَتَلَ اللَّهُ - يَعْنُونَ المَيْتَةَ.

ولَمّا كانَ النَّهْيُ عَنِ المُنازَعَةِ في الحَقِيقَةِ لَهُ ﷺ إلْهابًا وتَهْيِيجًا إلى الإعْراضِ عَنْهم لِأنَّهم أهْلٌ لِذَلِكَ، لِأنَّ كَيْدَهم في تَضْلِيلِ، والإقْبالِ عَلى شَأْنِهِ، وكانَ التَّعْبِيرُ بِما تَقَدَّمَ مِن تَحْوِيلِهِ إلَيْهِمْ لِتَأْكِيدِ الأمْرِ مَعَ دَلالَتِهِ عَلى إجْلالِهِ ﷺ عَنِ المُواجَهَةِ بِالنَّهْيِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وادْعُ﴾ أيْ أوْقَعَ الدَّعْوَةَ لِجَمِيعِ الخَلْقِ ﴿إلى رَبِّكَ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِإرْسالِكَ، بِالحَمْلِ لَهم عَلى كُلِّ ما أمَرَكَ بِهِ مَتى ما أمَرَكَ، ولا يَهُولَنَّكَ قَوْلُهُمْ، فَإنَّهم مَغْلُوبُونَ لا مَحالَةَ، ولا تَتَأمَّلْ عاقِبَةً مِنَ العَواقِبِ، بَلْ أقْدِمْ عَلى الأمْرِ وإنْ ظَنَّ (p-٩٠)أنَّ فِيهِ الهَلاكَ، فَإنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إلّا ذَلِكَ. وأمّا نَظْمُ الأُمُورِ عَلى نَهْجِ السَّدادِ في إظْهارِ الدِّينِ، وقَهْرِ المُعانِدِينَ، فَإلى الَّذِي أمَرَكَ بِتِلْكَ الأوامِرِ، وأحْكِمِ الشَّأْنَ في جَمِيعِ الزَّواجِرِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ﴾ مُؤَكِّدًا لَهُ بِحَسَبِ ما عِنْدَهم مِنَ الإنْكارِ ﴿لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ فَإنَّهُ تَأْصِيلُ العَلِيمِ القَدِيرِ وإنَّ طُرُقَهُ التَّغْيِيرُ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 340

Al-HajjJuz 17 · Page 340

22:65

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥

Do you not see that Allāh has subjected to you whatever is on the earth and the ships which run through the sea by His command? And He restrains the sky from falling upon the earth, unless by His permission. Indeed Allāh, to the people, is Kind and Merciful.

22:66

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦

And He is the one who gave you life; then He causes you to die and then will [again] give you life. Indeed, mankind is ungrateful.

22:67

لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧

For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.

22:68

وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨

And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.

22:69

ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩

Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."

22:70

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠

Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.

1 translator’s note
  1. The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh. ↩

22:71

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١

And they worship besides Allāh that for which He has not sent down authority and that of which they have no knowledge. And there will not be for the wrongdoers any helper.

22:72

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢

And when Our verses are recited to them as clear evidences, you recognize in the faces of those who disbelieve disapproval. They are almost on the verge of assaulting those who recite to them Our verses. Say, "Then shall I inform you of [what is] worse than that?1 [It is] the Fire which Allāh has promised those who disbelieve, and wretched is the destination."

1 translator’s note
  1. i.e., worse than the rage you feel against those who recite Allāh's verses or worse than your threats against them. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 22:67

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском