Al-Hajj 22:68
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 340
وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨
And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 22:67–70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ في الأمْرِ وادْعُ إلى رَبِّكَ إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿وإنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ ﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَدَّمَ ذِكْرَ نِعَمِهِ وبَيَّنَ أنَّهُ رَءُوفٌ رَحِيمٌ بِعِبادِهِ وإنْ كانَ مِنهم مَن يَكْفُرُ ولا يَشْكُرُ، أتْبَعَهُ بِذِكْرِ نِعَمِهِ بِما كَلَّفَ فَقالَ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: إنَّما حَذَفَ الواوَ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ لِأنَّهُ لا تَعَلُّقَ لِهَذا الكَلامِ بِما قَبْلَهُ، فَلا جَرَمَ حَذَفَ العاطِفَ.
المسألة الثّانِيَةُ: في المَنسَكِ أقْوالٌ: أحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ عِيدً[ا] يَذْبَحُونَ فِيهِ. وثانِيها: قُرْبانًا ولَفْظُ
صفحة ٥٧
المَنسَكِ مُخْتَصٌّ بِالذَّبائِحِ عَنْ مُجاهِدٍ. وثالِثُها: مَأْلَفًا يَأْلَفُونَهُ إمّا مَكانًا مُعَيَّنًا أوْ زَمانًا مُعَيَّنًا لِأداءِ الطّاعاتِ. ورابِعُها: المَنسَكُ هو الشَّرِيعَةُ والمِنهاجُ وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ واخْتِيارُ القَفّالِ وهو الأقْرَبُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] ولِأنَّ المَنسَكَ مَأْخُوذٌ مِنَ النُّسُكِ وهو العِبادَةُ، وإذا وقَعَ الِاسْمُ عَلى كُلِّ عِبادَةٍ فَلا وجْهَ لِلتَّخْصِيصِ. فَإنْ قِيلَ: هَلّا حَمَلْتُمُوهُ عَلى الذَّبْحِ لِأنَّ المَنسَكَ في العُرْفِ لا يُفْهَمُ مِنهُ إلّا الذَّبْحُ ؟ وهَلّا حَمَلْتُمُوهُ عَلى مَوْضِعِ العِبادَةِ أوْ عَلى وقْتِها ؟ الجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: لا نُسَلِّمُ أنَّ المَنسَكَ في العُرْفِ مَخْصُوصٌ بِالذَّبْحِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ سائِرَ ما يُفْعَلُ في الحَجِّ يُوصَفُ بِأنَّهُ مَناسِكُ ولِأجْلِهِ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكم»، وعَنِ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿هم ناسِكُوهُ﴾ ألْيَقُ بِالعِبادَةِ مِنهُ بِالوَقْتِ والمَكانِ.
المسألة الثّالِثَةُ: زَعَمَ قَوْمٌ أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿هم ناسِكُوهُ﴾ مَن كانَ في زَمَنِ الرَّسُولِ ﷺ مُتَمَسِّكًا بِشَرْعٍ كاليَهُودِ والنَّصارى، ولا يَمْتَنِعُ أنْ يُرِيدَ كُلَّ مَن تَعَبَّدَ مِنَ الأُمَمِ سَواءٌ بَقِيَتْ آثارُهم أوْ لَمْ تَبْقَ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿هم ناسِكُوهُ﴾ كالوَصْفِ لِلْأُمَمِ وإنْ لَمْ يَعْبُدُوا في الحالِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ في الأمْرِ﴾ فَقُرِئَ ”فَلا يَنْزِعُنَّكَ“ أيِ اثْبُتْ في دِينِكَ ثَباتًا لا يَطْمَعُونَ أنْ يَخْدَعُوكَ لِيُزِيلُوكَ عَنْهُ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ: أنَّهُ نُهِيَ لَهم عَنْ مُنازَعَتِهِمْ، كَما تَقُولُ لا يُضارِبَنَّكَ فُلانٌ أيْ لا تُضارِبْهُ. والثّانِي: أنَّ المُرادَ أنَّ عَلَيْهِمُ اتِّباعَكَ وتَرْكَ مُخالَفَتِكَ، وقَدِ اسْتَقَرَّ الأمْرُ الآنَ عَلى شَرْعِكَ وعَلى أنَّهُ ناسِخٌ لِكُلِّ ما عَداهُ. فَكَأنَّهُ تَعالى نَهى كُلَّ أُمَّةٍ بَقِيَتْ مِنها بَقِيَّةٌ أنْ تَسْتَمِرَّ عَلى تِلْكَ العادَةِ، وألْزَمَها أنْ تَتَحَوَّلَ إلى اتِّباعِ الرَّسُولِ ﷺ فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾ أيْ لا تَخُصَّ بِالدُّعاءِ أُمَّةً دُونَ أُمَّةٍ فَكُلُّهم أُمَّتُكَ فادْعُهم إلى شَرِيعَتِكَ فَإنَّكَ عَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ، والهُدى يَحْتَمِلُ نَفْسَ الدِّينِ ويَحْتَمِلُ أدِلَّةَ الدِّينِ وهو أوْلى. كَأنَّهُ قالَ: ادْعُهم إلى هَذا الدِّينِ فَإنَّكَ مِن حَيْثُ الدَّلالَةِ عَلى طَرِيقَةٍ واضِحَةٍ ولِهَذا قالَ: ﴿وإنْ جادَلُوكَ﴾ والمَعْنى فَإنْ عَدَلُوا عَنِ النَّظَرِ في هَذِهِ الأدِلَّةِ إلى طَرِيقَةِ المِراءِ والتَّمَسُّكِ بِالعادَةِ فَقَدْ بَيَّنْتَ وأظْهَرْتَ ما يَلْزَمُكَ ﴿فَقُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ لِأنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ إيضاحِ الأدِلَّةِ إلّا هَذا الجِنْسُ الَّذِي يَجْرِي مَجْرى الوَعِيدِ والتَّحْذِيرِ مِن حُكْمِ يَوْمِ القِيامَةِ الَّذِي يَتَرَدَّدُ بَيْنَ جَنَّةٍ وثَوابٍ لِمَن قَبِلَ، وبَيْنَ نارٍ وعِقابٍ لِمَن رَدَّ وأنْكَرَ. فَقالَ: ﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فَتَعْرِفُونَ حِينَئِذٍ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 340
22:65
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥
Do you not see that Allāh has subjected to you whatever is on the earth and the ships which run through the sea by His command? And He restrains the sky from falling upon the earth, unless by His permission. Indeed Allāh, to the people, is Kind and Merciful.
22:66
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦
And He is the one who gave you life; then He causes you to die and then will [again] give you life. Indeed, mankind is ungrateful.
22:67
لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧
For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.
22:68
وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨
And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.
22:69
ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩
Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."
22:70
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠
Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh. ↩
22:71
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١
And they worship besides Allāh that for which He has not sent down authority and that of which they have no knowledge. And there will not be for the wrongdoers any helper.
22:72
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢
And when Our verses are recited to them as clear evidences, you recognize in the faces of those who disbelieve disapproval. They are almost on the verge of assaulting those who recite to them Our verses. Say, "Then shall I inform you of [what is] worse than that?1 [It is] the Fire which Allāh has promised those who disbelieve, and wretched is the destination."
1 translator’s note
- i.e., worse than the rage you feel against those who recite Allāh's verses or worse than your threats against them. ↩