Al-Hajj 22:71
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 340
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١
And they worship besides Allāh that for which He has not sent down authority and that of which they have no knowledge. And there will not be for the wrongdoers any helper.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 22:71
﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ حِكايَةً لِبَعْضِ أباطِيلِ المُشْرِكِينَ وأحْوالِهِمُ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ سَخافَةِ عُقُولِهِمْ ورَكاكَةِ آرائِهِمْ وهي بِناءُ أمْرِهِمْ عَلى غَيْرِ مَبْنى دَلِيلٍ سَمْعِيٍّ أوْ عَقْلِيٍّ وإعْراضُهم عَمّا أُلْقِيَ إلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ بَيِّنٍ هو أساسُ الدِّينِ أيْ يَعْبُدُونَ مُتَجاوِزِينَ عِبادَةَ اللَّهِ تَعالى ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ﴾ أيْ بِجَوازِ عِبادَتِهِ ﴿سُلْطانًا﴾ أيْ حُجَّةً، والتَّنْكِيرُ لِلتَّقْلِيلِ، وهَذا إشارَةٌ إلى الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ الحاصِلِ مِن جِهَةِ الوَعْيِ.
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾ إشارَةٌ إلى الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ أيْ ما لَيْسَ لَهم بِجَوازِ عِبادَتِهِ عِلْمٌ مِن ضَرُورَةِ العَقْلِ أوِ اسْتِدْلالِهِ، والحاصِلُ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا دَلِيلَ مِن جِهَةِ السَّمْعِ ولا مِن جِهَةِ العَقْلِ عَلى جَوازِ عِبادَتِهِ، وتَقْدِيمُ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ لِأنَّ الِاسْتِنادَ في أكْثَرِ العِباداتِ إلَيْهِ مَعَ أنَّ التَّمَسُّكَ بِهِ في هَذا المَقامِ أرْجى في الخَلاصِ إنْ حَصَلَ لَوْمٌ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ، وإنْ شَكَكْتَ فارْجِعْ إلى نَفْسِكَ فِيما إذْ لامَكَ شَخْصٌ عَلى فِعْلٍ فَإنَّكَ تَجِدُها مائِلَةً إلى الجَوابِ بِأنِّي فَعَلْتُ كَذا لِأنَّكَ أخْبَرْتَنِي بِرِضاكَ بِأنْ أفْعَلَهُ أكْثَرَ مِن مَيْلِها إلى الجَوابِ بِأنَّ فِعْلَتَهُ لِقِيامِ الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ وهو كَذا عَلى رِضاكَ بِهِ وإنْكارُ ذَلِكَ مُكابَرَةٌ، وقَدْ يُقالُ: إنَّما قُدِّمَ هُنا ما يُشِيرُ إلى الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ لِأنَّهُ إشارَةٌ إلى دَلِيلٍ سَمْعِيٍّ يَدُلُّ عَلى جَوازِ تِلْكَ العِبادَةِ مُنَزَّلٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ بِخِلافِ ما يُشِيرُ إلى الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ فَإنَّ فِيهِ إشارَةً إلى دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ خاصٍّ بِهِمْ، وحاصِلُهُ أنَّ التَّقْدِيمَ والتَّأْخِيرَ لِلْإطْلاقِ
صفحة 199
والتَّقْيِيدِ وإنْ لَمْ يَكُونا لِشَيْءٍ واحِدٍ فافْهَمْ، وقالَ العَلّامَةُ الطَّيِّبِيُّ: في اخْتِصاصِ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ بِالسُّلْطانِ والتَّنْزِيلِ ومُقابِلُهُ بِالعِلْمِ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى أنَّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ هو الحُجَّةُ القاطِعَةُ ولَهُ القَهْرُ والغَلَبَةُ وعِنْدَ ظُهُورِهِ تَضْمَحِلُّ الآراءُ وتَتَلاشى الأقْيِسَةُ ومَن عَكَسَ ضَلَّ الطَّرِيقَ وحُرِمَ التَّوْفِيقَ وبَقِيَ مُتَزَلْزِلًا في ورَطاتِ الشُّبَهِ وإنْ شِئْتَ فانْظُرْ إلى التَّنْكِيرِ في ( سُلْطانا وعِلْمٌ ) وقِسْهُما عَلى قَوْلِ الشّاعِرِ:
لَهُ حاجِبٌ في كُلِّ أمْرٍ يَشِينُهُ ولَيْسَ لَهُ عَنْ طالِبِ العُرْفِ حاجِبُ
لِتَعْلَمَ الفَرْقَ إلى آخِرِ ما قالَ، ومِنهُ يُعْلَمُ وجْهٌ لِلتَّقْدِيمِ واحْتِمالٌ آخَرُ في تَنْوِينِ ( سُلْطانا ) غَيْرَ ما قَدَّمْنا، وظاهِرُهُ أنَّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ يُفِيدُ اليَقِينَ مُطْلَقًا وأنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلى الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ، ومَذْهَبُ المُعْتَزِلَةِ وجُمْهُورُ الأشاعِرَةِ أنَّهُ لا يُفِيدُ اليَقِينَ مُطْلَقًا لِتَوَقُّفِ ذَلِكَ عَلى أُمُورٍ كُلُّها ظَنِّيَّةٌ فَتَكُونُ دَلالَتُهُ أيْضًا ظَنِّيَّةً لِأنَّ الفَرْعَ لا يَزِيدُ عَلى الأصْلِ في القُوَّةِ، والحَقُّ أنَّهُ قَدْ يُفِيدُ اليَقِينَ في الشَّرْعِيّاتِ دُونَ العَقْلِيّاتِ بِقَرائِنَ مُشاهَدَةٍ أوْ مُتَواتِرَةٍ تَدُلُّ عَلى انْتِفاءِ الِاحْتِمالاتِ.
وذَكَرَ الفاضِلُ الرُّومِيُّ في حَواشِيهِ عَلى شَرْحِ المَواقِفِ بَعْدَ بَحْثٍ أنَّ الحَقَّ أنَّهُ قَدْ يُفِيدُ اليَقِينَ في العَقْلِيّاتِ أيْضًا وأمّا أنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلى الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ فالَّذِي عَلَيْهِ عُلَماؤُنا خِلافُهُ، وأنَّهُ مَتى عارَضَ الدَّلِيلُ العَقْلِيُّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ وجَبَ تَأْوِيلُ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ إلى ما لا يُعارِضُهُ الدَّلِيلُ العَقْلِيُّ إذْ لا يُمْكِنُ العَمَلُ بِهِما ولا بِنَقِيضِهِما، وتَقَدُّمُ السَّمْعِ عَلى العَقْلِ إبْطالٌ لِلْأصْلِ بِالفَرْعِ وفِيهِ إبْطالُ الفَرْعِ وإذا أدّى إثْباتُ الشَّيْءِ إلى إبْطالِهِ كانَ مُناقِضًا لِنَفْسِهِ وكانَ باطِلًا لَكِنَّ ظاهِرَ كَلامِ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ العَرَبِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ في مَواضِعَ مِن فُتُوحاتِهِ القَوْلُ بِأنَّهُ مُقَدَّمٌ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ في البابِ الثَّلاثِمِائَةِ والثَّمانِيَةِ والخَمْسِينَ مِن أبْياتٍ:
كُلُّ عِلْمٍ يَشْهَدُ الشَّرْعُ لَهُ ∗∗∗ هو عِلْمٌ فَبِهِ فَلْتَعْتَصِمْ
وإذا خالَفَهُ العَقْلُ فَقُلْ ∗∗∗ طَوْرَكَ الزَمْ ما لَكم فِيهِ قَدَمْ
وقَوْلُهُ في البابِ الأرْبَعِمِائَةِ والِاثْنَيْنِ والسَّبْعِينَ:
عَلى السَّمْعِ عَوَّلْنا فَكُنّا أُولِي النُّهى ∗∗∗ ولا عِلْمَ فِيما لا يَكُونُ عَنِ السَّمْعِ
إلى غَيْرِ ذَلِكَ وهو كَأكْثَرِ كَلامِهِ مِن وراءِ طَوْرِ العَقْلِ ﴿وما لِلظّالِمِينَ﴾ أيْ وما لَهم إلّا أنَّهُ عَدْلٌ إلى الظّاهِرِ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ مَعَ تَعْلِيلِ الحُكْمِ بِهِ، وجُوِّزَ أنْ لا يَكُونَ هُناكَ عُدُولٌ، والمُرادُ ما يَعُمُّهم وغَيْرَهم ودُخُولُهم أوْلى، ( ومِن ) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن نَصِيرٍ﴾ سَيْفٍ خَطِيبٍ، والمُرادُ نَفْيُ أنْ يَكُونَ لَهم بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ مَن يُساعِدُهم في الدُّنْيا بِنُصْرَةِ مَذْهَبِهِمْ وتَقْرِيرِ رَأْيِهِمْ ودَفْعِ ما يُخالِفُهُ وفي الآخِرَةِ بِدَفْعِ العَذابِ عَنْهم.
Page 340
22:65
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥
Do you not see that Allāh has subjected to you whatever is on the earth and the ships which run through the sea by His command? And He restrains the sky from falling upon the earth, unless by His permission. Indeed Allāh, to the people, is Kind and Merciful.
22:66
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦
And He is the one who gave you life; then He causes you to die and then will [again] give you life. Indeed, mankind is ungrateful.
22:67
لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧
For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.
22:68
وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨
And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.
22:69
ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩
Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."
22:70
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠
Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh. ↩
22:71
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١
And they worship besides Allāh that for which He has not sent down authority and that of which they have no knowledge. And there will not be for the wrongdoers any helper.
22:72
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢
And when Our verses are recited to them as clear evidences, you recognize in the faces of those who disbelieve disapproval. They are almost on the verge of assaulting those who recite to them Our verses. Say, "Then shall I inform you of [what is] worse than that?1 [It is] the Fire which Allāh has promised those who disbelieve, and wretched is the destination."
1 translator’s note
- i.e., worse than the rage you feel against those who recite Allāh's verses or worse than your threats against them. ↩