Al-Hajj 22:73
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 341
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣
O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allāh will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for it [i.e., that purpose]. And if the fly should steal from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.1
1 translator’s note
- A comparison is made here to the worshipper of a false deity and that which he worships. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 22:73
﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ لَكِنَّ الخِطابَ في ( تَدْعُونَ ) لِلْكُفّارِ. واسْتَظْهَرَ بَعْضُهم كَوْنَ الخِطابِ في المَوْضِعَيْنِ لِلْكُفّارِ والدَّلِيلُ عَلى خُصُوصِ الأوَّلِ الثّانِي، وقِيلَ هو في الأوَّلِ لِلْمُؤْمِنِينَ ناداهم سُبْحانَهُ لِيُبَيِّنَ لَهم خَطَأ الكافِرِينَ وقِيلَ هو في المَوْضِعَيْنِ عامٌّ وأنَّهُ في الثّانِي كَما في قَوْلِكَ: أنْتُمْ يا بَنِي تَمِيمٍ
صفحة 201
قَتَلْتُمْ فُلانًا وفِيهِ بَحْثٌ.
وقَرَأ الحَسَنُ ويَعْقُوبُ وهارُونُ والخَفّافُ ومَحْبُوبٌ عَنْ أبِي عَمْرٍ و «يَدْعُونَ» بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ كَما في قِراءَةِ الجُمْهُورِ قَرَأ اليَمانِيُّ ومُوسى الأسْوارِيُّ «يُدْعَوْنَ» بِالياءِ مِن تَحْتُ أيْضًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، والرّاجِعُ لِلْمَوْصُولِ عَلى القِراءَتَيْنِ السّابِقَتَيْنِ مَحْذُوفٌ ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾ أيْ لا يَقْدِرُونَ عَلى خَلْقِهِ مَعَ صِغَرِهِ وحَقارَتِهِ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ نَفْيُ القُدْرَةِ السِّياقُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ أيْ لِخَلْقِهِ فَإنَّ العُرْفَ قاضٍ بِأنَّهُ لا يُقالُ: لَنْ يَحْمِلَ الزَّيْدُونَ كَذا ولَوِ اجْتَمَعُوا لِحَمْلِهِ إلّا إذا أُرِيدَ نَفْيُ القُدْرَةِ عَلى الحَمْلِ، وقِيلَ جاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّفْيِ بِلَنْ فَإنَّها مُفِيدَةٌ لِنَفْيٍ مُؤَكِّدٍ فَتَدُلُّ عَلى مُنافاةٍ بَيْنَ المَنفِيِّ وهو الخَلْقُ والمَنفِيِّ عَنْهُ وهو المَعْبُوداتُ الباطِلَةُ فَتُفِيدُ عَدَمَ قُدْرَتِها عَلَيْهِ، والظّاهِرُ أنْ لا يُسْتَغْنى عَنْ مَعُونَةِ المَقامِ أيْضًا، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ في إفادَةِ لَنِ النَّفْيَ المُؤَكِّدَ خِلافًا فَذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ إلى إفادَتِها ذَلِكَ وأنَّ تَأْكِيدَ النَّفْيِ هُنا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ خَلْقَ الذُّبابِ مِنهم مُسْتَحِيلٌ وقالَ في أُنْمُوذَجِهِ بِإفادَتِها التَّأْبِيدَ.
وذَهَبَ الجُمْهُورُ وقالَ أبُو حَيّانَ: هو الصَّحِيحُ إلى عَدَمِ إفادَتِها ذَلِكَ وهي عِنْدَهم أُخْتُ لا لِنَفْيِ المُسْتَقْبَلِ عِنْدَ الإطْلاقِ بِدُونِ دَلالَةٍ عَلى تَأْكِيدٍ أوْ تَأْيِيدٍ وأنَّهُ إذا فُهِمَ فَهو مِن خارِجٍ وبِواسِطَةِ القَرائِنِ وقَدْ يُفْهَمُ كَذَلِكَ مَعَ كَوْنِ النَّفْيِ بِلا فَلَوْ قِيلَ هُنا لا يَخْلُقُونَ ذُبابًا ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ لِفُهِمَ ذَلِكَ، ويَقُولُونَ في كُلِّ ما يَسْتَدِلُّ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ لِمَدْعاةِ: إنَّ الإفادَةَ فِيهِ مِن خارِجٍ ولا يُسَلِّمُونَ أنَّها مِنها ولَنْ يَسْتَطِيعَ إثْباتَهُ أبَدًا، والِانْتِصارُ لَهُ بِأنْ سَيَفْعَلُ في قُوَّةٍ مُطْلَقَةٍ عامَّةٍ ولَنْ يَفْعَلَ نَقِيضَهُ فَيَكُونُ في قُوَّةِ الدّائِمَةِ المُطْلَقَةِ ولا يَتَأتّى ذَلِكَ إلّا بِإفادَةِ لَنِ التَّأْيِيدَ لَيْسَ بِشَيْءٍ أصْلًا كَما لا يَخْفى، وكَأنَّ الَّذِي أوْقَعَ الزَّمَخْشَرِيَّ في الغَفْلَةِ فَقالَ ما قالَ اعْتِمادًا عَلى ما لا يَنْتَهِضُ دَلِيلًا شِدَّةُ التَّعَصُّبِ لِمَذْهَبِهِ الباطِلِ واعْتِقادِهِ العاطِلِ نَسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يَحْفَظَنا مِنَ الخِذْلانِ، والذُّبابُ اسْمُ جِنْسٍ ويُجْمَعُ عَلى أذِبَّةٍ وذِبّانٍ بِكَسْرِ الذّالِ فِيهِما وحُكِيَ في البَحْرِ ضَمُّها في ذُبّانٍ أيْضًا، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الذَّبِّ أيِ الطَّرْدِ والدَّفْعِ أوْ مِنَ الذَّبِّ بِمَعْنى الِاخْتِلافِ أيِ الذَّهابِ والعَوْدِ وهو أنْسَبُ بِحالِ الذُّبابِ لِما فِيهِ مِنَ الِاخْتِلافِ حَتّى قِيلَ: إنَّهُ مَنحُوتٌ مِن ذَبَّ آبَ أيْ طُرِدَ فَرَجَعَ، وجَوابُ ( لَوِ ) مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى شَرْطِيَّةٍ أُخْرى مَحْذُوفَةٍ ثِقَةً بِدَلالَةِ هَذِهِ عَلَيْها أيْ لَوْ لَمْ يَجْتَمِعُوا لَهُ ويَتَعاوَنُوا عَلَيْهِ لَنْ يَخْلُقُوهُ ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وتَعاوَنُوا عَلَيْهِ لَنْ يَخْلُقُوا وهُما في مَوْضِعِ الحالِ كَأنَّهُ قِيلَ: لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا عَلى كُلِّ حالٍ.
وقالَ بَعْضُهُمُ: الواوُ لِلْحالِ ﴿ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ بِجَوابِهِ حالٌ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّ ( لَوِ ) هُنا لا تَحْتاجُ إلى جَوابٍ لِأنَّها انْسَلَخَتْ عَنْ مَعْنى الشَّرْطِيَّةُ وتَمَحَّضَتْ لِلدَّلالَةِ عَلى الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ، والمَعْنى لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا مَفْرُوضًا اجْتِماعُهم ﴿وإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا﴾ بَيانٌ لِعَجْزِهِ عَنْ أمْرٍ آخَرَ دُونَ الخَلْقِ أيْ وإنْ يَأْخُذِ الذُّبابُ مِنها شَيْئًا لا ﴿يَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ﴾ أيْ لا يَقْدِرُوا عَلى اسْتِنْقاذِهِ مِنهُ مَعَ غايَةِ ضَعْفِهِ.
والظّاهِرُ أنَّ اسْتَنْقَذَ بِمَعْنى نَقَذَ، وفي الآيَةِ مِن تَجْهِيلِهِمْ في إشْراكِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى القادِرِ عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ المُتَفَرِّدِ بِإيجادِ كافَّةِ المَوْجُوداتِ عَجْزٌ لا تَقْدِرُ عَلى خَلْقِ أقَلِّ الأحْياءِ وأذَلِّها ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ولا عَلى اسْتِنْقاذِ
صفحة 202
ما يَخْتَطِفُهُ مِنهم ما لا يَخْفى، والآيَةُ وإنْ كانَتْ نازِلَةً في الأصْنامِ فَقَدْ كانُوا كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما يَطْلُونَها بِالزَّعْفَرانِ ورُؤُوسَها بِالعَسَلِ ويُغْلِقُونَ عَلَيْها فَيَدْخُلُ الذُّبابُ مِنَ الكُوى فَيَأْكُلُهُ، وقِيلَ: كانُوا يُضَمِّخُونَها بِأنْواعِ الطِّيبِ فَكانَ الذُّبابُ يَذْهَبُ بِذَلِكَ إلّا أنَّ الحُكْمَ عامٌّ لِسائِرِ المَعْبُوداتِ الباطِلَةِ.
﴿ضَعُفَ الطّالِبُ والمَطْلُوبُ﴾ تَذْيِيلٌ لِما قَبْلُ إخْبارٌ أوْ تَعَجُّبٌ والطّالِبُ عابِدُ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى والمَطْلُوبُ الآلِهَةُ كَما رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ والضَّحّاكِ وكَوْنُ عابِدِ ذَلِكَ طالِبًا لِدُعائِهِ إيّاهُ واعْتِقادِهِ نَفْعَهُ، وضَعْفُهُ لِطَلَبِهِ النَّفْعُ مِن غَيْرِ جِهَتِهِ، وكَوْنُ الآخَرِ مَطْلُوبًا ظاهِرًا كَضَعْفِهِ، وقِيلَ الطّالِبُ الذُّبابُ يَطْلُبُ ما يَسْلُبُهُ عَنِ الآلِهَةِ والمَطْلُوبُ الآلِهَةُ عَلى مَعْنى المَطْلُوبِ مِنهُ ما يَسْلُبُ.
ورَوى ابْنُ مَرْدُوَيْهِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما واخْتارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ الطّالِبَ الأصْنامُ والمَطْلُوبَ الذُّبابُ، وفي هَذا التَّذْيِيلِ حِينَئِذٍ إيهامُ التَّسْوِيَةِ وتَحْقِيقُ أنَّ الطّالِبَ أضْعَفُ لِأنَّهُ قَدَّمَ عَلَيْهِ أنَّ هَذا الخَلْقَ الأقَلَّ هو السّالِبُ وذَلِكَ طالِبٌ خابَ عَنْ طِلْبَتِهِ ولَمّا جَعَلَ السَّلْبَ المَسْلُوبَ لَهم وأجَراهم مَجْرى العُقَلاءِ أثْبَتَ لَهم طَلَبًا ولَمّا بَيَّنَ أنَّهم أضْعَفُ مَن أذَلِّ الحَيَواناتِ نَبَّهَ بِهِ عَلى مَكانِ التَّهَكُّمِ بِذَلِكَ، ومِنَ النّاسِ مَنِ اخْتارَ الأوَّلَ لِأنَّهُ أنْسَبُ بِالسِّياقِ إذْ هو لِتَجْهِيلِهِمْ وتَحْقِيرِ آلِهَتِهِمْ فَناسَبَ إرادَتَهم وآلِهَتَهم مِن هَذا التَّذْيِيلِ.
Page 341
22:73
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣
O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allāh will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for it [i.e., that purpose]. And if the fly should steal from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.1
1 translator’s note
- A comparison is made here to the worshipper of a false deity and that which he worships. ↩
22:74
مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤
They have not appraised Allāh with true appraisal.1 Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
1 translator’s note
- They have not assessed Him with the assessment due to Him, meaning that they did not take into account His perfect attributes. ↩
22:75
ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥
Allāh chooses from the angels messengers and from the people. Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
22:76
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٧٦
He knows what is [presently] before them and what will be after them.1 And to Allāh will be returned [all] matters.
1 translator’s note
- See footnote to 20:110. ↩
22:77
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧
O you who have believed, bow and prostrate and worship your Lord and do good - that you may succeed.
22:78
وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨
And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.