Al-Hajj 22:73
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 341
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣
O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allāh will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for it [i.e., that purpose]. And if the fly should steal from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.1
1 translator’s note
- A comparison is made here to the worshipper of a false deity and that which he worships. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 22:73
فَما قَدَرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ مَن عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ، مِمَّنْ لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ أضْعَفِ حَيَوانٍ وأصْغَرِهِ، وإنْ سَلَبَهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا مِمّا عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلى اسْتِنْقاذِهِ مِنهُ، وقالَ تَعالى: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] فَما قَدَرَ مَن هَذا شَأْنُهُ وعَظَمَتُهُ حَقَّ قَدْرِهِ مَن أشْرَكَ مَعَهُ في عِبادَتِهِ مَن لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ ألْبَتَّةَ، بَلْ هو أعْجَزُ شَيْءٍ وأضْعَفُهُ، فَما قَدَرَ القَوِيَّ العَزِيزَ حَقَّ قَدْرِهِ مَن أشْرَكَ مَعَهُ الضَّعِيفَ الذَّلِيلَ.
(فائدة)
تأمل هذا المثل الذي أمر الناس كلهم باستماعه فمن لم يستمعه فقد عصى أمره، كيف تضمن إبطال الشرك وأسبابه بأصح برهان في أوجز عبارة وأحسنها وأحلاها وأسجل على جميع آلهة المشركين أنهم لو اجتمعوا كلهم في صعيد واحد وساعد بعضهم بعضا وعاونه بأبلغ المعاونة لعجزوا عن خلق ذباب واحد ثم بين ضعفهم وعجزهم عن استنقاذ ما يسلبهم الذباب إياه حين يسقط عليهم فأي إله أضعف من هذا الإله المطلوب ومن عابده الطالب نفعه وخيره فهل قدر القوي العزيز حق قدره من أشرك معه آلهة هذا شأنها.
فأقام سبحانه حجة التوحيد وبين إفك أهل الشرك والإلحاد بأعذب ألفاظ وأحسنها لم يستكرهها غموض ولم يشنها تطويل ولم يعبها تقصير ولم تزر بها زيادة ولا نقص بل بلغت في الحسن والفصاحة والبيان والإيجاز ما لا يتوهم متوهم ولا يظن ظان أن يكون أبلغ في معناها منها وتحتها من المعنى الجليل القدر العظيم الشرف البالغ في النفع ما هو أجل من الألفاظ.
(فَصْلٌ)
حَقِيقٌ عَلى كُلِّ عَبْدٍ أنْ يَسْتَمِعَ قَلْبُهُ لِهَذا المَثَلِ، ويَتَدَبَّرَهُ حَقَّ تَدَبُّرِهِ، فَإنَّهُ يَقْطَعُ مَوادَّ الشِّرْكِ مِن قَلْبِهِ، وذَلِكَ أنَّ المَعْبُودَ أقَلُّ دَرَجاتِهِ أنْ يَقْدِرَ عَلى إيجادِ ما يَنْفَعُ عابِدُهُ وإعْدامِ ما يَضُرُّهُ، والآلِهَةُ الَّتِي يَعْبُدُها المُشْرِكُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَنْ تَقْدِرَ عَلى خَلْقِ الذُّبابِ ولَوْ اجْتَمَعُوا كُلُّهم لِخَلْقِهِ، فَكَيْفَ ما هو أكْبَرُ مِنهُ؟
وَلا يَقْدِرُونَ عَلى الِانْتِصارِ مِن الذُّبابِ إذا سَلَبَهم شَيْئًا مِمّا عَلَيْهِمْ مِن طِيبٍ ونَحْوِهِ فَيَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ، فَلا هم قادِرُونَ عَلى خَلْقِ الذُّبابِ الَّذِي هو مِن أضْعَفِ الحَيَواناتِ ولا عَلى الِانْتِصارِ مِنهُ واسْتِرْجاعِ ما سَلَبَهم إيّاهُ، فَلا أعْجِزَ مِن هَذِهِ الآلِهَةِ، ولا أضْعَفَ مِنها، فَكَيْفَ يَسْتَحْسِنُ عاقِلٌ عِبادَتَها مِن دُونِ اللَّهِ؟
وَهَذا المَثَلُ مِن أبْلَغِ ما أنْزَلَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ في بُطْلانِ الشِّرْكِ، وتَجْهِيلِ أهْلِهِ، وتَقْبِيحِ عُقُولِهِمْ، والشَّهادَةِ عَلى أنَّ الشَّيْطانَ قَدْ تَلاعَبَ بِهِمْ أعْظَمَ مِن تَلاعُبِ الصِّبْيانِ بِالكُرَةِ حَيْثُ أعْطَوْا الإلَهِيَّةَ الَّتِي مِن بَعْضِ لَوازِمِها القُدْرَةُ عَلى جَمِيعِ المَقْدُوراتِ والإحاطَةُ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ والغِنى عَنْ جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ وأنْ يُصْعَدَ إلى الرَّبِّ في جَمِيعِ الحاجاتِ وتَفْرِيجِ الكُرُباتِ وإغاثَةِ اللَّهَفاتِ وإجابَةِ الدَّعَواتِ، فَأعْطَوْها صُوَرًا وتَماثِيلَ يَمْتَنِعُ عَلَيْها القُدْرَةُ عَلى أقَلِّ مَخْلُوقاتٍ لِآلِهَةِ الحَقِّ وأذَلِّها وأصْغَرِها وأحْقَرِها، ولَوْ اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ وتَعاوَنُوا عَلَيْهِ.
وَأدَلُّ مِن ذَلِكَ عَلى عَجْزِهِمْ وانْتِفاءِ إلَهِيَّتِهِمْ أنَّ هَذا الخَلْقَ الأقَلَّ الأذَلَّ العاجِزَ الضَّعِيفَ لَوْ اخْتَطَفَ مِنهم شَيْئًا واسْتَلَبَهُ فاجْتَمَعُوا عَلى أنْ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ لَعَجَزُوا عَنْ ذَلِكَ، ولَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ.
ثُمَّ سَوّى بَيْنَ العابِدِ والمَعْبُودِ في الضَّعْفِ والعَجْزِ بِقَوْلِهِ: ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ والمَطْلُوبُ﴾
قِيلَ: الطّالِبُ العابِدُ والمَطْلُوبُ المَعْبُودُ، فَهو عاجِزٌ مُتَعَلِّقٌ بِعاجِزٍ.
وَقِيلَ: هو تَسْوِيَةٌ بَيْنَ السّالِبِ والمَسْلُوبِ، وهو تَسْوِيَةٌ بَيْنَ الإلَهِ والذُّبابِ في الضَّعْفِ والعَجْزِ.
وَعَلى هَذا فَقِيلَ: الطّالِبُ الإلَهُ الباطِلُ، والمَطْلُوبُ الذُّبابُ يَطْلُبُ مِنهُ ما اسْتَلَبَهُ مِنهُ.
وَقِيلَ: الطّالِبُ الذُّبابُ، والمَطْلُوبُ الإلَهُ، فالذُّبابُ يَطْلُبُ مِنهُ ما يَأْخُذُهُ مِمّا عَلَيْهِ.
والصَّحِيحُ أنَّ اللَّفْظَ يَتَناوَلُ الجَمِيعَ، فَضَعْفُ العابِدِ والمَعْبُودِ والمُسْتَلِبِ والمُسْتَلَبِ؛ فَمَن جَعَلَ هَذا إلَهًا مَعَ القَوِيِّ العَزِيزِ فَما قَدَرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ، ولا عَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، ولا عَظَّمَهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ.
Page 341
22:73
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣
O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allāh will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for it [i.e., that purpose]. And if the fly should steal from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.1
1 translator’s note
- A comparison is made here to the worshipper of a false deity and that which he worships. ↩
22:74
مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤
They have not appraised Allāh with true appraisal.1 Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
1 translator’s note
- They have not assessed Him with the assessment due to Him, meaning that they did not take into account His perfect attributes. ↩
22:75
ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥
Allāh chooses from the angels messengers and from the people. Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
22:76
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٧٦
He knows what is [presently] before them and what will be after them.1 And to Allāh will be returned [all] matters.
1 translator’s note
- See footnote to 20:110. ↩
22:77
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧
O you who have believed, bow and prostrate and worship your Lord and do good - that you may succeed.
22:78
وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨
And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.