Al-Hajj 22:77
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 341
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧
O you who have believed, bow and prostrate and worship your Lord and do good - that you may succeed.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 22:77
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ أيْ صَلُّوا وعَبَّرَ عَنِ الصَّلاةِ بِهِما لِأنَّهُما أعْظَمُ أرْكانِها وأفْضَلُها
صفحة 208
والمُرادُ أنَّ مَجْمُوعَهُما كَذَلِكَ وهو لا يُنافِي تَفْضِيلَ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ ولا تَفْضِيلَ القِيامِ أوِ السُّجُودِ عَلى كُلِّ واحِدٍ واحِدٍ مِنَ الأرْكانِ، وقِيلَ: المَعْنى اخْضَعُوا لِلَّهِ تَعالى وخُرُّوا لَهُ سُجَّدًا، وقِيلَ: المُرادُ الأمْرُ بِالرُّكُوعِ والسُّجُودِ بِمَعْناهُما الشَّرْعِيِّ في الصَّلاةِ فَإنَّهم كانُوا في أوَّلِ إسْلامِهِمْ يَرْكَعُونَ في صَلاتِهِمْ بِلا سُجُودٍ تارَةً ويَسْجُدُونَ بِلا رُكُوعٍ أُخْرى فَأُمِرُوا بِفِعْلِ الأمْرَيْنِ جَمِيعًا فِيما حَكاهُ في البَحْرِ ولَمْ نَرَهُ في أثَرٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وتَوَقَّفَ فِيهِ صاحِبُ المَواهِبِ وذَكَرَهُ الفَرّاءُ بِلا سَنَدٍ ﴿واعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ بِسائِرِ ما تَعَبَّدَكم سُبْحانَهُ كَما يُؤْذِنُ بِهِ تَرْكُ المُتَعَلَّقُ وقِيلَ: المُرادُ أمْرُهم بِأداءِ الفَرائِضِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ أوْ مَخْصُوصٌ بِالنَّوافِلِ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ أمَرَ بِصِلَةِ الأرْحامِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ أيِ افْعَلُوا كُلَّ ذَلِكَ وأنْتُمْ راجُونَ بِهِ الفَلاحَ غَيْرَ مُتَيَقِّنِينَ بِهِ واثِقِينَ بِأعْمالِكم، والآيَةُ آيَةُ سَجْدَةٍ عِنْدَ الشّافِعِيِّ وأحْمَدَ وابْنِ المُبارَكِ وإسْحاقَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم لِظاهِرِ ما فِيها مِنَ الأمْرِ بِالسُّجُودِ ولِما تَقَدَّمَ «عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أفُضِّلَتْ سُورَةُ الحَجِّ عَلى سائِرِ القُرْآنِ بِسَجْدَتَيْنِ؟ قالَ: نَعَمْ فَمَن لَمْ يَسْجُدْهُما فَلا يَقْرَأْهُما»، وبِذَلِكَ قالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ، وعُمَرُ وابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وعُثْمانُ وأبُو الدَّرْداءِ وأبُو مُوسى وابْنُ عَبّاسٍ في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم، وذَهَبَ أبُو حَنِيفَةَ ومالِكٌ والحَسَنُ وابْنُ المُسَيَّبِ وابْنُ جُبَيْرٍ وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم إلى أنَّها لَيْسَتْ آيَةَ سَجْدَةٍ، قالَ ابْنُ الهُمامُ: لِأنَّها مَقْرُونَةٌ بِالأمْرِ بِالرُّكُوعِ والمَعْهُودُ في مِثْلِهِ مِنَ القُرْآنِ كَوْنُهُ أمْرًا بِما هو رُكْنٌ لِلصَّلاةِ بِالِاسْتِقْراءِ نَحْوَ ( ﴿اسْجُدِي وارْكَعِي﴾ ) [آلَ عِمْرانَ: 43] وإذا جاءَ الِاحْتِمالُ سَقَطَ الِاسْتِدْلالُ، وما رُوِيَ مِن حَدِيثِ عُقْبَةَ قالَ التِّرْمِذِيُّ: إسْنادُهُ لَيْسَ بِالقَوِيِّ وكَذا قالَ أبُو داوُدَ وغَيْرُهُ انْتَهى.
وانْتَصَرَ الطَّيِّبِيُّ لِإمامِهِ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَقالَ: الرُّكُوعُ مَجازٌ عَنِ الصَّلاةِ لِاخْتِصاصِهِ بِها وأمّا السُّجُودُ فَلَمّا لَمْ يَخْتَصَّ حُمِلَ عَلى الحَقِيقَةِ لِعُمُومِ الفائِدَةِ ولِأنَّ العُدُولَ إلى المَجازِ مِن غَيْرِ صارِفٍ أوْ نُكْتَةٍ غَيْرُ جائِزٍ والمُقارَنَةُ لا تُوجِبُ ذَلِكَ، وتَعَقَّبَهُ صاحِبُ الكَشْفِ بِأنَّ لِلْقائِلِ أنْ يَقُولَ: المُقارَنَةُ تَحْسُنُ، وتَوافُقُ الأمْرَيْنِ في الفَرْضِيَّةِ أوِ الإيجابِ عَلى المَذْهَبَيْنِ مِنَ المُقْتَضَياتِ أيْضًا، ثُمَّ رَجَعَ إلى الِانْتِصارِ فَقالَ: الحَقُّ أنَّ السُّجُودَ حَيْثُ ثَبَتَ لَيْسَ مِن مُقْتَضى خُصُوصِ تِلْكَ الآيَةِ لِأنَّ دَلالَةَ الآيَةِ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِحالِ التِّلاوَةِ، بَلْ إنَّما ذَلِكَ بِفِعْلِ الرَّسُولِ ﷺ أوْ قَوْلِهِ فَلا مانِعَ مِن كَوْنِ الآيَةِ دالَّةً عَلى فَرْضِيَّةِ سُجُودِ الصَّلاةِ ومَعَ ذَلِكَ تُشْرَعُ السَّجْدَةُ عِنْدَ تِلاوَتِها لِما ثَبَتَ مِنَ الرِّوايَةِ الصَّحِيحَةِ، وفِيهِ أنَّهُ إنْ أرادَ أنَّ ما ثَبَتَ دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلى مَشْرُوعِيَّتِها مِن غَيْرِ مَدْخَلٍ لِلْآيَةِ فَذَلِكَ عَلى ما فِيهِ مِمّا لَمْ يَقُلْهُ الشّافِعِيُّ ولا غَيْرُهُ، وإنْ أرادَ أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى ذَلِكَ كَما تَدُلُّ عَلى فَرْضِيَّةِ سُجُودِ الصَّلاةِ وما ثَبَتَ كاشِفٌ عَنْ تِلْكَ الدَّلالَةِ فَذَلِكَ قَوْلٌ بِخَفاءِ تِلْكَ الدَّلالَةِ والتِزامُ أنَّ الأمْرَ بِالسُّجُودِ لِمُطْلَقِ الطَّلَبِ الشّامِلِ لِما كانَ عَلى سَبِيلِ الإيجابِ كَما في طَلَبِ سُجُودِ الصَّلاةِ ولِما كانَ عَلى سَبِيلِ النَّدْبِ كَما في طَلَبِ سُجُودِ التِّلاوَةِ فَإنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ ولَعَلَّهُ يَتَعَيَّنُ عِنْدَهُ ذَلِكَ ولا مَحْذُورَ فِيهِ بَلْ لا مَعْدِلَ عَنْهُ إنْ صَحَّ الحَدِيثُ لَكِنْ قَدْ سَمِعْتُ آنِفًا ما قِيلَ فِيهِ، ولَكَ أنْ تَقُولَ: إنَّهُ قَدْ قَوِيَ بِما أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ وابْنُ ماجَهْ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أقْرَأهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً في
صفحة 209
القُرْآنِ مِنها ثَلاثٌ في المُفَصَّلِ» .
وفِي سُورَةِ الحَجِّ سَجْدَتانِ وبِعَمَلِ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمُ الظّاهِرُ في كَوْنِهِ عَنْ سَماعٍ مِنهُ ﷺ أوْ رُؤْيَةٍ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ
Page 341
22:73
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣
O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allāh will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for it [i.e., that purpose]. And if the fly should steal from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.1
1 translator’s note
- A comparison is made here to the worshipper of a false deity and that which he worships. ↩
22:74
مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤
They have not appraised Allāh with true appraisal.1 Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
1 translator’s note
- They have not assessed Him with the assessment due to Him, meaning that they did not take into account His perfect attributes. ↩
22:75
ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥
Allāh chooses from the angels messengers and from the people. Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
22:76
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٧٦
He knows what is [presently] before them and what will be after them.1 And to Allāh will be returned [all] matters.
1 translator’s note
- See footnote to 20:110. ↩
22:77
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧
O you who have believed, bow and prostrate and worship your Lord and do good - that you may succeed.
22:78
وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨
And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.