Al-Mu'minunJuz 18 · Page 349

Al-Mu'minun 23:110

The Believers · Juz 18 · Page 349

فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠

But you took them in mockery to the point that they made you forget My remembrance, and you used to laugh at them.

Tafsir · in Arabic

Al-Wahidi (al-Basit)

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 23:110

﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ وقرئ بكسر السين هاهنا وفي سورة "ص". وأجمعوا على الضم في سورة الزخرف [[قرأ نافع، وحمزة، والكسائي: "سُخريا" بضمّ السين هنا، وفي قوله: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص: 63].

وقرأ الباقون: "سخريا" بكسر السين في السورتين.

وأجمعوا على الضم في قوله: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32].

"السبعة" ص 448، "التبصرة" ص 271، "التيسير" ص 160.]].

قال الليث: السُّخْرِيّ والسُّخْرِيَّة مصدران. يقال: سخر منه وبه سُخْرِيَّة وسُخْرِيّا [["تهذيب اللغة" للأزهري 7/ 167 "سخر". وهو في "العين" 4/ 196 "سخر" بنحوه.]]. وزاد أبو زيد: سَخرَا [[انظر: "الحجة" 5/ 303، و"النوادر" ص 288.]]. ومنه قوله: لا عجيب منها ولا سَخَر [[هذا جزء من شطر بيت لأعشى باهلة عامر بن الحارث بن رباح الباهلي، ذكره أبو زيد في "النوادر" (ص 288) فقال: وقال أعشى باهلة:

إني أتاني شيء لا أسربه ... من علُ لا عجيب فيه ولا سخرُ

وهو من قصدة رائية هي أشهر شعره، يرثي بها أخاه لأمه المنتثمر بن وهب بن سلمة لما بلغه مقتله.

قال البغدادي في "الخزانة" 1/ 191 - 192: وقوله "لا عجب" أي لا أعجب منها وإن كانت مصيبة عظيمة، لأن مصائب الدنيا كثيرة، "ولا سخر" بالموت، وقيل لا أقول ذلك سخرية، وهو بفتخين وضمتين.]]

قال: ويكون نعتًا كقولك: هم لك سخري وسخرية [[انظر: "الحجة" 5/ 303، و"النوادر" ص 288.]].

قال القراءة الضم أجود [["معاني القرآن" للفراء 2/ 243.]].

وقال الزجاج: كلاهما جيد [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 24.]].

وحكى الكسائي اللغتين جميعًا، قال: وسمعت العرب تقول: بَحْرٌ لُجّي ولجي، ودري ودري، وكرسي وكرسي [[ذكره عن الكسائي: الفراء في "معاني القرآن" 2/ 243، والنحاس في "إعراب القرآن" 3/ 124، وذكره عنه أيضًا الأزهري في "علل القراءات" 2/ 442.]].

وذهب قوم إلى الفرق [[في (أ): (إلى أن الفرق).]] بينهما. قال يونس [[هو يونس بن حبيب.]]: سُخريا من السُّخْرة مضموم، ومن الهُزء سُخري [[قول يونس في "الحجة" للفارسي 5/ 303، وهو أيضًا في "تهذيب اللغة" للأزهري 7/ 168.]].

وقال أبو عبيدة: سِخريًّا يسخرون منهم، وسُخريًّا يسخرونهم [[قول أبي عبيدة في "الحجة" 5/ 303. وهو في "مجاز القرآن" 2/ 62 مع اختلاف في العبارة.]].

وهذا قول الحسن وقتادة، قالا: ما كان من العُبُودة [[في (أ): (المعبودة)، وهو خطأ. وفي الحجة: العبودية. قال ابن منظور في "لسان العرب" 3/ 270 (عبد): يقال: فلان بين العُبودة والعبودية.]] فهو بالضم، وما كان من الهزء فهو بالكسر [[قولهما في الحجة للفارسي 5/ 303. وذكره عنهما النحاس في "معاني القرآن" 4/ 488 - 489، وابن الجوزي 5/ 493.]].

وذكر الزجاج أن الضم والكسر واحد في معنى الهزء [[قال الزجاج في "معانيه" 4/ 24 بعد حكايته قول بعض أهل اللغة أن ما كان من الاستهزاء فهو بالكسر وما كان من جهة التسخير فهو بالضم: وكلاهما عند سيبويه والخليل واحد.]]. وقال -من عند نفسه-: الكسر أحسن لاتباع الكسر [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 24.]].

قال أبو علي: القراءة بكسر السين أرجح من قراءة من ضَمّ؛ لأنه من الهزء، والأكثر في الهُزء كسر السين فيما حكوه. ونرى [[في (أ): (وقرئ): وفي الحجة: وترى.]] أنَّه إنّما كان أكثر لأنَّ السَّخّر مصدر سَخِرْتُ. حكاه أبو زيد [[لم أجده في "النوادر" لأبي زيد، فعل أبا علي نقله من كتاب آخر لأبي زيد.]].

وفَعَلٌ وفعلٌ يكونان بمعنى، نحو: المثل والمثل والشَّبَه والشَّبْه، فكذلك السَّخَر والسّخْر إلا أنَّ المكسورة أُلزمت ياء النسب دون المفتوحة كما اتفقوا في القسم على الفتح في: لعمر [[في (أ): (لعمرو).]] الله، ولم يخرج مع إلحاق ياء النسب عن حكم المصدر، يدلك على ذلك قوله: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [[في جميع النسخ: (اتخذتموهم).]] فأفرد [[في (ع): (فرد).]]، وقد جرى على الجمع كما تفرد المصادر، فكأنَّ ياء النسب لم يقع بها [[في (ع): (بعدها). وفي الحجة: به.]] اعتداد في المعنى، كما لم يُعتدّ بها [[في الحجة: به.]] ولم يكن حكم للنسب في نحو: أحمر وأحْمري ودؤاري [[في (ع): (ودرار ودراري).]]، فكانت ياء النسب في حكم الزيادة كـ (لا) في قوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: 29].

وقال الأخفش: سخري إذا أردت من سخرتُ به ففيه لغتان: الضم والكسر [[كلام الأخفش ليس في معاني القرآن، وإنَّما هو في "الحجة" لأبي علي 5/ 305.]]. والتي يراد بها السُّخْرة فالضم لا غير، ومن ثمَّ اتفقوا على الضم في التي في الزخرف. وقولهم [[في الحجة: فأما ما حكاه أبو زيد من قوله ...]]: اتخذت فلانا سُخريّا وسُخْرة السُّخري مصدر وسُخْرة [[في (أ): (سخر).]] ليست بمصدر في الهزء ولكنه كقولهم: ضُحْكَةٌ وهُزْأةٌ إذا كان يُضْحك منه. وأما وجه الضم إذا كان من الهزء فإن سَخَرًا فَعَل، وفَعَل وفُعْل [[(وفعل) الثانية: ساقطة من (ظ)، (ع).]] يتعاقبان علي الكلمة كالحزن والحزن والبخل والبخل [[في (أ)، (ظ): (الحِل والحل). مهملة.]]، كما كان فَعَلٌ وفِعْلٌ كذلك، إلا أنَ المضموم خُصَّ [[في (أ): (حض).]] بالنسب كما خُصَّ المكسور به وبقي على حكم المصدر كما بقي عليه المكسور. وإذا ثبت هذا فقوله (سخريا) في القراءتين جميعًا مصدر وصف به ولذلك أفْرد [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 303 - 305 مع تقديم وتأخير وتصرّف. وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 441 - 442، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 95، "حجة القراءات" ص 492، "الكشف" لمكي 2/ 131.]].

قال ابن عباس -في هذه الآية-: يريد يستهزئون بهم.

وقال مقاتل: إنّ رؤوس كفار قريش كانوا يستهزئون من بلال وعمار وخَبَّاب وصهيب وسالم وفقراء العرب، ازْدَرَوْهُم [["تفسير مقاتل" 2/ 33 ب.]].

قوله: ﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ﴾ يريد تركتم موعظتي.

وقال مقاتل: ترككم الاستهزاء لا تؤمنون بالقرآن [["تفسير مقاتل" 2/ 33 ب.]].

قال أبو علي: ﴿أَنْسَوْكُمْ﴾ يجوز [[في (أ): (ويجوز).]] أن يكون منقولًا من الذي بمعنى الترك، ويمكن أن يكون (من) [[زيادة من الحجة.]] الذي هو خلاف الذكر، واللفظ على أنهم فعلوا بكم النسيان، والمعنى: أنكم أنها المتخذون عبادي سُخْريا نسيتم ذكري باشتغالكم باتخاذكم إيّاهم سخريا وبالضحك منهم. أي: تركتموه من أجل ذلك، فنسب الإنساء إلى عبادِه المخلصين وإن لم يفعلوه لما كانوا كالسبب لإنسائهم، وهذا كقوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: 36] فنسب الإضلال إلى الأصنام لما كانت سببًا في الإضلال [["الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 191 - 192 عند كلامه على قوله "أو ننسها" [البقر ة: 106].]].

Saheeh International · Al-Wahidi (al-Basit) · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 349

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 349

23:105

أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٠٥

[It will be said], "Were not My verses recited to you and you used to deny them?"

23:106

قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ ١٠٦

They will say, "Our Lord, our wretchedness overcame us, and we were a people astray.

23:107

رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ ١٠٧

Our Lord, remove us from it, and if we were to return [to evil], we would indeed be wrongdoers."

23:108

قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ١٠٨

He will say, "Remain despised therein and do not speak to Me.

23:109

إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٠٩

Indeed, there was a party of My servants who said, 'Our Lord, we have believed, so forgive us and have mercy upon us, and You are the best of the merciful.'

23:110

فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠

But you took them in mockery to the point that they made you forget My remembrance, and you used to laugh at them.

23:111

إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ١١١

Indeed, I have rewarded them this Day for their patient endurance - that they are the attainers [of success]."

23:112

قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ١١٢

[Allāh] will say, "How long did you remain on earth in number of years?"

23:113

قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ ١١٣

They will say, "We remained a day or part of a day; ask those who enumerate."

23:114

قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١٤

He will say, "You stayed not but a little - if only you had known.

23:115

أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ١١٥

Then did you think that We created you uselessly and that to Us you would not be returned?"

23:116

فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ ١١٦

So exalted is Allāh, the Sovereign,1 the Truth;2 there is no deity except Him, Lord of the Noble Throne.

2 translator’s notes
  1. And owner of everything in existence.

    [970] Or "the True Reality."

    ↩
  2. ↩

23:117

وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١١٧

And whoever invokes besides Allāh another deity for which he has no proof - then his account is only with his Lord. Indeed, the disbelievers will not succeed.

23:118

وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١١٨

And, [O Muḥammad], say, "My Lord, forgive and have mercy, and You are the best of the merciful."

Al-Wahidi (al-Basit)Tafsir · 23:110

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском