Al-Mu'minun 23:112
The Believers · Juz 18 · Page 349
قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ١١٢
[Allāh] will say, "How long did you remain on earth in number of years?"
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 23:99–118
.
حَتّى هي الِابْتِدائِيَّةُ دَخَلَتْ عَلى الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ، وهي مَعَ ذَلِكَ غايَةٌ لِما قَبْلَها مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ لَكاذِبُونَ وقِيلَ: بِيَصِفُونَ، والمُرادُ بِمَجِيءِ المَوْتِ مَجِيءُ عَلاماتِهِ ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ أيْ قالَ ذَلِكَ الأحَدُ الَّذِي حَضَرَهُ المَوْتُ تَحَسُّرًا وتَحَزُّنًا عَلى ما فَرَطَ مِنهُ ( رَبِّ ارْجِعُونِ ) أيْ: رَدُّونِي إلى الدُّنْيا، وإنَّما قالَ ارْجِعُونِ بِضَمِيرِ الجَماعَةِ لِتَعْظِيمِ المُخاطَبِ.
وقِيلَ: هو عَلى مَعْنى تَكْرِيرِ الفِعْلِ أيْ: ارْجِعْنِي ارْجِعْنِي ارْجِعْنِي، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤] قالَ المازِنِيُّ: مَعْناهُ ألْقِ ألْقِ، وهَكَذا قِيلَ في قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:
؎قِفا نَبْكِ مِن ذِكْرى حَبِيبٍ ومَنزِلِ
ومِنهُ قَوْلُ الحَجّاجُ:
؎يا حَرَسِي اضْرِبا عُنُقَهُ
ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ولَوْ شِئْتُ حَرَّمْتُ النِّساءَ سِواكُمُ
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎ألا فارْحَمُونِي يا إلَهِ مُحَمَّدٍ
وقِيلَ: إنَّهم لَمّا اسْتَغاثُوا بِاللَّهِ قالَ قائِلُهم رَبِّ. ثُمَّ رَجَعَ إلى (p-٩٩٣)مُخاطَبَةِ المَلائِكَةِ فَقالَ: ﴿ارْجِعُونِ لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا﴾ أيْ أعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا في الدُّنْيا إذا رَجَعْتُ إلَيْها مِنَ الإيمانِ وما يَتْبَعُهُ مِن أعْمالِ الخَيْرِ، ولَمّا تَمَنّى أنْ يَرْجِعَ لِيَعْمَلَ رَدَّ اللَّهِ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿كَلّا إنَّها كَلِمَةٌ هو قائِلُها﴾ فَجاءَ بِكَلِمَةِ الرَّدْعِ والزَّجْرِ، والضَّمِيرُ في إنَّها يَرْجِعُ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ أيْ إنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ هو قائِلُها لا مَحالَةَ، ولَيْسَ الأمْرُ عَلى ما يَظُنُّهُ مِن أنَّهُ يُجابُ إلى الرُّجُوعِ إلى الدُّنْيا، أوِ المَعْنى: أنَّهُ لَوْ أُجِيبَ إلى ذَلِكَ لَما حَصَلَ مِنهُ الوَفاءُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ في قائِلِها يَرْجِعُ إلى اللَّهِ أيْ: لا خُلْفَ في خَبَرِهِ، وقَدْ أخْبَرَنا بِأنَّهُ لا يُؤَخِّرُ نَفْسًا إذا جاءَ أجْلُها ﴿ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ أيْ مِن أمامِهِمْ وبَيْنَ أيْدِيهِمْ: والبَرْزَخُ هو الحاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. قالَهُ الجَوْهَرِيُّ.
واخْتُلِفَ في مَعْنى الآيَةِ، فَقالَ الضَّحّاكُ ومُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ: حاجِزٌ بَيْنَ المَوْتِ والبَعْثِ.
وقالَ الكَلْبِيُّ: هو الأجَلُ ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، وبَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً.
وقالَ السُّدِّيُّ: هو الأجَلُ، و﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ.
﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾ قِيلَ هَذِهِ هي النَّفْخَةُ الأُولى، وقِيلَ: الثّانِيَةُ، وهَذا أوْلى، وهي النَّفْخَةُ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ البَعْثِ والنُّشُورِ، وقِيلَ: المَعْنى فَإذا نَفَخَ في الأجْسادِ أرْواحَها، عَلى أنَّ الصُّوَرَ جَمْعُ صُورَةٍ، لا القَرْنُ ويَدُلُّ عَلى هَذا قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ الصُّوَرِ بِفَتْحِ الواوِ مَعَ ضَمِّ الصّادِ جَمْعُ صُورَةٍ. وقَرَأ أبُو رَزِينٍ بِفَتْحِ الصّادِ والواوِ.
وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ الصّادِ وسُكُونِ الواوِ، وهو القَرْنُ الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ لا يَتَفاخَرُونَ بِالأنْسابِ ويَذْكُرُونَها لِما هم فِيهِ مِنَ الحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ أيْ لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا، فَإنَّ لَهم إذْ ذاكَ شُغْلًا شاغِلًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٦]، وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠]، ولا يُنافِي هَذا ما في الآيَةِ الأُخْرى مِن قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] فَإنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلى اخْتِلافِ المَواقِفِ يَوْمَ القِيامَةِ، فالإثْباتُ بِاعْتِبارِ بَعْضِها، والنَّفْيُ بِاعْتِبارِ بَعْضٍ آخَرَ كَما قَرَّرْناهُ في نَظائِرِ هَذا، مِمّا أُثْبِتَ تارَةً ونُفِيَ أُخْرى.
﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ أيْ مَوْزُوناتُهُ مِن أعْمالِهِ الصّالِحَةِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ أيِ الفائِزُونَ بِمَطالِبِهِمُ المَحْبُوبَةِ، النّاجُونَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يَخافُونَها.
﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ وهي أعْمالُهُ الصّالِحَةُ ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم﴾ أيْ ضَيَّعُوا وتَرَكُوا ما يَنْفَعُها ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ هَذا بَدَلٌ مِن صِلَةِ المَوْصُولِ، أوْ خَبَرٌ ثانٍ لِاسْمِ الإشارَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذِهِ الآيَةِ مُسْتَوْفًى فَلا نُعِيدُهُ.
وجُمْلَةُ ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أوْ تَكُونُ خَبَرًا آخَرَ لِأُولَئِكَ، واللَّفْحُ الإحْراقُ، يُقالُ لَفَحَتْهُ النّارُ، إذا أحْرَقَتْهُ، ولَفَحْتُهُ بِالسَّيْفِ: إذا ضَرَبْتُهُ، وخَصَّ الوُجُوهَ؛ لِأنَّها أشْرَفُ الأعْضاءِ ﴿وهم فِيها كالِحُونَ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والكالِحُ الَّذِي قَدْ تَشَمَّرَتْ شَفَتاهُ وبَدَتْ أسْنانُهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ. ودَهْرٌ كالِحٌ أيْ: شَدِيدٌ.
قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: الكُلُوحُ تَكْنِيزٌ في عُبُوسٍ.
وجُمْلَةُ ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم﴾ هي عَلى إضْمارِ القَوْلِ أيْ: يُقالُ لَهم ذَلِكَ تَوْبِيخًا وتَقْرِيعًا أيْ: ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم في الدُّنْيا ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ .
وجُمْلَةُ ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ أيْ: غَلَبَتْ عَلَيْنا لَذّاتُنا وشَهَواتُنا، فَسَمّى ذَلِكَ شِقْوَةً؛ لِأنَّهُ يُؤَوَّلُ إلى الشَّقاءِ.
قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ ﴿شِقْوَتُنا﴾ وقَرَأ الباقُونَ ( شَقاوَتُنا ) وهَذِهِ القِراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ والحَسَنِ ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾ أيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإنَّهم ضَلُّوا عَنِ الحَقِّ بِتِلْكَ الشِّقْوَةِ.
ثُمَّ طَلَبُوا ما لا يُجابُونَ إلَيْهِ فَقالُوا: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ أيْ فَإنْ عُدْنا إلى ما كُنّا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وعَدَمِ الإيمانِ فَإنّا ظالِمُونَ لِأنْفُسِنا بِالعَوْدِ إلى ذَلِكَ. فَأجابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ أيِ اسْكُنُوا في جَهَنَّمَ. قالَ المُبَرِّدُ: الخَسْءُ إبْعادٌ بِمَكْرُوهٍ، وقالَ الزَّجّاجُ: تَباعَدُوا تَباعُدَ سَخَطٍ وأُبْعِدُوا بُعْدَ الكَلْبِ.
فالمَعْنى عَلى هَذا: أُبْعِدُوا في جَهَنَّمَ، كَما يُقالُ لِلْكَلْبِ اخْسَأْ أيْ: ابْعُدْ، خَسَأْتُ الكَلْبَ خَسْأً طَرَدْتُهُ، ولا تُكَلِّمُونَ في إخْراجِكم مِنَ النّارِ ورُجُوعِكم إلى الدُّنْيا، أوْ في رَفْعِ العَذابِ عَنْكم، وقِيلَ: المَعْنى: لا تُكَلِّمُونِ رَأْسًا.
ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ﴾ وهُمُ المُؤْمِنُونَ، وقِيلَ: الصَّحابَةُ، يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿إنَّهُ كانَ فَرِيقٌ﴾ بِكَسْرِ إنَّ اسْتِئْنافًا تَعْلِيلِيًّا، وقَرَأ أُبَيٌّ بِفَتْحِها.
﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾ قَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ السِّينِ. وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها. وفَرَّقَ بَيْنَهُما أبُو عَمْرٍو فَجَعَلَ الكَسْرَ مِن جِهَةِ الهُزُوِ، والضَّمَّ مِن جِهَةِ السُّخْرِيَةِ.
قالَ النَّحّاسُ ولا يَعْرِفُ هَذا الفَرْقَ الخَلِيلُ ولا سِيبَوَيْهِ ولا الكِسائِيُّ ولا الفَرّاءُ، وحَكى الثَّعْلَبِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ: أنَّ الكَسْرَ بِمَعْنى الِاسْتِهْزاءِ والسُّخْرِيَةِ بِالقَوْلِ، والضَّمَّ بِمَعْنى التَّسْخِيرِ والِاسْتِبْعادِ بِالفِعْلِ ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾ أيِ اتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا إلى هَذِهِ الغايَةِ فَإنَّهم نَسُوا ذِكْرَ اللَّهِ لِشِدَّةِ اشْتِغالِهِمْ بِالِاسْتِهْزاءِ ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ﴾ في الدُّنْيا، والمَعْنى: حَتّى نَسِيتُمْ ذِكْرِي بِاشْتِغالِكم بِالسُّخْرِيَةِ والضَّحِكِ، فَنَسَبَ ذَلِكَ إلى عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ لِكَوْنِهِمُ السَّبَبَ.
وجُمْلَةُ ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ ما سَبَقَ، والباءُ في بِما صَبَرُوا لِلسَّبَبِيَّةِ ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى الِاسْتِئْنافِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالفَتْحِ أيْ؛ لِأنَّهُمُ الفائِزُونَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ المَفْعُولُ الثّانِي لِلْفِعْلِ.
﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ القائِلُ هو اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - وتَذْكِيرًا لَهم كَمْ لَبِثُوا ؟ لَمّا سَألُوا الرُّجُوعَ إلى (p-٩٩٤)الدُّنْيا بَعْدَ أنْ أخْبَرَهم بِأنَّ ذَلِكَ غَيْرُ كائِنٍ كَما في قَوْلِهِ: اخْسَئُوا فِيها، والمُرادُ بِالأرْضِ هي الأرْضُ الَّتِي طَلَبُوا الرُّجُوعَ إلَيْها، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ السُّؤالُ عَنْ جَمِيعِ ما لَبِثُوهُ في الحَياةِ وفي القُبُورِ، وقِيلَ: هو سُؤالٌ عَنْ مُدَّةِ لُبْثِهِمْ في القُبُورِ لِقَوْلِهِ: في الأرْضِ، ولَمْ يَقُلْ عَلى الأرْضِ، ورُدَّ بِمِثْلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ [ الأعْرافِ: ٥٦ و ٨٥ ] وانْتِصابُ ( عَدَدَ سِنِينَ ) عَلى التَّمْيِيزِ، لِما في كَمْ مِنَ الإبْهامِ، وسِنِينَ بِفَتْحِ النُّونِ عَلى أنَّها نُونُ الجَمْعِ، ومِنَ العَرَبِ مَن يَخْفِضُها ويُنَوِّنُها.
﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ اسْتَقْصَرُوا مُدَّةَ لُبْثِهِمْ لِما هم فِيهِ مِنَ العَذابِ الشَّدِيدِ.
وقِيلَ: إنَّ العَذابَ رُفِعَ عَنْهم بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، فَنَسُوا ما كانُوا فِيهِ مِنَ العَذابِ في قُبُورِهِمْ، وقِيلَ: أنْساهُمُ اللَّهُ ما كانُوا فِيهِ مِنَ العَذابِ مِنَ النَّفْخَةِ الأُولى إلى النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
Page 349
23:105
أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٠٥
[It will be said], "Were not My verses recited to you and you used to deny them?"
23:106
قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ ١٠٦
They will say, "Our Lord, our wretchedness overcame us, and we were a people astray.
23:107
رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ ١٠٧
Our Lord, remove us from it, and if we were to return [to evil], we would indeed be wrongdoers."
23:108
قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ١٠٨
He will say, "Remain despised therein and do not speak to Me.
23:109
إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٠٩
Indeed, there was a party of My servants who said, 'Our Lord, we have believed, so forgive us and have mercy upon us, and You are the best of the merciful.'
23:110
فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠
But you took them in mockery to the point that they made you forget My remembrance, and you used to laugh at them.
23:111
إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ١١١
Indeed, I have rewarded them this Day for their patient endurance - that they are the attainers [of success]."
23:112
قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ١١٢
[Allāh] will say, "How long did you remain on earth in number of years?"
23:113
قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ ١١٣
They will say, "We remained a day or part of a day; ask those who enumerate."
23:114
قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١٤
He will say, "You stayed not but a little - if only you had known.
23:115
أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ١١٥
Then did you think that We created you uselessly and that to Us you would not be returned?"
23:116
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ ١١٦
So exalted is Allāh, the Sovereign,1 the Truth;2 there is no deity except Him, Lord of the Noble Throne.
23:117
وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١١٧
And whoever invokes besides Allāh another deity for which he has no proof - then his account is only with his Lord. Indeed, the disbelievers will not succeed.
23:118
وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١١٨
And, [O Muḥammad], say, "My Lord, forgive and have mercy, and You are the best of the merciful."