Al-Mu'minun 23:12
The Believers · Juz 18 · Page 342
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢
And certainly did We create man from an extract of clay.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 23:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾، بَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أطْوارَ خَلْقِهِ الإنْسانَ ونَقْلِهِ لَهُ، مِن حالٍ إلى حالٍ، لِيَدُلَّ خَلْقُهُ بِذَلِكَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ واسْتِحْقاقِهِ لِلْعِبادَةِ وحْدَهُ - جَلَّ وعَلا -، وقَدْ أوْضَحْنا في (p-٣٢٢)أوَّلِ سُورَةِ الحَجِّ مَعْنى النذُّطْفَةِ، والعَلَقَةِ، والمُضْغَةِ، وبَيَّنّا أقْوالَ أهْلِ العِلْمِ في المُخَلَّقَةِ، وغَيْرِ المُخَلَّقَةِ، والصَّحِيحِ مِن ذَلِكَ وأوْضَحْنا أحْكامَ الحَمْلِ إذا سَقَطَ عَلَقَةً أوْ مُضْغَةً هَلْ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الحامِلِ أوْ لا ؟
وَهَلْ تَكُونُ الأمَةُ بِهِ أُمَّ ولَدٍ إنْ كانَ مِن سَيِّدِها أوْ لا ؟ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن أحْكامِ الحَمْلِ السّاقِطِ، ومَتى يَرِثُ، ويُوَرَّثُ، ومَتى يُصَلّى عَلَيْهِ، وأقْوالُ أهْلِ العِلْمِ في ذَلِكَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ الآياتِ [الحج: ٥]، وسَنَذْكُرُ هُنا ما لَمْ نُبَيِّنْهُ هُنالِكَ مَعَ ذِكْرِ الآياتِ الَّتِي لَها تَعَلُّقٌ بِهَذا المَعْنى، أمّا مَعْنى السُّلالَةِ: فَهي فُعالَةٌ مِن سَلَلْتُ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ، إذا اسْتَخْرَجْتَهُ مِنهُ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ:
؎خَلَقَ البَرِيَّةَ مِن سُلالَةِ مُنْتِنٍ وإلى السُّلالَةِ كُلِّها سَتَعُودُ
والوَلَدُ سُلالَةُ أبِيهِ كَأنَّهُ انْسَلَّ مِن ظَهْرِ أبِيهِ.
وَمِنهُ قَوْلُ حَسّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
؎فَجاءَتْ بِهِ عَضْبَ الأدِيمِ غَضَنْفَرًا ∗∗∗ سُلالَةُ فَرْجٍ كانَ غَيْرَ حَصِينِ
وَبِناءُ الِاسْمِ عَلى الفُعالَةِ، يَدُلُّ عَلى القِلَّةِ كَقُلامَةِ الظُّفْرِ، ونُحاتَةِ الشَّيْءِ المَنحُوتِ، وهي ما يَتَساقَطُ مِنهُ عِنْدَ النَّحْتِ، والمُرادُ بِخَلْقِ الإنْسانِ مِن سُلالَةِ الطِّينِ: خَلْقُ أبِيهِمْ آدَمَ مِنهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] .
وَقَدْ أوْضَحْنا فِيما مَضى أطْوارَ ذَلِكَ التُّرابِ، وأنَّهُ لَمّا بُلَّ بِالماءِ صارَ طِيبًا ولَمّا خُمِّرَ صارَ طِينًا لازِبًا يُلْصَقُ بِاليَدِ، وصارَ حَمَأً مَسْنُونًا، قالَ بَعْضُهم: طِينًا أسْوَدَ مُنْتِنًا، وقالَ بَعْضُهم: المَسْنُونُ: المُصَوَّرُ، كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ في سُورَةِ الحِجْرِ، ثُمَّ لَمّا خَلَقَهُ مِن طِينٍ خَلَقَ مِنهُ زَوْجَهُ حَوّاءَ، كَما قالَ في أوَّلِ النِّساءِ ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ [النساء: ١] وقالَ في الأعْرافِ ﴿وَجَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ [الأعراف: ١٨٩] وقالَ في الزُّمَرِ: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ [الزمر: ٦] كَما تَقَدَّمَ إيضاحُ ذَلِكَ كُلِّهِ، ثُمَّ لَمّا خَلَقَ الرَّجُلَ والمَرْأةَ، كانَ وُجُودُ جِنْسِ الإنْسانِ مِنهُما عَنْ طَرِيقِ التَّناسُلِ، فَأوَّلُ أطْوارِهِ: النُّطْفَةُ، ثُمَّ العَلَقَةُ، إلَخْ.
وَقَدْ بَيَّنّا أغْلَبَ ذَلِكَ في أوَّلِ سُورَةِ الحَجِّ، وقَوْلُهُ هُنا: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] يَعْنِي: بَدْأهُ خَلْقَ نَوْعِ الإنْسانِ بِخَلْقِ آدَمَ، وقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ [المؤمنون: ١٣]، أيْ: بَعْدَ خَلْقِ آدَمَ وحَوّاءَ، فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ثُمَّ جَعَلْناهُ (p-٣٢٣)لِنَوْعِ الإنْسانِ، الَّذِي هو النَّسْلُ لِدَلالَةِ المَقامِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِمْ: عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ أيْ: ونِصْفُ دِرْهَمٍ آخَرُ، كَما أوْضَحَ تَعالى هَذا المَعْنى في سُورَةِ السَّجْدَةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ذَلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ سَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: ٦ - ٩] وأشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠] وما ذَكَرَهُ هُنا مِن أطْوارِ خَلْقِهِ الإنْسانَ، أمَرَ كُلَّ مُكَلَّفٍ أنْ يَنْظُرَ فِيهِ، والأمْرُ المُطْلَقُ يَقْتَضِي الوُجُوبَ إلّا لِدَلِيلٍ صارِفٍ عَنْهُ، كَما أوْضَحْناهُ مِرارًا، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ ﴿خُلِقَ مِن ماءٍ دافِقٍ﴾ الآيَةَ [الطارق: ٥ - ٦]، وقَدْ أشارَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ، إلى كَمالِ قُدْرَتِهِ بِنَقْلِهِ الإنْسانَ في خَلْقِهِ مِن طَوْرٍ إلى طَوْرٍ، كَما أوْضَحَهُ هُنا؛ وكَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ ﴿وَقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٣ - ١٤] وبَيَّنَ أنَّ انْصِرافَ خَلْقِهِ عَنِ التَّفَكُّرِ في هَذا والِاعْتِبارِ بِهِ مِمّا يَسْتَوْجِبُ التَّساؤُلَ والعَجَبَ، وأنَّ مِن غَرائِبِ صُنْعِهِ وعَجائِبِ قُدْرَتِهِ نَقْلَهُ الإنْسانَ مِنَ النُّطْفَةِ، إلى العَلَقَةِ، ومِنَ العَلَقَةِ إلى المُضْغَةِ إلَخْ، مَعَ أنَّهُ لَمْ يَشُقَّ بَطْنَ أُمِّهِ بَلْ هو مُسْتَتِرٌ بِثَلاثِ ظُلُماتٍ: وهي ظُلْمَةُ البَطْنِ، وظُلْمَةُ الرَّحِمِ، وظُلْمَةُ المَشِيمَةِ المُنْطَوِيَةِ عَلى الجَنِينِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ - جَلَّ وعَلا -: ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم لَهُ المُلْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ [الزمر: ٦] فَتَأمَّلْ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾، أيْ: عَنْ هَذِهِ العَجائِبِ والغَرائِبِ، الَّتِي فَعَلَها فِيكم رَبُّكم ومَعْبُودُكم. وقالَ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ [آل عمران: ٦] وقالَ: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: ٥] ثُمَّ ذَكَرَ الحِكْمَةَ فَقالَ ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [الحج: ٥] أيْ: لِنُظْهِرَ لَكم بِذَلِكَ عَظَمَتَنا، وكَمالَ قُدْرَتِنا، وانْفِرادَنا بِالإلَهِيَّةِ واسْتِحْقاقِ العِبادَةِ، وقالَ في سُورَةِ المُؤْمِنِ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكم ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ [غافر: ٦٧] وقالَ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى﴾ ﴿ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى﴾ ﴿فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة: ٣٦ - ٤٠] والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ، وقَدْ أبْهَمَ هَذِهِ الأطْوارَ المَذْكُورَةَ في قَوْلِهِ (p-٣٢٤)﴿كَلّا إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩] وذَلِكَ الإبْهامُ يَدُلُّ عَلى ضَعْفِهِمْ وعَظَمَةِ خالِقِهِمْ - جَلَّ وعَلا -، فَسُبْحانَهُ - جَلَّ وعَلا - ما أعْظَمَ شَأْنَهُ وما أكْمَلَ قُدْرَتَهُ، وما أظْهَرَ بَراهِينَ تَوْحِيدِهِ، وقَدْ بَيَّنَ في آيَةِ المُؤْمِنُونَ هَذِهِ: أنَّهُ يَخْلُقُ المُضْغَةَ عِظامًا، وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: أنَّهُ يُرَكِّبُ بَعْضَ تِلْكَ العِظامِ مَعَ بَعْضٍ، تَرْكِيبًا قَوِيًّا، ويَشُدُّ بَعْضَها مَعَ بَعْضٍ، عَلى أكْمَلِ الوُجُوهِ وأبْدَعِها، وذَلِكَ في قَوْلِهِ ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ الآيَةَ [الإنسان: ٢٨]، والأسْرُ: شَدُّ العِظامِ بَعْضِها مَعَ بَعْضٍ، وتَآسِيرُ السَّرْجِ ومَرْكَبُ المَرْأةِ السُّيُورُ الَّتِي يُشَدُّ بِها، ومِنهُ قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
؎وَما دَخَلَتْ في الخَدْبِ حَتّى تَنَقَّضَتْ ∗∗∗ تَآسِيرُ أعْلى قَدِّهِ وتَحَطَّما
وَفِي صِحاحِ الجَوْهَرِيِّ: أسَرَ قَتَبَهُ يَأْسِرُهُ أسْرًا شَدَّهُ بِالأسارِ وهو القَدُّ، ومِنهُ سُمِّيَ الأسِيرُ، وكانُوا يَشُدُّونَهُ بِالقَدِّ، فَقَوْلُ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ واللُّغَوِيِّينَ: أسْرَهم أيْ: خَلْقَهم فِيهِ قُصُورٌ في التَّفْسِيرِ؛ لِأنَّ الأسْرَ هو الشَّدُّ القَوِيُّ بِالأسارِ الَّذِي هو القَدُّ، وهو السَّيْرُ المَقْطُوعُ مِن جِلْدِ البَعِيرِ ونَحْوِهِ، الَّذِي لَمْ يُدْبَغْ واللَّهُ - جَلَّ وعَلا - يَشُدُّ بَعْضَ العِظامِ بِبَعْضٍ، شَدًّا مُحْكَمًا مُتَماسِكًا كَما يَشُدُّ الشَّيْءَ بِالقَدِّ، والشَّدُّ بِهِ قَوِيٌّ جِدًّا، وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿فِي قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٣] القَرارُ هُنا: مَكانُ الِاسْتِقْرارِ، والمَكِينُ: المُتَمَكِّنُ، وصَفَ القَرارَ بِهِ لِتَمَكُّنِهِ في نَفْسِهِ بِحَيْثُ لا يُعْرَضُ لَهُ اخْتِلالٌ، أوْ لِتَمَكُّنِ مَن يَحِلُّ فِيهِ، قالَهُ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: القَرارُ: المُسْتَقِرُّ، والمُرادُ بِهِ: الرَّحِمُ وُصِفَتْ بِالمَكانَةِ الَّتِي هي صِفَةُ المُسْتَقِرِّ فِيها، أوْ بِمَكانَتِها في نَفْسِها؛ لِأنَّها مُكِّنَتْ بِحَيْثُ هي وأُحْرِزَتْ، وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ أيْ: خَلْقًا مُبايِنًا لِلْخَلْقِ الأوَّلِ مُبايَنَةً ما أبْعَدَها حَيْثُ جَعَلَهُ حَيَوانًا وكانَ جَمادًا، وناطِقًا وكانَ أبْكَمَ، وسَمِيعًا وكانَ أصَمَّ، وبَصِيرًا وكانَ أكْمَهَ وأوْدَعَ باطِنَهُ وظاهِرَهُ، بَلْ كُلُّ عُضْوٍ مِن أعْضائِهِ وجُزْءٍ مِن أجْزائِهِ عَجائِبُ فِطْرَةٍ، وغَرائِبُ حِكْمَةٍ، لا تُدْرَكُ بِوَصْفِ الواصِفِ، ولا بِشَرْحِ الشّارِحِ، انْتَهى مِنهُ.
Page 342
سورة المؤمنون
Al-Mu'minun
The Believers · Meccan · 118 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
23:1
قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١
Certainly will the believers have succeeded:
23:2
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢
They who are during their prayer humbly intent
23:3
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣
And they who turn away from ill speech
23:4
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤
And they who are observant of zakāh
23:5
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥
And they who guard their private parts
23:6
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they will not be blamed -
1 translator’s note
- Female slaves or captives under their ownership. ↩
23:7
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧
But whoever seeks beyond that, then those are the transgressors -
23:8
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨
And they who are to their trusts and their promises attentive
23:9
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩
And they who carefully maintain their prayers -
23:10
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠
Those are the inheritors
23:11
ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١
Who will inherit al-Firdaus.1 They will abide therein eternally.
1 translator’s note
- The highest part of Paradise. ↩
23:12
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢
And certainly did We create man from an extract of clay.
23:13
ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ١٣
Then We placed him as a sperm-drop1 in a firm lodging [i.e., the womb].
1 translator’s note
- Or "as a zygote." ↩
23:14
ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤
Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allāh, the best of creators.1
1 translator’s note
- i.e., the most skillful and only true Creator. ↩
23:15
ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥
Then indeed, after that you are to die.
23:16
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦
Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.
23:17
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧
And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.