Al-Mu'minun 23:17
The Believers · Juz 18 · Page 342
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧
And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 23:17
ولَمّا بَيَّنَ لَهم أنَّ فِكْرَهم فِيهِمْ يَكْفِيهِمْ، ولِاعْتِقادِ البَعْثِ يَعْنِيهِمْ، أتْبَعَهُ دَلِيلًا آخَرَ بِالتَّذْكِيرِ بِخَلْقِ ما هو أكْبَرُ مِنهُمْ، وبِتَدْبِيرِهِمْ بِخَلْقِهِ وخَلْقِ ما فِيهِ مِنَ المَنافِعِ لِاسْتِبْقائِهِمْ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ﴾ في جَمِيعِ جِهَةِ الفَوْقِ في ارْتِفاعٍ لا تُدْرِكُونَهُ حَقَّ الإدْراكِ ﴿سَبْعَ﴾ ولِإرادَةِ التَّعْظِيمِ أضافَ إلى جَمْعِ كَثْرَةٍ فَقالَ: ﴿طَرائِقَ﴾ أيْ سَماواتٍ لا تَتَغَيَّرُ عَنْ حالَتِها الَّتِي دَبَّرْناها عَلَيْها إلى أنْ نُرِيدَ، وبَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ مُتَطابِقَةً، وكُلُّ واحِدَةٍ مِنها عَلى طَرِيقَةٍ تَخُصُّها، وفِيها طُرُقٌ لِكَواكِبِها؛ قالَ الإمامُ عَبْدُ الحَقِّ الإشْبِيلِيُّ في كِتابِهِ الواعِي: سُمِّيَتْ طَرائِقَ لِأنَّها مُطارِقَةٌ بَعْضُها في أثَرِ بَعْضٍ - انْتَهى.
وهَذا مِن قَوْلِهِمْ: فُلانٌ عَلى طَرِيقَةٍ - أيْ حالَةٍ - واحِدَةٍ، وهَذا مِطْراقُ هَذا، أيْ تَلْوُهُ ونَظِيرُهُ، ورِيشٌ طِراقٌ - إذا كانَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. وقالَ ابْنُ القَطّاعِ: (p-١١٩)وأُطْرِقَ جَناحُ الطّائِرِ - أيْ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ: أُلْبِسَ الرِّيشُ الأعْلى الأسْفَلَ. وقالَ أبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ: وأطْرَقَ جَناحُ الطَّيْرِ - إذا وقَعَتْ رِيشَةٌ عَلى الَّتِي تَحْتَها فَألْبَسَتْها، وفي رِيشِهِ طُرُقٌ - إذا رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا. وقالَ الصَّغانِيُّ في مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ: والطَّرَقُ أيْضًا بِالتَّحْرِيكِ في الرِّيشِ أنْ يَكُونَ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، وقالَ ابْنُ الأثِيرِ في النِّهايَةِ: طارَقَ النَّعْلَ - إذا صَيَّرَها طاقًا فَوْقَ طاقٍ ورَكَّبَ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ، وفي القامُوسِ: والطِّراقُ - كَكِتابٍ: كُلُّ خَصْفَةٍ يُخْصَفُ بِها النَّعْلُ وتَكُونُ حَذْوَها سَواءً وأنْ يُقَوَّرَ جِلْدٌ عَلى مِقْدارِ التُّرْسِ فَيُلْزَقَ بِالتُّرْسِ، وقالَ القَزّازُ: يُقالُ: تُرْسٌ مُطْرَقٌ - إذا جُعِلَ لَهُ ذَلِكَ، وقالَ الصَّغانِيُّ في المَجْمَعِ: والمَجانُ المِطْرَقَةُ الَّتِي يَطْرُقُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ كالنَّعْلِ المُطْرَقَةِ - أيِ المَخْصُوفَةِ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، ويُقالُ: أُطْرِقَتْ بِالجِلْدِ والعَصَبِ، أيْ أُلْبِسَتْ، وقالَ أبُو عَبِيدٍ: طارَقَ النَّعْلَ - إذا صَيَّرَ خَصَفًا فَوْقَ خَصْفٍ، وقالَ في الخَصْفِ: هو إطْباقُ طاقٍ عَلى طاقٍ، وأصْلُ الخَصْفِ: الضَّمُّ والجَمْعُ، وقالَ القَزّازُ: وطارَقْتُ بَيْنَ النَّعْلَيْنِ والثَّوْبَيْنِ: جَعَلْتُ أحَدَهُما فَوْقَ الآخَرِ - انْتَهى. وأصْلُ الطَّرْقِ الضَّرْبُ، ومَعَ كَوْنِ السَّماواتِ مُطارِقَةٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ فَهي طُرُقٌ لِلْمَلائِكَةِ يَتَنَزَّلُونَ فِيها بِأوامِرِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. (p-١٢٠)ولَمّا كانَ إهْمالُ الشَّيْءِ بَعْدَ إيجادِهِ غَفْلَةً عَنْهُ، وكانَ البَعْثُ إحْداثَ تَدْبِيرٍ لَمْ يَكُنْ كَما أنَّ المَوْتَ كَذَلِكَ، بَيْنَ أنَّ مِثْلَ تِلْكَ الأفْعالِ الشَّرِيفَةِ عادَتُهُ سُبْحانَهُ إظْهارًا لِلْقُدْرَةِ وتَنَزُّهًا عَنِ العَجْزِ والغَفْلَةِ فَقالَ: ﴿وما كُنّا﴾ أيْ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿عَنِ الخَلْقِ﴾ أيِ الَّذِي خَلَقْناهُ وفَرَغْنا مِن إيجادِهِ وعَنْ إحْداثِ ما لَمْ يَكُنْ، بِقُدْرَتِنا التّامَّةِ وعِلْمِنا الشّامِلِ ﴿غافِلِينَ﴾ بَلْ دَبَّرْناهُ تَدْبِيرًا مُحْكَمًا رَبَطْناهُ بِأسْبابٍ تَنْشَأُ عَنْها مُسَبِّباتٌ يَكُونُ بِها صَلاحُهُ، وجَعَلْنا في كُلِّ سَماءٍ ما يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ فِيها مِنَ المَنافِعِ، وفي كُلِّ أرْضٍ كَذَلِكَ، وحَفِظْناهُ مِنَ الفَسادِ إلى الوَقْتِ الَّذِي نُرِيدُ فِيهِ طَيَّ هَذا العالَمِ وإبْرازَ غَيْرِهِ، ونَحْنُ مَعَ ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ في شَأْنٍ، وإظْهارُ بُرْهانٍ، نَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها، وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها، إذا شِئْنا أنَفَذْنا السَّبَبَ فَنَشَأ عَنْهُ المُسَبَّبُ، وإذا شِئْنا مَنَعْناهُ مِمّا هُيِّئَ لَهُ، فَلا يَكُونُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ إلّا بِخَلْقٍ جَدِيدٍ، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِنا أنّا نَتْرُكُ الخَلْقَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ سُدًى، مَعَ أنَّ فِيهِمُ المُطِيعَ الَّذِي لَمْ نُوفِّهِ ثَوابَهُ، والعاصِي الَّذِي لَمْ نُنْزِلْ بِهِ عِقابَهُ، أمْ كَيْفَ لا نَقْدِرُ عَلى إعادَتِهِمْ إلى ما كانُوا عَلَيْهِ بَعْدَ ما قَدَرْنا عَلى إبْداعِهِمْ ولَمْ يَكُونُوا شَيْئًا.
Page 342
سورة المؤمنون
Al-Mu'minun
The Believers · Meccan · 118 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
23:1
قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١
Certainly will the believers have succeeded:
23:2
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢
They who are during their prayer humbly intent
23:3
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣
And they who turn away from ill speech
23:4
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤
And they who are observant of zakāh
23:5
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥
And they who guard their private parts
23:6
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they will not be blamed -
1 translator’s note
- Female slaves or captives under their ownership. ↩
23:7
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧
But whoever seeks beyond that, then those are the transgressors -
23:8
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨
And they who are to their trusts and their promises attentive
23:9
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩
And they who carefully maintain their prayers -
23:10
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠
Those are the inheritors
23:11
ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١
Who will inherit al-Firdaus.1 They will abide therein eternally.
1 translator’s note
- The highest part of Paradise. ↩
23:12
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢
And certainly did We create man from an extract of clay.
23:13
ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ١٣
Then We placed him as a sperm-drop1 in a firm lodging [i.e., the womb].
1 translator’s note
- Or "as a zygote." ↩
23:14
ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤
Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allāh, the best of creators.1
1 translator’s note
- i.e., the most skillful and only true Creator. ↩
23:15
ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥
Then indeed, after that you are to die.
23:16
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦
Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.
23:17
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧
And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.