Al-Mu'minunJuz 18 · Page 342

Al-Mu'minun 23:17

The Believers · Juz 18 · Page 342

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧

And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Jawzi

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 23:17–20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكم سَبْعَ طَرائِقَ﴾ يَعْنِي: السَّماواتُ السَّبْعُ. قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ واحِدَةِ طَرِيقَةٍ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إنَّما سُمِّيَتْ طَرائِقَ بِالتَّطارُقِ؛ لِأنَّ بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ، يُقالُ: طارَقْتَ الشَّيْءَ: إذا جَعَلْتَ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كُنّا عَنِ الخَلْقِ غافِلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: ما غَفَلْنا عَنْهم إذْ بَنَيْنا فَوْقَهم سَماءً أطْلَعْنا فِيها الشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ.

والثّانِي: ما كُنّا تارِكِينَ لَهم بِغَيْرِ رِزْقٍ فَأنْزَلْنا المَطَرَ.

والثّالِثُ: لَمْ نَغْفُلْ عَنْ حِفْظِهِمْ مِن أنْ تَسْقُطَ السَّماءُ عَلَيْهِمْ فَتُهْلِكَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ يَعْلَمُهُ اللَّهُ، وقالَ مُقاتِلٌ: بِقَدْرِ ما يَكْفِيهِمْ لِلْمَعِيشَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَشَجَرَةً﴾ هي مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتٍ﴾ . وقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ: ( وشَجَرَةٌ ) بِالرَّفْعِ، والمُرادُ بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ: شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ.

فَإنْ قِيلَ: لِماذا خَصَّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ مِن بَيْنِ الشَّجَرِ ؟

فالجَوابُ مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لِكَثْرَةِ انْتِفاعِهِمْ بِها، فَذَكَّرَهم مِن نِعَمِهِ ما يَعْرِفُونَ، وكَذَلِكَ (p-٤٦٦)خَصَّ النَّخِيلَ والأعْنابَ في الآيَةِ الأُولى؛ لِأنَّهُما كانا جُلَّ ثِمارِ الحِجازِ وما والاها، وكانَتِ النَّخِيلُ لِأهْلِ المَدِينَةِ، والأعْنابُ لِأهْلِ الطّائِفِ.

والثّانِي: لِأنَّهم لا يَكادُونَ يَتَعاهَدُونَها بِالسَّقْيِ، وهي تُخْرِجُ الثَّمَرَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنها الدُّهْنُ.

والثّالِثُ: أنَّها تَنْبُتُ بِالماءِ الَّذِي هو ضِدُّ النّارِ، وفي ثَمَرَتِها حَياةٌ لِلنّارِ ومادَّةٌ لَها.

والرّابِعُ: لِأنَّ أوَّلَ زَيْتُونَةٍ نَبَتَتْ بِذَلِكَ المَكانِ فِيما زَعَمَ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طُورِ سَيْناءَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: ( طُورِ سِيناءَ ) مَكْسُورَةَ السِّينِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ مَفْتُوحَةَ السِّينِ، وكُلُّهم مَدَّها. قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَقُولُ: ( سَيْناءَ ) بِفَتْحِ السِّينِ في جَمِيعِ اللُّغاتِ، إلّا بَنِيَ كِنانَةَ فَإنَّهم يَكْسِرُونَ السِّينَ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: ولا تَنْصَرِفُ هَذِهِ الكَلِمَةُ؛ لِأنَّها جُعِلَتِ اسْمًا لِبُقْعَةٍ أوْ أرْضٍ، وكَذَلِكَ ( سِينَيْنُ )، ولَوْ جُعِلَتِ اسْمًا لِلْمَكانِ، أوْ لِلْمَنزِلِ، أوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأسْماءِ المُذَكَّرَةِ لَصُرِفَتْ؛ لِأنَّكَ كُنْتَ قَدْ سَمَّيْتَ مُذَكَّرًا بِمُذَكِّرٍ. والطُّورُ: الجَبَلُ.

وَفِي مَعْنى " سَيْناءَ " خَمْسَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ بِمَعْنى الحُسْنِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الضَّحّاكُ: " الطُّورُ ": الجَبَلُ بِالسُّرْيانِيَّةِ، و" سَيْناءُ ": الحَسَنُ بِالنَّبَطِيَّةِ. وقالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ: الجَبَلَ الحَسَنَ.

والثّانِي: أنَّهُ المُبارَكُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ حِجارَةٍ بِعَيْنِها، أُضِيفَ الجَبَلُ إلَيْها لِوُجُودِها عِنْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والرّابِعُ: أنَّ طُورَ سَيْناءَ: الجَبَلُ المُشَجَّرُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. (p-٤٦٧)

والخامِسُ: أنَّ سَيْناءَ: اسْمُ المَكانِ الَّذِي بِهِ هَذا الجَبَلُ، قالَهُ الزَّجّاجُ. قالَ الواحِدِيُّ: وهو أصَحُّ الأقْوالِ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: وهَذا هو الجَبَلُ الَّذِي نُودِيَ مِنهُ مُوسى، وهو بَيْنَ مِصْرَ وأيْلَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: ( تُنْبِتُ ) بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ الباءِ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الباءِ. قالَ الفَرّاءُ: وهُما لُغَتانِ: نَبَتَتْ وأنْبَتَتْ، وكَذَلِكَ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: نَبَتَ الشَّجَرُ وأنْبَتَ في مَعْنى واحِدٍ، قالَ زُهَيْرٌ:

؎ رَأيْتَ ذَوِي الحاجاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ قَطِينًا لَهم حَتّى إذا أنْبَتَ البَقْلُ

قالَ: ومَعْنى ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾: تَنْبُتُ ومَعَها دُهْنٌ، كَما تَقُولُ: جاءَنِي زَيْدٌ بِالسَّيْفِ؛ أيْ: جاءَنِي ومَعَهُ السَّيْفُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنى الآيَةِ: تَنْبُتُ الدُّهْنَ، والباءُ زائِدَةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ [ الحَجّ: ٢٥ ]، وقَدْ بَيَّنّا هَذا المَعْنى هُناكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَصِبْغٍ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ، (p-٤٦٨)والأعْمَشُ: ( وصِبْغًا ) بِالنَّصْبِ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: ( وصِباغٍ ) بِألِفٍ مَعَ الخَفْضِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الصِّبْغُ مِثْلُ الصِّباغِ، كَما يُقالُ: دِبْغٌ ودِباغٌ، ولِبْسٌ ولِباسٌ. قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِالصِّبْغِ هاهُنا: الزَّيْتُ؛ لِأنَّهُ يُلَوِّنُ الخُبْزَ إذا غُمِسَ فِيهِ، والمُرادُ: أنَّهُ إدامٌ يُصْبَغُ بِهِ.

Saheeh International · Ibn al-Jawzi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 342

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 342

سورة المؤمنون

Al-Mu'minun

The Believers · Meccan · 118 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

23:1

قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١

Certainly will the believers have succeeded:

23:2

ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢

They who are during their prayer humbly intent

23:3

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣

And they who turn away from ill speech

23:4

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤

And they who are observant of zakāh

23:5

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥

And they who guard their private parts

23:6

إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦

Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they will not be blamed -

1 translator’s note
  1. Female slaves or captives under their ownership. ↩

23:7

فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧

But whoever seeks beyond that, then those are the transgressors -

23:8

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨

And they who are to their trusts and their promises attentive

23:9

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩

And they who carefully maintain their prayers -

23:10

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠

Those are the inheritors

23:11

ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١

Who will inherit al-Firdaus.1 They will abide therein eternally.

1 translator’s note
  1. The highest part of Paradise. ↩

23:12

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢

And certainly did We create man from an extract of clay.

23:13

ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ١٣

Then We placed him as a sperm-drop1 in a firm lodging [i.e., the womb].

1 translator’s note
  1. Or "as a zygote." ↩

23:14

ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤

Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allāh, the best of creators.1

1 translator’s note
  1. i.e., the most skillful and only true Creator. ↩

23:15

ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥

Then indeed, after that you are to die.

23:16

ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦

Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.

23:17

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧

And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.

Ibn al-JawziTafsir · 23:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском