Al-Mu'minun 23:19
The Believers · Juz 18 · Page 343
فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ١٩
And We brought forth for you thereby gardens of palm trees and grapevines in which for you are abundant fruits and from which you eat.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 23:18–20
﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأسْكَنّاهُ في الأرْضِ وإنّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾ ﴿فَأنْشَأْنا لَكم بِهِ جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ لَكم فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ ﴿وشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سِيناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾
مُناسَبَةُ عَطْفِ إنْزالِ ماءِ المَطَرِ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكم سَبْعَ طَرائِقَ﴾ [المؤمنون: ١٧] أنَّ ماءَ المَطَرِ يَنْزِلُ مِن صَوْبِ السَّماءِ، أيْ: مِن جِهَةِ السَّماءِ.
وفِي إنْزالِ ماءِ المَطَرِ دَلالَةٌ عَلى سِعَةِ العِلْمِ ودَقِيقِ القُدْرَةِ، وفي ذَلِكَ أيْضًا مِنَّةٌ عَلى الخَلْقِ فالكَلامُ اعْتِبارٌ وامْتِنانٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَأنْشَأْنا لَكم بِهِ جَنّاتٍ﴾ إلى آخِرِهِ. ومَعْنى هَذِهِ الآيَةِ تَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْعامِ وسُورَةِ الرَّعْدِ وسُورَةِ النَّحْلِ.
وإنْزالُ الماءِ هو إسْقاطُهُ مِنَ السُّحُبِ ماءً وثَلْجًا وبَرَدًا عَلى السُّهُولِ والجِبالِ.
صفحة ٢٩
والقَدَرُ هُنا: التَّقْدِيرُ والتَّعْيِينُ لِلْمِقْدارِ في الكَمِّ وفي النَّوْبَةِ، فَيَصِحُّ أنْ يُحْمَلَ عَلى صَرِيحِهِ، أيْ: بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ مُناسِبٍ لِلْإنْعامِ بِهِ؛ لِأنَّهُ إذا أُنْزِلَ كَذَلِكَ حَصَلَ بِهِ الرِّيُّ والتَّعاقُبُ، وكَذَلِكَ ذَوَبانُ الثُّلُوجِ النّازِلَةِ. ويَصِحُّ أنْ يُقْصَدَ مَعَ ذَلِكَ الكِنايَةُ عَنِ الضَّبْطِ والإتْقانِ. ولَيْسَ المُرادُ بِالقَدَرِ هُنا المَعْنى الَّذِي في قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: وتُؤْمِنُ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ.
والإسْكانُ: جَعْلُ الشَّيْءِ في مَسْكَنٍ، والمَسْكَنُ: مَحَلُّ القَرارِ، وهو مَفْعَلٌ، اسْمُ مَكانٍ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّكُونِ.
وأطْلَقَ الإسْكانَ عَلى الإقْرارِ في الأرْضِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ. وهَذا الإقْرارُ عَلى نَوْعَيْنِ: إقْرارٌ قَصِيرٌ مِثْلَ إقْرارِ ماءِ المَطَرِ في القِشْرَةِ الظّاهِرَةِ مِنَ الأرْضِ عَقِبَ نُزُولِ الأمْطارِ عَلى حَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ غَزارَةُ المَطَرِ ورَخاوَةُ الأرْضِ وشِدَّةُ الحَرارَةِ أوْ شِدَّةُ البَرْدِ. وهو ما يَنْبُتُ بِهِ النَّباتُ في الحَرْثِ والبَقْلُ في الرَّبِيعِ وتَمْتَصُّ مِنهُ الأشْجارُ بِعُرُوقِها فَتُثْمِرُ إثْمارَها وتَخْرُجُ بِهِ عُرُوقُ الأشْجارِ وأُصُولُها مِنَ البُزُورِ الَّتِي في الأرْضِ.
ونَوْعٌ آخَرُ هو إقْرارٌ طَوِيلٌ وهو إقْرارُ المِياهِ الَّتِي تَنْزِلُ مِنَ المَطَرِ وعَنْ ذَوْبِ الثُّلُوجِ النّازِلَةِ فَتَتَسَرَّبُ إلى دَواخِلِ الأرْضِ فَتَنْشَأُ مِنها العُيُونُ الَّتِي تَنْبُعُ بِنَفْسِها أوْ تُفَجَّرُ بِالحَفْرِ آبارًا.
وجُمْلَةُ ﴿وإنّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الجُمْلَةِ وما تَفَرَّعَ عَلَيْها، وفي هَذا تَذْكِيرٌ بِأنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعالى صالِحَةٌ لِلْإيجادِ والإعْدامِ.
وتَنْكِيرُ (ذَهابٍ) لِلتَّفْخِيمِ والتَّعْظِيمِ، ومَعْنى التَّعْظِيمِ هُنا: تَعَدُّدُ أحْوالِ الذَّهابِ بِهِ مِن تَغْوِيرِهِ إلى أعْماقِ الأرْضِ بِانْشِقاقِ الأرْضِ بِزِلْزالٍ ونَحْوِهِ، ومِن تَجْفِيفِهِ بِشِدَّةِ الحَرارَةِ، ومِن إمْساكِ إنْزالِهِ زَمَنًا طَوِيلًا.
وفِي مَعْناهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠] . وفي الكَشّافِ: ( وهو - أيْ ما في هاتِهِ الآيَةِ - أبْلَغُ في الإيعادِ
صفحة ٣٠
مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠] اهـ.
فَبَيَّنَ صاحِبُ التَّقْرِيبِ لِلْأبْلَغِيَّةِ ثَمانِيَةَ عَشَرَ وجْهًا:
الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ عَلى الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ، وهَذا عَلى الجَزْمِ عَلى مَعْنى أنَّهُ أدَلُّ عَلى تَحْقِيقِ ما أوْعَدَ بِهِ وإنْ لَمْ يَقَعْ.
الثّانِي: التَّوْكِيدُ بِـ (إنَّ) .
الثّالِثُ: اللّامُ في الخَبَرِ.
الرّابِعُ: أنَّ هَذِهِ في مُطْلَقِ الماءِ المُنَزَّلِ مِنَ السَّماءِ وتِلْكَ في ماءٍ مُضافٍ إلَيْهِمْ.
الخامِسُ: أنَّ الغائِرَ قَدْ يَكُونُ باقِيًا بِخِلافِ الذّاهِبِ.
السّادِسُ: ما في تَنْكِيرِ (ذَهابٍ) مِنَ المُبالَغَةِ.
السّابِعُ: إسْنادُهُ هاهُنا إلى مُذْهِبٍ بِخِلافِهِ ثَمَّتْ حَيْثُ قِيلَ (غَوْرًا) .
الثّامِنُ: ما في ضَمِيرِ المُعَظِّمِ نَفْسَهُ مِنَ الرَّوْعَةِ.
التّاسِعُ: ما في (قادِرُونَ) مِنَ الدَّلالَةِ عَلى القُدْرَةِ عَلَيْهِ، والفِعْلُ الواقِعُ مِنَ القادِرِ أبْلَغُ.
العاشِرُ: ما في جَمْعِهِ.
الحادِي عَشَرَ: ما في لَفْظِ (بِهِ) مِنَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ ما يُمْسِكُهُ فَلا مُرْسِلَ لَهُ.
الثّانِي عَشَرَ: إخْلاؤُهُ مِنَ التَّعْقِيبِ بِإطْماعٍ وهُنالِكَ ذُكِرَ الإتْيانُ المَطْمَعُ.
الثّالِثَ عَشَرَ: تَقْدِيمُ ما في الإيعادِ وهو الذَّهابُ عَلى ما هو كالمُتَعَلِّقِ لَهُ أوْ مُتَعَلِّقِهِ عَلى المَذْهَبَيْنِ البَصْرِيِّ والكُوفِيِّ.
الرّابِعَ عَشَرَ: ما بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ الِاسْمِيَّةِ والفِعْلِيَّةِ مِنَ التَّفاوُتِ ثَباتًا وغَيْرَهُ.
الخامِسَ عَشَرَ: ما في لَفْظِ أصْبَحَ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى الِانْتِقالِ والصَّيْرُورَةِ.
السّادِسَ عَشَرَ: أنَّ الإذْهابَ هاهُنا مُصَرَّحٌ بِهِ وهُنالِكَ مَفْهُومٌ مِن سِياقِ الِاسْتِفْهامِ.
صفحة ٣١
السّابِعَ عَشَرَ: أنَّ هُنالِكَ نَفْيُ ماءٍ خاصٍّ أعْنِي المَعِينَ بِخِلافِهِ هاهُنا.
الثّامِنَ عَشَرَ: اعْتِبارُ مَجْمُوعِ هَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي يَكْفِي كُلٌّ مِنها مُؤَكِّدًا.
وزادَ الآلُوسِيُّ في تَفْسِيرِهِ فَقالَ:
التّاسِعَ عَشَرَ: إخْبارُهُ تَعالى نَفْسُهُ بِهِ مِن دُونِ أمْرٍ لِلْغَيْرِ هاهُنا بِخِلافِهِ هُنالِكَ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ أمَرَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَقُولَ ذَلِكَ.
العِشْرُونَ: عَدَمُ تَخْصِيصِ مُخاطَبٍ هاهُنا وتَخْصِيصُ الكُفّارِ بِالخِطابِ هُنالِكَ.
الحادِي والعِشْرُونَ: التَّشْبِيهُ المُسْتَفادُ مِن جَعْلِ الجُمْلَةِ حالًا فَإنَّهُ يُفِيدُ تَحْقِيقَ القُدْرَةِ ولا تَشْبِيهَ ثَمَّتَ.
الثّانِي والعِشْرُونَ: إسْنادُ القُدْرَةِ إلَيْهِ تَعالى مَرَّتَيْنِ.
ونَقَلَ الآلُوسِيُّ عَنْ عَصْرِيِّهِ المَوْلى مُحَمَّدٍ الزَّهاوِيِّ وُجُوهًا وهي:
الثّالِثُ والعِشْرُونَ: تَضْمِينُ الإيعادِ هُنا إيعادُهم بِالإبْعادِ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ (ذَهَبَ بِهِ) يَسْتَلْزِمُ مُصاحَبَةَ الفاعِلِ المَفْعُولَ، وذَهابَ اللَّهِ تَعالى عَنْهم مَعَ الماءِ بِمَعْنى ذَهابِ رَحْمَتِهِ سُبْحانَهُ عَنْهم ولَعْنِهِمْ وطَرْدِهِمْ عَنْها ولا كَذَلِكَ ما هُناكَ.
الرّابِعُ والعِشْرُونَ: أنَّهُ لَيْسَ الوَقْتُ لِلذَّهابِ مُعَيَّنًا هُنا بِخِلافِهِ في (إنْ أصْبَحَ) فَإنَّهُ يُفْهَمُ مِنهُ أنَّ الصَّيْرُورَةَ في الصُّبْحِ عَلى أحَدِ اسْتِعْمالَيْ (أصْبَحَ) ناقِصًا.
الخامِسُ والعِشْرُونَ: أنَّ جِهَةَ الذَّهابِ بِهِ لَيْسَتْ مُعَيَّنَةً بِأنَّها السُّفْلُ (أيْ ما دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ غَوْرًا) .
السّادِسُ والعِشْرُونَ: أنَّ الإيعادَ هُنا بِما لَمْ يُبْتَلُوا بِهِ قَطُّ بِما هُنالِكَ.
السّابِعُ والعِشْرُونَ: أنَّ المُوعَدَ بِهِ هُنا إنْ وقَعَ فَهم هالِكُونَ ألْبَتَّةَ.
الثّامِنُ والعِشْرُونَ: أنَّهُ لَمْ يَبْقَ هُنا لَهم مُتَشَبِّثٌ ولَوْ ضَعِيفًا في تَأْمِيلِ امْتِناعِ المَوْعِدِ بِهِ وهُناكَ حَيْثُ أسْنَدَ الإصْباحَ غَوْرًا إلى الماءِ، ومَعْلُومٌ أنَّ الماءَ
صفحة ٣٢
لا يُصْبِحُ غَوْرًا بِنَفْسِهِ كَما هو تَحْقِيقُ مَذْهَبِ الحَكِيمِ، أيْضًا احْتُمِلَ أنْ يُتَوَهَّمَ الشَّرْطِيَّةُ مَعَ صِدْقِها مُمْتَنِعَةَ المَقْدَمِ فَيَأْمَنُوا وُقُوعَهُ.
التّاسِعُ والعِشْرُونَ: أنَّ المُوعَدَ بِهِ هُنا يُحْتَمَلُ في بادِئِ النَّظَرِ وُقُوعُهُ حالًا بِخِلافِهِ هُناكَ فَإنَّ المُسْتَقْبَلَ مُتَعَيِّنٌ لِوُقُوعِهِ لِمَكانِ (إنْ) . وظاهِرٌ أنَّ التَّهْدِيدَ بِمُحْتَمَلِ الوُقُوعِ في الحالِ أهْوَلُ، ومُتَعَيِّنِ الوُقُوعِ في الِاسْتِقْبالِ أهْوَنُ.
الثَّلاثُونَ: أنَّ ما هُنا لا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الإيعادِ بِخِلافِ ما هُناكَ فَإنَّهُ يَحْتَمِلُ ولَوْ عُلِمَ بُعْدُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ الِامْتِنانُ بِأنَّهُ: إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا فَلا يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ سِوى اللَّهُ تَعالى.
وأنا أقُولُ: عُنِيَ هَؤُلاءِ النَّحارِيرُ بِبَيانِ التَّفاوُتِ بَيْنَ الآيَتَيْنِ ولَمْ يَتَعَرَّضْ أحَدُهم لِلْكَشْفِ عَنْ وجْهِ تَوْفِيرِ الخَصائِصِ في هَذِهِ الآيَةِ دُونَ الآيَةِ الأُخْرى مِمّا يُوازِنُها، ولَيْسَ ذَلِكَ لِخُلُوِّ الآيَةِ عَنْ نُكَتِ الإعْجازِ ولا عَجْزِ النّاظِرِينَ عَنِ اسْتِخْراجِ أمْثالِها؛ ولَكِنْ ما يُبَيَّنُ مِنَ الخَصائِصِ البَلاغِيَّةِ في القُرْآنِ لَيْسَ يُرِيدُ مَن يُبَيِّنُهُ أنَّ ما لاحَ لَهُ ووُفِّقَ إلَيْهِ هو قُصارى ما أوْدَعَهُ اللَّهُ في نَظْمِ القُرْآنِ مِنَ الخَصائِصِ والمَعانِي ولَكِنَّهُ مُبَلِّغٌ ما صادَفَ لَوْحُهُ لِلنّاظِرِ المُتَدَبِّرِ، والعُلَماءُ مُتَفاوِتُونَ في الكَشْفِ عَنْهُ عَلى قَدْرِ القَرائِحِ والفُهُومِ فَقَدْ يُفاضُ عَلى أحَدٍ مِن إدْراكِ الخَصائِصِ البَلاغِيَّةِ في بَعْضِ الآياتِ ولا يُفاضُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ أوْ عَلى مِثْلِهِ في غَيْرِها. وإنَّما يَقْصِدُ أهْلُ المَعانِي بِإفاضَةِ القَوْلِ في بَعْضِ الآياتِ أنْ تَكُونَ نَمُوذَجًا لِاسْتِخْراجِ أمْثالِ تِلْكَ الخَصائِصِ في آياتٍ أُخْرى. كَما فَعَلَ السَّكّاكِيُّ في بَيانِ خَصائِصِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾ [هود: ٤٤] الآيَةُ مِن مَبْحَثِ الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ مِنَ المِفْتاحِ، وأنَّهُ قالَ في مُنْتَهى كَلامِهِ: (ولا تَظُنَّنَّ الآيَةَ مَقْصُورَةً عَلى ما ذَكَرْتُ فَلَعَلَّ ما تَرَكْتُ أكْثَرُ مِمّا ذَكَرْتُ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ لَمْ يَكُنْ إلّا الإرْشادُ لِكَيْفِيَّةِ اجْتِناءِ ثَمَراتِ عِلْمَيِ المَعانِي والبَيانِ) .
صفحة ٣٣
Page 343
23:18
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ ١٨
And We have sent down rain from the sky in a measured amount and settled it in the earth. And indeed, We are Able to take it away.
23:19
فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ١٩
And We brought forth for you thereby gardens of palm trees and grapevines in which for you are abundant fruits and from which you eat.
23:20
وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ ٢٠
And [We brought forth] a tree issuing from Mount Sinai which produces oil and food [i.e., olives] for those who eat.
23:21
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٢١
And indeed, for you in livestock is a lesson. We give you drink from that which is in their bellies, and for you in them are numerous benefits, and from them you eat.
23:22
وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٢٢
And upon them and on ships you are carried.
23:23
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٢٣
And We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him; then will you not fear Him?"
23:24
فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤
But the eminent among those who disbelieved from his people said, "This is not but a man like yourselves who wishes to take precedence over you; and if Allāh had willed [to send a messenger], He would have sent down angels. We have not heard of this among our forefathers.
23:25
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ ٢٥
He is not but a man possessed with madness, so wait concerning him for a time."
23:26
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٢٦
[Noah] said, "My Lord, support me because they have denied me."
23:27
فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٢٧
So We inspired to him, "Construct the ship under Our observation and Our inspiration, and when Our command comes and the oven overflows,1 put into it [i.e., the ship] from each [creature] two mates and your family, except him for whom the decree [of destruction] has proceeded. And do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are to be drowned.
1 translator’s note
- See footnote to 11:40. ↩