Al-Mu'minunJuz 18 · Page 342

Al-Mu'minun 23:2

The Believers · Juz 18 · Page 342

ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢

They who are during their prayer humbly intent

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 23:2

فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ وما عَطَفَ عَلَيْهِ صِفاتٍ مُخَصَّصَةً لَهُمْ، وإمّا الآتُونَ بِفُرُوعِهِ أيْضًا كَما يُنَبِّئُ عَنْهُ إضافَةَ الصَّلاةِ إلَيْهِمْ فَهي صِفاتٌ مُوَضَّحَةٌ أوْ مادِحَةٌ لَهُمْ، وفي بَعْضِ الآثارِ ما يُؤَيِّدُ كَوْنَها مُخَصَّصَةً وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ الإضافَةَ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهم هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِالصَّلاةِ دُونَ المُصَلّى لَهُ عَزَّ وجَلَّ، والخُشُوعُ التَّذَلُّلُ مَعَ خَوْفٍ وسُكُونٍ لِلْجَوارِحِ، ولِذا قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فِيما رَواهُ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ خاشِعُونَ خائِفُونَ ساكِنُونَ وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ غَضُّ البَصَرِ وخَفْضُ الجَناحِ، وقالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسارٍ وقَتادَةُ: تَنْكِيسُ الرَّأْسِ،

وعَنْ عَلَيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ تَرْكُ الِالتِفاتِ، وقالَ الضَّحّاكُ: وضْعُ اليَمِينِ عَلى الشِّمالِ.

وعَنْ أبِي الدَّرْداءِ إعْظامُ المَقامِ وإخْلاصُ المَقالِ واليَقِينُ التّامُّ وجَمْعُ الِاهْتِمامِ، ويَتْبَعُ ذَلِكَ تَرْكُ الِالتِفاتِ وهو مِنَ الشَّيْطانِ

فَقَدْ رَوى البُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والنِّسائِيُّ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها قالَتْ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الِالتِفاتِ في الصَّلاةِ فَقالَ: «هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطانُ مِن صَلاةِ العَبْدِ»».

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ قالَ في مَرَضِهِ: «أقْعِدُونِي أقْعِدُونِي فَإنَّ عِنْدِي ودِيعَةً أوْدَعَنِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا يَلْتَفِتُ أحَدُكم في صَلاتِهِ فَإنْ كانَ لا بُدَّ فاعِلًا فَفي غَيْرِ ما افْتَرَضَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ»».

وتَرْكُ العَبَثِ بِثِيابِهِ أوْ شَيْءٍ مِن جَسَدِهِ، وإنْكارُ مُنافاتِهِ لِلْخُشُوعِ مُكابَرَةٌ، وقَدْ أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ لَكِنْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّهُ رَأى رَجُلًا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ في صَلاتِهِ فَقالَ: «لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذا خَشَعَتْ جَوارِحُهُ»»، وتَرْكُ رَفْعِ البَصَرِ إلى السَّماءِ وإنْ كانَ المُصَلِّي أعْمًى وقَدْ جاءَ النَّهْيُ عَنْهُ،

فَقَدْ أخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ وابْنُ ماجَةَ عَنْ جابِرِ بْنِ سَمْرَةَ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««لِيَنْتَهِيَنَّ أقْوامٌ يَرْفَعُونَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ أوْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ»»

وكانَ قَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ غَيْرُ مَنهِيٍّ عَنْهُ،

فَقَدْ أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهٍ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَرَيْنَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا صَلّى رَفَعَ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ فَنَزَلَتِ ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَطَأْطَأ رَأْسَهُ»، وتَرْكُ الِاخْتِصارِ وهو وضْعُ اليَدِ عَلى الخاصِرَةِ وقَدْ ذَكَرُوا أنَّهُ مَكْرُوهٌ،

وجاءَ عَنْهُ ﷺ ««الِاخْتِصارُ في الصَّلاةِ أصْلُ النّارِ»»

أيْ إنَّ ذَلِكَ فِعْلُ اليَهُودِ في صَلاتِهِمِ اسْتِراحَةٌ وهم أهْلُ النّارِ لا أنَّ فِيها راحَةً كَيْفَ وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهم وهم فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزُّخْرُفُ: 75] ومِن أفْعالِهِمْ أيْضًا فِيها التَّمَيُّلُ وقَدْ جاءَ النَّهْيُ عَنْهُ.

أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ مِن طَرِيقِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ عَنْ أُمِّ رُومانَ والِدَةِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها قالَتْ: «رَآنِي أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أتَمَيَّلُ في صَلاتِي فَزَجَرَنِي زَجْرَةً كِدْتُ أنْصَرِفُ

صفحة 4

عَنْ صَلاتِي ثُمَّ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إذا قامَ أحَدُكم في الصَّلاةِ فَلْيَسْكُنْ أطْرافُهُ لا يَتَمَيَّلُ تَمَيُّلَ اليَهُودِ فَإنَّ سُكُونَ الأطْرافِ في الصَّلاةِ مِن تَمامُ الصَّلاةِ»»

وقالَ في الكَشّافِ: مِنَ الخُشُوعِ أنْ يُسْتَعْمَلَ الآدابُ وذَكَرَ مِن ذَلِكَ تَوَقِّي كَفِّ الثَّوْبِ والتَّمَطِّي والتَّثاؤُبِ والتَّغْمِيضِ وتَغْطِيَةِ الفَمِ والسُّدْلِ والفَرْقَعَةِ والتَّشْبِيكِ وتَقَلَّبِ الحَصى، وفي البَحْرِ نَقْلًا عَنِ التَّحْرِيرِ أنَّهُ اخْتَلَفَ في الخُشُوعِ هَلْ هو مِن فَرائِضِ الصَّلاةِ أوْ مِن فَضائِلِها ومُكَمِّلاتِها عَلى قَوْلَيْنِ والصَّحِيحُ الأوَّلُ ومَحَلُّهُ القَلْبُ اْهْـ، والصَّحِيحُ عِنْدَنا خِلافُهُ، نِعْمَ الحَقُّ أنَّهُ شَرَطَ القَبُولَ لا الإجْزاءَ.

وفِي المِنهاجِ وشَرْحِهِ لِابْنِ حَجَرٍ ويَسُنُّ الخُشُوعُ في كُلِّ صَلاتِهِ بِقَلْبِهِ بِأنْ لا يَحْضُرَ فِيهِ غَيْرُ ما هو فِيهِ وإنْ تَعَلَّقَ بِالآخِرَةِ وبِجَوارِحِهِ بِأنْ لا يَعْبَثَ بِأحَدِها، وظاهِرُ أنَّ هَذا مُرادُ النَّوَوِيِّ مِنَ الخُشُوعِ لِأنَّهُ سَيَذَّكَّرُ الأوَّلُ بِقَوْلِهِ: ويَسُنُّ دُخُولَ الصَّلاةِ بِنَشاطٍ وفَراغِ قَلْبٍ إلّا أنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ سَبَبًا لَهُ ولِذا خَصَّهُ بِحالَةِ الدُّخُولِ.

وفِي الآيَةِ المُرادُ كُلٌّ مِنهُما كَما هو ظاهِرٌ أيْضًا، وكانَ سَنَةً لِثَناءِ اللَّهِ تَعالى في كِتابِهِ العَزِيزِ عَلى فاعِلَيْهِ ولِانْتِفاءِ ثَوابِ الصَّلاةِ بِانْتِفائِهِ كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ، ولِأنَّ لَنا وجْهًا اخْتارَهُ جَمْعٌ أنَّهُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لَكِنَّ في البَعْضِ فَيَكْرَهُ الِاسْتِرْسالَ مَعَ حَدِيثِ النَّفْسِ والعَبَثِ كَتَسْوِيَةِ رِدائِهِ أوْ عِمامَتِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ مِن تَحْصِيلِ سُنَّةٍ أوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ، وقِيلَ يَحْرِمُ اْهْـ، ولِلْإمامِ في هَذا المَقامِ كَلامٌ طَوِيلٌ مَن أرادَهُ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ.

وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ قِيلَ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ، وقِيلَ لِيَقْرُبَ ذِكْرُ الصَّلاةِ مِن ذِكْرِ الإيمانِ فَإنَّهُما أخَوانِ وقَدْ جاءَ إطْلاقُ

الإيمانِ عَلَيْها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ [البَقَرَةُ: 143] وقِيلَ لِلْحَصْرِ عَلى مَعْنى الَّذِينَ هم في جَمِيعِ صَلاتِهِمْ دُونَ بَعْضِها خاشِعُونَ، وفي تَقْدِيمِ وصْفِهِمْ بِالخُشُوعِ في الصَّلاةِ عَلى سائِرِ ما يَذْكُرُ بَعْدَ ما لا يَخْفى مِنَ التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الخُشُوعِ، وجاءَ أنَّ الخُشُوعَ أوَّلُ ما يَرْفَعُ مِنَ النّاسِ، فَفي خَبَرٍ رَواهُ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ أنَّ عِبادَةَ بْنَ الصّامِتِ قالَ: يُوشِكُ أنَّ تَدْخُلَ المَسْجِدَ فَلا تَرى فِيهِ رَجُلًا خاشِعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «أوَّلُ ما تَفْقِدُونَ مِن دِينِكُمُ الخُشُوعُ وآخِرُ ما تَفْقِدُونَ مِن دِينِكُمُ الصَّلاةُ وتَنْتَقِضُ عُرى الإسْلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً» الخَبَرُ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 342

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 342

سورة المؤمنون

Al-Mu'minun

The Believers · Meccan · 118 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

23:1

قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١

Certainly will the believers have succeeded:

23:2

ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢

They who are during their prayer humbly intent

23:3

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣

And they who turn away from ill speech

23:4

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤

And they who are observant of zakāh

23:5

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥

And they who guard their private parts

23:6

إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦

Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they will not be blamed -

1 translator’s note
  1. Female slaves or captives under their ownership. ↩

23:7

فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧

But whoever seeks beyond that, then those are the transgressors -

23:8

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨

And they who are to their trusts and their promises attentive

23:9

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩

And they who carefully maintain their prayers -

23:10

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠

Those are the inheritors

23:11

ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١

Who will inherit al-Firdaus.1 They will abide therein eternally.

1 translator’s note
  1. The highest part of Paradise. ↩

23:12

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢

And certainly did We create man from an extract of clay.

23:13

ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ١٣

Then We placed him as a sperm-drop1 in a firm lodging [i.e., the womb].

1 translator’s note
  1. Or "as a zygote." ↩

23:14

ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤

Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allāh, the best of creators.1

1 translator’s note
  1. i.e., the most skillful and only true Creator. ↩

23:15

ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥

Then indeed, after that you are to die.

23:16

ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦

Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.

23:17

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧

And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.

Al-AlusiTafsir · 23:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском