Al-Mu'minun 23:2
The Believers · Juz 18 · Page 342
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢
They who are during their prayer humbly intent
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 23:2
صفحة ٩
﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ إجْراءُ الصِّفاتِ عَلى (المُؤْمِنُونَ) بِالتَّعْرِيفِ بِطَرِيقِ المَوْصُولِ وبِتَكْرِيرِهِ لِلْإيماءِ إلى وجْهِ فَلاحِهِمْ وعِلَّتِهِ، أيْ: أنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ مَن هاتِهِ الخِصالِ هي مِن أسْبابِ فَلاحِهِمْ. وهَذا يَقْتَضِي أنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ مِن هَذِهِ الخِصالِ سَبَبٌ لِلْفَلاحِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ أنَّ سَبَبَ فَلاحِهِمْ مَجْمُوعُ الخِصالِ المَعْدُودَةِ هُنا، فَإنَّ الفَلاحَ لا يَتِمُّ إلّا بِخِصالٍ أُخْرى مِمّا هو مَرْجِعُ التَّقْوى، ولَكِنْ لَمّا كانَتْ كُلُّ خَصْلَةٍ مِن هَذِهِ الخِصالِ تُنْبِئُ عَنْ رُسُوخِ الإيمانِ مِن صاحِبِها اعْتُبِرَتْ لِذَلِكَ سَبَبًا لِلْفَلاحِ، كَما كانَتْ أضْدادُها كَذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] ﴿ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٤] ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٥] ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] عَلى أنَّ ذِكْرَ عِدَّةِ أشْياءٍ لا يَقْتَضِي الِاقْتِصارَ عَلَيْها في الغَرَضِ المَذْكُورِ.
والخُشُوعُ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلّا عَلى الخاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠] في سُورَةِ الأنْبِياءِ. وهو خَوْفٌ يُوجِبُ تَعْظِيمَ المُخَوَّفِ مِنهُ، ولا شَكَّ أنَّ الخُشُوعَ، أيِ: الخُشُوعَ لِلَّهِ، يَقْتَضِي التَّقْوى فَهو سَبَبُ فَلاحٍ.
وتَقْيِيدُهُ هُنا بِكَوْنِهِ في الصَّلاةِ لِقَصْدِ الجَمْعِ بَيْنَ وصْفِهِمْ بِأداءِ الصَّلاةِ وبِالخُشُوعِ وخاصَّةً إذا كانَ في حالِ الصَّلاةِ؛ لِأنَّ الخُشُوعَ لِلَّهِ يَكُونُ في حالَةِ الصَّلاةِ وفي غَيْرِها، إذِ الخُشُوعُ مَحَلُّهُ القَلْبُ فَلَيْسَ مِن أفْعالِ الصَّلاةِ ولَكِنَّهُ يَتَلَبَّسُ بِهِ المُصَلِّي في حالَةِ صَلاتِهِ. وذُكِرَ مَعَ الصَّلاةِ؛ لِأنَّ الصَّلاةَ أوْلى الحالاتِ بِإثارَةِ الخُشُوعِ وقُوَّتِهِ ولِذَلِكَ قُدِّمَتْ، ولِأنَّهُ بِالصَّلاةِ أعْلَقُ فَإنَّ الصَّلاةَ خُشُوعٌ لِلَّهِ تَعالى وخُضُوعٌ لَهُ، ولِأنَّ الخُشُوعَ لَمّا كانَ لِلَّهِ تَعالى كانَ أوْلى الأحْوالِ بِهِ حالُ الصَّلاةِ لِأنَّ المُصَلِّيَ يُناجِي رَبَّهُ فَيُشْعِرُ نَفْسَهُ أنَّهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ فَيَخْشَعُ لَهُ.
وهَذا مِن آدابِ المُعامَلَةِ مَعَ الخالِقِ تَعالى وهي رَأْسُ الآدابِ الشَّرْعِيَّةِ ومَصْدَرُ الخَيْراتِ كُلِّها.
صفحة ١٠
ولِهَذا الِاعْتِبارِ قُدِّمَ هَذا الوَصْفُ عَلى بَقِيَّةِ أوْصافِ المُؤْمِنِينَ وجُعِلَ مُوالِيًا لِلْإيمانِ فَقَدْ حَصَلَ الثَّناءُ عَلَيْهِمْ بِوَصْفَيْنِ.
وتَقْدِيمُ (﴿فِي صَلاتِهِمْ﴾) عَلى (﴿خاشِعُونَ﴾) لِلِاهْتِمامِ بِالصَّلاةِ لِلْإيذانِ بِأنَّ لَهم تَعَلُّقًا شَدِيدًا بِالصَّلاةِ لِأنَّ شَأْنَ الإضافَةِ أنْ تُفِيدَ شِدَّةَ الِاتِّصالِ بَيْنَ المُضافِ والمُضافِ إلَيْهِ؛ لِأنَّها عَلى مَعْنى لامِ الِاخْتِصاصِ. فَلَوْ قِيلَ: الَّذِينَ إذا صَلَّوْا خَشَعُوا، فاتَ هَذا المَعْنى، وأيْضًا لَمْ يَتَأتَّ وصْفُهم بِكَوْنِهِمْ خاشِعِينَ إلّا بِواسِطَةِ كَلِمَةٍ أُخْرى نَحْوَ: كانُوا خاشِعِينَ. وإلّا يَفُتْ ما تَدُلُّ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ مِن ثَباتِ الخُشُوعِ لَهم ودَوامِهِ، أيْ: كَوْنُ الخُشُوعِ خُلُقًا لَهم بِخِلافِ نَحْوِ: الَّذِينَ خَشَعُوا، فَحَصَلَ الإيجازُ، ولَمْ يَفُتِ الإعْجازُ.
Page 342
سورة المؤمنون
Al-Mu'minun
The Believers · Meccan · 118 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
23:1
قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١
Certainly will the believers have succeeded:
23:2
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢
They who are during their prayer humbly intent
23:3
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣
And they who turn away from ill speech
23:4
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤
And they who are observant of zakāh
23:5
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥
And they who guard their private parts
23:6
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they will not be blamed -
1 translator’s note
- Female slaves or captives under their ownership. ↩
23:7
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧
But whoever seeks beyond that, then those are the transgressors -
23:8
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨
And they who are to their trusts and their promises attentive
23:9
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩
And they who carefully maintain their prayers -
23:10
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠
Those are the inheritors
23:11
ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١
Who will inherit al-Firdaus.1 They will abide therein eternally.
1 translator’s note
- The highest part of Paradise. ↩
23:12
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢
And certainly did We create man from an extract of clay.
23:13
ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ١٣
Then We placed him as a sperm-drop1 in a firm lodging [i.e., the womb].
1 translator’s note
- Or "as a zygote." ↩
23:14
ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤
Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allāh, the best of creators.1
1 translator’s note
- i.e., the most skillful and only true Creator. ↩
23:15
ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥
Then indeed, after that you are to die.
23:16
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦
Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.
23:17
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧
And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.