Al-Mu'minun 23:21
The Believers · Juz 18 · Page 343
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٢١
And indeed, for you in livestock is a lesson. We give you drink from that which is in their bellies, and for you in them are numerous benefits, and from them you eat.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 23:12–41
.
لَمّا حَثَّ سُبْحانَهُ عِبادَهُ عَلى العِبادَةِ ووَعَدَهُمُ الفِرْدَوْسَ عَلى فِعْلِها، عادَ إلى تَقْرِيرِ المَبْدَأِ والمَعادِ لِيَتَمَكَّنَ ذَلِكَ في نُفُوسِ المُكَلَّفِينَ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ إلى آخِرِهِ، واللّامُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ مُبْتَدَأةٌ، وقِيلَ: مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها، والمُرادُ بِالإنْسانِ الجِنْسُ؛ لِأنَّهم مَخْلُوقُونَ في ضِمْنِ خَلْقِ أبِيهِمْ آدَمَ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ آدَمُ.
والسُّلالَةُ فُعالَةٌ مِنَ السَّلِّ، وهو اسْتِخْراجُ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ، يُقالُ سَلَلْتُ الشَّعْرَةَ مِنَ العَجِينِ، والسَّيْفَ مِنَ الغِمْدِ فانْسَلَّ، فالنُّطْفَةُ سُلالَةٌ، والوَلَدُ سَلِيلٌ، وسُلالَةٌ أيْضًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَجاءَتْ بِهِ عَضْبَ الأدِيِمِ غَضَنْفَرًا سُلالَةَ فَرْجٍ كانَ غَيْرَ حَصِينِ
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎وهَلْ هِنْدُ إلّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ ∗∗∗ سُلالَةُ أفْراسٍ تَحَلَّلَها بَغْلُ
ومِن في ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ ابْتِدائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِخَلَقْنا، وفي مِن طِينٍ بَيانِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، وقَعَ صِفَةً لِسُلالَةٍ أيْ: كائِنَةٌ مِن طِينٍ، والمَعْنى: أنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ جَوْهَرَ الإنْسانِ أوَّلًا مِن طِينٍ؛ لِأنَّ الأصْلَ آدَمُ، وهو مِن طِينٍ خالِصٍ وأوْلادُهُ مَن طِينٍ ومَنِيٍّ.
وقِيلَ: السُّلالَةُ: الطِّينُ إذا عَصَرْتَهُ انْسَلَّ مِن بَيْنِ أصابِعِكَ، فالَّذِي يَخْرُجُ هو السُّلالَةُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
ثُمَّ جَعَلْناهُ أيِ الجِنْسَ بِاعْتِبارِ أفْرادِهِ الَّذِينَ هم بَنُو آدَمَ، أوْ جَعَلْنا نَسْلَهُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ إنْ أُرِيدَ بِالإنْسانِآدَمُ، نُطْفَةً: وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ النُّطْفَةِ في سُورَةِ الحَجِّ، وكَذَلِكَ تَفْسِيرُ العَلَقَةِ والمُضْغَةِ.
والمُرادُ بِالقَرارِ المَكِينِ: الرَّحِمُ، وعَبَّرَ عَنْها بِالقَرارِ الَّذِي هو مَصْدَرٌ مُبالِغَةً.
ومَعْنى ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ أيْ أنَّهُ سُبْحانَهُ أحالَ النُّطْفَةَ البَيْضاءَ عَلَقَةً حَمْراءَ ﴿فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ أيْ قِطْعَةَ لَحْمٍ غَيْرَ مُخَلَّقَةٍ ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا﴾ أيْ جَعَلَها اللَّهُ سُبْحانَهُ مُتَصَلِّبَةً لِتَكُونَ عَمُودًا لِلْبَدَنِ عَلى أشْكالٍ مَخْصُوصَةٍ ﴿فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا﴾ أيْ أنْبَتَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلى كُلِّ عَظْمٍ لَحْمًا عَلى المِقْدارِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ ويُناسِبُهُ ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ أيْ نَفَخْنا فِيهِ الرُّوحَ بَعْدَ أنْ كانَ جَمادًا، وقِيلَ: أخْرَجْناهُ إلى الدُّنْيا، وقِيلَ: هو نَباتُ الشَّعْرِ، وقِيلَ: خُرُوجُ الأسْنانِ، وقِيلَ: تَكْمِيلُ القُوى المَخْلُوقَةِ فِيهِ، ولا مانِعَ مِن إرادَةِ الجَمِيعِ، والمَجِيءُ بِثُمَّ لِكَمالِ التَّفاوُتِ بَيْنَ الخَلْقَيْنِ ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ أيِ اسْتَحَقَّ التَّعْظِيمَ والثَّناءَ.
وقِيلَ: مَأْخُوذٌ مِنَ البَرَكَةِ أيْ: كَثُرَ خَيْرُهُ وبَرَكَتُهُ: والخَلْقُ في اللُّغَةِ التَّقْدِيرُ، يُقالُ خَلَقْتُ الأدِيمَ: إذا قِسْتَهُ لِتَقْطَعَ مِنهُ شَيْئًا، فَمَعْنى أحْسَنُ الخالِقِينَ: أتْقَنُ الصّانِعِينَ المُقَدِّرِينَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ولَأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْ ∗∗∗ ضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي
﴿ثُمَّ إنَّكم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى الأُمُورِ المُتَقَدِّمَةِ أيْ: ثُمَّ إنَّكم بَعْدَ تِلْكَ الأُمُورِ لَمَيِّتُونَ صائِرُونَ إلى المَوْتِ لا مَحالَةَ.
﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ مِن قُبُورِكم إلى المَحْشَرِ لِلْحِسابِ والعِقابِ.
واللّامُ في ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكم سَبْعَ طَرائِقَ﴾ جَوابٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ مُبْتَدَأةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلى بَيانِ خَلْقِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ بَعْدَ بَيانِ خَلْقِهِمْ، والطَّرائِقُ هي السَّماواتُ.
قالَ الخَلِيلِيُّ والفَرّاءُ والزَّجّاجُ، وسُمِّيَتْ طَرائِقَ؛ لِأنَّهُ طُورِقَ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ كَمُطارَقَةِ النَّعْلِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: طارَقْتُ الشَّيْءَ جَعَلْتُ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ، والعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ فَوْقَ شَيْءٍ طَرِيقَةً.
وقِيلَ: لِأنَّها طَرائِقُ المَلائِكَةِ، وقِيلَ: لِأنَّها طَرائِقُ الكَواكِبِ ﴿وما كُنّا عَنِ الخَلْقِ غافِلِينَ﴾ المُرادُ بِالخَلْقِ هُنا المَخْلُوقُ أيْ: وما كُنّا عَنْ هَذِهِ السَّبْعِ الطَّرائِقِ وحِفْظِها عَنْ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ بِغافِلِينَ.
وقالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: المُرادُ الخَلْقُ كُلُّهم بِغافِلِينَ بَلْ حَفِظْنا السَّماواتِ عَنْ أنْ تَسْقُطَ، وحَفِظْنا مَن في الأرْضِ أنْ تَسْقُطَ السَّماءُ عَلَيْهِمْ فَتُهْلِكَهم أوْ تَمِيدَ بِهِمُ الأرْضُ، أوْ يَهْلِكُونَ بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ المُسْتَأْصِلَةِ لَهم، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ نَفْيُ الغَفْلَةِ عَنِ القِيامِ بِمَصالِحِهِمْ وما يَعِيشُونَ بِهِ، ونَفْيُ الغَفْلَةِ عَنْ حِفْظِهِمْ.
﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ ما امْتَنَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِهِ عَلى خَلْقِهِ، والمُرادُ بِالماءِ ماءُ المَطَرِ، فَإنَّ بِهِ حَياةَ الأرْضِ وما فِيها مِنَ الحَيَوانِ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ ماءُ الأنْهارِ النّازِلَةُ مِنَ السَّماءِ والعُيُونِ، والآبارُ المُسْتَخْرَجَةُ مِنَ الأرْضِ، فَإنَّ أصْلَها مِن ماءِ السَّماءِ.
وقِيلَ: أرادَ سُبْحانَهُ في هَذِهِ الآيَةِ الأنْهارَ الأرْبَعَةَ: سَيْحانُ، وجَيْحانُ، والفُراتُ، والنِّيلُ، ولا وجْهَ لِهَذا التَّخْصِيصِ.
وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الماءُ العَذْبُ، ولا وجْهَ لِذَلِكَ أيْضًا فَلَيْسَ في الأرْضِ ماءٌ إلّا وهو مِنَ السَّماءِ، ومَعْنى بِقَدَرٍ بِتَقْدِيرٍ مِنّا أوْ بِمِقْدارٍ يَكُونُ بِهِ (p-٩٨٠)صَلاحُ الزَّرائِعِ والثِّمارِ، فَإنَّهُ لَوْ كَثُرَ لَكانَ بِهِ هَلاكُ ذَلِكَ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ومَعْنى ﴿فَأسْكَنّاهُ في الأرْضِ﴾ جَعَلْناهُ مُسْتَقِرًّا فِيها يَنْتَفِعُونَ بِهِ وقْتَ حاجَتِهِمْ إلَيْهِ كالماءِ الَّذِي يَبْقى في المُسْتَنْقَعاتِ والغُدْرانِ ونَحْوِها ﴿وإنّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾ أيْ كَما قَدَرْنا عَلى إنْزالِهِ فَنَحْنُ قادِرُونَ عَلى أنْ نَذْهَبَ بِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، ولِهَذا التَّنْكِيرِ حُسْنُ مُوقِعٍ لا يَخْفى، وفي هَذا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِن قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ عَلى إذْهابِهِ وتَغْوِيرِهِ حَتّى يَهْلِكَ النّاسُ بِالعَطَشِ وتَهْلِكَ مَواشِيهم، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾ .
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ ما يَتَسَبَّبُ عَنْ إنْزالِ الماءِ فَقالَ ﴿فَأنْشَأْنا لَكم بِهِ جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾ أيْ أوْجَدْنا بِذَلِكَ الماءِ جَنّاتٍ مِنَ النَّوْعَيْنِ المَذْكُورَيْنِ لَكم فِيها أيْ في هَذِهِ الجَنّاتِ ﴿فَواكِهُ كَثِيرَةٌ﴾ تَتَفَكَّهُونَ بِها وتَطْعَمُونَ مِنها.
وقِيلَ: المَعْنى: ومِن هَذِهِ الجَنّاتِ وُجُوهُ أرْزاقِكم ومَعاشِكم كَقَوْلِهِ: فُلانٌ يَأْكُلُ مِن حِرْفَةِ كَذا، وهو بَعِيدٌ، واقْتَصَرَ سُبْحانَهُ عَلى النَّخِيلِ والأعْنابِ؛ لِأنَّها المَوْجُودَةُ بِالطّائِفِ والمَدِينَةِ وما يَتَّصِلُ بِذَلِكَ.
كَذا قالَ ابْنُ جَرِيرٍ وقِيلَ: لِأنَّها أشْرَفُ الأشْجارِ ثَمَرَةً وأطْيَبُها مَنفَعَةً وطَعْمًا ولَذَّةً.
قِيلَ المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: ﴿لَكم فِيها فَواكِهُ﴾ أنَّ لَكم في هَذِهِ الجَنّاتِ فَواكِهَ مِن غَيْرِ العِنَبِ والنَّخِيلِ.
وقِيلَ: المَعْنى لَكم في هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ خاصَّةً فَواكِهُ؛ لِأنَّ فِيهِما أنْواعًا مُخْتَلِفَةً مُتَفاوِتَةً في الطَّعْمِ واللَّوْنِ.
وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ الفِقْهِ في لَفْظِ الفاكِهَةِ عَلى ماذا يُطْلَقُ ؟ اخْتِلافًا كَثِيرًا، وأحْسَنُ ما قِيلَ: إنَّها تُطْلَقُ عَلى الثَّمَراتِ الَّتِي يَأْكُلُها النّاسُ، ولَيْسَتْ بِقُوتٍ لَهم ولا طَعامٍ ولا إدامٍ. واخْتُلِفَ في البُقُولِ هَلْ تَدْخُلُ في الفاكِهَةِ أمْ لا ؟ وانْتِصابُ شَجَرَةً عَلى العَطْفِ عَلى جَنّاتٍ، وأجازَ الفَرّاءُ الرَّفْعَ عَلى تَقْدِيرِ: وثَمَّ شَجَرَةٌ، فَتَكُونُ مُرْتَفِعَةً عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُها مَحْذُوفٌ مُقَدَّرٌ قَبْلَها، وهو الظَّرْفُ المَذْكُورُ.
قالَ الواحِدِيُّ: والمُفَسِّرُونَ كُلُّهم يَقُولُونَ: إنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ، وخُصَّتْ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهُ لا يَتَعاهَدُها أحَدٌ بِالسَّقْيِ، وهي الَّتِي يَخْرُجُ الدُّهْنُ مِنها، فَذَكَرَها اللَّهُ سُبْحانَهُ امْتِنانًا مِنهُ عَلى عِبادِهِ بِها؛ ولِأنَّها أكْرَمُ الشَّجَرِ وأعَمُّها نَفْعًا وأكْثَرُها بَرَكَةً، ثُمَّ وصَفَ سُبْحانَهُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ بِأنَّها ﴿تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْناءَ﴾ وهو جَبَلٌ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، والطُّورُ الجَبَلُ في كَلامِ العَرَبِ، وقِيلَ: هو المُبارَكُ، وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّهُ اسْمٌ لِلْجَبَلِ كَما تَقُولُ جَبَلُ أُحُدٍ. وقِيلَ: سَيْناءُ حَجَرٌ بِعَيْنِهِ أُضِيفَ الجَبَلُ إلَيْهِ لِوُجُودِهِ عِنْدَهُ، وقِيلَ: هو كُلُّ جَبَلٍ يَحْمِلُ الثِّمارَ.
وقَرَأ الكُوفِيُّونَ سَيْناءَ بِفَتْحِ السِّينِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ السِّينِ، ولَمْ يُصْرَفْ؛ لِأنَّهُ جُعِلَ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ، وزَعَمَ الأخْفَشُ أنَّهُ أعْجَمِيٌّ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ بِفَتْحِ المُثَنّاةِ وضَمِّ الباءِ المُوَحَّدَةِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِضَمِّ المُثَنّاةِ وكَسْرِ الباءِ المُوَحَّدَةِ.
والمَعْنى عَلى القِراءَةِ الأُولى: أنَّها تَنْبُتُ في نَفْسِها مُتَلَبِّسَةً بِالدُّهْنِ، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ: الباءُ بِمَعْنى مَعَ، فَهي لِلْمُصاحَبَةِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: التَّقْدِيرُ: تَنْبُتُ جَناحُها ومَعَهُ الدُّهْنُ. وقِيلَ: الباءُ زائِدَةٌ.
قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎هُنَّ الحَرائِرُ لا رَبّاتُ أحْمِرَةٍ ∗∗∗ سُودُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ
وقالَ آخَرُ:
؎نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ونَرْجُو بِالفَرَجِ
Page 343
23:18
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ ١٨
And We have sent down rain from the sky in a measured amount and settled it in the earth. And indeed, We are Able to take it away.
23:19
فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ١٩
And We brought forth for you thereby gardens of palm trees and grapevines in which for you are abundant fruits and from which you eat.
23:20
وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ ٢٠
And [We brought forth] a tree issuing from Mount Sinai which produces oil and food [i.e., olives] for those who eat.
23:21
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٢١
And indeed, for you in livestock is a lesson. We give you drink from that which is in their bellies, and for you in them are numerous benefits, and from them you eat.
23:22
وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٢٢
And upon them and on ships you are carried.
23:23
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٢٣
And We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him; then will you not fear Him?"
23:24
فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤
But the eminent among those who disbelieved from his people said, "This is not but a man like yourselves who wishes to take precedence over you; and if Allāh had willed [to send a messenger], He would have sent down angels. We have not heard of this among our forefathers.
23:25
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ ٢٥
He is not but a man possessed with madness, so wait concerning him for a time."
23:26
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٢٦
[Noah] said, "My Lord, support me because they have denied me."
23:27
فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٢٧
So We inspired to him, "Construct the ship under Our observation and Our inspiration, and when Our command comes and the oven overflows,1 put into it [i.e., the ship] from each [creature] two mates and your family, except him for whom the decree [of destruction] has proceeded. And do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are to be drowned.
1 translator’s note
- See footnote to 11:40. ↩