Al-Mu'minunJuz 18 · Page 343

Al-Mu'minun 23:21

The Believers · Juz 18 · Page 343

وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٢١

And indeed, for you in livestock is a lesson. We give you drink from that which is in their bellies, and for you in them are numerous benefits, and from them you eat.

Tafsir · in Arabic

Ath-Tha'labi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 23:12–26

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ يعني ابن آدم مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [[في النسخة الثانية زيادة: أسيل من الأرض، قال قتادة: وقال ابن عباس ومجاهد: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ يعني آدم مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ.]] أي من صفوة ماء آدم الذي هو من الطين ومنيّه والعرب تسمّي نطفة الشيء وولده سليله وسلالته لأنّهما مسلولان منه. قال الشاعر:

حملت به عضب الأديم غضنفرا ... سلالة فرج كان غير حصين [[جامع البيان للطبري: 18/ 12.]]

وقال آخر:

وهل كنت إلّا مهرة عربية ... سليلة أفراس تجلّلها بغل [[جامع البيان للطبري: 18/ 12.]]

ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ حريز مكين لاستقرارها فيه إلى بلوغ أمدها وهو الرحم.

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً قرأ ابن عامر عظما على الواحد في الحرفين، ومثله روى أبو بكر عن عاصم لقوله لَحْماً، وقرأ الآخرون بالجمع لأنّ الإنسان ذو عظام كثيرة.

فَكَسَوْنَا فألبسنا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ اختلف المفسرون فيه. قال ابن عباس ومجاهد والشعبي وعكرمة وأبو العالية والضحاك وابن زيد: نفخ الروح فيه.

قتادة: نبات الأسنان والشعر.

ابن عمر: استواء الشباب، وهي رواية ابن أبي نجيح وابن جريج عن مجاهد.

وروى العوفي عن ابن عباس: إنّ ذلك تصريف أحواله بعد الولادة، يقول: خرج من بطن أمّه بعد ما خلق فكان من بدو خلقه الآخر أن استهلّ، ثمّ كان من خلقه أن دلّ على ثدي أمّه، ثمّ كان من خلقه أن علّم كيف يبسط رجليه، إلى أن قعد، إلى أن حبا، إلى أن قام على رجليه، إلى أن مشى، إلى أن فطم، فعلم كيف يشرب ويأكل من الطعام، إلى أن بلغ الحلم، إلى أن بلغ ان يتقلّب في البلاد.

وقيل: الذكورة والأنوثية، وقيل: إعطاء العقل والفهم.

فَتَبارَكَ اللَّهُ أي استحق التعظيم والثناء بأنّه لم يزل ولا يزال وأصله من البروك وهو الثبوت.

أَحْسَنُ الْخالِقِينَ أي المصوّرين والمقدّرين، مجاهد: يصنعون ويصنع الله والله خير الصانعين.

ابن جريج: إنما جمع الخالقين لأنّ عيسى كان يخلق، فأخبر جلّ ثناؤه أنّه يخلق أحسن ممّا كان يخلق.

وروى أبو الخليل عن أبي قتادة قال: لمّا نزلت هذه الآية إلى آخرها قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه «فتبارك الله أحسن الخالقين» فنزلت فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ.

قال ابن عباس: كان ابن أبي سرح يكتب لرسول الله ﷺ‎، فأملى عليه هذه الآية، فلمّا بلغ قوله خَلْقاً آخَرَ خطر بباله فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فلمّا أملاها كذلك لرسول الله قال عبد الله: إن كان محمد نبيّا يوحى إليه فانا نبىّ يوحى إليّ، فلحق بمكة كافرا.

ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ قرأ أشهب العقيلي لمائتون بالألف، والميّت والمائت، الذي لم يفارقه الروح بعد وهو سيموت، والميت بالتخفيف: الذي فارقه الروح، فلذلك لم تخفف هاهنا كقوله سبحانه وتعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [[سورة الزمر: 30.]] ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وإنما قيل: طَرائِقَ لأن بعضهنّ فوق بعض، فكلّ سماء منهنّ طريقة، والعرب تسمّي كلّ شيء فوق شيء طريقة، وقيل: لأنّها طرائق الملائكة.

وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ يعني عن خلق السماء، قاله بعض العلماء، وقال أكثر المفسرين: يعني عمّن خلقنا من الخلق كلّهم ما كنّا غافلين عنهم، بل كنّا لهم حافظين من أن تسقط عليهم فتهلكهم.

وقال أهل المعاني: معنى الآية: إنّ من جاز عليه الغفلة عن العباد جاز عليه الغفلة عن الطرائق التي فوقهم فتسقط فالله عزّ وجلّ يمسك السماوات أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ولولا إمساكه لها لم تقف طرفة عين.

قال الحسن: وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ أن ينزل عليهم ما يجيئهم من المطر.

وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ثمّ أخرجنا منها ينابيع فماء الأرض هو من السماء.

وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ حتى تهلكوا عطشا وتهلك مواشيكم وتخرب أراضيكم.

فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ بالماء جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها يعني في الجنّات فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ شتاء وصيفا، وإنّما خصّ النخيل والأعناب بالذكر لأنّهما كانا أعظم ثمار الحجاز وما والاها، فكانت النخيل لأهل المدينة، والأعناب لأهل الطائف، فذكر القوم ما يعرفون من نعمه.

وَشَجَرَةً يعني وأنشأنا لكم أيضا شجرة تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ وهي الزيتون، واختلف القرّاء في سَيْناءَ، فكسر سينه أبو عمرو وأهل الحجاز، وفتحه الباقون، واختلف العلماء في معناه، فقال مجاهد: معناه البركة، يعني: إنه جبل مبارك، وهي رواية عطية عن ابن عباس، قتادة والحسن والضحّاك: طُورِ سَيْناءَ بالنبطية: الجبل الحسن.

ابن زيد: هو الجبل الذي نودي منه موسى عليه السلام، وهو بين مصر وأيلة، معمر وغيره: جبل ذو شجر، بعضهم: هو بالسريانية الملتفّة الأشجار، وقيل: هو كلّ جبل ذي أشجار مثمرة، وقيل: هو متعال من السّنا وهو الارتفاع.

قال مقاتل: خصّ الطور بالزيتون لأن أول الزيتون نبت بها، ويقال: إنّ الزيتون أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان.

تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وأكثر القراء على فتح التاء الأوّل من قوله تَنْبُتُ وضم بائه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم التاء وكسر الباء ولها وجهان:

أحدهما: أن الباء فيه زائدة كما يقال: أخذت ثوبه وأخذت بثوبه، وكقول الراجز:

نحن بنو جعدة أصحاب الفلج ... نضرب بالسيف ونرجو بالفرج [[لسان العرب: 15/ 443.]]

أي ونرجو الفرج.

والوجه الآخر: أنّهما لغتان بمعنى واحد نبت وأنبت، قال زهير:

رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ... قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل [[لسان العرب: 13/ 343.]]

أي نبت وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ أي إدام نصطبغ به وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً وهي الدلالة الموصلة إلى اليقين المؤدّى به الى العلم وهي من العبور كأنه طريق يعبر إليه ويتوصل به إلى المراد.

نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ قال ابن عباس: سمّي بذلك لكثرة ما ناح على نفسه، واختلف في سبب نوحه، فقال بعضهم: لدعوته على قومه بالهلاك حيث قال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً [[نوح: 26.]] وقيل: لمراجعته ربّه في شأن أمته، وقيل: لأنّه مرّ بكلب مجذوم، فقال:

اخسأ يا قبيح فأوحى الله سبحانه إليه: أعبتني أم عبت الكلب؟.

فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ يتشرف عَلَيْكُمْ فيكون أفضل منكم فيصير متبوعا وأنتم له تبعا.

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا الذي يدعونا إليه نوح فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ إِنْ هُوَ ما هو إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ جنون، نظيرها قوله سبحانه ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ [[سورة الأعراف: 184.]] ويقال للجن أيضا: جنّة، قال الله سبحانه وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً [[سورة الصافّات: 158.]] وقال مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [[سورة الناس: 6.]] يتفق الاسم والمصدر.

فَتَرَبَّصُوا فانتظروا بِهِ حَتَّى حِينٍ يعني إلى وقت ما، وقيل: الى حين الموت، فقال لمّا تمادوا في غيّهم وأصرّوا على كفرهم رَبِّ انْصُرْنِي أعني بإهلاكهم بِما كَذَّبُونِ يعني بتكذيبهم إياي.

Saheeh International · Ath-Tha'labi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 343

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 343

23:18

وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ ١٨

And We have sent down rain from the sky in a measured amount and settled it in the earth. And indeed, We are Able to take it away.

23:19

فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ١٩

And We brought forth for you thereby gardens of palm trees and grapevines in which for you are abundant fruits and from which you eat.

23:20

وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ ٢٠

And [We brought forth] a tree issuing from Mount Sinai which produces oil and food [i.e., olives] for those who eat.

23:21

وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٢١

And indeed, for you in livestock is a lesson. We give you drink from that which is in their bellies, and for you in them are numerous benefits, and from them you eat.

23:22

وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٢٢

And upon them and on ships you are carried.

23:23

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٢٣

And We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him; then will you not fear Him?"

23:24

فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤

But the eminent among those who disbelieved from his people said, "This is not but a man like yourselves who wishes to take precedence over you; and if Allāh had willed [to send a messenger], He would have sent down angels. We have not heard of this among our forefathers.

23:25

إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ ٢٥

He is not but a man possessed with madness, so wait concerning him for a time."

23:26

قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٢٦

[Noah] said, "My Lord, support me because they have denied me."

23:27

فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٢٧

So We inspired to him, "Construct the ship under Our observation and Our inspiration, and when Our command comes and the oven overflows,1 put into it [i.e., the ship] from each [creature] two mates and your family, except him for whom the decree [of destruction] has proceeded. And do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are to be drowned.

1 translator’s note
  1. See footnote to 11:40. ↩
Ath-Tha'labiTafsir · 23:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском