Al-Mu'minunJuz 18 · Page 345

Al-Mu'minun 23:43

The Believers · Juz 18 · Page 345

مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣

No nation will precede its time [of termination], nor will they remain [thereafter].

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 23:42–44

القِصَّةُ الثّالِثَةُ

﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأتْبَعْنا بَعْضَهم بَعْضًا وجَعَلْناهم أحادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأتْبَعْنا بَعْضَهم بَعْضًا وجَعَلْناهم أحادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ يَقُصُّ القَصَصَ في القُرْآنِ تارَةً عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ كَما تَقَدَّمَ، وأُخْرى عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ كَهاهُنا، وقِيلَ: المُرادُ قِصَّةَ لُوطٍ وشُعَيْبٍ وأيُّوبَ ويُوسُفَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ ما أخْلى الدِّيارَ مِن مُكَلَّفِينَ أنْشَأهم وبَلَّغَهم حَدَّ التَّكْلِيفِ حَتّى قامُوا مَقامَ مَن كانَ قَبْلَهم في عِمارَةِ الدُّنْيا.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ فَيَحْتَمِلُ في هَذا الأجَلِ أنْ يَكُونَ المُرادُ آجالَ حَياتِها وتَكْلِيفِها، ويَحْتَمِلُ آجالَ مَوْتِها وهَلاكِها، وإنْ كانَ الأظْهَرُ في الأجَلِ إذا أُطْلِقَ أنْ يُرادَ بِهِ وقْتُ المَوْتِ، فَبَيَّنَ أنَّ كُلَّ أُمَّةٍ لَها آجالٌ مَكْتُوبَةٌ في الحَياةِ والمَوْتِ، لا يَتَقَدَّمُ ولا يَتَأخَّرُ، مُنَبِّهًا بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ عالِمٌ بِالأشْياءِ قَبْلَ كَوْنِها، فَلا تُوجَدُ إلّا عَلى وفْقِ العِلْمِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

صفحة ٨٨

[نُوحٍ: ٤] وهاهُنا مَسْألَتانِ:

المسألة الأُولى: قالَ أصْحابُنا: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ المَقْتُولَ مَيِّتٌ بِأجَلِهِ؛ إذْ لَوْ قُتِلَ قَبْلَ أجَلِهِ لَكانَ قَدْ تَقَدَّمَ الأجَلُ أوْ تَأخَّرَ، وذَلِكَ يُنافِيهِ هَذا النَّصُّ.

المسألة الثّانِيَةُ: قالَ الكَعْبِيُّ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ﴾ أيْ: لا يَتَقَدَّمُونَ الوَقْتَ المُؤَقَّتَ لِعَذابِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ولا يَتَأخَّرُونَ عَنْهُ، ولا يَسْتَأْصِلُهم إلّا إذا عَلِمَ مِنهم أنَّهم لا يَزْدادُونَ إلّا عِنادًا وأنَّهم لا يَلِدُونَ مُؤْمِنًا، وأنَّهُ لا نَفْعَ في بَقائِهِمْ لِغَيْرِهِمْ، ولا ضَرَرَ عَلى أحَدٍ في هَلاكِهِمْ، وهو كَقَوْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نُوحٍ: ٢٧].

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى﴾ فالمَعْنى أنَّهُ كَما أنْشَأْنا بَعْضَهم بَعْدَ بَعْضٍ أُرْسِلَ إلَيْهِمُ الرُّسُلُ عَلى هَذا الحَدِّ، قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ”تَتْرًى“ مُنَوَّنَةً، والباقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وهو اخْتِيارُ أكْثَرِ أهْلِ اللُّغَةِ؛ لِأنَّها (فَعْلى) مِنَ المُواتَرَةِ وهي المُتابَعَةُ، وفَعْلى لا يُنَوَّنُ كالدَّعْوى والتَّقْوى، والتّاءُ بَدَلٌ مِنَ الواوِ، فَإنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الوَتَرِ وهو الفَرْدُ، قالَ الواحِدِيُّ: (تَتْرى) عَلى القِراءَتَيْنِ مَصْدَرٌ أوِ اسْمٌ أُقِيمَ مَقامَ الحالِ؛ لِأنَّ المَعْنى مُتَواتِرَةٌ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ﴾ يَعْنِي أنَّهم سَلَكُوا في تَكْذِيبِ أنْبِيائِهِمْ مَسْلَكَ مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّنْ أهْلَكَهُ اللَّهُ بِالغَرَقِ والصَّيْحَةِ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿فَأتْبَعْنا بَعْضَهم بَعْضًا﴾ أيْ: بِالهَلاكِ.

[وقَوْلُهُ]: ﴿وجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ جَمْعَ الحَدِيثِ، ومِنهُ أحادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والمَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ بَلَغَ في إهْلاكِهِمْ مَبْلَغًا صارُوا مَعَهُ أحادِيثَ فَلا يُرى مِنهم عَيْنٌ ولا أثَرٌ، ولَمْ يَبْقَ مِنهم إلّا الحَدِيثُ الَّذِي يُذْكَرُ ويُعْتَبَرُ بِهِ.

ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يَكُونَ جَمْعَ أُحْدُوثَةٍ، مِثْلَ الأُضْحُوكَةِ والأُعْجُوبَةِ، وهي ما يَتَحَدَّثُ بِهِ النّاسُ تَلَهِّيًا وتَعَجُّبًا.

ثُمَّ قالَ: ﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ عَلى وجْهِ الدُّعاءِ والذَّمِّ والتَّوْبِيخِ، ودَلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّهم كَما أُهْلِكُوا عاجِلًا فَهَلاكُهم بِالتَّعْذِيبِ آجِلًا عَلى التَّأْبِيدِ مُتَرَقَّبٌ، وذَلِكَ وعِيدٌ شَدِيدٌ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 345

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 345

23:43

مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣

No nation will precede its time [of termination], nor will they remain [thereafter].

23:44

ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤

Then We sent Our messengers in succession. Every time there came to a nation its messenger, they denied him, so We made them follow one another [to destruction], and We made them narrations.1 So away with a people who do not believe.

1 translator’s note
  1. i.e., history or lessons for mankind. ↩

23:45

ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥

Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1

1 translator’s note
  1. i.e., evidences from Allāh. ↩

23:46

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦

To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.

23:47

فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧

They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"

23:48

فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨

So they denied them and were of those destroyed.

23:49

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩

And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.

1 translator’s note
  1. The Children of Israel. ↩

23:50

وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠

And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.

23:51

يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١

[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.

23:52

وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢

And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."

1 translator’s note
  1. See footnote to 21:92. ↩

23:53

فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣

But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.

1 translator’s note
  1. Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩

23:54

فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤

So leave them in their confusion for a time.

23:55

أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥

Do they think that what We extend to them of wealth and children

23:56

نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦

Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1

1 translator’s note
  1. That the good things given to them in this world are but a trial for them. ↩

23:57

إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧

Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord

23:58

وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨

And they who believe in the signs of their Lord

23:59

وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩

And they who do not associate anything with their Lord

Ar-RaziTafsir · 23:43

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском