Al-Mu'minunJuz 18 · Page 345

Al-Mu'minun 23:44

The Believers · Juz 18 · Page 345

ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤

Then We sent Our messengers in succession. Every time there came to a nation its messenger, they denied him, so We made them follow one another [to destruction], and We made them narrations.1 So away with a people who do not believe.

1 translator’s note
  1. i.e., history or lessons for mankind. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Wahidi (al-Basit)

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 23:44

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ اختلفوا في تترى، فأكثر القراء على ترك التنوين فيها [[في (ظ): (منها).]] [[قرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (تترا) بلا تنوين. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو؛ كما سيذكر الواحدي: (تترا) منونة.

"السبعة" ص 446، "التبصرة" ص 269، "التيسير" ص 159.]]؛ لأنها فَعْلى من المواترة، وفعلى لا يُنون كالتقوى والدعوى.

قال أبو علي: والأقيس أن لا يصرف لأن المصادر تلحق أواخرها ألف التأنث كالدعوى والعدوى والذكرى والشورى [["الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 295. وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 435، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 488، "الكشف" لمكي 2/ 129.]].

وقال الفراء: أكثر العرب على ترك التنوين يُنزل بمنزلة تقوى [["معاني القرآن" للفراء 2/ 236.]].

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (تَتْرَا) منونة. وهذا القراءة تحتمل وجهين:

أحدهما: أن تترى بمنزلة فعلا [[في (ظ)، (ع): (فعلاء).]]، والألف فيه بمنزلتها في رأيت زيدًا وعَمرًا. والآخر: أن تكون الألف للإلحاق نحو أرطى [[في (أ): (رطى) وأرطى: شجر من شجر الرمل. والواحدة: أرطأة. "الصحاح" للجوهري 6/ 2358 (رطا).]] ومعزى.

وهذان [[في (أ)، (ع): (والوجهان ...).]] الوجهان ذكرهما الفراء وأبو علي.

أما الفراء فإنه يقول: من نون جعل الألف كألف الإعراب [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 236.]]. يعني التي في (زيدًا) و (عمرًا).

قال: وإن شئت جعلت [[في "معاني القرآن": جعلت بالياء.]] كأنها أصلية فتكون بمنزلة المعزى، ويكون الوقف [[في (ظ)، (ع): (الوقوف)، أثبت محقق كتابه الفراء: الوقوف وأشار إلى أن في بعض النسخ: الوقف.]] عليها حينئذ بالياء وإشارة إلى الكسر، وإن جعلتها ألف إعراب لم تُشر إلى الكسر، لأنك لا تشير إلى ألفات الإعراب بالكسر، لأنك لا تقول: رأيت زيدًا [[أثبت محقق كتاب الفراء: زيدي ولا عمري. وقال في الحاشية: كتبت الألف فيهما ياء للإمالة كما يكتب الفتى والندى. ورسما في (أ): (وزيدًا وعمرا) وكتب فوق كل منهما. (يقال).]] ولا عَمْرا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 236.]].

وقال أبو علي: من قرأ (تَتْرا) أمكن أن يريد به فعلا [[في "الحجة": فعلى.]] من المواترة فتكون الألف بدلاً من التنوين، وإن [[في (ظ): (ولو)، في (أ)، (ع) و"الحجة": (وإن).]] كان في الخط بالياء كان للإلحاق، والإلحاق في غير المصادر ليس بالقليل نحو: أرطى ومعزى، فإن كان في الخط ياء لزم أن يحمل على فعلى دون فعل [[في "الحجة": فعلا.]]. ومن قال: تترى وأراد به فعلا فحكمه أن يقف بالألف مفخمًا، ولا يميلها إلا في قول من قال: رأيت عنتًا [[في (أ): (عثتًا)، وفي (ظ): (مهملة)، وفي (ع) و"الحجة": (عنتًا).]]، وهذا ليس بالكثير، ولا تحمل عليه القراءة ومن جعل الألف للإلحاق أو التأنيث أمال الألف إذا وقف عليها [["الحجة" لأبي علي 5/ 296.]].

والزجاج وأبو العباس يختاران [[في (أ): (يختار).]] أن تكون الألف في قراءة من قرأ بالتنوين ألف الإعراب. قال أبو العباس: من قرأ (تترى) بغير تنوين فهو مثل شكوى غير منونة، ومن قرأ تترًا [[في "تهذيب اللغة" 14/ 311: تترى.]] مثل شكوت شكوى [[قول أبي العباس في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 311 (تترى) مع تقديم وتأخير.]].

وقال أبو الفتح: من نون جعل ألفها للإلحاق بمنزلة ألف أرطى ومعزى، ومن لم ينون جعل ألفها للتأنيث بمنزلة ألف سكرى وغضبى [["سر صناعة الإعراب" (146 - 147).]].

وعلى القراءتين التاء الأولى بدل من الواو وأصلها: (وترى) و (وترا) [[في (أ): (موتري).]]، فأبدل التاء من الواو كما قالوا: تولج وأصله وولج من ولج. وأنشد أبو إسحاق [[أنشد أبو إسحاق الزجاج هذا الشطر من الرجز في "معاني القرآن" 4/ 14 ومن غير نسبة وهو للعجاج كما في "ديوانه" ص 224، "الكتاب" 4/ 32، "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 311 (تترى)، "لسان العرب" 5/ 290 (وقر).]]:

فإن يَكُنْ أمْسَى البِلَى تَيْقُورِي

أي: وْيقُوري فَيْعُول من الوقار [[قوله: وعلى القراءتين إلى هنا نقلا عن "معاني" الزجاج 4/ 106 مع اختلاف يسير.]].

والمعنى: إن يكن أمسى الكبر وقاري، أي صوت وقورًا لبلاي وكبري [[قال السيرافي في "شرح أبيات" سيبويه 2/ 423 - 424: يقول: إن كن بلي جسمي وضعف جسمي قد صيراني وقورًا قليل الحركة، يريد أنه صار وقورًا لكبره وبلاه وضعفه، وفي (يكن) ضمير الأمر والشأن، و (البلى) اسم أمسى، و (تيقوري): خبر أمسى. أهـ.]]. فقوله ﴿تترى﴾ فعلى أو فعلا من المواترة.

قال الأصمعي: واترت الخبر: أتبعت بعضه بعضًا، وبين الخبرين هُنَيْهة [[قول الأصمعي في "تهذيب اللغة" 14/ 311 (تترى). وأصله عند الزجاج في "معانيه" 4/ 14 لكن فيه: هنيفة.]]. وقال أبو عبيدة: (تترى) بعضها في أثر بعض، يقال: جاءت كتبه تترى [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 95.]].

وقال غيرهما: المواترة: المتابعة. أصل هذا كله من الوِتْر وهو الفرد [[في (أ): (الفر).]]، ومعنى واترت: جعلت كل واحد بعد صاحبه فردًا فردًا. حكاه الزجاح [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 14.]] والأزهري [["تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 311 (تترى).]].

وقال محمد بن سلّام: سألت يونس عن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ فقال [[في (أ): (قال).]]: متقطعة [[في (أ)، (ع): (منقطعة)، والمثبت من (ظ) وهو الموافق للتهذيب.]] متفاوتة، وجاءت الخيل تترى [[(تترى): ساقطة من (أ).]] إذا جاءت متقطعة، وكذلك الأنبياء بين كل نبيين دهر طويل [[قول ابن سلام في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 311 (تترى).]].

وقال أبو هريرة: لا بأس بقضاء رمضان تترى [[قول أبي هريرة -رضي الله عنه- في "تهذيب اللغة" 14/ 311 (تترى) بهذا اللفظ. وقد رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/ 32 بلفظ: لا بأس بقضاء رمضان متفرقًا. وبنحو رواية أبي شيبة رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 4/ 243، 244، والبيهقي في "سننه" 4/ 258.]]، [أي متقطعًا] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ع).]]. وكلا المعنيين قريب من السواء؛ لأن أصل [[في (ظ)، (ع): (الأصل).]] المعنى من الإفراد، فإذا جاء الشيء فردًا فردًا [[(فردا) الثانية: ساقطة من (ظ).]] يقال فيه: تترى، سواء اتصل أو انقطع.

وفي الآية المراد إرسال الرسل بعضها في إثر بعض غير متصلين كما قال يونس.

ونحو هذا ذكر المفسرون في تفسير (تَتْرَا). فقال ابن عباس: يريد بعضها خلف بعض [[روى الطبري 18/ 23 من طريق علي بن أبي طلحة، عنه قال: يتبع بعضها بعضًا. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 99 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وقال: وفي لفظ قال: بعضهم على أثر بعض.]]. وقال السدي ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.]]: بعضهم في أثر بعض.

وقال مجاهد: أتبع بعضها بعضًا [[رواه الطبري 18/ 24، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 99 وعزاه لابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].

وتترى في القراءتين مصدر أو اسم أقيم مقام الحال؛ لأن المعنى متواترة.

قوله: ﴿فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا﴾ قال ابن عباس: فأهلكنا الأول والآخر.

والمعنى: أهلكنا الأمم بعضهم [[في (أ): (بعضها).]] في أثر بعض. وقال مقاتل: فأتبعنا بعضهم بعضًا في العقوبات والإهلاك [["تفسر مقاتل" 2/ 31 أ.]].

﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد لمن بعدهم من الناس يتحدثون بأمرهم وشأنهم [[ذكره البغوي 5/ 418 من غير نسبة، وهو في "تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.]].

والأحاديث جمع أحدوثة، وهي ما يتحدث به [[انظر: "حدث" في: "تهذيب اللغة" 4/ 405، "الصحاح" 1/ 278 - 279.]].

والمعنى: أنهم يتحدث بهم على طريق المثل في الشر [[في (أ): (النشر)، وفي (ع): (الشيء)، وهما خطأ.]]، ولا يقال: جعلته [[في (أ): (جعل)، وهي ساقطة من (ظ).]] حديثًا في الخير [[في (أ)، (ظ): (الخبر)، وهو خطأ.]] [[هذا قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 59، وعزاه الثعلبي 3/ 61 ب للأخفش، وهو قول الطبري 18/ 24. وانظر: "تاج العروس" للزبيدي 5/ 221 "حدث" فقد نقل عن بعضهم أنها تقال أيضًا في الخير واستشهد لذلك.]].

Saheeh International · Al-Wahidi (al-Basit) · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 345

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 345

23:43

مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣

No nation will precede its time [of termination], nor will they remain [thereafter].

23:44

ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤

Then We sent Our messengers in succession. Every time there came to a nation its messenger, they denied him, so We made them follow one another [to destruction], and We made them narrations.1 So away with a people who do not believe.

1 translator’s note
  1. i.e., history or lessons for mankind. ↩

23:45

ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥

Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1

1 translator’s note
  1. i.e., evidences from Allāh. ↩

23:46

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦

To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.

23:47

فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧

They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"

23:48

فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨

So they denied them and were of those destroyed.

23:49

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩

And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.

1 translator’s note
  1. The Children of Israel. ↩

23:50

وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠

And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.

23:51

يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١

[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.

23:52

وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢

And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."

1 translator’s note
  1. See footnote to 21:92. ↩

23:53

فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣

But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.

1 translator’s note
  1. Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩

23:54

فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤

So leave them in their confusion for a time.

23:55

أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥

Do they think that what We extend to them of wealth and children

23:56

نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦

Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1

1 translator’s note
  1. That the good things given to them in this world are but a trial for them. ↩

23:57

إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧

Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord

23:58

وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨

And they who believe in the signs of their Lord

23:59

وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩

And they who do not associate anything with their Lord

Al-Wahidi (al-Basit)Tafsir · 23:44

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском