Al-Mu'minun 23:47
The Believers · Juz 18 · Page 345
فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧
They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 23:47
﴿فَقالُوا﴾ عَطْفٌ عَلى (اِسْتَكْبَرُوا ) وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ مُقَرَّرٌ لِلِاسْتِكْبارِ، والمُرادُ فَقالُوا فِيما بَيْنَهم بِطَرِيقِ المُناصَحَةِ ﴿أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا﴾ ثَنّى البَشَرَ لِأنَّهُ يُطْلَقُ عَلى الواحِدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مَرْيَمُ: 17] ويُطْلِقُ عَلى الجَمْعِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أحَدًا﴾ [مَرْيَمُ: 26] ولَمْ يُثَنَّ مِثْلَ نَظَرًا إلى كَوْنِهِ في حُكْمُ المَصْدَرِ، ولَوْ أفْرَدَ البَشَرَ لَصَحَّ لِأنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ عَلى الواحِدِ وغَيْرِهِ، وكَذا لَوْ ثَنّى المَثَلَ فَإنَّهُ جاءَ مُثَنًّى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ ومَجْمُوعًا في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ نَظَرًا إلى أنَّهُ في تَأْوِيلِ الوَصْفِ إلّا أنَّ المُرَجَّحَ لِتَثْنِيَتِهِ الأوَّلُ وإفْرادُهُ الثّانِي الإشارَةُ بِالأوَّلِ إلى قِلَّتِهِما وانْفِرادِهِما عَنْ قَوْمِهِما مَعَ كَثْرَةِ المَلَإ واجْتِماعِهِمْ وبِالثّانِي إلى شِدَّةِ تَماثُلِهِمْ حَتّى كَأنَّهم مَعَ البَشَرَيْنِ شَيْءٌ واحِدٌ وهو أدَلُّ عَلى ما عَنَوْهُ.
وهَذِهِ القِصَصُ كَما تَرى تَدَلُّ عَلى أنَّ مَدارَ شِبْهِ المُنْكِرِينَ لِلنُّبُوَّةِ قِياسُ حالِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى أحْوالِهِمْ بِناءً عَلى جَهْلِهِمْ بِتَفاصِيلِ شُؤُونِ الحَقِيقَةِ البَشَرِيَّةِ وتَبايُنِ طَبَقاتِ أفْرادِها في مَراقِي الكَمالِ ومَهاوِي النُّقْصانِ بِحَيْثُ يَكُونُ بَعْضُها في أعْلى عِلِّيِّينَ وهُمُ المُخْتَصُّونَ بِالنُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ المُؤَيِّدُونَ بِالقُوَّةِ القُدْسِيَّةِ المُتَعَلِّقُونَ لِصَفاءِ جَواهِرِهِمْ بِكِلا العالَمَيْنِ اللَّطِيفِ والكَثِيفِ فَيَتَلَقَّوْنَ مِن جانِبٍ ويُلْقُونَ إلى جانِبٍ ولا يَعُوقُهُمُ التَّعَلُّقُ بِمَصالِحِ الخَلْقِ عَنِ التَّبَتُّلِ إلى حَضْرَةِ الحَقِّ وبَعْضُها في أسْفَلِ سافِلِينَ وهم كَأُولَئِكَ الجَهَلَةُ الَّذِينَ هم كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلًا.
ومِنَ العَجَبِ أنَّهم لَمْ يَرْضَوْا لِلنُّبُوَّةِ بِبَشَرٍ، وقَدْ رَضِيَ أكْثَرُهم لِلْإلَهِيَّةِ بِحَجَرٍ فَقاتَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى ما أجْهَلَهُمْ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ أيْ لا نُؤْمِنُ لَبِشَرَّيْنِ مِثْلِنا ﴿وقَوْمُهُما﴾ يَعْنُونَ سائِرَ بَنِي إسْرائِيلَ ﴿لَنا عابِدُونَ﴾ خادِمُونَ مُنْقادُونَ لَنا كالعَبِيدِ فَفي ﴿عابِدُونَ﴾ اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ نَظَرًا إلى مُتَعارَفِ اللُّغَةِ.
ونَقَلَ الخَفاجِيُّ عَنِ الرّاغِبِ أنَّهُ صَرَّحَ بِأنَّ العابِدَ بِمَعْنى الخادِمِ حَقِيقَةً، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: العَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَن دانَ لِلْمَلِكِ عابِدًا، وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ الحَمْلَ عَلى حَقِيقَةِ العِبادَةِ فَإنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يَدَّعِي الإلَهِيَّةَ فادَّعى لِلنّاسِ العِبادَةَ عَلى الحَقِيقَةِ.
واعْتَرَضَ بِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ هَذا القَوْلَ مِنَ المَلَإ وهو يَأْبى ذَلِكَ، وكَوْنُهم قالُوهُ عَلى لِسانِ فِرْعَوْنَ كَما يَقُولُ خَواصُّ مَلِكٍ: نَحْنُ ذَوُو رَعِيَّةٍ كَثِيرَةٍ ومُلْكٍ طَوِيلٍ عَرِيضٍ ومُرادُهم أنَّ مَلِكَنا ذُو رَعِيَّةٍ إلَخْ خِلافَ الظّاهِرِ، وقِيلَ عَلَيْهِ أيْضًا عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ القائِلُ فِرْعَوْنُ: لا يَلْزَمُ مِنِ ادِّعائِهِ الإلَهِيَّةِ عِبادَةَ بَنِي إسْرائِيلَ لَهُ أوْ كَوْنُهُ يَعْتَقِدُ أوْ يَدَّعِي عِبادَتَهم عَلى الحَقِيقَةِ لَهُ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ مَتى سَلَّمَ أنَّ القائِلَ فِرْعَوْنُ وأنَّهُ يَدَّعِي الإلَهِيَّةَ لا يَقْدَحُ
صفحة 37
فِي إرادَتِهِ حَقِيقَةُ العِبادِ عَدَمُ اعْتِقادِهِ ذَلِكَ لِأنَّهُ عَلى ما تَدُلُّ عَلَيْهِ بَعْضُ الآثارِ كَثِيرًا ما يَظْهَرُ خِلافَ ما يُبْطِنُ حَتّى أنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ دَعْواهُ الإلَهِيَّةَ مِن ذَلِكَ، نَعَمِ، الأُولى تَفْسِيرٌ ﴿عابِدُونَ﴾ بِخادِمُونَ وهو مِمّا يَصِحُّ إسْنادُهُ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ، وكَأنَّهم قَصَدُوا بِذَلِكَ التَّعْرِيضِ بِشَأْنِ الرَّسُولَيْنِ عَلَيْهِما السَّلامُ وحَطَّ رُتْبَتَهُما العَلِيَّةَ عَنْ مَنصِبِ الرِّسالَةِ مِن وجْهٍ آخَرَ غَيْرِ البَشَرِيَّةِ، واللّامُ في ﴿لَنا﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِعابِدُونَ قَدَّمَتْ عَلَيْهِ رِعايَةً لِلْفَواصِلِ، وقِيلَ لِلْحَصْرِ أيْ لَنا عابِدُونَ لا لَهُما، والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ ( نُؤْمِنُ ) مُؤَكِّدَةٌ لِإنْكارِ الإيمانِ لَهُما بِناءً عَلى زَعْمِهِمُ الفاسِدِ المُؤَسِّسِ عَلى قِياسِ الرِّياسَةِ الدِّينِيَّةِ عَلى الرِّياسَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ الدّائِرَةِ عَلى التَّقَدُّمِ في نَيْلِ الحُظُوظِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِنَ المالِ والجاهِ كَدَأْبِ قُرَيْشٍ حَيْثُ قالُوا: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزُّخْرُفُ: 31] وجَهْلُهم بِأنَّ مَناطَ الِاصْطِفاءِ لِلرِّسالَةِ هو السَّبْقُ في حِيازَةِ النُّعُوتِ العَلِيَّةِ والمَلِكاتِ السُّنِّيَّةِ الَّتِي يَتَفَضَّلُ اللَّهُ تَعالى بِها عَلى مَن يَشاءُ مِن خَلْقِهِ.
Page 345
23:43
مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣
No nation will precede its time [of termination], nor will they remain [thereafter].
23:44
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤
Then We sent Our messengers in succession. Every time there came to a nation its messenger, they denied him, so We made them follow one another [to destruction], and We made them narrations.1 So away with a people who do not believe.
1 translator’s note
- i.e., history or lessons for mankind. ↩
23:45
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥
Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1
1 translator’s note
- i.e., evidences from Allāh. ↩
23:46
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦
To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.
23:47
فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧
They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"
23:48
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨
So they denied them and were of those destroyed.
23:49
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩
And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.
1 translator’s note
- The Children of Israel. ↩
23:50
وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠
And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.
23:51
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١
[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.
23:52
وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢
And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."
1 translator’s note
- See footnote to 21:92. ↩
23:53
فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣
But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.
1 translator’s note
- Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩
23:54
فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤
So leave them in their confusion for a time.
23:55
أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥
Do they think that what We extend to them of wealth and children
23:56
نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦
Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1
1 translator’s note
- That the good things given to them in this world are but a trial for them. ↩
23:57
إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧
Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord
23:58
وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨
And they who believe in the signs of their Lord
23:59
وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩
And they who do not associate anything with their Lord