Al-Mu'minun 23:51
The Believers · Juz 18 · Page 345
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١
[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 23:42–56
(p-٩٨٤).
وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيْ مِن بَعْدِ إهْلاكِهِمْ ﴿قُرُونًا آخَرِينَ﴾ قِيلَ هم قَوْمُ صالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ كَما ورَدَتْ قِصَّتُهم عَلى هَذا التَّرْتِيبِ في الأعْرافِ وهُودٍ، وقِيلَ: هم بَنُو إسْرائِيلَ. والقُرُونُ الأُمَمُ، ولَعَلَّ وجْهُ الجَمْعِ هُنا لِلْقُرُونِ والإفْرادِ فِيما سَبَقَ قَرِيبًا أنَّهُ أرادَ هاهُنا أُمَمًا مُتَعَدِّدَةً وهُناكَ أُمَّةً واحِدَةً.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ كَمالَ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ في شَأْنِ عِبادِهِ فَقالَ: ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ أيْ ما تَتَقَدَّمُ كُلُّ طائِفَةٍ مُجْتَمِعَةٍ في قَرْنٍ آجالَها المَكْتُوبَةَ لَها في الهَلاكِ ولا تَتَأخَّرُ عَنْها، ومِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤] .
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ رُسُلَهُ كانُوا بَعْدَ هَذِهِ القُرُونِ مُتَواتِرِينَ، وأنَّ شَأْنَ أُمَمِهِمْ كانَ واحِدًا في التَّكْذِيبِ لَهم فَقالَ: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى﴾ والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها بِمَعْنى أنَّ إرْسالَ كُلِّ رَسُولٍ مُتَأخِّرٌ عَنْ إنْشاءِ القَرْنِ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِ، لا عَلى مَعْنى أنَّ إرْسالَ الرُّسُلِ جَمِيعًا مُتَأخِّرٌ عَنْ إنْشاءِ تِلْكَ القُرُونِ جَمِيعًا، ومَعْنى ﴿تَتْرى﴾ تَتَواتَرُ واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ ويَتْبَعُ بَعْضُهم بَعْضًا، مِنَ الوِتْرِ وهو الفَرْدُ. قالَ الأصْمَعِيُّ: واتَرْتُ كُتُبِي عَلَيْهِ: أتْبَعْتُ بَعْضَها بَعْضًا إلّا أنَّ بَيْنَ كُلِّ واحِدٍ مِنها وبَيْنَ الآخَرِ مُهْلَةً. وقالَ غَيْرُهُ: المُتَواتِرَةُ المُتَتابِعَةُ بِغَيْرِ مُهْلَةٍ.
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عَمْرٍو ( تَتْرى ) بِالتَّنْوِينِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ. قالَ النَّحّاسُ: وعَلى هَذا يَجُوزُ ( تَتْرى ) بِكَسْرِ التّاءِ الأُولى؛ لِأنَّ مَعْنى ثُمَّ أرْسَلْنا: واتَرْنا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: مُتَواتِرِينَ ﴿كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِمَجِيءِ كُلِّ رَسُولٍ لِأُمَّتِهِ عَلى أنَّ المُرادَ بِالمَجِيءِ التَّبْلِيغُ ﴿فَأتْبَعْنا بَعْضَهم بَعْضًا﴾ أيْ في الهَلاكِ بِما نَزَلَ بِهِمْ مِنَ العَذابِ ﴿وجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾ الأحادِيثُ جَمْعُ أُحْدُوثَةٍ، وهي ما يَتَحَدَّثُ بِهِ النّاسُ كالأعاجِيبِ جَمْعُ أُعْجُوبَةٍ، وهي ما يَتَعَجَّبُ النّاسُ مِنهُ.
قالَ الأخْفَشُ: إنَّما يُقالُ جَعَلْناهم أحادِيثَ في الشَّرِّ ولا يُقالُ في الخَيْرِ، كَما يُقالُ صارَ فُلانٌ حَدِيثًا أيْ: عِبْرَةً، وكَما قالَ سُبْحانَهُ في آيَةٍ أُخْرى ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ ومَزَّقْناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ١٩] .
قُلْتُ: وهَذِهِ الكُلِّيَّةُ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ فَقَدْ يُقالُ صارَ فُلانٌ حَدِيثًا حَسَنًا، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ دُرَيْدٍ في مَقْصُورَتِهِ: وإنَّما المَرْءُ حَدِيثٌ بَعْدَهُ فَكُنْ حَدِيثًا حَسَنًا لِمَن رَوى ﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وصَفَهم هُنا بِعَدَمِ الإيمانِ، وفِيما سَبَقَ قَرِيبًا بِالظُّلْمِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنَ الوَصْفَيْنِ صادِرًا عَنْ كُلِّ طائِفَةٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ، أوْ لِكَوْنِ هَؤُلاءِ لَمْ يَقَعْ مِنهم إلّا مُجَرَّدُ عَدَمِ التَّصْدِيقِ، وأُولَئِكَ ضَمُّوا إلَيْهِ تِلْكَ الأقْوالَ الشَّنِيعَةَ الَّتِي هي مِن أشَدِّ الظُّلْمِ وأفْظَعِهِ.
ثُمَّ حَكى سُبْحانَهُ ما وقَعَ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عِنْدَ إرْسالِ مُوسى وهارُونَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى وأخاهُ هارُونَ بِآياتِنا﴾ هي التِّسْعُ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُها غَيْرَ مَرَّةٍ، ولا يَصِحُّ عَدُّ فَلْقِ البَحْرِ مِنها هُنا؛ لِأنَّ المُرادَ الآياتُ الَّتِي كَذَّبُوا بِها واسْتَكْبَرُوا عَنْها: والمُرادُ بِالسُّلْطانِ المُبِينِ: الحُجَّةُ الواضِحَةُ البَيِّنَةُ: قِيلَ هي الآياتُ التِّسْعُ نَفْسُها، والعَطْفُ مِن بابِ:
؎إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ
وقِيلَ: أرادَ العَصا؛ لِأنَّها أُمُّ الآياتِ، فَيَكُونُ مِن بابِ عَطْفِ جِبْرِيلَ عَلى المَلائِكَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالآياتِ: الَّتِي كانَتْ لَهُما، وبِالسُّلْطانِ الدَّلائِلُ المُبِينُ: التِّسْعُ الآياتِ. والمُرادُ بِالمَلَأِ في قَوْلِهِ: ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ هُمُ الأشْرافُ مِنهم كَما سَبَقَ بَيانُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فاسْتَكْبَرُوا أيْ طَلَبُوا الكِبْرَ وتَكَلَّفُوهُ فَلَمْ يَنْقادُوا لِلْحَقِّ ﴿وكانُوا قَوْمًا عالِينَ﴾ قاهِرِينَ لِلنّاسِ بِالبَغْيِ والظُّلْمِ، مُسْتَعْلِينَ عَلَيْهِمْ، مُتَطاوِلِينَ كِبْرًا وِعِنادًا وتَمَرُّدًا.
وجُمْلَةُ ﴿فَقالُوا أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةٍ اسْتَكْبَرُوا وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ أيْ: كَيْفَ نُصَدِّقُ مَن كانَ مِثْلَنا في البَشَرِيَّةِ، والبَشَرُ يُطْلَقُ عَلى الواحِدِ كَقَوْلِهِ: ﴿بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] كَما يُطْلَقُ عَلى الجَمْعِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أحَدًا﴾ فَتَثْنِيَتُهُ هُنا هي بِاعْتِبارِ المَعْنى الأوَّلِ، وأفْرَدَ المَثَلَ لِأنَّهُ في حُكْمٍ المَصْدَرِ، ومَعْنى ﴿وقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ أنَّهم مُطِيعُونَ لَهم مُنْقادُونَ لِما يَأْمُرُونَهم بِهِ كانْقِيادِ العَبِيدِ. قالَ المُبَرِّدُ: العابِدُ المُطِيعُ الخاضِعُ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: العَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَن دانَ لِمَلِكٍ عابِدًا لَهُ، وقِيلَ: يُحْتَمَلُ أنَّهُ كانَ يَدَّعِي الإلَهِيَّةَ فَدَعا النّاسَ إلى عِبادَتِهِ فَأطاعُوهُ، واللّامُ في لَنا مُتَعَلِّقَةٌ بِعابِدُونَ، قُدِّمَتْ عَلَيْهِ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ، والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ.
﴿فَكَذَّبُوهُما﴾ أيْ فَأصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِما ﴿فَكانُوا مِنَ المُهْلَكِينَ﴾ بِالغَرَقِ في البَحْرِ.
ثُمَّ حَكى سُبْحانَهُ ما جَرى عَلى قَوْمِ مُوسى بَعْدَ إهْلاكِ عَدْوِهِمْ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ، وخَصَّ مُوسى بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ التَّوْراةَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ في الطُّورِ، وكانَ هارُونُ خَلِيفَتَهُ في قَوْمِهِ ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ أيْ لَعَلَّ قَوْمَ مُوسى يَهْتَدُونَ بِها إلى الحَقِّ، ويَعْمَلُونَ بِما فِيها مِنَ الشَّرائِعِ، فَجَعَلَ سُبْحانَهُ إيتاءَ مُوسى إيّاها إيتاءً لِقَوْمِهِ؛ لِأنَّها وإنْ كانَتْ مُنَزَّلَةً عَلى مُوسى فَهي لِإرْشادِ قَوْمِهِ. وقِيلَ: إنَّ ثَمَّ مُضافًا مَحْذُوفًا أُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ أيْ: آتَيْنا قَوْمَ مُوسى الكِتابَ. وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ في لَعَلَّهم يَرْجِعُ إلى فِرْعَوْنَ ومِلائِهِ، وهو وهْمٌ؛ لِأنَّ مُوسى لَمْ يُؤْتَ التَّوْراةَ إلّا بَعْدَ إهْلاكِ فِرْعَوْنِ وقَوْمِهِ كَما (p-٩٨٥)قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] .
ثُمَّ أشارَ سُبْحانَهُ إلى قِصَّةِ عِيسى إجْمالًا فَقالَ: ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً﴾ أيْ عَلامَةً تَدُلُّ عَلى عَظِيمِ قُدْرَتِنا، وبَدِيعِ صُنْعِنا، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا في آخِرِ سُورَةِ الأنْبِياءِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وجَعَلْناها وابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٩١] ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ﴾ إلى مَكانٍ مُرْتَفِعٍ أيْ: جَعَلْناهُما يَأْوِيانِ إلَيْها.
قِيلَ هي أرْضُ دِمَشْقَ، وبِهِ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ ومُقاتِلٌ، وقِيلَ: بَيْتُ المَقْدِسِ، قالَهُ قَتادَةُ وكَعْبٌ، وقِيلَ: أرْضُ فِلَسْطِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾ أيْ ذاتِ مُسْتَقَرٍّ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ساكِنُوهُ ومَعِينٍ أيْ وماءٍ مَعِينٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: هو الماءُ الجارِي في العُيُونِ، فالمِيمُ عَلى هَذا زائِدَةٌ كَزِيادَتِها في مَنبَعٍ، وقِيلَ: هو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ. قالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ الأخْفَشُ مَعْنى الماءِ إذا جَرى فَهو مَعِينٌ ومَمْعُونٌ: وكَذا قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ. وقِيلَ: هو مَأْخُوذٌ مِنَ الماعُونِ، وهو النَّفْعُ، وبِمِثْلِ ما قالَ الزَّجّاجُ قالَ الفَرّاءُ.
﴿ياأيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذِهِ المُخاطَبَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ودَلَّ الجَمْعُ عَلى أنَّ الرُّسُلَ كُلَّهم كَذا أُمِرُوا. وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ المَقالَةَ خُوطِبَ بِها كُلُّ نَبِيٍّ؛ لِأنَّ هَذِهِ طَرِيقَتُهُمُ الَّتِي يَنْبَغِي لَهُمُ الكَوْنُ عَلَيْها، فَيَكُونُ المَعْنى: وقُلْنا يا أيُّها الرُّسُلُ خِطابًا لِكُلِّ واحِدٍ عَلى انْفِرادِهِ لِاخْتِلافِ أزْمِنَتِهِمْ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّ الخُطّابَ لِعِيسى.
وقالَ الفَرّاءُ: هو كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ الواحِدِ كَفُّوا عَنّا، والطَّيِّباتُ: ما يُسْتَطابُ ويُسْتَلَذُّ، وقِيلَ: هي الحَلالُ، وقِيلَ: هي ما جَمَعَ الوَصْفَيْنِ المَذْكُورَيْنِ.
ثُمَّ بَعْدَ أنْ أمَرَهم بِالأكْلِ مِنَ الطَّيِّباتِ أمَرَهم بِالعَمَلِ الصّالِحِ فَقالَ: ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ أيْ عَمَلًا صالِحًا وهو ما كانَ مُوافِقًا لِلشَّرْعِ، ثُمَّ عَلَّلَ هَذا الأمْرَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيَّ شَيْءٌ مِنهُ، وإنِّي مُجازِيكم عَلى حَسَبِ أعْمالِكم إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
﴿وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ ما خُوطِبَ بِهِ الأنْبِياءُ، والمَعْنى: أنَّ هَذِهِ مِلَّتَكم وشَرِيعَتَكم أيُّها الرُّسُلُ مِلَّةً واحِدَةً، وشَرِيعَةً مُتَّحِدَةً يَجْمَعُها أصْلٌ هو أعْظَمُ ما بَعَثَ اللَّهُ بِهِ أنْبِياءَهُ وأنْزَلَ فِيهِ كُتُبَهُ، وهو دُعاءُ جَمِيعِ الأنْبِياءِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ لا شَرِيكَ لَهُ.
وقِيلَ: المَعْنى: إنَّ هَذا الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ هو دِينُكم ومِلَّتُكم فالزَمُوهُ عَلى أنَّ المُرادَ بِالأُمَّةِ هُنا الدِّينُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:
؎حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ وهَلْ يَأْثَمَنَّ ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ
Page 345
23:43
مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣
No nation will precede its time [of termination], nor will they remain [thereafter].
23:44
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤
Then We sent Our messengers in succession. Every time there came to a nation its messenger, they denied him, so We made them follow one another [to destruction], and We made them narrations.1 So away with a people who do not believe.
1 translator’s note
- i.e., history or lessons for mankind. ↩
23:45
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥
Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1
1 translator’s note
- i.e., evidences from Allāh. ↩
23:46
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦
To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.
23:47
فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧
They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"
23:48
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨
So they denied them and were of those destroyed.
23:49
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩
And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.
1 translator’s note
- The Children of Israel. ↩
23:50
وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠
And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.
23:51
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١
[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.
23:52
وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢
And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."
1 translator’s note
- See footnote to 21:92. ↩
23:53
فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣
But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.
1 translator’s note
- Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩
23:54
فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤
So leave them in their confusion for a time.
23:55
أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥
Do they think that what We extend to them of wealth and children
23:56
نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦
Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1
1 translator’s note
- That the good things given to them in this world are but a trial for them. ↩
23:57
إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧
Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord
23:58
وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨
And they who believe in the signs of their Lord
23:59
وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩
And they who do not associate anything with their Lord