Al-Mu'minun 23:53
The Believers · Juz 18 · Page 345
فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣
But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.
1 translator’s note
- Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 23:51–77
﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾: الحلالات، ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ الصلاح: الاستقامة على ما يوجبه الشرع، والمقصود من الخطاب رسول الله ﷺ وإعلامه بأن كل رسول في زمانه وصى به ونودي لذلك فهو أمر من لدنه قديم لا يجوز التجاوز عنه بوجه، ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ فأجازيكم به، ﴿وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾: ملتكم، ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾: ملة واحدة هي الدعوة إلى عبادة الله وحده، نصب على الحال، ﴿وأنا رَبُّكم فاتَّقُونِ﴾، أي: خافوني، لأن ملتكم واحدة، وأنا ربكم فقوله: ”وإن هذه أمتكم“ علة لقوله: ”فاتقون“، أو تقديره: واعلموا أن هذه أمتكم إلخ ..، ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهُمْ﴾: أمر دينهم وتقطع بمعنى قطع، أو نصب أمرهم بنزع الخافض بالتمييز لأنه معرفة، ﴿بَيْنَهم زُبُرًا﴾: قطعًا حال قيل: ثاني مفعولي تقطع فإنه متضمن معنى جعل أي: جعلوا أمر دينهم قطعًا أديانًا مختلفة، ﴿كُل حِزْب﴾: من المتحزبين، ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾: من أمر دينهم، ﴿فرِحُونَ﴾: يحسبون أنهم على شيء، ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾: جهالتهم التي غمروا فيها، الغمرة الماء لذي يغمر القامة، شبه جهالتهم لأنّهُم مغمورون فيها، ﴿حَتّى حِينٍ﴾: حين الهلاك، ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ﴾: نعطيهم، ﴿مِن مالٍ وبَنِينَ﴾، بيان لما، ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ﴾ أي: نسارع به لهم فيما فيه خيرهم فضمير اسم مقدر، ﴿بَل لا يَشْعُرُونَ﴾: كالبهائم لا شعور ولا فطنة فإنه لو كان لهم فطنة لتأملوا فيعلموا أن المال والبنين استدراج لا معالجة خير ومسارعة لطف، ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ أي: حذرون عن معاصيه من أجل خشية ربّهم يعني: خشيتهم علة لاجتناب المعصية، أو معناه حذرون من خوف عذابه، ﴿والَّذِينَ هم بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾: الكونية والشرعية، ﴿يُؤْمِنُونَ والَّذِينَ هم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ والذِينَ يُؤتُونَ﴾: يعطون، ﴿ما آتَوْا﴾: ما أعطوه من الصدقات، ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾: خائفة من عدم القبول، ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾: مرجعهم إلى الله أو قلوبهم وجلة من أن مرجعهم إليه، وهو يعلم ما لا يعلمون، ﴿أوْلَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ أي: أولئك يسارعون في نيل خيرات الدارين بمزاولة الأعمال الصالحة فيعطيهم خير الدنيا والآخرة، قيل: معناه أولئك يبادرون الطاعات، ويرغبون فيها أشد رغبة، ﴿وهم لَها﴾، أي: إلى الخيرات ﴿سابِقُونَ﴾، أو لأجلها [فاعلون] السبق، ﴿ولاَ نكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾: قدر طاقتها لا يريد الله بكم العسر، ﴿ولَدَيْنا كِتابٌ﴾: اللوح المحفوظ أو صحيفة الأعمال، ﴿يَنطِقُ بِالحَقِّ﴾: بالصدق وليس فيه إلا ما فعلوا، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُون﴾: بنقص ثواب وعقاب على ما لم يفعلوا، ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ﴾: قلوب الكفرة، ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾: غفلة، ﴿مِّنْ هَذا﴾: الكتاب الذي هو عندنا، أو من هذا الذي عليه المؤمنون، أو من القرآن، ﴿ولَهم أعْمالٌ﴾: خبيثة، ﴿مِن دُونِ ذَلِكَ﴾: الذي وصفنا في شأنهم، أو متجاوز لما وصف به المؤمنون، ﴿هم لَها عامِلُونَ حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِم﴾: متنعميهم، ﴿بِالعَذابِ﴾: القحط الحادث فيهم حتى أكلوا الجياف، والقتل يوم بدر، ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾: فاجئوا الصراخ بالتضرع هو جواب الشرط، ﴿لا تَجْأرُوا اليَوْمَ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿إنَّكم مِنّا لا تُنْصَرُونَ﴾: لأنكم لا تمنعون منا فلا ينفعكم الجؤار، ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي﴾: القرآن، تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم تَنْكِصُونَ): تعرضون عنها، والنكوص الرجوع قهقرى، ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾: بالبيت والحرم تفتخرون بأنكم ولاته، والقائمون به وشهرتهم بأن تعظمهم بهذا البيت أغنت عن سبق ذكره، أو معناه مكذبين بالآيات استكبارًا ففيه تضمين معنى التكذيب، وتذكير الضمير باعتبار أنها قرآن، ﴿سامِرًا﴾ السامر الجماعة الذين يتحدثون ليلًا، نصب على الحال قيل: به متعلق به، أي: تستمرون القرآن فإنهم يجتمعون الليالي حول البيت يطعنون في القرآن، ﴿تَهْجُرُونَ﴾ من الهجر بمعنى: الهذيان أي: تهذون، أو من الهجرة أي: تعرضون عنه، ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾، أي: القرآن، ليعلموا حقيته، ﴿أمْ جاءَهم ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ﴾: من الرسول والكتاب، يعني إرسال هذا الرسول إليهم ليس ببدع، فإنه مثل ما أرسلنا إلى آبائهم الأقدمين، وأم منقطعة، أي: بل جاءهم ما لم يأت آباءهم فلذلك أنكروا، ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾: بالحسب والنسب والصدق والأمانة، ﴿فَهم لَهُ مُنْكِرُونَ أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾: والمجنون لا يصلح للنبوة، ﴿بَلْ جاءَهُم بِالحَقِّ﴾: من عند الله لا بالمهمل من الجنون، ﴿وأكْثَرُهم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾، فعدم الاتباع لأنه لا يوافق مشتهاهم، قيد الحكم بالأكثر لأن فيهم من لم يؤمن لتوبيخ قومه أو لقلة فطنته وعدم تدبره، ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ﴾ أي: الله أو القرآن، ﴿أهْواءَهم لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾: فإن أهواءهم أن تكون له شريك وولد، منهم من يريد عظمة نفسه وحقارة غيره، ومنهم من يريد عكسه فيمضي إلى نساء العالم، فإنه يلزم النقيضين وهو محال، ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾: بكتاب هو وعظهم، أو هو صيتهم وشرفهم، ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ أمْ تَسْألُهُمْ﴾: على التبليِغ، ﴿خَرْجًا﴾: أجرًا أو جعلًا، ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾: عطاؤه وأجره، ﴿خَيْرٌ وهو خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ أم هذه قسيم أم يقولون به جنة فهذا إلزام لهم به للسبب، والتقسيم في أنه كإبراهيم وغيره رسول معروف الحال عندكم تام العقل ليس له طمع في خسائس أموالكم، فما هو إلا أنه يريد هدايتكم، ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوَهم إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: الإسلام، ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ﴾: ً الذي تدعوهم إليه، ﴿لَناكبُونَ﴾: عادلون، ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾: من القحط والشدائد، ﴿لَلَجُّوا﴾: أثبتوا، ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: إفراطهم في المعاصي، ﴿يَعْمَهُونَ﴾: متحيرين، ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ﴾: بالمصائب والشدائد من الموت ونقص الثمار والأموال، ﴿فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ﴾: ما انتقلوا من كون إلى كون واستمروا على ما هم عليه، ﴿وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ أي: وليس من عادتهم أن يتضرعوا وهم كذلك، ﴿حَتى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِم بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾: هو عذب الآخرة، ﴿إذا هم فيهِ مُبْلِسُون﴾، آيسون من كل خير واعلم أن كثيرًا من المفسرين فسروا العذاب بيوم بدر، والعذاب الشديد بالجزع، ونقلوا أن أبا سفيان قال: قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، وأنت تزعم أنك رحمة للعالمين، فادع الله أن يكشف عنا القحط فدعا، وكشف فنزلت الآية، وليت شعري كيف يصح هذا واتفقوا على أن السورة كلها مكية من غير استثناء فأين القتال حينئذ وقضية [بدر] والله أعلم.
Page 345
23:43
مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣
No nation will precede its time [of termination], nor will they remain [thereafter].
23:44
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤
Then We sent Our messengers in succession. Every time there came to a nation its messenger, they denied him, so We made them follow one another [to destruction], and We made them narrations.1 So away with a people who do not believe.
1 translator’s note
- i.e., history or lessons for mankind. ↩
23:45
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥
Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1
1 translator’s note
- i.e., evidences from Allāh. ↩
23:46
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦
To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.
23:47
فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧
They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"
23:48
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨
So they denied them and were of those destroyed.
23:49
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩
And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.
1 translator’s note
- The Children of Israel. ↩
23:50
وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠
And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.
23:51
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١
[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.
23:52
وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢
And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."
1 translator’s note
- See footnote to 21:92. ↩
23:53
فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣
But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.
1 translator’s note
- Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩
23:54
فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤
So leave them in their confusion for a time.
23:55
أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥
Do they think that what We extend to them of wealth and children
23:56
نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦
Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1
1 translator’s note
- That the good things given to them in this world are but a trial for them. ↩
23:57
إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧
Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord
23:58
وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨
And they who believe in the signs of their Lord
23:59
وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩
And they who do not associate anything with their Lord