Al-Mu'minunJuz 18 · Page 345

Al-Mu'minun 23:57

The Believers · Juz 18 · Page 345

إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧

Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 23:57–67

.

لَمّا نَفى سُبْحانَهُ الخَيِّراتِ الحَقِيقِيَّةَ عَنِ الكَفَرَةِ المُتَنَعِّمِينَ أتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ مَن هو أهْلٌ لِلْخَيِّراتِ عاجِلًا وآجِلًا فَوَصَفَهم بِصِفاتٍ أرْبَعٍ: الأُولى قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ الإشْفاقُ: الخَوْفُ، تَقُولُ أنا مُشْفِقٌ مِن هَذا الأمْرِ أيْ: خائِفٌ.

قِيلَ الإشْفاقُ هو الخَشْيَةُ، فَظاهِرُ ما في الآيَةِ التَّكْرارُ.

وأُجِيبَ بِحَمْلِ الخَشْيَةِ عَلى العَذابِ أيْ: مِن عَذابِ رَبِّهِمْ خائِفُونَ، وبِهِ قالَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.

وأُجِيبَ أيْضًا بِحَمْلِ الإشْفاقِ عَلى ما هو أثَرٌ لَهُ: وهو الدَّوامُ عَلى الطّاعَةِ أيْ: الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ دائِمُونَ عَلى طاعَتِهِ.

وأُجِيبَ أيْضًا بِأنَّ الإشْفاقَ كَمالُ الخَوْفِ فَلا تَكْرارَ، وقِيلَ: هو تَكْرارٌ لِلتَّأْكِيدِ.

والصِّفَةُ الثّانِيَةُ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ قِيلَ المُرادُ بِالآياتِ هي التَّنْزِيلِيَّةُ، وقِيلَ: هي التَّكْوِينِيَّةُ، وقِيلَ: مَجْمُوعُهُما، قِيلَ ولَيْسَ المُرادُ بِالإيمانِ بِها هو التَّصْدِيقُ بِكَوْنِها دَلائِلَ وأنَّ مَدْلُولَها حَقٌّ.

والصِّفَةُ الثّالِثَةُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ يَتْرُكُونَ الشِّرْكَ تَرْكًا كُلِيًّا ظاهِرًا وباطِنًا.

والصِّفَةُ الرّابِعَةُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ أيْ يَعْطُونَ ما أعْطُوا وقُلُوبُهم خائِفَةٌ مِن أجْلِ ذَلِكَ الإعْطاءِ يَظُنُّونَ أنَّ ذَلِكَ لا يُنْجِيهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ، وجُمْلَةُ ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: والحالُ أنَّ قُلُوبَهم خائِفَةٌ أشَدَّ الخَوْفِ.

قالَ الزَّجّاجُ: قُلُوبُهم خائِفَةٌ؛ لِأنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ، وسَبَبُ الوَجَلِ هو أنْ يَخافُوا أنْ لا يُقْبَلَ مِنهم ذَلِكَ عَلى الوَجْهِ المَطْلُوبِ، لا مُجَرَّدُ رُجُوعِهِمْ إلَيْهِ سُبْحانَهُ.

وقِيلَ: المَعْنى: أنَّ مَنِ اعْتَقَدَ الرُّجُوعَ إلى الجَزاءِ والحِسابِ وعَلِمَ أنَّ المُجازِيَ والمُحاسِبَ هو الرَّبُّ الَّذِي لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ لَمْ يَخْلُ مِن وجَلٍ.

قَرَأتْ عائِشَةُ وابْنُ عَبّاسٍ والنَّخْعِيُّ ( يَأْتُونَ ما أتَوْا ) مَقْصُورًا مِنَ الإتْيانِ.

قالَ الفَرّاءُ: ولَوْ صَحَّتْ هَذِهِ القِراءَةُ لَمْ تُخالِفْ قِراءَةَ الجَماعَةِ؛ لِأنَّ مِنَ العَرَبِ مَن يُلْزِمُ في الهَمْزِ الألْفَ في كُلِّ الحالاتِ.

قالَ النَّحّاسُ: ومَعْنى هَذِهِ القِراءَةِ يَعْمَلُونَ ما عَمِلُوا.

والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إلى المُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ، ومَعْنى ﴿يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ يُبادِرُونَ بِها.

قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: يُنافِسُونَ فِيها، وقِيلَ: يُسابِقُونَ، وقُرِئَ ( يُسْرِعُونَ ) ﴿وهم لَها سابِقُونَ﴾ اللّامُ لِلتَّقْوِيَةِ، والمَعْنى: هم سابِقُونَ إيّاها، وقِيلَ: اللّامُ بِمَعْنى إلى كَما في قَوْلِهِ: ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ [الزلزلة: ٥] أيْ أوْحى إلَيْها، وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎تَجانَفْ عَنْ أهْلِ اليَمامَةِ يا فَتى وما قَصَدْتَ مِن أهْلِها لِسِوائِكا

أيْ إلى سِوائِكا، وقِيلَ: المَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: وهم سابِقُونَ النّاسَ لِأجْلِها.

ثُمَّ لَمّا انْجَرَّ الكَلامُ إلى ذِكْرِ أعْمالِ المُكَلَّفِينَ ذَكَرَ لَهُما حُكْمَيْنِ: الأوَّلُ قَوْلِهِ: ﴿ولا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ (p-٩٨٧)الوُسْعُ هو الطّاقَةُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ هَذا في آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، وفي تَفْسِيرِ الوُسْعِ قَوْلانِ: الأوَّلُ أنَّهُ الطّاقَةُ كَما فَسَّرَهُ بِذَلِكَ أهْلُ اللُّغَةِ.

الثّانِي أنَّهُ دُونَ الطّاقَةِ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ والضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ.

والمُعْتَزِلَةُ قالُوا: لِأنَّ الوُسْعَ إنَّما سُمِّيَ لِأنَّهُ يَتَّسِعُ عَلى فاعِلِهِ فِعْلُهُ ولا يَضِيقُ عَلَيْهِ، فَمَن لَمْ يَسْتَطِعِ الجُلُوسَ فَلْيُومِئْ إيماءً، ومَن لَمْ يَسْتَطِعِ الصَّوْمَ فَلْيُفْطِرْ.

وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِلتَّحْرِيضِ عَلى ما وُصِفَ بِهِ السّابِقُونَ مِن فِعْلِ الطّاعاتِ المُؤَدِّي إلى نَيْلِ الكَراماتِ بِبَيانِ سُهُولَتِهِ وكَوْنِهِ غَيْرَ خارِجٍ عَنْ حَدِّ الوُسْعِ والطّاقَةِ، وأنَّ ذَلِكَ عادَةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ في تَكْلِيفِ عِبادِهِ، وجُمْلَةُ ﴿ولَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ﴾ مِن تَمامِ ما قَبْلَها مِن نَفْيِ التَّكْلِيفِ بِما فَوْقَ الوُسْعِ والمُرادُ بِالكِتابِ صَحائِفُ الأعْمالِ أيْ: عِنْدَنا كِتابٌ قَدْ أثْبَتَ فِيهِ أعْمالَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ المُكَلَّفِينَ عَلى ما هي عَلَيْهِ، ومَعْنى يَنْطِقُ بِالحَقِّ يَظْهَرُ بِهِ الحَقُّ المُطابِقُ لِلْواقِعِ مِن دُونِ زِيادَةٍ ولا نَقْصٍ، ومِثْلُهُ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وفي هَذا تَهْدِيدٌ لِلْعُصاةِ وتَأْنِيسٌ لِلْمُطِيعِينَ مِنَ الحَيْفِ والظُّلْمِ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، فَإنَّهُ قَدْ كُتِبَ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ: القُرْآنُ، والأوَّلُ أوْلى.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ تَشْبِيهٌ لِلْكِتابِ بِمَن يَصْدُرُ عَنْهُ البَيانُ بِالنُّطْقِ بِلِسانِهِ، فَإنَّ الكِتابَ يُعْرِبُ عَمّا فِيهِ كَما يُعْرِبُ النّاطِقُ المُحِقُّ، وقَوْلُهُ: بِالحَقِّ. يَتَعَلَّقُ بِيَنْطِقُ، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن فاعِلِهِ أيْ: يَنْطِقُ مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ، وجُمْلَةُ ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ مُبَيِّنَةٌ لِما قَبْلَها مِن تَفَضُّلِهِ وعَدْلِهِ في جَزاءِ عِبادِهِ: لا يُظْلَمُونَ بِنَقْصِ ثَوابٍ أوْ زِيادَةِ عِقابٍ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾ .

ثُمَّ أضْرَبَ سُبْحانَهُ عَنْ هَذا فَقالَ: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ والضَّمِيرُ لِلْكُفّارِ أيْ: بَلْ قُلُوبُ الكُفّارِ في غَمْرَةٍ غامِرَةٍ لَها عَنْ هَذا الكِتابِ الَّذِي يَنْطِقُ بِالحَقِّ، أوْ عَنِ الأمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ المُؤْمِنُونَ، يُقالُ غَمَرَهُ الماءُ: إذا غَطّاهُ، ونَهْرٌ غَمْرٌ: يُغَطِّي مَن دَخَلَهُ، والمُرادُ بِها هُنا الغِطاءُ والغَفْلَةُ أوِ الحَيْرَةُ والعَمى، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى الغَمْرَةِ قَرِيبًا ﴿ولَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ قالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ أيْ: لَهم خَطايا لا بُدَّ أنْ يَعْمَلُوها مِن دُونِ الحَقِّ.

وقالَ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ: المَعْنى ولَهم أعْمالٌ رَدِيئَةٌ لَمْ يَعْمَلُوها مِن دُونِ ما هم عَلَيْهِ لا بُدَّ أنْ يَعْمَلُوها فَيَدْخُلُونَ بِها النّارَ، فالإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إمّا إلى أعْمالِ المُؤْمِنِينَ، أوْ إلى أعْمالِ الكُفّارِ أيْ: لَهم أعْمالٌ مَن دُونِ أعْمالِ المُؤْمِنِينَ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ، أوْ مِن دُونِ أعْمالِ الكُفّارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها مِن كَوْنِ قُلُوبِهِمْ في غَفْلَةٍ عَظِيمَةٍ مِمّا ذُكِرَ، وهي فُنُونُ كُفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما سَيَأْتِي مِن طَعْنِهِمْ في القُرْآنِ.

قالَ الواحِدِيُّ: إجْماعُ المُفَسِّرِينَ وأصْحابِ المَعانِي عَلى أنَّ هَذا إخْبارٌ عَمّا سَيَعْمَلُونَهُ مِن أعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ لا بُدَّ لَهم أنْ يَعْمَلُوها، وجُمْلَةُ ﴿هم لَها عامِلُونَ﴾ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها أيْ: واجِبٌ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْمَلُوها فَيَدْخُلُوا بِها النّارَ لِما سَبَقَ لَهم مِنَ الشَّقاوَةِ لا مَحِيصَ لَهم عَنْ ذَلِكَ.

ثُمَّ رَجَعَ سُبْحانَهُ إلى وصْفِ الكُفّارِ فَقالَ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ حَتّى هَذِهِ هي الَّتِي يُبْتَدَأُ بَعْدَها الكَلامُ، والكَلامُ هو الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ المَذْكُورَةُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُبَيِّنَةٌ لِما قَبْلَها، والضَّمِيرُ في مُتْرَفِيهِمْ راجِعٌ إلى مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الكُفّارِ، والمُرادُ بِالمُتْرَفِينَ المُتَنَعِّمِينَ مِنهم، والضَّمِيرُ في مُتْرَفِيهِمْ راجِعٌ إلى مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الكُفّارِ، والمُرادُ بِالمُتْرَفِينَ المُتَنَعِّمُونَ مِنهم، وهُمُ الَّذِينَ أمَدَّهُمُ اللَّهُ بِما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ المالِ والبَنِينَ، أوِ المُرادُ بِهِمُ الرُّؤَساءُ مِنهم. والمُرادُ بِالعَذابِ هو عَذابُهم بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، أوْ بِالجُوعِ بِدُعاءِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - حَيْثُ قالَ: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلى مُضَرَ واجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» .

وقِيلَ: المُرادُ بِالعَذابِ عَذابُ الآخِرَةِ، ورَجَّحَ هَذا بِأنَّ ما يَقَعُ مِنهم مَنِ الجُؤارِ إنَّما يَكُونُ عِنْدَ عَذابِ الآخِرَةِ؛ لِأنَّهُ الِاسْتِغاثَةُ بِاللَّهِ ولَمْ يَقَعْ مِنهم ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ ولا في سِنِي الجُوعِ. ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّ الجُؤارَ في اللُّغَةِ الصُّراخُ والصِّياحُ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: الجُؤارُ مِثْلُ الخُوارِ، يُقالُ جَأرَ الثَّوْرُ يَجْأرُ أيْ: صاحَ، وقَدْ وقَعَ مِنهم ومِن أهْلِهِمْ وأوْلادِهِمْ عِنْدَ أنْ عُذِّبُوا بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، وبِالجُوعِ في سِنِي الجُوعِ، ولَيْسَ الجُؤارُ هاهُنا مُقَيَّدًا بِالجُؤارِ الَّذِي هو التَّضَرُّعُ بِالدُّعاءِ حَتّى يَتِمَّ ما ذَكَرَهُ ذَلِكَ القائِلُ، وجُمْلَةُ ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ جَوابُ الشَّرْطِ، وإذا هي الفُجائِيَّةُ، والمَعْنى: حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ جَأرُوا بِالصُّراخِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 345

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 345

23:43

مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣

No nation will precede its time [of termination], nor will they remain [thereafter].

23:44

ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤

Then We sent Our messengers in succession. Every time there came to a nation its messenger, they denied him, so We made them follow one another [to destruction], and We made them narrations.1 So away with a people who do not believe.

1 translator’s note
  1. i.e., history or lessons for mankind. ↩

23:45

ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥

Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1

1 translator’s note
  1. i.e., evidences from Allāh. ↩

23:46

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦

To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.

23:47

فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧

They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"

23:48

فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨

So they denied them and were of those destroyed.

23:49

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩

And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.

1 translator’s note
  1. The Children of Israel. ↩

23:50

وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠

And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.

23:51

يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١

[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.

23:52

وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢

And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."

1 translator’s note
  1. See footnote to 21:92. ↩

23:53

فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣

But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.

1 translator’s note
  1. Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩

23:54

فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤

So leave them in their confusion for a time.

23:55

أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥

Do they think that what We extend to them of wealth and children

23:56

نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦

Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1

1 translator’s note
  1. That the good things given to them in this world are but a trial for them. ↩

23:57

إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧

Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord

23:58

وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨

And they who believe in the signs of their Lord

23:59

وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩

And they who do not associate anything with their Lord

Ash-ShawkaniTafsir · 23:57

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском