Al-Mu'minunJuz 18 · Page 342

Al-Mu'minun 23:6

The Believers · Juz 18 · Page 342

إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦

Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they will not be blamed -

1 translator’s note
  1. Female slaves or captives under their ownership. ↩

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 23:5–14

قوله تعالى ذكره: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ إلى قوله: ﴿أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾.

أي: والذين يحفظون فروج أنفسهم فلا يستعملونها في شيء إلا في أزواجهم التي أحلها لهم النكاح، أو في ملك أيمانهم، يعني: الإماء، فليس يلامون على ذلك.

* *

ثم قال: ﴿فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾.

أي: فمن التمس لفرجه منكحاً سوى زوجته أو ملك يمينه، فهم العادون حد الله، المجاوزون ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم.

قال ابن عباس: الزاني من العادين. وقاله عطاء.

قال ابن زيد: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾ يقول: الذين يبعدون من الحلال إلى الحرام.

وقال الزهري سألت القاسم بن محمد عن المتعة، فقال: هي محرمة في كتاب الله، ثم تلا. ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ...﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْعَادُونَ﴾ أي: فمن طلب سوى أربع نسوة وما ملكت يمينه فهو متعد إلى ما لا يحل له. وهذه الآية عمت تحليل الأزواج وملك اليمين على كل حال، وفي الجمع بين الأختين من ملك اليمين اختلاف، وكذلك الجمع بين المملوكة وعمتها، وبين المملوكة وخالتها، وفيها تخصيص بالتحريم لوطإ الحائض، وتحريم وطئ الأمة إذا زوجت وتحريم وطئ المظاهر منها حتى يكفر.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾.

أي: يقومون على حفظ أماناتهم وعهدهم ويرعون ذلك.

قيل: عنى بالأمانات هنا، الصلاة والطهر من الجنابة وجميع الفرائض.

وقيل: هو عام في كل أمانة.

وأصل الرعي في اللغة القيام على إصلاح ما يتولاه الراعي لأحواله.

* *

ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾.

أي: يحافظون على وقتها وأدائها بحدودها، لا يفوتهم وقتها.

وقال النخعي: "يحافظون" يداومون على أداء المكتوبة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْوَارِثُونَ﴾.

أي: أولئك الذين تقدمت صفتهم هم الوارثون يوم القيامة منازل أهل النار في الجنة.

وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: ما منكم أحد إلا له منزلان، منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله. قال: فذلك قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْوَارِثُونَ﴾

قال أبو هريرة: يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم التي أعدت لهم لو أطاعوا الله.

وقال مجاهد يرث [الذي] من أهل الجنة، أهله وأهل غيره، ومنزل الذي من أهل النار. فهم يرثون أهل النار، فلهم منزلان في الجنة وأهلان، وذلك أن له منزلاً في الجنة ومنزلاً في النار، فأما المؤمن فيبني منزله الذي في الجنة، ويهدم منزله الذي في النار، وأما الكافر فيورث منزله الذي في الجنة، ويبني منزله الذي في النار.

وروى عمر بن الخطاب أن النبي ﷺ قال: لقد أنزلت عَليَّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة

يعني: من قام عليهن ولم يخالف ما فيهن، يعني: ثمان آيات في أول هذه السورة، وآيتين فيهما فرض الصوم والحج.

* *

ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

أي: يرثون الجنة، مقامهم دائم فيها.

والفردوس عند العرب، البستان ذو الكرم.

وروى قتادة عن أنس أن الفردوس ربوة الجنة، أو وسطها وأفضلها.

وقال كعب: خلق الله جلّ ذكره بيده جنة الفردوس، وغرسها بيده، ثم قال لها: تكلمي، فقالت: "قد أفلح المؤمنون".

وقال داود بن بقيع لما خلقها الله قال لها: تزيني، فتزينت.

ثم قال لها: تكلمي، فقالت: طوبى لمن رضيت عنه.

وقال أحمد بن حنبل في كتاب التفسير: إن الله تعالى بنى جنة الفردوس لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل جبالها المسك الأذفر.

وعن أبي هريرة أنه قال: الفردوس جبل في الجنة من مسك تفجر من أصله أنهار [أهل] الجنة

وروى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ "الجنة مائة درجة، أعلاها وأوسطها الفردوس، ومنها تفجر أنهار الجنة

ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾.

يعني: آدم استل من الطين. والسلالة: القليل منه، وكذلك باب الفعالة، يأتي للتقليل من الشيء، كالقلالة والنخالة، فالسلالة المستلة من كل تربة فكان خلق آدم عليه السلام من تربة أخذت من أديم الأرض، وخلقت حواء من ضلعه.

وقيل: خلقت من فضلة طين آدم.

قال قتادة: استل آدم من الطين، وخلقت ذريته من ماء مهين.

وقيل: معناه، ولقد خلقنا الإنسان، يعني: ولد آدم من سلالة، وهي النطفة استلت من ظهر الرجل "من طين" وهو آدم الذي خلق من طين، وهو قول مجاهد، وهو اختيار الطبري. كأنه قال: ولقد خلقنا ولد آدم من سلالة آدم. وآدم: هو الطين، لأنه منه خلق، ودل على صحة هذا المعنى قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾. وآدم لم يكن نطفة، إنما كان ولده نطفة، فدل على أن المراد بالإنسان ولد آدم، دون آدم. فالطين كناية عن آدم، كأنه قال: خلقنا ولد آدم من سلالة والسلالة من طين، أي: من آدم.

والعرب تسمى ولد الرجل ونطفته سليلته وسلالته لأنه مسلول منه.

قال ابن عباس: السلالة، صفوة الماء.

* *

وقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾.

أي: ثم جعلنا الإنسان الذي خلقناه من سلالة من طين نطفة في قرار مكين، يعني: الرحم، وسمي "مكين" لأنه مكن لذلك، وهيء له ليستقر فيه إلى بلوغ أمره.

* *

ثم قال: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾.

أي: قطعة من دم ﴿فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾، وهي القطعة من اللحم، وسميت مضغة لأنها قدر ما تمضغ ﴿فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَاماً﴾.

أي: كل عضو عظم، ﴿فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَامَ لَحْماً﴾ أي: ألبسنا كل عظم لحماً.

* *

ثم قال: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾.

أي: أنشأنا الإنسان خلقاً آخر.

وقيل: المعنى، ثم أنشأنا هذا الخلق المتقدم ذكره وانتقاله خلقاً آخر، وهو نفخه الروح فيه، فيصير إنساناً، وكان قبل ذلك صورة، هذا قول: ابن عباس وأبي العالية والشعبي وابن زيد.

وقال ابن عباس: هو انتقاله في الأحوال بعد الولادة من الطفولة إلى الصبا إلى الكهولة، ونبات الشعر وخروج السن وغير ذلك من الأحوال.

وقال قتادة قيل: هو نبات الشعر وقيل هو نفخ الروح.

وقال مجاهد: هو استواء شبابه.

وقيل: هو خلقه ذكراً أو أنثى.

وقال ابن مسعود: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق قال: إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه ملك فينفخ فيه الروح

وروي: أن النطفة تقيم في الرحم أربعين يوماً نطفة، ثم تصير علقة فتقيم أربعين يوماً، ثم تصير مضغة فتقيم أربعين يوماً، ثم تصير عظاماً مكسواً لحماً، وذلك في تمام أربعة أشهر، ثم في العشر الأول من الشهر الخامس يصور وينفخ فيه الروح ويتحرك، ولذلك جعل الله عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً، لأنها تعلم في ذلك هل في جوفها حمل أو لا، إذ مدة تحرك المولود في البطن أربعة أشهر وعشر، فإذا تحرك، انتقلت عدتها إلى أن تضع حملها.

* *

ثم قال: ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾ أي: أحسن الصانعين قاله مجاهد.

ويروى: أن هذا مما تكلم به عمر قبل أن ينزل، فنزل على ما قاله عمر و "تبارك" تفاعل من البركة.

وقال ابن جريج: كان عيسى يخلق بأمر الله تعالى فلذلك قال: ﴿أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾.

وقال مجاهد: يصنعون ويصنع الله، والله خير الصانعين، وهذا اختيار الطبري. لأن العرب تسمي كل صانع خالقاً. قال الشاعر، وهو زهير:

؎ ولأَنْتَ تَفْرِيَ ما خَلقْتَ وَبَعْـ ∗∗∗ ضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لاَ يَفْري.

أي: ما صنعت.

وقيل: معناه، أحسن المقدرين. فالناس يقدرون. ولا يتم ما يريدون لعجزهم والله يتمم ما يقدر، فهو خير المقدرين.

وقيل المعنى، أن المشركين صنعوا تماثيل ولا ينفخون فيها الروح فخلق الله آدم ونفخ فيه الروح، فهو أحسن الصانعين، إذ لا يطيق أحد نفخ الروح غيره.

ورويَ: أن عمر بن الخطاب لما سمع الآيات إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ قال: ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾. فنزلت ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 342

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 342

سورة المؤمنون

Al-Mu'minun

The Believers · Meccan · 118 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

23:1

قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١

Certainly will the believers have succeeded:

23:2

ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢

They who are during their prayer humbly intent

23:3

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣

And they who turn away from ill speech

23:4

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤

And they who are observant of zakāh

23:5

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥

And they who guard their private parts

23:6

إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦

Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they will not be blamed -

1 translator’s note
  1. Female slaves or captives under their ownership. ↩

23:7

فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧

But whoever seeks beyond that, then those are the transgressors -

23:8

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨

And they who are to their trusts and their promises attentive

23:9

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩

And they who carefully maintain their prayers -

23:10

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠

Those are the inheritors

23:11

ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١

Who will inherit al-Firdaus.1 They will abide therein eternally.

1 translator’s note
  1. The highest part of Paradise. ↩

23:12

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢

And certainly did We create man from an extract of clay.

23:13

ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ١٣

Then We placed him as a sperm-drop1 in a firm lodging [i.e., the womb].

1 translator’s note
  1. Or "as a zygote." ↩

23:14

ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤

Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allāh, the best of creators.1

1 translator’s note
  1. i.e., the most skillful and only true Creator. ↩

23:15

ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥

Then indeed, after that you are to die.

23:16

ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦

Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.

23:17

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧

And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.

Makki ibn Abi TalibTafsir · 23:6

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском